الشهوة الخفية!
فيقول ابن رجب رحمه الله:
إن من هذا الباب يعني الذي يهلك به المرء في دينه ويَفسُد عليه دينُه منه، أن يحب صاحب الرياسة والولاية والشرف أن يُثنى على أفعاله، ويُحمد عليها، ويُشكر بها بين الناس، فيحب أن يستمع إلى ذلك حتى يُعجب به ويفخر به، وربما غضب على من لم يفعل له ذلك، فيمدحه ويثني عليه؛ بل ربما تسبب في إيذائه.
وهذا في الحقيقة شهوةٌ خفية لأنه عمل في الظاهر حسنًا لكن مقصده لم يكن حسنا؛ فعمله الصالح في الظاهر أمام الناس صالحٌ لكن مقصده فيه ليس بصالح، إذ مقصده الثناء عليه، فيكون مثل الذين أخبر الله عنهم ممن قرأ القرآن وما أراد الأجر به عند الله؛ وإنما قرأ ليُقال قارئ، وأنفق وتصدق وما أراد به الأجر عند الله، وإنما فعل ذلك ليقال جواد وليُقال كريم، ومثل الذي جاهد وما أراد إعلاء كلمة الله في الباطن؛ وإنما مقصده في الباطن أن يُقال شجاع وجريء.
فالأعمال ظاهرها صالحة لكن مقصده غير صالحٍ، فكان هؤلاء الثلاثة أول من تُسَجّر بهم النار يوم القيامة. عياذًا بالله من ذلك.
ومن علامة ذلك حبه لِأن يُثنوا عليه بما عمل، ففسد عليه هذا كله، فهذا مما يَفسُد به دين هؤلاء الوجهاء، ودين هؤلاء الكُبراء ودين هؤلاء المُعظمين، إذا عملوا أعمالًا صالحة وما ابتغوا بها وجه الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110] فهذا من الشرك، أن يعمل الأعمال الصالحة ويريد بعمله الدنيا.