عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-20-2012, 03:33 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

(ج) قال صاحب «هدم السرداب» (ص 36): «(الشرع يجعل الحاكم متبوعًا وليس تابعًا للرعية وهو الذي يختار نوابه خلافًا للشورقراطيين)!!!وقد تأثَّر الشيخ فركوس وفقه الله بهذه الفكرة المنحرفة أيضًا حيث قال: (فالحاصل أنَّ المرأة وإن كانت لا تصلح سياسيًّا في المشاركة لتولي منصب الخليفة (رئيس الدولة) ولا عضوية مستحقة لها في مجلس الشورى إلاَّ أنَّها تصلح -وفق الشروط الواجب توافرها في المرأة وهي: [الإسلام والعقل، والبلوغ والعدالة، فلا تُعرف بفِسق ولا إصرارٍ على معصية، مع حسن رأيٍ ومعرفة بالأشخاص]- في أن تبدي الرأي فيمن يتولى منصب الخلافة ويصلح له، وتشارك بالرأي أيضًا في اختيار أعضاء مجلس الشورى من أهل الحل والعقد.)!!!!وكذا قوله -وفَّقه الله-: (أمَّا مجلس الشورى القائم على أركان الحكم في الإسلام، والذي تجري المشاورة فيه مع الأمة في الأمور الشرعية الاجتهادية التي لا نص فيها، فإنَّ أهل الشورى هم أهل الحل والعقد الذين يقومون باختيار الخليفة عند شغور منصبه، ويراقبون تصرفاته وتصرفات نوابه..)!!!! وهذا مما تعوَّدنا عليه من اجتهاداته -النائية عن الصواب- !!ولْيُتأمل في قول الشيخ فركوس -وفقه الله-: (..ويراقبون تصرفاته وتصرفات نوابه..)!!وقوله: (..وتشارك بالرأي أيضًا في اختيار أعضاء مجلس الشورى من أهل الحل والعقد.)!!فإنه بكلامه هذا أيَّد النظام الانتخابي الديمقراطي والتقى معه في مغزاه!! حيث لا يتأتى ما ذكره إلاَّ هذا النظام الذي يجعل الشعب هو الحاكم وله السلطة المطلقة في تسيير الدولة، وفي هذا النظام الكُفري ينتخب الشعب من يتولى شؤونه وينطق باسمه، ليقوم بمراقبة من صوَّت عليه الأغلبية من الشعب للولاية العامة، وبمراقبة نوابه أيضًا ، وبهذا لا يخرج الحكم عن سلطة الشعب!!!أمَّا في شريعتنا الإسلامية الكاملة الشاملة الطاهرة النقية؛ فمتى كان خليفة المسلمين يُختار له من يراقبه ونوابَه؟!!أم أنك يا شيخ فركوس سائر في هذا على مذهب أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم من الديمقراطيين؟! وهذا القول مخالف للأدلة ومنهج السلف ولما قرَّره أهل العلم الربانيين».
تعليق:أقول: بأي عقل يفهم من كلام الشيخ أنه يؤيد النظام الديمقراطي غير الإسلامي الذي يقوم على اختيار الشعب بانتخابهم نواب البرلمان الذين يقومون بشؤون الشعب وينطقون باسمه ويكون الحاكم تبعًا للشعب، فكلام الشيخ لا غبار عليه حيث فيه أنّ المرأة يجوز لها أن تعطي رأيها فيمن هو أهل لمجلس الشورى بمعنى أنه لا يحرم عليها ذلك لا أنه حقّ واجب لها أن تطالب به. هذا وقد سبق وأن ذكرت أدلته من السنة ونقلت صريح عبارة الشيخ الألباني والشيخ مقبل والشيخ ربيع في ذلك (قد كرَّرت هذا كثيرًا ليتقرَّر في الأذهان ويستوعبه أهل الإيمان؛ لأن رسالة هذا المتجني مبنية كلّها على هذه الشبهة).كما أنَّ الشيخ تطرَّق إلى أنّ المجلس الشوري يجري التشاور فيه مع الأُمَّة في الأمور الشرعية الاجتهادية التي لا نصَّ فيها وأنه لا مانع من ذلك وغير مقصور عليهم، بل لهم أن يستشيروا غيرهم ولا يجب عليهم ويدلّ على ذلك ما رواه البخاري في «صحيحه» برقم 2207 من حديث مسور ابن مخرمة في قصة تولية عثمان رضي الله عنه الخلافة حيث قال مسور: «ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه في تلك الليلة»،وقال كذلك عبد الرحمن ابن عوف: «قد نظرت في أمر الناس فلم أراهم يعدلون عن عثمان»، فعل عبد الرحمن بن عوف وإقرار الصحابة له يدلّ على جواز مشاورة الناس والأخذ برأيهم كما يدلّ على هذا أيضًا خبر عمر ابن الخطاب في «صحيح البخاري» الذي أخرجه برقم (5288)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ، فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ، فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ».لكن استشارة الناس ليست على سبيل اللزوم والوجوب والمساواة العامة بين النساء والرجال والعقلاء والسفهاء والأبرار والفجار والعوام والعلماء كما هو في النظام الديمقراطي، بل قلنا يجوز ويباح أن يستشير الناس ويجوز للناس أن يشيروا، بمعنى آخر: لا يحرم على أهل الشورى أن يستشيروا كما أنه لا يحرم على الناس أن يبدوا آراءهم فهذا ممَّا لم يقل به أحد.
وإليك كلام الشيخ مقبل الوادعي الذي نقله صاحب «هدم السرداب» نفسه في (ص 38):«ونعم هناك مجلس شورى، لكن هل الناس هم الذين يختارون لعمر أم عمر الذي اختارهم؟ وهل كان الناس يختارونهم لأبي بكر وللنبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أم النبي هو الذي اختاره؟ فالناس يعرفون أن الإمام هو الذي يختار له جلساء (وهنا الشاهد)، ولا بأس أن ينصح ويقول له: ننصحك أن تتخذ فلانًا جليسًا فإن فيه خيرًا). [من مفاسد الانتخابات (ص32)].
والشيخ فركوس لم يقل بأنّ أهل الشورى يختارهم الناس كما فهم صاحب «السرداب»،كما أنه لم يقل: بأنّ أهل الشورى يختارون الخليفة مطلقًا بل قال: إنّ أهل الشورى إنما يختارون الخليفة عند شغور منصبه كما فعل أهل الشورى الستة في قصة اختيارهم عثمان رضي الله عنه، وطبعًا أهل الشورى يختارون الخليفة كما اختار عمر رضي الله عنه أهل الشورى الستة، وعليه نخلص إلى أنّ هذا المتجني إمَّا أنه لا يعرف أحكام الإمارة والشريعة الإسلامية، أو أنه لا يعرف حقيقة الديمقراطية.
(ح) قال صاحب «هدم السرداب» (42): «ثمّ إنَّ الشيخ فركوس -وفقه الله- نقض ما سطره في هذه الفتوى كُلّها بقوله في المحذور الثالث: (تزاحم أعمال المرأة في بيتها الذي هو الأصل المسؤولة عنه، وهو في حقها من قبيل الواجب العيني مع ما هو واجب كفائي، وحال التعارض والتزاحم يقدم العيني على الكفائي كما هو مقرَّر أصوليًّا، وخاصة أنَّ الكفائي [وهو العضوية في مجلس الشورى] يسقط وجوبه بقيام الرجال به)!!!فهلا وفّرتَ على نفسك من بادىء الأمر!! وكفيتَ المسلمين شرّ هذه الفتوى الجائرة!!».
تعليـق:
فقول الشيخ بالوجوب الكفائي إنما هو على فرض جواز دخولها وإلا فإنَّ الشيخ صرَّح بعدم جواز ذلك في موضعين أو ثلاثة.
(خ) قال صاحب «هدم السرداب» في (ص 43): «فعجبًا للشيخ فركوس -وفَّقه الله- ثمَّ عجبًا!! كيف يقرِّر وجود هذه المفاسد العظيمة في الانتخابات من شرك وغيره ممَّا قد لا يجتمع في غيرها من الضلالات، ثم يجيزها لضرورة وهمية!!!وتفصيل ذلك أنّ قاعدة: «الضرورة تقدَّر بقدرها» إنما هي فرع عن ثبوت الضرورة! كما أنَّ قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» مفرَّعةٌ على «قاعدة الضرر يزال»، كما قرَّر ذلك السيوطي في كتابه «الأشباه والنظائر» (84)، وابن نجيم في كتابه «الأشباه والنظائر» (85)، إذ هي قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» عاملة في نطاق تحقيق وتأكيد قطع الشريعة للضرر عن طريق إباحة المحظورات، قال العز بن عبد السلام في «قواعد الأحكام» (2/5): «الضرورات مناسبة لإباحة المحظورات جلبًا لمصالحها.لكن ذلك بشرط عدم نقصان الضرورة عن المحظور.فمعيار الأخذ بالضرورة: الموازنة بين مفسدة ارتكاب المحظور عملاً بالضرورة، والمفسدة المترتبة على عدم العمل بها؛ فإن كانت مفسدة ارتكاب المحظور أعظم من مفسدة عدم الأخذ بالضرورة لم يُلْتَفَتْ إلى الضرورة ولا يُعمل بها، لكونها ضرورة ناقصة عن المحظور، كما هو الشأن في الانتخابات الرئاسية وغيرها.وترجيح هذه الضرورة الموهومة مع الإقرار بما في الانتخابات من المفاسد العظيمة مكابرة من الشيخ فركوس- وفقه الله- !!».
وقال في (ص 45): «أمَّا قوله: (وما تقرَّر في الفقرات الأخيرة من هذه الفتوى شامل للذكور والإناث على حد سواء)!!!فكما تقدم؛ أنَّ فتواه بأحقية إبداء المرأة رأيها في الشورى في اختيار الخليفة ونوابه!! إنما جعلها الشيخ فركوس هداه الله؛ مقدمةً لتقرير نتيجة وهي؛ تجويز الانتخابات الرئاسية للضرورة- زعم!- للرجال والنساء!!!فاتق الله يا شيخ فركوس! واترك هذه الفتاوى التي لا تزيد الناس إلاَّ تغريرًا وبُعدًا عن الصواب، فأنت مسؤول أمام الله عزوجل عن هذه الفتاوى الجائرة! وأنا أدعوك وغيري من أهل السنة إلى التراجع عن هذه الفتوى التي لم يستفد منها غير الإخوان المفلسين ودعاة الديمقراطية!!».
تعليـق:
انظروا إلى رد هذا المتعالم المتنقص من مكانة الشيخ -حفظه الله- الذي لم ينفرد بهذه الفتوى بل قد سبقه إلى ذلك كبار العلماء منهم الشيخ الألباني -رحمه الله- في فتوى له أجاب فيها عن سؤال ضمن مجموعة أسئلة كان قد بعثها له أحد الأحزاب الإسلامية في التسعينات وقد نقلها الشيخ عبد المالك رمضاني في: «مدارك النظر» (ص 365).نص السؤال: حكم خروج النساء للانتخابات.الجواب: يجوز لهنَّ الخروج بالشروط المعروفة في حقِّهنَّ، وهو أن يتجلببن الجللاب الشرعي، وأن لا يختلطن بالرجال هذا أولاً، ثمَّ أن ينتخب من هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى كما تقدم اه.وكذلك الشيخ العثيمين رحمه الله فقد سئل رحمه الله عن حكم الانتخابات، فأجاب: «أنا أرى أنَّ الانتخابات واجبة، يجب أن نعين من نرى أنَّ فيه خيرًا؛ لأنه إذا تقاعس أهل الخير، مَنْ يحل محلهم؟ سيحل محلَّهم أهل الشر، أو الناس السلبيون الذين ما عندهم خير ولا شر، أتباع كلّ ناعق، فلابد أن نختار من نراه صالحًا. فإذا قال قائل: اخترنا واحدًا لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك. قلنا: لا مانع، هذا الواحد إذا جعل الله فيه البركة وألقى كلمة الحقّ في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولابد، لكن الذي ينقصنا الصدق مع الله، نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل … فَرَشِّحْ مَنْ ترى أنه خير، وتوكل على الله»، انتهى باختصار من سلسلة «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (210) - الوجه الثاني.http://www.ibnothaimeen.com/all/soun...ml<br /> وجدير بالتنبيه إلى أنّ هذه الفتوى من الشيخين الألباني وابن عثيمين رحمهما الله إنما كانت في الانتخابات البرلمانية وهي أعظم من الانتخابات الرئاسية، والشيخ فركوس لا يجيز المشاركة في الانتخابات البرلمانية مطلقًا لما تتضمنه من مفاسد أعظم من مصلحتها، فهل يتجرأ صاحب السرداب بأن يصف الشيخين بأنهما من دعاة الديمقراطية لأنهما أجازا ما هو أشد مما أجازه شيخنا، ثم حري بأن أشير إلى أن ما نقلته في هذه المسألة وغيرها من فتاوى الشيخين وغيرهما لا أنقله على أنّ الشيخ يقلدهم في ذلك، وإنما لبيان سلفه في أقواله.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
(د) قال صاحب «هدم السرداب»: «ومن المؤسف ما أصدره الشيخ فركوس وفقه الله ؛ من فتاوى تدعو إلى دعم هذه الدعايات الباطلة الديمقراطية، والتي منها:• فتواه بإباحة الاختلاط في أماكن العمل والدراسة!!! بل طبَّق ذلك عمليًّا أيضًا بتدريسه في جامعة اختلاطية!!• فتواه بجواز سياقة المرأة للسيارة!!».
التعليق:
أمَّا مسألة جواز سياقة المرأة للسيارة فهي مسألة خلافية اجتهادية وقد أجازها بعض العلماء كالشيخ الألباني فقد سؤل في الشريط رقم (620) من سلسلة الهدى والنور:هل يجوز للمرأة سياقة السيارة؟ فقال: «إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة فيجوز لها أن تسوق السيارة، وهل أحد يقول ما يجوز أن تسوق الحمارة؟! لا أحد يقول ما يجوز. لكن قيل بالعكس -قال معترض: فيه فرق بين أن تقود وبين أن تركب قال الشيخ: وأيهما أستر؟».
والشيخ مقبل يجيز ذلك أيضًا حيث سئل كما في «تحفة المجيب» (ص 71):«سئل ما حكم المرأة التي تقود السيارة في أمريكا وهي مسلمة.الجواب: إن كانت مستترة وليس لها من يقوم بهذا تكون عفيفة وآمنة من الفتنة فلا بأس بذلك، أمَّا إذا كان يخشى أن تمكن من السيارة فتذهب إلى خلانها وأماكن الدعارة والفجور فهذا أمر لا يجوز».فهذا محدث الديار اليمنية وباني فيها القلعة السلفية يقول بجوازها في بلاد الكفر، وأي بلاد كفر، أمريكا! فهلا أخذت بقوله كما أخذت بأقواله من قبل؟ ومثل هذا يقال أيضًا فيما سبق من المسائل أم تأخذ ما لك وتتركك ما عليك؟وإذا سرنا على طريقة هذا المتجني من العمل باللازم فدونك هاتين الفتويين لإمامين من أئمة التوحيد والسنة في هذا العصر، فهل نقول أنهما يدعوان إلى…، ويدعمانها حاشا وكلا، أمَّا على مذهب صاحب «هدم السرداب» وعمله باللازم فنعم، إلاَّ أن تكون العلة مركبة من الإفتاء بجواز سياقة السيارة للمرأة وكون الشيخ فركوس جزائري من المغرب العربي، فنعوذ بالله من الخذلان بعد أن خذلنا هذا الجزائري والله المستعان.
(ذ) أمَّا بخصوص قوله بأن الشيخ يبيح الاختلاط في أماكن العمل والدراسة فقد ذكر هذا كذلك في (ص 42): «وهذا من التناقض الواضح الذي صحب الشيخ فركوس الجزائري -وفقه الله- في سلسلة فتاواه النسوية؛ كفتوى تجويزه الاختلاط!! التي فتح بها باب شرّ على الناس!!».
التعليق:
فأقول: إنَّ الشيخ حفظه الله لم يجز الاختلاط مطلقًا كما يفهم من دعوى صاحب «هدم السرداب» وإنما الشيخ قد ذكر ذلك للحاجة الملحة لما عمت به البلوى بالاختلاط في بلدنا الجزائر حيث لا يخلو قطاع ولا مكان إلا وقد عجّ بالاختلاط حتى المساجد فقد وظف فيها نساء مرشدات تنسقن مع الإمام في بعض الأمور. و معلوم أنَّ الاختلاط محرم لغيره وهذا الأخير يباح للحاجة لا مطلقًا وقد أفتى بذلك كبار العلماء في هذا العصر كابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وابن جبرين وما ذكره الشيخ من تحرير لمحل النِّزاع إنما نقله عن مفتي المملكة السعودية في زمانه وهو إبراهيم آل الشيخ ، ثمَّ الشيخ فركوس فرد من أفراد المجتمع الجزائري الذي قد صورنا جزءًا ممَّا يعيشه من الاختلاط، فإن ترك الشيخ الجامعة التي لا يوجد غيرها إلى أين يذهب؟ إلى الثانوية أم إلى البيع في الأسواق؟ فكلها قد عمها الاختلاط ثمَّ يعلم الله عظم الثغر الذي يسده الشيخ في تلك الجامعة وعظم الاستفادة التي يستفيدها الطلبة ممَّا لا ينكره إلاَّ جاحد معاند، ثمَّ إذا قلنا بحرمة العمل في أماكن الاختلاط مع ندرة الأماكن السالمة منه، هل نقول بحرمة الصلاة في المسجد الحرام في مواسم الحج والعمرة؟ بل وحتى في الطواف فإنك تطوف جَنْبًا إلى جنب مع النساء، وعليه ماذا يصنع صاحب السرداب؟ هل يبقى في بيته أم يطوف ويحج ويعتمر مع وجود الاختلاط للحاجة وكذلك هذا الاختلاط موجود في النقل والمواصلات، فإن أراد هذا المتجني العودة من اليمن إلى بلده الجزائر فهل يأتي راجلاً أو يركب الطائرة ولا تخلو طائرة من اختلاط وكذا نقول في الأسواق والطرقات والمؤسسات الاستشفائية والإدارية فقد عم فيها الاختلاط. والله المستعان.
ثمَّ إن الشيخ قد أفتى فتوى خاصة متعلقة بأهل الجزائر، قد سبق وأن اعترض عليه في رسالة لا تقل في التهجّم والتحامل عن التي أنا بصدد الرد عليها سمَّاها صاحبها ب «درء البلاء» فيها، وقد أخرج شيخنا عقب هذا الاعتراض رسالة وضح فيها ما أقفل من فتواه وعززها بأقوال علماء معاصرين سماها بـ «تقويم الصراط في توضيح حالات الاختلاط» قال الشيخ (ص 11):«اعتراض فيه تَقوُّل، ليس في فتوى حكم الاختلاط أدنى تقريرٍ على إباحة الاختلاط مُطلقًا، كما ورد في عنوان بعض المعترضين على الفتوى، وإنما هو تعسُّفٌ في التَّقوُّل، وضعفٌ في الفهم، وتقاعسٌ عن الاستفسار عن مواضع الشُّبهة تحلِّيًا بمنهج السلف في تحقيق عموم النصيحة الواجبة قبل ركوب نزوات النفس، ومحبةِ التصدُّر بالردِّ، ولا شكَّ أنَّ هذا الأمرَ يعكس بوضوح عن نوعيةٍ أخلاقيةٍ متدنية دون المستوى المطلوب، تضرب الأُمَّة بضرب رجالها الدعاةِ إلى الله بسهم الاستئصال والتفرقة، من حيث تشعر أو لا تشعر، لتحصيل شماتة الأعداء، تحت غطاء «درء البلاء»، لذلك يتطلَّب الموقف الشرعيّ مني الاكتفاء بفتح ما أُغلق بإضافة توضيحٍ على الجوانب المُقْفَلة من الفتوى، وتعزيزِها ببعض فتاوى أهلِ العلم المعاصرين، استغناءً بها عن بذل المجهود فيما لا يسع تناوله بالردِّ لخروجه عن الإنصاف، وبُعده عن القول السديد، فضلاً عن المبالغة في إطراء المُعيل، وتحقير المتحامل عليهم بالتهجين والتنقُّص، قال أبو الطيب:وَمِنَ البَلِيَّةِ عَذْلُ مَنْ لاَ يَرْعَوِي عَنْ غَيِّهِ وَخِطَابُ مَنْ لاَ يَفْهَمُاللهمَّ أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعَه، وأرنا الباطلَ باطلاً ورزقنا اجتنابَه، ولمن أراد المزيد فليراجع رسالة «تقويم الصراط» من ص 13 إلى ص 43».
ثالثًا: بيان سوء أدب صاحب «هدم السرداب» مع الشيخ فركوس وتحامله عليه:بعد أن ألصق صاحب «هدم السرداب» هذه الفتوى الخطيرة من القول بأحقية المرأة في الشورى والسياسة الشرعية، والشيخ منها براء، ووصف الشيخ بألفاظ شنيعة في الذم واتهمه بأمور فضيعة تملأ الفم، حيث نسبه في غير ما موضع إلى تأييد النظام الديمقراطي وجعله من الدعاة إليه كما قرنه بعدد من المنحرفين في هذا الزمان ممَّا يوهم من لا يعرف الشيخ أنه إخواني حزبي حركي داعية إلى الشورقراطية والشيخ بريء من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب -عليهما السلام- وبعيد عن أولئك القوم بُعْدَ الأرض عن السماء، فالشيخ ولله الحمد والمنة سلفي المنهج سليم المشرب كما يشهد بهذا كلُّ من عرف الشيخ أو استفاد منه أو سمع له أو قرأ شيئًا من كتبه ومقالاته أو وقف على ما يبث في موقعه على الإنترنت ولكن ما عسانا أن نقول لهذا المتجني...
وإليكم ما قاله:
• قال صاحب «هدم السرداب» (ص 6): «ومن المؤسف ما أصدره الشيخ فركوس وفقه الله ؛ من فتاوى تدعو إلى دعم هذه الدعايات الباطلة الديمقراطية، والتي منها:«وقال في (ص 24): "وقد نصَّ على هذا أيضًا جمعٌ من أهل العلم أذكر لك بعضَ ما وقفت عليه من أقوالهم، عسى أن ينتفع بها الشيخ فركوس وفقه الله وينتهي عن هذه الفتوى التي في الحقيقة إنما استفاد منها الإخوان المسلمون ودعاة الديمقراطية».وقال في (ص 37): «فإنه بكلامه هذا أيَّد النظام الانتخابي الديمقراطي والتقى معه في مغزاه!! حيث لا يتأتى ما ذكره إلاَّ هذا النظام الذي يجعل الشعب هو الحاكم وله السلطة المطلقة في تسيير الدولة، وفي هذا النظام الكفري ينتخب الشعب من يتولى شؤونه وينطق باسمه، ليقوم بمراقبة من صوَّت عليه الأغلبية من الشعب للولاية العامة، وبمراقبة نوابه أيضًا ، وبهذا لا يخرج الحكم عن سلطة الشعب!!!أمَّا في شريعتنا الإسلامية الكاملة الشاملة الطاهرة النقية؛ فمتى كان خليفة المسلمين يُختار له من يراقبه ونوابَه؟!!أم أنك يا شيخ فركوس سائر في هذا على مذهب أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم من الديمقراطيين؟!»وقال في (ص 14) زاجًّا الشيخ مع رؤوس الضلال في هذا الزمان ظلمًا وزورًا قال: «(سلف الشيخ فركوس في فتواه)وممن كان سلفًا أو موافقًا من أبواق الديمقراطية والشورقراطية- للشيخ فركوس -وفقه الله-؛ في أن المرأة أهلٌ لممارسة النشاط السياسي والمشاركة في مجلس الشورى أهل الحل والعقد؛ بإبداء رأيها في شؤون الدولة، وأنه لا تُشترط الذكورية في ذلك:1- الضليل يوسف القرضاوي.2- عبد المجيد الزنداني. انظر كلامه مع ردّ أم سلمة السلفية حفظها الله زوج الإمام الوادعي رحمه الله «تحذير الفتاة العفيفة من تلبيسات الزنداني الخبيثة».3- وعبد الحليم أبو شقة، انظر: «تحرير المرأة في عصر الرسالة» له (2/440-452).4- عبد الحميد المتولي، انظر: «ولاية المرأة في الفقه الإسلامي» (ص 371).5- محمود عبد المجيد الخالدي، انظر: «قواعد نظام الحكم في الإسلام» له (ص185).6- محمد عزة دروزة، انظر: «المرأة في القرآن والسنة» له (ص 44).7- زينب غاصب، انظر: كلامها مع الرَّدّ عليها «الحقوق والواجبات على الرجال والنساء في الإسلام»، للعلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله.8- جاسم المهلهل.9- محفوظ نحناح الجزائري.وغيرهم كثير جدّا؛ من أبواق الديمقراطية والشورقراطية!!».ولم يكتف هذا المتجني بما سبق بل شحن رسالته سبًّا وشتمًا وجدالاً ومراءً وطعنًا وتنقُّصًا وازدراءً ممَّا لا يكون مع عامة المسلمين فضلاً على خواصهم من أهل العلم وحملة الدين، مع اتسام أسلوبه بحِدَّة زائدة عن حدِّها، وطعنات غائرة في بغيها، وبذاءة في الكلام مع شيخنا، لم يسبق لنا وأن سمعنا مثلها، حتى كنا نهلل من هولها حيث قال (ص 6):«ومن المؤسف ما أصدره الشيخ فركوس وفقه الله ؛ من فتاوى تدعو إلى دعم هذه الدعايات الباطلة الديمقراطية».وقال في نفس الصفحة: «ولخطورة مثل هذه الفتاوى على الأمة، وبخاصة ما كان صادرًا منها عن المنتسبين إلى السنة لعظم التغرير الحاصل من ذلك؛ رأيت من الواجب التنبيه والتحذير وكشف زيف ما تضمنته من الباطل بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم الناصحين في الردّ على هذا الخطأ الفادح».قال في (ص 13): «أقول: إنّ ما ذكره الشيخ فركوس وفَّقه الله في الحقيقة هو عين لبس الحق بالباطل!!».وقال في نفس الصفحة: «فأجاب الشيخ فركوس وفقه الله- بما لا يزيد السائل إلا التباسًا وحيرة!!».وقال في (ص 15): «لقد كان ارتكاز واستدلال الشيخ فركوس وفقه الله- في هذه الفتوى المنحرفة».وقال في (ص 16): «فأقول للشيخ فركوس وفقه الله : إنَّ ما فهمته -كما فهمه أصحاب الشورقراطية!!».وقال في (ص 19): «الثاني: أنه لا سلف لك فيه من أئمة السلف الصالح وأتباعهم على الهدى، إذ هم مجمعون على ترك هذه الضلالة!!».وقال (ص 21): «وحسبك بهذا إبطالاً لهذه البدعة التي ادّعاها فركوس الجزائري وفقه الله !!».وقال (ص 24): «وقد نصّ على هذا أيضًا جمع من أهل العلم أذكر لك بعض ما وقفت عليه من أقوالهم، عسى أن ينتفع بها الشيخ فركوس وفقه الله وينتهي عن هذه الفتوى التي في الحقيقة إنما استفاد منها الإخوان المسلمون ودعاة الديمقراطية».وقال (ص 28): «وقال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ردًّا على (زينب غاصب) التي ادَّعت نفس ما ادَّعاه الشيخ فركوس -هداهما الله-من أنَّ المرأة لها حق الشورى والدخول في السياسة في النظام الإسلامي!!وقال (ص 30): «حيث إنَّ الشيخ فركوس -وفقه الله- كان أكبر ارتكازه في هذه الفتوى البدعية؛ الاستدلالُ بقصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه-، وأنَّه شاور حتى العذارى في خدورهنّ!!!».وقال في نفس الصفحة: «أم أنك تأثَّرت باستدلالات الإخوان المسلمين الانتخابيين الضلال؟؟!! إذ إن هذا من تعلّلاتهم، وتخرّصاتهم!!وكان الواجب على الشيخ فركوس وفقه الله أن يتقي الله تعالى في استدلالاته، وأن يتحرى ثبوت ما يذكره من الأدلة، وألا يزج الناس في هذه البلايا بمثل هذه التخرّصات، فإن لم يكن من فرسان هذا الميدان فليستعن بأهله العارفين به لينقّوا له استدلالاته ومروياته».وقال (ص 35): «وفيها ردّ شافٍ على ما ذهب إليه الشيخ فركوس ومن تأثّر بهم من الشورقراطية».وقال (ص 36): «وقد تأثر الشيخ فركوس وفقه الله بهذه الفكرة المنحرفة».وقال في (ص 37): «وهذا ممَّا تعوّدنا عليه من اجتهاداته النائية عن الصواب !!».وقال في نفس الصفحة: «أم أنك يا شيخ فركوس سائر في هذا على مذهب أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم من الديمقراطيين؟!».وقال في (ص 39): «عجبا ثمَّ عجبًا لتخليط الشيخ فركوس وفقه الله !! فإن فتاويه هذه أظهرت للناس بُعده عن النظر في أدلة الكتاب والسنة وأقوال الأئمة!!».قال (ص 40): «وهذا الكلام من الشيخ فركوس وفقه الله يشبه تعللات ونغمات الإخوان المسلمين ودعاة المساواة بين الرجل والمرأة!!».وقال (ص 41): «أين دليل هذا الجواز هداك الله؟! اتق الله يا شيخ فركوس!! ألا تخش الله تعالى من هذه الفتوى الجائرة؟!».وقال في نفس الصفحة: «وهذا من تناقض الشيخ فركوس -وفقه الله-!! كيف يجوِّز للمرأة أن تساهم في أعمال مجلس الشورى بإبداء الرأي في أمور الدولة، وينسب ذلك إلى الشرع(!!)، ثمّ ينقض ذلك بقوله: (إلا أنه لا يجوز لها أن تكون عضوًا فيه لما يترتب من عضويتها فيه من محاذير)!!!».وقال (ص 42): «فهلا وفّرتَ على نفسك من بادىء الأمر!! وكفيتَ المسلمين شرّ هذه الفتوى الجائرة!!وهذا من التناقض الواضح الذي صحب الشيخ فركوس الجزائري -وفقه الله- في سلسلة فتاواه النسوية؛ كفتوى تجويزه الاختلاط!! التي فتح بها باب شرّ على الناس!!».قال في (ص 43): «وترجيح هذه الضرورة الموهومة مع الإقرار بما في الانتخابات من المفاسد العظيمة مكابرة من الشيخ فركوس -وفقه الله-!!».وقال في (ص 45): «فاتق الله يا شيخ فركوس! واترك هذه الفتاوى التي لا تزيد الناس إلاَّ تغريرًا وبُعدًا عن الصواب، فأنت مسؤول أمام الله عزوجل عن هذه الفتاوى الجائرة! وأنا أدعوك وغيري من أهل السنة إلى التراجع عن هذه الفتوى التي لم يستفد منها غير الإخوان المفلسين ودعاة الديمقراطية!!».فهذا غيض من فيض مما يراه القارئ فيما نقلته من كلام هذا المتجني بحروفه وما حواه من سب وشتم ما كان منه بصريح العبارة أمَّا ما كان بالتلميح والإشارة فلا تخلو صفحة من ذلك إن لم أقل سطر كتبه من كيسه وهذه الألفاظ الفجة التي وصف بها شيخ السنة في الجزائر الشامخ تدلّ على أنّ صاحب «هدم السرداب» لم يتأدب بآداب العلم وتجرد عن كلّ سمت وحلم وما عساني أن أقول له ومن كان على شاكلته إلاَّ أن أنصحه بالتحلي بالأخلاق الحسنة الجميلة ويترك ما هو عليه من قبائح مشينة. قال الله تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، وقال جل في علاه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وقال النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فيما رواه البزار من حديث أنس رضي الله عنه: «إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقا، وإنّ حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة» (صححه الشيخ الألباني في «الصحيح الجامع» برقم: 1578)، وأخرج الترمذي برقم 2003 من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإنّ صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة» (صححه الألباني في «الصحيح الجامع» برقم: 5726)، وروى البزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لن تَسَعوا الناس بأموالكم لكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» (صحيح أنظر «صحيح الترغيب والترهيب» برقم: 2661)، وأخرج أبو يعلى في «مسنده» من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «عليكم بحسن الخلق وطول السمت والذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما» (صححه الألباني في «صحيح الجامع» برقم: 4048).كما أنصحه وأمثاله بالرفق واللين وترك الشدة والحدة والفحش والبذاءة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وأخرج الترمذي في سننه برقم: 2013 من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنّ النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير» (صحح أنظر: «صحيح الجامع» برقم: 6055)، و أخرج الترمذي أيضًا عن نفس الصحابي برقم: 2002، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» (صححه الألباني في«صحيح الترغيب والترهيب» برقم: 2641)، وروي مسلم في «صحيحه» برقم: 2593 من حديث عائشة قال صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه»، وروي عنها أيضا في صحيحه برقم: 2591 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه»، وقال صلى الله عليه وآله سلم فيما رواه البخاري في صحيحه برقم: 5679 عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أنَّ يَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللهُ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْكُمْ قَالَ مَهْلاً يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ».وفي رواية مسلم برقم: 2165: «فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش»، ما روى مسلم برقم: 2592 من حديث جرير بن عبد الله البجلي أنَّ النبي صلى الله عليه وآله سلم قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير»، وفي حديث عبد الله بن مسعود في مسند الإمام أحمد برقم: 5088 أن النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (انظر: «السلسلة الصحيحة 320)، وروى الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه و ما كان الحياء في شيء إلا زانه» («صحيح الجامع» رقم: 5655).كما أوصيه ومن كان على طريقته بتركه السخرية والازدراء والجدال والمراء (حد المراء: كلّ اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إمّا في اللفظ وإمّا في المعنى وإما في قصد المتكلم. [«موعظة المؤمنين» (ص 351)]). قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11]، وروى مسلم برقم: 2465 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، وروى الترمذي برقم: 3253 عن أبي أمامة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾» (انظر: «صحيح الترغيب والترهيب» برقم: 141)، قال محدث الشام جمال الدين القاسمي في كتابه موعظة المؤمنيين (ص 351): «والواجب إن جرى الجدل في مسالة علمية السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكادة أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن وأما قصد إفحام الغير وتعجيزه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه فهي المجادلة المحظورة التي لا نجاة من إثمها إلا بالسكوت وما الباعث عليها إلا الترفع بإظهار العلم والفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه وهما صفتان مهلكتان» اه.وقد كان سلفنا يهتمون كثيرًا بالأدب قبل الطلب. قال سفيان الثوري: «كانوا لا يخرجون أبنائهم لطلب العلم حتى يتأدبوا ويتعبدوا عشرين سنة» («حلية الأولياء للأصبهاني» 6/316)، وقال عبد الله ابن المبارك: «كاد الأدب يكون ثلثي العلم» («صفة الصفوة» 4/120)، وروى الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (1/79-80) أنّ مخلد بن الحسين قال: «ونحن إلى كثير من الأدب أحوج إلينا من كثير من الحديث»، وكذلك نقل عن أبي زكريا يحي بن محمَّد العنبري أنه قال: «علم بلا أدب كَنَارٍ بلا حطب وأدب بلا علم كجسم بلا روح»، وأيضًا محمد بن سيرين أنه قال: «كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم»، وروى ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (172) عن ابن وهب أنه قال: ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه، ولقد أحسن عبد الله ابن المبارك حيث يقول:أيها الطالب علمًا ائت حماد بن زيداقتبس علمًا وحِلمًا ثمَّ قيـده بقيـد .اهوالآثار السلفية في هذا الباب أكثر من أن تحصى، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

بقلم: أبي الخطاب القصري


منقول

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 07-20-2012 الساعة 05:54 PM
رد مع اقتباس