
08-31-2012, 10:30 PM
|
|
مشرف منبر القصائد والشعر والأدب
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 253
شكراً: 0
تم شكره 20 مرة في 19 مشاركة
|
|
*تكـفـــير الـعـلـمـاء*
إن العلماء هــم حملــة الشـــرع المطــهَّـر، وهــــم ورثــــة الأنبياء، فالقدح فيهم يُفضي إلى القــدح بما يحملونه من تعاليم الشريعة ، قال"صلى الله عليه وسلم": (إن الله قال : من عـادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )(البخاري 6502 ).
فالأولـى بالمسلــم احتــرام عـلـمــاء المسلمــين عن غيرهــم، والحذر من معاداتهم، والقول عليهم، فــإذا نُزِعَت الثّقة من العلماء فبمن يوثق بعد ذلك ؟ وإلى من يرجع المسلمون لحل مشاكلهم وبيان أمور دينهم ؟
قال ابن عساكــر رحمـــه الله : لحـــوم العلـماء مسمــومة، وأنّ هتك الله أستار منتقصيهــم معلومـة، فـمن ابتلاهم بالثلب، ابتـلاه الله بالعطـب . أ.هـ (من كتاب تبيين كذب المفتري ص27)
*منهج أهل السنة والجماعة في التكفير*
إن أهــل الســنة والـجـمـاعـة يُعظِّمــون لـفـــظ التكفــيـر جــــداً، ويجعلونه حقاً لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقط، فلا يجوز ولا يسوغ عندهم تكفير أحد، إلا من كفَّره الله تعالى أو كفَّره رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول الطحاوي رحمه الله في العقيدة الطحاوية : ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول : لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله . أ. هـ
فالتكفير إذاً له ضوابط شرعية، وعلى المسلم أن يحذر من إطلاق لسانه في حق أخيه دون وجه حق .
*الوقــوع فــي الغيبــة*
يتكلم البعض من الناس في حق أخيه بما يكره وهـــو غير حاضـــر ، فيتهـمه بالتكفـيـــر في غيـبته، وهـذه هـي الغيــبـة الــتـي شاعت عند بعض المتسرعين في الحكم على الناس، وتهاونوا بها مع أنها من كبائر الذنوب .
وقد شبه الله تعالى من يغتاب الرجل بمن يأكل لحمه ميتاً، قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)(الحجرات: 12 ).
بل سمعـنـا - وللأسف - من يقـــول : فــلان يُكَـفِّـر العلمـاء، أو فــــلان من المكفِّرين أو التكفيريين .والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )(الحجرات :6) .
فما تلفــظ من قـــول ولا تعمــل من عمــل جهــراً أو ســـراً ، وســواء فعلت الفعل خفية أو علانية، فكل ذلك يكتب عليك ويُحصـــى، قال تعالى:(مَا يَلْفِظُ مِن قَـــوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(ق :18) ،
ثم تنبَّــأ بما عملت يوم القيامة، وتعطى كتابه فيقال لك (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)(الإسراء: 14) .
*حصــــائد اللســـان*
إن حصائد اللسان من أقواله المحرمة هلاك له، وهي أنواع كثيرة، منها ما يوصـــل إلى الكفــر ومنها دون ذلـك، وفي الحديث عن النبي:"صلى الله عليه وسلم" (إن الله يبغض الفاحش البذيء)(ابن حبان 5693)
وقد يظن أحد الذين أطلقوا لسانهم بالكذب في حق أخيه المسلم أمراً فيشيع عنه أنه تكفيري من غير مبالاة، وهذا فيه إساءة وتشويه لسمعته، وقد لا يكون لهذه الإشاعات حقيقة في الأصل فيبوء بإثم الكذب وإثم العدوان على أخيه المسلم، قال"صلى الله عليه وسلم" : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (مسلم 65) .
فلو أصبحـنـا نُكَـفّـــِر بعضنا بعــضاً دون ضوابـــط شرعــيــة لكانت العـــداوة والبغضــاء بين المسلمـــين؛ مما يؤدى إلى استباحة الدماء والأموال، والاعتداء على حياة الآمنين، وعلى مصالحهم العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها؛ فيتفكك المجتمع، وتتفرق الجماعـــة من أجل أمور وهمية وظنون كاذبــة .
فعلينا أن نحفظ ألسنتنا، وأن لا نطلق لها العنان فتهلكنا وتردينا مسالك الشر والخسران، فقد قال "صلى الله عليه وسلم":(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت )(مسلم 74 )
فالمرء محاسب على كل كلمة تخرج من فمه .
وعند الله تجتمع الخصوم .
*أمور معينة على حفظ اللسان*
فيا من أردت النجاة من هذه الآفة الخطيرة، هذه عدة أمور تعينك بإذن الله تعالى على حفظ اللسان :
1 / التعوذ بالله من شر اللسان وتعويده ذكر الله تعالى .
2 / تذكر أجر حفظ اللسان، وكذلك خطر إطلاقه .
3 / الاشتغال بالطاعات وتجنب المنكرات والمحرمات .
4 / مجالسة أهل الصلاح ومن يحفظون ألسنتهم ويصونوها .
5 / طلب العلم الشرعي .
6 / قــطــع أسباب إطـــلاق اللسـان كالغضــب والحســد والكــبر وغيرها .
7 / الاشتغال بعيوب النفس عن عيوب الآخرين .
8 / تقديم النصيحة، قال"صلى الله عليه وسلم":( الدين النصيحة)(مسلم 205)
هذا وأســـأل الله تعالى أن يمنَّ علينا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة، وأن يحمنا من الزلل في الأقوال والأفعال إنه سميع مجيب .
والله أعلم وأحكم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
تنسيق ونشر/مجموعة آل سهيل الدعوية.
بإشراف/ سهيل بن عمر بن عبد الله بن سهيل الشريف
|