عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-02-2012, 11:59 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

16- البوطي و خرافة كرامة أحمد الرفاعي عندما قبّل يد الرسول صلى الله عليه و سلم ، التي خرجت من القبر:

سئل البوطي السؤال التالي : ( صادفت منذ فترة في كتابك مع الناس صفحة 203‏،‏ أنك لم تجد ما يؤيد كرامة السيد أحمد الرفاعي في تقبيل يد سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم‏-،‏ علماً أنه ثبت ذلك في الكتب التالية‏:‏
تلاوة الجواهر الرفاعية للإمام أبو الهدى الصياد .
‏-‏ ثانياً‏:‏ البرهان الؤيد.
-‏ ثالثاً‏:‏ الشرف المحتم للإمام السيوطي.
‏-‏ رابعاً‏:‏ كتاب التنوير للإمام أحمد السيوطي.
‏-‏ خامساً‏:‏ قلائد الجواهر القادرية.
‏-‏ سادساً‏:‏ كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهاني.
‏-‏ ضوء الشمس للشيخ أبو الهدى الصياد.
‏-‏ مناقب الصالحين للإمام الشعراني.
‏-‏ النفحة المسكية للفاروثي.
‏-‏ تنوير القلوب لمحمد أمين كردي. وغيرهم كثير .
أرجو التوضيح. ) .

فأجاب البوطي بقوله : ( أنا ممن يصدق هذه المكرمة التي اختص الله بها السيد أحمد الرفاعي‏،‏ ولكني عندما سئلت عن مصدر نقل ذلك في عصره رحمه الله‏،‏ وممن كانوا حاضرين ذلك المشهد‏،‏ قلت لم أعثر على شيء من ذلك.

أما النقول المتأخرة بهذا الذي تلقيناه وسمعناه فكثيرة جداً. ولكنها من ناحية علم الإسناد تدخل في نوع المقطوع والمعضل. وأقول مؤكداً إنني شخصياً أوقن بهذا الخبر ومضمونه ) .

المصدر : موقع البوطي – قسم الفتاوى ، ابحث عن كلمة (أحمد الرفاعي ) .

17- البوطي و تقريظه لكتاب الصوفي الكويتي يوسف الرفاعي:

كتب البوطي مقدمة لكتاب الصوفي الكويتي المدعو يوسف السيد هاشم الرفاعي– و الذي ينتمي للطريقة الرفاعية الصوفية – ( نصيحة لإخواننا علماء نجد ) ملأها بظلم أهل السنة السلفيين ، و رماهم بتهم هم منها براء ، فالله المستعان .

و قد رد علماؤنا الأكابر على الباطل الذي في هذا الكتاب ، و بينوا جهل و كذب و انحراف كاتبه و مقدم الكتاب عن عقيدة السلف الصالح و حقدهما الدفين على أهل السنة ، و من أولئك الفحول :

1- فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان ، و رده بعنوان ( البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي و مقدمة البوطي من الكذب الواضح و التضليل ).

2- فضيلة المحدث العلامة عبد المحسن العباد ، و رده بعنوان ( الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة ودعوتهما إلى البدع والضلال ).

و أنقل لك أخي الكريم ملخص ما في كتاب يوسف الرفاعي الصوفي الكويتي ، و هذا التلخيص منتقى باختصار من رد الشيخ الفوزان -حفظه الله و رعاه- .

هذا وإن ما ذكره المدعو يوسف الرفاعي، في أوراقه التي سماها ‏(‏نصيحة‏)‏ ينقسم إلى قسمين‏:‏

القسم الأول‏:‏ حقٌّ، وعلماء نجد وغيرهم من أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا قائلون به، لكنه رآه باطلاً ونصح بتركه؛ لعمى بصيرته، ومن أعمى الله بصيرته فإنه يرى الباطل حقًا، والحق باطلاً‏:‏ ‏{‏وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 41‏]‏....

وإليكَ نماذج مما قاله الرفاعي في نصيحته عن علماء نجد كذبًا وزورًا‏:‏

* قال‏:‏ ‏(‏ سلطتم من المرتزقة الذين تحتضنونهم من رمى بالضلالة والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة، والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى، والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، كـ‏"‏التبليغ‏"‏ و‏"‏الإخوان المسلمين‏"‏، والجماعة ‏"‏الديوبندية‏"‏ التي تمثل علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ‏"‏البريلوية‏"‏ التي تمثِّل السوادَ الأعظم من عامّة المسلمين في تلك البلاد، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها، وقمتم بترجمة هذه الكتب إلى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجَّانًا، كما نشرتم كتابًا فيه تكفير أهل أبو ظبي ودُبي و‏"‏الإباضية‏"‏ الذين معكم في مجلس التعاون‏.‏ أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرًا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏‏.‏

* وقال‏:‏ ‏(‏إذا اختلف معكم أحد في موضوع أو أمر فقهيٍّ أو عقديٍّ أصدرتم كتبًا في ذمه وتبديعه أو تشريكه‏)‏ ‏(‏كذا قال‏)‏‏.

‏ وقال‏:‏ ‏(‏سمحتم للصغار وسفهاء الأحلام بمهاجمة السلف الصالح الأعلام لهذه الأمة، ومنهم حجة الإسلام الإمام الغزالي - رحمه الله - بعد التهجم بشتى وسائل مطبوعاتكم على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه من السواد الأعظم من المسلمين منذ مئات السنين، حيث وصفتموهم بالضالّين المضلِّين‏)‏.

وقال‏:‏ ‏(‏لا يجوز اتهام المسلمين الموحِّدين الذين يصلُّون معكم ويصومون ويزكُّون ويحجُّون البيت ملبين مرددين‏:‏ ‏"‏لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك‏"‏ لا يجوز شرعًا اتهامهم بالشرك، كما تطفح به كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا - هداكم الله -‏)‏ انتهى‏.‏

وكأنَّ الرفاعيَّ بهذا لا يرى أن عبادة القبور ودعاء الأموات وغيرهما من أنواع الشرك، الذي يصدر من كثير ممن يصومون ويصلُّون ويزكُّون ويحجُّون، لا يراه كفرًا ولا شركًا، ولا يرى أن ذلك يبطل الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال، وإذا حذَّر خطيبُ المسجد الحرام - وغيره من خطباء المسلمين - حذر المسلمين من هذا الشرك والوقوع فيه نصيحة لهم، يراه الرفاعيُّ تكفيرًا لهم واتهامًا لهم بالشرك، فما هذا الفهم المنكوس، والعقل المطموس‏؟‏‏!‏

وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏ لقد كفَّرتم الصوفية، ثم الأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتم تقليد واتباع المذاهب الأربعة‏:‏ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل‏ )‏‏.‏

ونقول لهذا المفتري‏:‏ بأي كتاب كفّرنا هؤلاء‏؟‏ وبأي كتاب أنكرنا اتباع المذاهب الأربعة‏؟‏...

ثم زاد في الكذب والافتراء فقال‏:‏ ‏(‏تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنوّرة ومكة المكرمة من الدفن فيهما‏)‏، وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله وعليه وسلم والسلام عليه، أسوة بالرجال، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام‏)‏‏.‏
وقال‏:‏ ‏(‏دأبتم على أن تحذفوا ما لا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي التي لا تستطيعون منع دخولها المملكة؛ لأن عامة المسلمين يحتاجون إليها، وفي هذا اعتداء شرعي وقانوني على آراء المؤلفين من علماء السلف الصالح‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إلى آخر غُثائه‏.‏.........

وأنا أُبيِّن أهمَّ ما عابه الرفاعيُّ على علماء نجد مع الردِّ عليه...... فأقول‏:‏

1ـ عاب على علماء نجد‏:‏ استدلالهم على إنكار البدع بقول النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏كل بدعة ضلالة‏)‏ .
2ـ مما عابه على علماء نجد‏:‏ منع النساء من زيارة القبور‏.‏
3ـ ومما عابه على علماء نجد‏:‏ منع الناس من الغلو عند الحجرة النبوية‏.‏
4ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الغلو في الأموات عند زيارة قبورهم، والاقتصار على السلام عليهم والدعاء لهم، كما هي الزيارة المشروعة، وتذكُّرِ الآخرة بزيارتهم والاستعداد لها‏.‏
5 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع البناء على القبور...
6 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتاب ‏"‏دلائل الخيرات‏"‏ وأمثاله من الكتب الضالة من دخول المملكة؛ لما فيه من الشركيات، والغلو في حقِّ النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏
7 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏
8 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ تركهم للقنوات في صلاة الفجر، إلا في حال النوازل‏.‏
9 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منعهم من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله وعليه وسلم، أو لأحد أصحابه‏.‏
10ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتابة بردة البوصيري على الجدران‏.‏
11ـ ومما عابه عليهم‏:‏ فصل النساء عن الرجال في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي غيرهما من المساجد‏.‏
12ـ قال‏:‏ إن علماء نجد يتركون المذهب الحنبليَّ، وينكرون اتباع المذاهب الأربعة؛ ادِّعاء للسلفية‏.‏
13ـ وكذلك من العجائب‏:‏ ما استنكره الرفاعي من تعليقات الشيخ ابن باز - رحمه الله - على كتاب‏:‏ ‏"‏فتح الباري‏"‏‏.‏

وأما القسم الثاني مما يتضمنه ما سُمِّي بالنصيحة، فهو كذب وبهتان، والجواب عنه أن نقول كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وذلك مثل قوله‏:‏

1ـ إن علماء نجد يكفِّرون المسلمين ويتَّهمونهم بالشرك‏.‏

2 ـ ومن الكذب الصريح قول الرفاعي‏:‏ إن علماء نجد يمنعون التدريس في الحرمين إلا من يوافق مذهبهم‏.‏

3ـ ومن كذبه قوله‏:‏ إن علماء نجد يمنعون من زيارة القبور‏.‏

4 ـ وأما قول الرفاعي‏:‏ إنهم غيّروا اسم المدينة، من المدينة المنوَّرة إلى المدينة النبوية‏.‏
فالجواب عنه‏...

5 ـ يعيب الرفاعي على حُكَّام المملكة قتل المفسدين في الأرض بترويج المخدَّرات؛ عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ‏}‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 33‏]‏، حيث قال الرفاعي في نصيحته‏:‏ ‏(‏وطوعتموها - يعني الآية المذكورة - لضرب أعناق الأغرار من الغرباء والمستضعفين، ولو بقطعة حشيش أو قات‏.‏‏.‏‏.‏ كأنكم تناسيتم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ سبل السلام ‏(‏7/228‏)‏‏:‏ كتاب الحدود، باب التعزير‏]‏، إلى أن قال‏:‏ ونسيتم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏}‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 32‏]‏‏.‏ انتهى كلامه‏.‏

راجع -بارك الله فيك- رد الدكتور الفوزان على هذا الباطل ، لأنني اختصرت منه كثيراً . و كذلك رد أُتْرجّة المدينة العلامة العباد -حفظه الله-.

أقول : و تقديم البوطي لهذا الكتاب من أكبر الأدلة على صوفية هذا الرجل و أشعريته ، و دليل على أنه مؤيد لما فيه من الضلال.


18- البوطي الكذاب:

إن المتأمل فيما يقوله البوطي عن أهل السنة و الجماعة السلفين يتعجب أشد العجب من كذب هذا الرجل عليهم. و سأضرب لك أيها القارئ الكريم مثالاً واحداً على ما قلت.

قال البوطي في مقدمته لكتاب يوسف الرفاعي: ( ...فإن السيد يوسف الرفاعى ،واحد من أبرز فضلاء الكويت وعلمائهم ،جمع فى عمله الإسلامي ،منذ عرفته، بين النشاط العلمي والدعوي والجهود الإنسانية والإجتماعية والأعمال الخيرية .آمر بالمعروف ناه عن المنكر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً معتمداً - بعد العلم- على عدة من الحب فى الله والشفقة على عباد الله ...
قرأت له هذه الرسالة... وإنما شدنى إلى قراءتها عنوانها المضمخ بمشاعر التقدير والمنبىء عن صفاء القصد, ودافع التعاون على طريق مرضاة الله :"نصيحة لإخواننا علماء نجد " ولو رأيت فى العنوان ما ينبىء عن نقيض ذلك لأعرضت عنها وألقيتها جانباً ولما ضيعت فى قراءتها وقتاً أنا بأمس الحاجة إليه.
واستعرضت نصائح الأخ السيد يوسف الرفاعى لهؤلاء الإخوة من أولها إلى آخرها , وعدت بها إلى ما أعلمه من ميزان الشرع ودلائله ومصادره , فوجدته محقاً فى كل ما ينصحهم به ويحذرهم منه. بل إنه ليتكلم فى ذلك باسم سائر علماء المسلمين الذين يهتدون بهداية القرآن والسنة وينهجون منهج السلف الصالح, أياًكانوا وأينما كانوا .
وما أعلم أن العالم الإسلامى أجمع فى استيائه من الأمور فى عصر من العصور كاستيائه من هذا الذى يقدم عليه الأخوة مسؤولو المملكة وعلماؤها اليوم , من إخلاء مكة والمدينة وما حولهما من سائر الآثار المتصلة بحياة رسول الله الشخصية والنبوية , وما يتبع ذلك من الإقدام على أمور تناقض الشرع وتناقض المنهج الذى كان عليه السلف الصالح , كمنع المسلمين من زيارة البقيع ومنع الدفن فيه , وتكفير سواد هذه الأمة بحجة كونهم أشاعرة أو ما أو ما تريدين .. وهل كان الإمام الأشعرى إلا نصير السلف الصالح بإجماع الأمة ؟
والذى زاد من هذا الاستياء الذى بلغ اليوم ذروته ,أن هؤلاء الأخوة الذين يقدمون على هذه الفظائع المنكرة , ماضون ومستمرون فى ذلك فى صمت وقدر كبير من اللامبالاه . وقد كان أدنى ما يقتضيه الالتزام بأولويات الدين الإسلامى والبديهيات المتفق عليها من أحكامه أن يبدأ هؤلاء الأخوة فينشروا بياناً يأتون به على سمع العالم الإسلامى وبصره , يوضحون فيه الدليل على ما قد تحقق لديهم من وجوب هدم آثار النبوة والقضاء عليها , وملاحقتها بالمحو أياًكانت وأينما وجدت , ومن ثم يعلنون عن عزمهم –بناء على ذلك – على تنفيذ ما يقتضيه الحكم الشرعى المقرون بدليله .
ولقد كنت ولا أزال واحداً من ملايين المسلمين الذين تأخذهم الدهشة لهذا الذى يجرى فى مكة والمدينة , تحت أبصار المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها , مع الاستخفاف بمشاعرهم وعلومهم ومعتقداتهم , ودون تقديم أى معذرة بين يدى مغامراتهم العجيبة هذه , من حجة علمية يتمسكون بها , أو اجتهاد دينى حق لهم أن يجنحوا إليه ..
بل لقد آثرت , تحت تأثير هذه الدهشة , أن أبدأ فأتهم نفسى بالجهل , وأن أفترض فى معلوماتى الشرعية خطأ توهمته صواباً , أو حكماً غاب عنى علمه , وذلك ابتغاء المحافظة على ما هو واجب من حسن الظن بالأخوة المسلمين , لا سيما العلماء منهم ,ما اتسع السبيل إلى ذلك .. فرحت أنبش سيرة السلف الصالح وموقفهم , بدءاً من عصر الصحابة فما بعد ,واستجلى – من جديد –موقفهم من آثار النبوة , سواء منها العائدة إلى شخص رسول الله أو ذات الدلالة على رسالته ونبوته , فلم أجد إلا الإجماع بدءاً من عصر رسول الله على مشروعية التبرك بآثاره , بل رأيت الصحابة كاهم يسعون ويتنافسون على ذلك .. ولا ريب أن مشايخ نجد يعلمون ما نعلمه جميعاً من ورود الأحاديث الصحيحة الثابتة فى الصحيحين وغيرهما , المتضمنة تبرك الصحابة بعرق رسول الله وشعره ووضوئه وبصاقه والقدح الذى كان يشرب فيه , والأماكن التى صلى فيها , وجلس أو قال فيها .
ولا نشك فى أنهم يعلمون كما نعلم أن عصور السلف الثلاثة مرت شاهدة بإجماع على تبرك أولئك السلف الثلاثة مرت شاهدة بإجماع على تبرك أولئك السلف بالبقايا التى تذكرهم برسول الله من دار ولادته , وبيت خديجة رضى الله عنها , ودار أبى أيوب الأنصارى التى استقبلته فنزل فيها فى أيامه الأولى من هجرته إلى المدينة المنورة , وغيرها من الآثار كبئر أريس وبئر ذى طوى ودار الأرقم ... ثم إن الأجيال التى جاء ت فمرت على أعقاب ذلك كانت خير حارس لها وشاهد أمين على ذلك الإجماع .
ثم إن العالم الإسلامى كله يفاجأ اليوم بهذه البدعة التى يمزق بها أخوتنا مشايخ نجد إجماع سلف المسلمين وخلفهم إلى يومنا هذا , فدار ولادة رسول الله تهدم وتحول إلى سوق للبهائم , ودار ضيافة رسول الله تحول إلى مراحيض .. وتمر أيدى المحو والتدمير على كل الآثار التى تناولت أجيال المسلمين كلهم شرف رعايتها والمحافظة عليها .
والأعجب من هذا كله أن مشايخ نجد يرون مدى استنكار العالم الإسلامى وغليانه الوجدانى , لهذه البدعة التى تزدرى إجماع المسلمين من قبل وتستخف بمشاعرهم الإيمانية , دون أن يتوجهوا إليهم بكلمة يبررون فيها عملهم ويشرحون فيها وجهة نظرهم . إذ المفروض – إذا كانوا هم المصيبون فى عملهم هذا وعلماء العالم الإسلامى قاطبة جاهلون ومخطئون –أن يتوجهوا إليهم ببيان هذا الذى يعرفونه , حتى يتنبهوا إلى خطئهم ويتحولوا إلى الصواب الذى امتازوا وانفردوا عن العالم كله بمعرفته .. وبذلك يكسبون أجر هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذى تاه عنه المسلمون خلال أجيالهم المتصرمة كلها .

وإنى لأروى بهذه المناسبة القصة التالية التى بدأت ثم لم تتم .

تشاكينا , أنا وصديقى الأجل الأستاذ الدكتور عبد الله بن المحسن التركى , فى لقاء بمناسبة مؤتمر عقد فى إحدى بلادنا العربية هذه , تشاكينا هذا الوضع المؤلم الذى كاد أن يستولد من أرض نجد إسلاماً جديداً لا عهد للسلف الصالح به , ومن ثم فقد أصبح هذا الوضع سبباً لأسوأ مظاهر التناحر والشقاق فى العالم الإسلامى , بل فى جل المراكز الإسلامية فى أوربا وأمريكا.
قال لى الدكتور عبد الله : حقاً إنه لوضع مؤسف . فما الحل ؟
قلت : الحل هو أن نتحاور مع هؤلاء الإخوة ونتجاذب أطراف البحث طبق موازين العلم , فإذا تحقق الإخلاص وخلت المقاصد من الشوائب , فإن العلم يهدى إلى الحق , والحق يدعو إلى الوفاق .
واتفقنا , بناء على هذا , على إقامة ندوة علمية فى المملكة السعودية , مؤلفة من علماء المملكة ممن يتمتعون بالعلم الوفير والإخلاص لدين الله والغيرة على وحدة الأمة , ومن عشرة من علماء بقية العالم العربى , يتسمون بالصفات ذاتها . على حد علمنا وطبق ما انتهت إليه معرفتنا . فيتناقشون فيها طبق منهج علمى متفق عليه . والمأمول عندئذ أن تتجلى الحقائق وينجلى عنها الضباب والأوهام اللذان يسببان سوء الرؤية , ومن ثم يؤدى سوء الرؤية إلى الوقوع فى المسالك المتشعبة والسبل المضللة .
وتفرقنا على هذا الأساس , والتزمت أن أقترح أسماء العلماء العشرة من مختلف بلادنا العربية وفى مقدمتها سورية , كما التزم هو أن يقترح أسماء العلماء العشرة من المملكة , ومن ثم يتحدد الموعد ثم اللقاء .
ولقد وفيت بما التزمت , فأرسلت إليه أسماء العلماء العشرة الذين تأملت فيهم العلم الوفير , والإخلاص لدين الله والغيرة على وحدة المسلمين ... وانتظرت أن أتلقى منه بقية الأسماء وتحديد ميقات الندوة ومكانها . وها أنا ذا لا أزال أنتظر , وقد مر اليوم على هذا الإتفاق سنوات ..
وقد علمت أن صديقنا الوفى هذا بذل ما فى وسعه .. ولم يأل جهداً فى أن يختار من علماء المملكة من تتوافر بهم أركان تلك الندوة , ولكنهم كانوا كعادتهم يفرون من المواجهة والنقاش فى هذه المسائل بالذات , بمقدار ما يقبلون منفردين ومتحمسين لتنفيذ آرائهم الخاصة بهم فيها .

والسؤال الذى لا بد أن نتطارحه بناء على هذا هو :

أفهكذا يكون الإخلاص لوجه الله فى إقامة المعروف وإزالة المنكر ؟

كيف يكون المعروف معروفاً إذا لم نتداع نحن الإخوة المسلمين متعاونين لمعرفته والتعريف به ؟ وكيف يكون المنكر منكراً فى عملنا الإسلامى إذا لم نتداع متعاونين لمعرفة كونه منكراً,ومن ثم للتعاون على انكاره ؟

كيف يكون انفراد أخوتنا مشايخ نجد بالإقدام على هذه الأعاجيب التى عددها السيد يوسف الرفاعى فى رسالته الحوارية هذه والتى بلغت 58 أعجوبة , والتى بحثنا فلم نجد فى دين الله ما يسوغ هذا الإقدام عليها , أقول : كيف يكون انفرادهم عن سائر علماء المسلمين فى الإقدام عليها , أقول : كيف يكون انفرادهم عن سائر علماء المسلمين فى الإقدام على مستحدثاتهم هذه دون أى استشارة لهم أو تعاون معهم , عملاً إسلامياً مقبولاً , وقد كان الإسلام ولا يزال قائماً فى كل أموره وشؤونه , على التواصل والتعاون ؟

على أنى لا أيأس ... وسأظل متفائلاً ما وجدت إلى ذلك سبيل .

إننى فى الوقت الذى أشكر فيه أخى السيد يوسف الرفاعى على رسالته الحوارية الهامة فى مضمونها , والمحببة واللطيفة فى أسلوبها , أرجوا أن تلقى آذاناً صاغية من الإخوة الفضلاء الذين وجهت إليهم , كما أرجوا أن تلامس من قلوبهم حرقة اْلإخلاص لله والغيرة على حرمات الله والشفقة على صلة القربى فى نطاق الإسلام . كما أرجو أن تذكرهم هذه الرسالة بأن الإسلام لا يتكامل فى كيان الإنسان إلا إن دخل العقل يقيناً وهيمن على القلب حباً وتعظيماً.
فهلا تلمستم – يا علماء نجد – مكان محبة الله ورسوله من أفئدتكم , وهلا استنبتم هذه المحبة إن رأيتموها ضامرة بمزيد من ذكر الله عز وجل .. إذن لدفعكم الحب – والله – إلى حراسة آثار النبوة وصاحبها بدلاً من محوها والقداء عليها ، ولسلكتم في ذ للك مسلك السلف الصالح رضوان الله عليهم .. وإذن لأقلعتم عن ترديد تلك الكلمة التى تظنونها نصيحة وهى باطل من القول , وتحسبونها أمراً هيناً , وهى عند الله عظيم , ألا وهى قولكم للحجيج فى كثير من المناسبات : إياكم والغلو فى محبة رسول الله ..

ولو قلتم , كما قال رسول الله : لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم , لكان كلاماً مقبولاً , ولكان ذلك نصيحة غالية . أما الحب الذى هو تعلق القلب بالمحبوب على وجه الاستئناس بقربه والاستيحاش من بعده , فلا يكون الغلو فيه – عندما يكون المحبوب رسول الله فى حبه له أو بالغ , فلن يصل إلى أبعد من القدر الذى أمر به رسول الله إذ قال فيما اتفق عليه الشيخان : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين , وفى رواية للبخارى : ومن نفسه .
وإذا ازدهرت قلوبكم بهذه المحبة , فلسوف تعلمون أنها مهما تلظت بهذه المحبة , فلسوف تظل متقاصرة عن الحد الذى يستحقه رسول الله ولسوف تنتعش نفوسكم لمرأى آثار النبوة – إن كان قد بقى منها بقية لديكم اليوم , بدلاً من أن تكرهوها وتسعوا سعيكم الحثيث للتخلص منها وللقضاء عليها ..
أسأل الله ضارعاً أن يجمعنا مع إخوتنا علماء نجد على الحق الذى جاء به كتاب الله ود لت عليه سيرة رسول الله وسنته, وسار عليه سلفنا الصالح . وأن يجمعنا بعد اليقين العقلى بحقائق الإسلام , على ورد لا ينضب من محبة الله ومحبة نبيه عليه أزكى الصلاة والسلام . ) انتهى نقل المقصود من كلام البوطي .

و السؤال : كيف تقول بأن البوطي يكذب على أهل السنة؟

قلت:

قال الشيخ العلامة الدكتور صالح الفوزان - حفظه الله - في رده على كتاب الصوفي يوسف السيد هاشم الرفاعي( نصيحة لإخواننا علماء نجد ) ما نصه:

كذب البوطي في مقدمته على معالي الدكتور‏ عبد الله بن عبد المحسن التركي، حيث قال - يعني البوطي - ‏:‏ إنه اتفق معه - يعني مع الشيخ عبد الله - على تشكيل لجنة للتحاور في حلِّ الوضع السيئ الذي عليه علماء نجد - بزعمه - ثم قال‏:‏ لكن لم يتم هذا التشكيل‏.‏
ثم قال الشيخ الفوزان :
وقد سألت الدكتور عبد الله التركي عن صحة هذا الكلام الذي قاله عنه، فأجاب -حفظه الله- بخطه بأن‏:‏ ‏(‏ما ذكر غير صحيح، وليس بمستغرب، مادام الكلام - والعياذ بالله - ضلالاً وافتراءً على الإسلام وأهله السائرين على منهاج النبوة، والمتابعين لمن سلف من صالحي الأمة‏)‏ انتهى ما قاله الدكتور عبد الله التركي - حفظه الله - في رد هذه الفرية‏.‏

المصدر : كتاب الشيخ الفوزان ( البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي و مقدمة البوطي من الكذب الواضح و التضليل ) .
رد مع اقتباس