عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-22-2012, 03:24 PM
أم شكيب السلفية أم شكيب السلفية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الجــزائر
المشاركات: 270
شكراً: 0
تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة
افتراضي

سبب التحذير من الحرص على المال

فإن الحرص على المال يجعل العبد لا يبالي عن وجوه تحصيله منه، ربما حصَّله من حرام وتأوَّل، فيفسد دينه وهو يتأوّل لأجل تحصيل المال، يقع في الغش وهو يتأوّل، ويبرر عمله لأجل تحصيل هذا المال، يقع في الخيانة وهو يتأول لتحصيل هذا المال، يخون الأمانة ويتأول، يقع في البيوع المحرمة ويحتال ويتأوّل، ويظن أن الله جل وعلا ينطلي عليه ذلك، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى أو أيوب السختياني نسيت الآن حينما سئل عن بيع العِينَة فقال: (دراهم بدراهم بينهما حريرة يخادعون الله كما يخادعون الصبيان أما إنهم لو أتوا الأمر على بابه لكان أهون) يعني: يجعل حريرة يبيعها بعشرة دراهم، فيشتريها الإنسان بعشرة ثم يبيعها بثمانية فتعود على الأول، فصورتها الظاهرة بيع وهي في الحقيقة ربا، باع العشرة بثمانية باع العشرة المؤجلة بثمانية حَالَّة، والواسطة بينها قطعة الحرير.
وعُرفت هذه المسألة -مسألة بيع العينة- عند السلف ببيع الحَرِيرَة، فتجد كتب السلف التي تنقل الآثار المسندة عن التابعين وأتباعهم، يسمونها بيع الحريرة، فيقول دراهم بدراهم، عشرة بثمانية بينهما حريرة، يعني هل تظن أنك إذا وسطت هذه الحريرة والحقيقة هي الأولى تظن أن الأمر يمشي وينطلي على رب العالمين؛ فلهذا يقول: (لو أتوا الأمر على بابه لكان أهون) يعني وقع في الربا بيع العينة جرم واحد، أما أنه يقع في هذا الجُرم ويحتال ويظن أن الحيلة تنطلي حتى على رب العباد فهذا جُرمٌ آخر وهو أشد وأعظم من الأول، يخادعون الله سبحانه وتعالى وهم في الحقيقة ما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، عياذًا بالله من ذلك.
رد مع اقتباس