وحكاية اخرى شبيهة وهي ان قوماً خرجوا للقنص فلحقوا ضبعة صغيرة فلجأت الى خباء اعرابي فاجارها وجعل يطعمها من زاده ويسقهيا، فبينما هو نائم ذات يوم اذ وثبت عليه وبقرت بطنه وهربت فجاء ابن عمه يطلبه فوجده ميتا، فخرج وتبع الضبعة حتى ادركها فقتلها فقال:
ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاق الذي لاقى مجيرُ أم عـــــــامر
اعد لها لما استجـــــارت ببيتــــــه
احاليب البـــــــان اللقاح لدرائـــــر
وأسمنها حتى اذا ما تمكــــــــــنت
فرته بأنيــــــــــــاب لها واظافـــــر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من
يجود بمعروف على غير شاكـــــر
ويذكر في هذه المناسبة ان الخليفة العباسي المنصور جعل ولاية العهد بعده الى عيسى بن موسى، ثم تغير عليه وغدر به واضره وقدم عليه المهدي فقال عيسى بن موسى:
أينسى بنو العباس ذودي عنهــم
بسيفي ونارُ الحرب زاد سعيرها
فتحتُ لهم شرق البلاد وغربهــا
فذل معاديها وعـــــــــز نصيرها
فلما وضعـــتُ الامر في مستقره
ولاحت له شمس تلألأ نورهــــا
رُفعت عن الامر الذي استحقــه
وأُسق اوساقاً من الغد حملهـــا
وقال الفررزدق عن ذئب دنا منه وهو في سفر، اثناء الليل وقد اوقد نارا فرمى اليه من زاده ليشاركه العشاء:
واطلس عسال وما كان صاحباً
دعوت بناري موهنــــــاً فأتاني
فلما أتى قلت ادن دونـــك انني
واياك فــــي زادي لمشتركـــان
تعشَّ فــان عاهدتني لاتخونني
نكن مثل من ياذئب يصطحبان
وهكذا اللئام في كل عصر ومصر .. لايفوون الجميل ولا يراعون حرمة الخليل ... ولايردون المعروف ولا يرهبون الحتوف ..