عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-03-2012, 12:20 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

19- البوطي و طعنه في السلفية أهل السنة و الجماعة:
لقد ألّف هذا الرجل كتاباً سماه ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ، فيا سبحان الله .و العجيب أنه يرى أن من البدع إطلاق مصطلح (السلفية) على أهل السنة و الجماعة ، و في نفس الوقت لا يرى بأساً بإطلاق مصطلح ( الصوفية ) على القبوريين الخرافيين ، الذين يمجد البوطي أكابرهم كابن عربي و النبهاني و الرفاعي و البدوي و أضرابهم .
يقول البوطي :( و إذا كان هذا الذي قلناه واضحاً ، و ما إخالُه يخفى على أحد ، فإن من الخطأ بمكان أن نعمد إلى كلمة ( السلف ) فنصوغ منها مصطلحاً جديداً ، طارئاً على تاريخ الشريعة الإسلامية و الفكر الإسلامي ، ألا و هو ( السلفية ) فنجعله عنواناً مميِّزاً تندرج تحته فئة معينة من المسلمين ، تتخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوماً معيناً ، و تعتمد فيه على فلسفة متميزة ، بحيث تغدو هذه الفئة بموجب ذلك جماعةً إسلامية جديدة ... ) إلى أن قال : ( بل إنا لا نعدو الحقيقة إن قلنا : إن اختراع هذا المصطلح بمضامينه الجديدة التي أشرنا إليها ، بدعة طارئة في الدين ، لم يعرفها السلف الصالح لهذه الأمة و لا الخلف الملتزم بنهجه ) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 13 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .
و عَنْوَن في كتابه السابق ص 236 بعنوان هو ( التمذهب بالسلفية بدعة لم تكن من قبل ) .
و قال ص 191 عن الذكر الجماعي الصوفي ( فإن كثيراً ممن ينتسبون إلى المذهب المزعوم المسمى بالسلفية ، ينكرون مثل هذا الذكر ، و ينكرون على أصحابه...) .

20- البوطي يزعم أن السلفية ظهرت أيام حركة جمال الدين الأفغاني و محمد عبده:
يقول البوطي ( لعل مبدأ ظهور هذا الشعار : ( السلفية ) كان في مصر ، إبان الاحتلال البريطاني لها ، و أيام ظهور حركة الإصلاح الديني التي قادها و حمل لواءها كل من جمال الدين الأفغاني و محمد عبده: فلقد اقترن ظهور هذه الحركة بارتفاع هذا الشعار ) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 231 - 232 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

21- البوطي يزعم أن أهل السنة و الجماعة استبدلوا كلمة ( الوهابية ) بكلمة ( السلفية ) لإيهام الناس و خداعهم:

يقول البوطي ( في هذه الفترة كان المذهب الوهابي المنسوب إلى صاحبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206هـ / 1703 – 1792م ) منتشراً في نجد و بعض أطراف الجزيرة العربية، لعوامل معروفة ليس هنا مجال ذكرها و بيانها. و قد كان بين المذهب الوهابي هذا و الدعوة التي حملها رجال ( الإصلاح الديني ) في مصر قاسم مشترك ، يتمثل في محاربة البدع و الخرافات لا سيما بدع المتصوفة ، فراجت كلمة السلف و سلفية بين أقطاب المذهب الوهابي ، من جراء هذا الجسر الواصل بين هذا المذهب و تلك الحركة ، و لقيت هوى في نفوس كثير منهم ، في الوقت الذي كانوا يتبرمون بكلمة الوهابية التي توحي بأن ينبوع هذا المذهب - بكل ما يتضمنه من مزايا و خصائص - يقف عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فدعاهم ذلك إلى أن يستبدلوا بكلمة الوهابية هذه،كلمة ( السلفية ). و راحوا يروجون هذا اللقب الجديد عنواناً على مذهبهم القديم المعروف ، ليوحوا إلى الناس بأن أفكار هذا المذهب لا تقف عند محمد بن عبد الوهاب ، بل ترقى إلى السلف؛ و أنهم ، في تبنيهم لهذا المذهب ، أمناء على عقيدة السلف و أفكارهم و منهجهم في فهم الإسلام و تطبيقه ) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 235 - 236 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

22- البوطي و تمجيده للتصوف:

يقول البوطي: ( أما التصوف بمعناه الحقيقي السليم ، فهو لبُّ الإسلام و جوهرهُ الكامن في أعماق فؤاد الإنسان المسلم . و بدونه يغدو الإسلام مجرد رسوم و مظاهر و شعارات ، يجامل بها الناسُ بعضُهم بعضاً . ) إلى أن قال: ( ...فلما أصبح لفظ " الإسلام " فيما بعد مجرد شعار يتحلى به كثير من الناس في الظاهر،ثم تفيض قلوبهم بنقيض ما يدل عليه هذا الشعار في الباطن ، قام من أحب أن يميز الإسلام الحقيقي الذي لا يزال ضارباً جذور الحب و الخشية في قلوب أصحابه ، و لا يزال يتعهده أصحابه بذكر الله و دوام مراقبته ، فأطلقوا عليهم اسم المتصوفة و خصصوا هذا التعهد القلبي باسم التصوف. و لا ضير في أن نتجاوز اليوم هذا الاسم ، بل هذا ما أفضله و أدعو إليه ، على أن ندرك أن من وراء هذا الاسم لباباً هو جوهر الإسلام و روحه ، فلا نهمله و نتهاون به اكتفاء بالمظاهر و الأشكال التي ثبت أنها لم تغن أصحابها من آمالهم الدنيوية شيئاً ، و يقيناً أنها لن تغنيهم شيئاً عن العقبى من باب أولى . ( )
هؤلاء المتمسكون بلباب الإسلام المصطبغون بجوهره ، هم أجلّ و أسمى من أن ينحطوا إلى التلاعب بكتاب الله تعالى باسم التأويل الصوفي و الغوص إلى الباطن. بل ما رأينا فيهم إلا شدة التمسك بنصوصه و منتهى الحيطة في تفسيرها) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 117 - 119 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

23- البوطي و ثناؤه على الصوفي القشيري و على تفسيره و رسالته التي تضمت مخالفات وشطحات صوفية:

يقول البوطي ( و دونك فاقرأ تفسير الإمام القشيري ( ) ، و هو من أئمة الصوفية و ساداتهم ، هل تجد فيه إلا منتهى الانضباط بقواعد تفسير النصوص ، و منتهى التحذير عن الجنوح إلى لغو أولئك المبطلين ؟ ثم اقرأ رسالته المشهورة ، التي تعد بمثابة الدستور لآداب التصوف ..... ) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 119 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

24- البوطي و ثناؤه على الخبيث محمد زاهد الكوثري:

قال البوطي: ( و إليك ما يقوله في بيان ذلك العلامة المحقق الشيخ زاهد الكوثري ، في مقدمة تحقيقه لكتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري " ...) ثم ذكر البوطي كلام الكوثري مرتضياً له و مستدلاً به .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 53 - 54 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .


25- البوطي و ثناؤه على الضال عبد الفتاح أبي غدة:

قال البوطي في الهامش : ( إذا أردت الوقوف على الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه الصلاة و السلام ، فارجع إلى كتاب " التصريح بما تواتر من نزول المسيح " تأليف العلامة المحدث الشيخ محمد أنور شاه الهندي ، بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبي غدة ).
المصدر : هامش كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 325 .إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .
و قال في هامش ص 332 – من نفس المصدر السابق - ما نصه :( انظر كتاب التصريح بما تواتر من نزول المسيح ، و ما كتبه في هذا الصدد محققه الأستاذ الجليل عبد الفتاح أبو غدة نقلاً عن الإمام الكشميري في مقدمة كتاب " الإسلام في حياة عيسى عليه السلام " ص 38 – 43 ) .
و قال أيضاً : ( ...و انظر رسالة المسترشدين للمحاسبي بتحقيق العلامة عبد الفتاح أبي غدة ) .
المصدر : هامش كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي )ص 196.
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

26- البوطي و تباكيه على الصوفي المنحرف محمد علوي المالكي:

لقد وصف البوطي ذلكم الضال بأنه من أهل السنة و الجماعة ، و بأنه - أي المالكي- لم يجنح إلى أي ضلالة . هكذا زعم.
بل استنكر رد الشيخ عبد الله بن منيع عليه في كتاب - قدم له العلامة الجبل ابن باز رحمه الله- بعنوان (حـوار مع المالكي في رد ضلالاته و منكراته ).
يقول البوطي :( و بوسعك أن ترى تجسيد هذه الحقيقة التي أوضحتها لك ، في هذه العبارة التي ورد في كتاب لواحد من أقطاب السلفية ، شنّ فيها حملة شنيعة شعواء من التكفير و التضليل ، لمسلم مثله من أهل السنة و الجماعة لم يقرأ الناي في تآليفه و كتاباته ، و لم يروا من واقع حاله ، إلا ما يزيدهم ثقَة باستقامة دينه و صلاح حاله و سلامة عقيدته.
يقول صاحب الكتاب عن هذا المسلم " لقد تتابعت سموم هذا الضال المضل على العقيدة السلفية بما ينشره من مؤلفات " ) .
وأحال البوطي إلى الهامش فقال : الصفحة 8 من كتاب (حـوار مع المالكي في رد ضلالاته و منكراته ) ، تأليف عبد الله بن سليمان بن منيع.
ثم قال البوطي بعدما أورد كلام الشيخ ابن منيع في المالكي: ( و الكتاب ملئ بعبارات أشد من هذه . و لكنا لم نَسُقْ هذه العبارة لنعجب مع القارئ من هذه المبالغة في الهجوم و الاتهام ، بل لنلفت النظر إلى كلمة ( العقيدة السلفية ) التي حلّت محل ( العقيدة الإسلامية ) في فكر المؤلف و على قلمه و لسانه ! أي إن الذي حمله على هذا الهيجان الشديد و التضليل و التكفير ، ليس الانتصار للعقيدة الإسلامية العامة التي اتسعت لعامة المسلمين من أهل القبلة و أهل السنة و الجماعة ، و إنما هو الانتصار لمذهبه السلفي الذي غدا جزءاً لا يتجزأ من شخصيته الذاتية. و إنك لتتأمل ، فتجده يَسْتَعْدي من خلال هذه العبارة ، رفاقه و إخوانه في المذهب ، على هذا الرجل الذي جاء بما قد يرونه خدشاً و تهويناً لبنيانهم المذهبي هذا ، في ضراوة نفسية مستعرة انتصاراً للذات و الأنانية الجماعية ، دون أن يتنبه إلى أن الرجل مسلم من أهل السنة و الجماعة ، لم ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة ، و لم يجنح في رأي أو سلوك إلى أي ضلالة أو موقبة...) .
المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 256 - 257 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

27- البوطي و سلوكه منهج الأشاعرة في إثبات الصفات الإلهية:

لقد سار البوطي على طريقة أسلافه الأشاعرة في إثبات صفات المولى سبحانه ، و هم - أي الأشاعرة - سلكوا منهج عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل ، و هي: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام .
يقول البوطي : ( و نبدأ بصفات المعاني فنقول : هي كل صفة قائمة بذاته سبحانه و تعالى ، تستلزم حكماً معيناً له ، كصفة العلم مثلاً فهي تستلزم أن يكون المتصف بها عليما. و صفات الكمال لله تعالى كثيرة ، و لكنها تجتمع في سبع صفات رئيسية معينة قام عليها الدليل التفصيلي من الكتاب.... ) ثم شرع البوطي في بيان تلكم الصفات .
المصدر :كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 118 - 119 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

28- البوطي و تقريره الباطل لعقيدة الأشاعرة في صفة ( الكلام ) لله:
يقول البوطي مُعدّداً صفات المعاني :" 6- ( الكلام ) وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ، هو بها آمر و ناه و مخبر ، عبر عنها نظم ما أوحاه إلى رسله كالقرآن و التوراة و الإنجيل .....
و أما التحقيق في معناها ، فاعلم أن الكلام في اللغة العربية يطلق على معنيين:
أحدهما: الألفاظ المعبرة عن المعنى القائم بالنفس ، فتقول : هذا كلام فصيح ، و كلام واضح.
ثانيها : المعنى القائم بالنفس الذي من شأنه أن يُعبَّر عنه بألفاظ ، و عليه قول الأخطل:
إنَّ الكلام لفي الفؤاد و إنما *** جعل اللسان على الفؤاد دليلا
و مثله قول عمر -رضي الله عنه-: إني زورت في نفسي مقالة ، أي قومت و هيأت كلاماً. و كثيراً ما تقول لصاحبك إن في نفسي كلاماً أريد أن أذكره لك.
جوهر الخلاف بين المعتزلة و أهل السنة و الجماعة:
إذا علمت هذا ، فاعلم أنه قد ثبت ( الكلام ) لله بإجماع الأمة ، و تواتر النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ، أنه سبحانه و تعالى متكلم مع القطع باستحالة التكلم بدون ثبوت صفة الكلام. و هذا القدر من الإجماع لا خلاف لأحد من المسلمين فيه.
ثم إن المعتزلة فسروا هذا الذي أجمع المسلمون على إثباته لله تعالى بأنه أصوات و حروف يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ و جبريل ، و من المعلوم أنه حادث و ليس بقديم. ثم إنهم لم يثبتوا لله تعالى شيئاً آخر من وراء هذه الأصوات و الحروف ، تحت اسم: الكلام .
أما جماهير المسلمين ، أهل السنة و الجماعة ، فقالوا : إننا لا ننكر هذا الذي تقوله المعتزلة ، بل نقول به ، و نسميه كلاماً لفظياً و نحن جميعاً متفقون على حدوثه و أنه غير قائم بذاته سبحانه و تعالى ، من أجل أنه حادث ، و لكنا نثبت أمراً وراء ذلك و هو الصفة القائمة بالنفس و التي يُعبَّر عنها بالألفاظ و هي غير حقيقة العلم و غير الإرادة ، و إنما هو صفة مهيأة ، لأن يخاطب بها الآخرون على وجه الأمر أو النهي أو الإخبار ، تدل عليه الألفاظ و هي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى ، ضرورة استحالة توارد الخواطر و طروء المعاني عليه كما هو شأن الإنسان. و هذا هو المقصود بإسناد الكلام إلى الله تعالى ، و به يفسر ما أجمع عليه المسلمون .
و هنا افترق المعتزلة عن الجمهور ، إذ إنهم لم ينسبوا إلى الله تعالى صفة قديمة بهذا المعنى اسمها الكلام أو الكلام النفسي . فقد قالوا : إن مدلول العبارات الذي أطلقتم عليه اسم الكلام النفسي ، راجع في الحقيقة إلى صفة العلم إن كان هذا المدلول خبراً ، و راجع إلى صفة الإرادة إن كام أمراً أو نهياً ( و قد علمت أنهم يرون الإرادة و الأمر بمعنى واحد ) أما العبارات نفسها فألفاظ حادثة مخلوقة من الله ، كما اتفقنا جميعاً ، فهي ليست صفة لله تعالى و لكنها مخلوق من مخلوقاته، و ليس الكلام إلا عبارة عن هذا .
إذا تأملت فيما ذكرناه ، أدركت النقطة الخلافية بين المعتزلة و أهل السنة و الجماعة ، و هي : أن هنالك معنى لألفاظ القرآن يتكون منه الأمر و النهي و الإخبار المتوجه إلى الناس و هو قديم. فما اسم هذا المعنى ؟
المعتزلة : اسمه العلم إذا كان إخباراً ، و الإرادة إذا كان أمراً أو نهياً..
الجمهور : اسمه الكلام النفسي ، و هو صفة زائدة على كل من العلم و الإرادة ، قائمة بذاته تعالى .
و أما الكلام الذي هو اللفظ ، فاتفقوا على أنه مخلوق و على أنه غير قائم بذاته سبحانه ، باستثناء أحمد بن حنبل و بعض أتباعه ، فقد ذهبوا إلى أن هذه الحروف و الأصوات أيضاً قديمة بذاتها ، و أنها هي المعنى بصفة الكلام .
و لا ندخل - بعد أن عرفت نقطة الوفاق و الخلاف - في شيء من المناقشة و الجدال اللذين قاما حول هذا البحث ، لاعتقادنا بأن الخطب أيسر من ذلك ، و إن كنا نعتقد ما ذهب إليه الجمهور من أن المعنى الذي هو مدلول العبارات اسمه الكلام النفسي ، و أنه صفة زائدة على كل من صفتي العلم و الإرادة ، غير أن المعتزلة متفقون على كلٍ مع الجمهور في ثبوت هذا المعنى لله تعالى ، و أنه صفة قديمة قائمة بذاته ، و إن لم يسموها مثلنا كلاماً. و معظم ما تسمعه من الأصداء الرهيبة للخلاف التاريخي في المسألة ، إنما منشؤه الخلاف بين أحمد بن حنبل رضي الله عنه و الفرق الأخرى كالجهمية و المعتزلة. " ا هـ .
* ملاحظة مهمة جداً : اعلم أن البوطي عندما يقول ( أهل السنة و الجماعة ) مراده بذلك الأشاعرة و الماتوريدية و ليس أهل الحديث السلفيين ! فانتبه .
المصدر : كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 124 - 127 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

29- البوطي يزعم آفكاً بأن لا فرق بين السلف و الخلف و يستنكر تقسيم المسلمين إلى سلفيين و إلى خلفيين أو بدعيين:


يقول البوطي :( فإن السلف رضوان الله عليهم ، لم يتخذوا من معنى هذه الكلمة بحد ذاتها مظهراً لأي شخصية متميزة ، أو أي وجود فكري أو اجتماعي خاص بهم يميزهم عمَّن سواهم من المسلمين. و لم يضعوا شيئاً من يقينهم الاعتقادي أو التزاماتهم السلوكية و الأخلاقية في إطار جماعة إسلامية ذات فلسفة و شخصية فكرية مستقلة. بل كان بينهم و بين من نسميهم اليوم بالخلف منتهى التفاعل و تبادل الفهم و الأخذ و العطاء تحت سلطان ذلك المنهج الذي تم الاتفاق عليه و الاحتكام إليه . و لك يكن يخطر في بال السابقين منهم و لا اللاحقين بهم أن حاجزاً سيُختلق ، ليرتفع ما بينهما ، بِصُنْعِ طائفة من المسلمين فيما بعد ، و ليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية إلى فريقين، يصبغ كلاًّ منهما بلون مستقل من الأفكار و التصورات و الاتجاهات . بل كانت كلمتا السلف و الخلف في تصوراتهم لا تعني – من وراء الانضباط بالمنهج الذي ألمحنا إليه – أكثر من ترتيب زماني كالذي تدل عليه كلمتا : " قبل و بعد " . ) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 13- 14 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

و يقول أيضاً ص 64 : ( فإن كثيراً من الذين يتحدثون اليوم عن الإسلام و المسلمين و يصرون على تقسيم المسلمين إلى سلفيين و بدعيين أو خلَفيين ، زيادة على الانقسامات المبتدعة المؤسفة التي انتشرت فيما بينهم ، قد لا يعلمون من هذا المنهج إلا النزر اليسير ، و لعلهم لا يقيمون له وزناً و لا يرون له وظيفةً و لا شأناً . ) .

30- البوطي يزعم أن مذهب السلف تأويل الصفات إجمالاً و تفويض علمها للمولى سبحانه:

يقول البوطي – عن آيات الصفات الإلهية - تحت فقرة بعنوان " ما انفرد به السلف : " ما نصه ( فمذهب السلف ، هو عدم الخوض في أي تأويل أو تفسير تفصيلي لهذه النصوص ، و الاكتفاء بإثبات ما أثبته الله تعالى لذاته ، مع تنزيه عز و جل عن كل نقص و مشابهة للحوادث ، و سبيل ذلك التأويل الإجمالي لهذه النصوص ، و تحويل العلم التفصيلي بالمقصود منها إلى علم الله عز و جل ) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 138 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

31- البوطي يزعم بأنَّ نصوص الصفات من المتشابهات:


يقول البوطي تحت فقرة بعنوان " المتشابه من آيات الصفات و موقف كل من السلف و الخلف منها : " ما نصه ( غير أنه يشكل على هذا – بحسب الظاهر – آيات في كتاب الله ، و أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، تفيد بظاهر ألفاظها و تعابيرها ثبوت بعض هذه النقائص أو النقائض التي نفيناها عن ذات الله جل جلاله ، كالجهة و الجسمية و الجوارح و الأعضاء و التحيز في مكان . كقوله سبحانه و تعالى ( و جاء ربك و الملك صفاً صفاً ) الفجر : 22 و قوله ( يد الله فوق أيديهم ) الفتح : 10 و قوله ( ...بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) المائدة : 64 و قوله ( الرحمن على العرش استوى ) طه : 5 و كقوله عليه الصلاة و السلام : ( إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ) و قوله ( إن الله خلق آدم على صورته ) .

فكيف نوفق بين ما ذكرناه و أوضحناه بالأدلة القاطعة اليقينية ، و بين ظاهر هذه الآيات و النصوص ؟

و الجواب أن هذه النصوص القرآنية من نوع المتشابه الذي ذكر الله عز و جل أن في كتابه الكريم آيات منه ، و المقصود بالمتشابه كل نص تجاذبته الإحتمالات حول المعنى المراد منه و أوهم بظاهره ما قامت الأدلة على نفيه .... ) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 136 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

و يقول أيضاً تحت فقرة بعنوان " ما انفرد به السلف : " ما نصه ( ...أما ترك هذه النصوص على ظاهرها دون أي تأويل لها سواء كان إجمالياً أم تفصيلياً ، فهو غير جائز ، و هو شيء لم يجنح إليه سلف و لا خلف . كيف و لو فعلت ذلك لحمّلت عقلك معاني متناقضة في شأن كثير من هذه الصفات . فقد أسند الله إلى نفسه العين بالإفراد في قوله تعالى ( و لتُصنع على عيني ) طه : 39 ، و أسند مرة أخرى إلى نفسه الأعين بالجمع فقال ( و اصبر لحُكم ربك فإنك بأعيننا ) الطور : 48 ، فلو ذهبت تفسر كلا من الآيتين على ظاهرها دون أي تأويل لألزمت القرآن بتناقض هو منه بريء . و تقرأ قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) طه : 5 ، و قوله ( و نحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ق : 16 ، فإن فسرت الآيتين على ظاهرهما دون أي تأويل إجمالي ألزمت كتاب الله تعالى بالتناقض الواضح ، إذ كيف يكون مستوياً على عرشه و بدون أي تأويل ، و يكون في الوقت نفسه أقرب إليّ من حبل الوريد بدون أي تأويل ؟!

و تقرأ قوله تعالى ( أَأَمنتم من في السماء أي يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) تبارك : 16 ، و قوله ( و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله ) الزخرف : 84 فلئن فسرتهما على ظاهرهما أقحمت التناقض في كتاب الله جل جلاله كما هو واضح. ) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 139 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

32- البوطي و تحكيمه للعقل على النقل الصحيح:
يقول البوطي عن معاني النصوص القرآنية و النبوية الصحيحة ( ج- عرض حصيلة تلك المعاني و المقاصد التي وقف عليها و تأكد منها ، على موازين المنطق و العقل ( و نعني بالمنطق هنا قواعد الدراية و المعرفة عموماً ) ، لتمحيصها و معرفة موقف العقل منها .) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان ( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 63 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

33- البوطي و تقريره بعدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة:

يقول البوطي – عن الحديث الصحيح - تحت فقرة بعنوان " السبيل المتخذة لتحقيق الخبر : " ما نصه ( و لكن الصحيح نفسه يرقى في درجات متفاوتة ، تبدأ من الظن القوي إلى الإدراك اليقيني ..فإذا كانت السلسلة التي توفرت فيها مقومات الصحة مكونة من آحاد الرواة الذين ينتقل الخبر بينهم ، فهو لا يعدو أن يكون خبراً ظنياً في حكم العقل ، و إذا كانت حلقات السلسلة مكونة من راويين أو ثلاثة رواة ، فهو لا يزال خبراً ظنياً ، و لكنه ظن قوي يداني اليقين.

أما إذا غدت كل حلقة من الحلقات ، من الكثرة ، جموعاً يطمئن العقل إلى أنها لا تتواطأ على الكذب ، فإن الخبر المروي يكتس عندئذ صفة اليقين ، و هو ما يسمى بالخبر المتواتر .

فأما الظني من الخبر الصحيح ، فلا يعتد به به الحكم الإسلامي في بناء العقيدة ، لأنه إنما يفيد الظن ، و لقد نهى القرآن ( في مجال البحث في العقيدة ) عن اتباع الظن . كما قد رأيت . و لكن يعتد به في نطاق الأحكام العملية ، لثبوت الخبر المتواتر و الدليل القطعي على أن المسلم مكلف – بالنسبة للسلوك العلمي – بالاعتماد على الظني من الخبر الصحيح و لذل صح أن تستند الأحكام الشرعية إلى الأحاديث الصحيحة و إن كانت آحاداً ، و ذلك حيطة في الأمر و أخذاً بالحزم .

غير أن اليقيني من الخبر الصحيح ؛ و هو ما يسمى بالخبر المتواتر ، هو وحده الذي يعتد به في بناء العقيدة و المدركات اليقينية بمعنى أن الإنسان لا يجبر على الاعتقاد بشيء خبريّ إلا إذا كان قائماً على برهان التواتر . فإن دليله خبر آحاد ، كان اليقين به عائداً إلى القناعة الشخصية التي يراها من نفسه . ) .

المصدر : كتابه و هو بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية ) ص 35 - 36 .
إعادة 1419 هـ 1998 م تصوير عن الطبعة الثامنة : 1982 م . ط1 : 1969 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

و كرر هذا الهراء في كتابه( السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ) ص 65 - 67 .
إعادة 1421 هـ 2000 م. ط1 : 1988 م . دار الفكر للطباعة و التوزيع و النشر بـ دمشق .

أيها الإخوة:

هذا ما يسره لي الجبار جل قدره .

و آمل أن أكون ممن وفقوا لبيان حال هذا الرجل.

و ما ذكرته سابقا ما هو إلا غيض من فيض.

و من تتبع هراءه في كتابيه السابقين لوجد العجب العجاب .

و لوقف على شدة عداوة هذا الرجل لأهل السنة السلفيين.

أيها الإخوة:

أرجو أن لا تبخلوا علينا بأي نصيحة أو تعقيب أو دعاء بظهر الغيب.

ختاما :

أسأل المولى جل جلاله أن يوفقنا إلى كل خير.

و أن يجعل أعمالنا خالصة له موافقة للسنة.

و أن يدخرها لنا عملا صالحا تقر به أعيننا يوم القيامة.

إنه ولي ذلك و هو الوحيد القادر عليه.

و ترقبوا الحلقة القادمة من سلسلة (حث الفضلاء على توثيق ضلالات أهل الأهواء).

منقول.
رد مع اقتباس