الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد استمعت إلى كلام الشيخ المفضال عبدالله البخاري فيما فصله من جواب حول إجراء الاختبار للطلاب فيما يدرسون، وبين حفظه الله أن طريقة العلماء في تدريسهم في حلق وجوامع العلم لم تشتمل على امتحان الطلاب، وأن ما يفعل في الجامعات عمل جائز، وهو عمل بالمفضول، ولا يجوز الإنكار على من امتحن أو اختبر الطلاب .
وهذا كلام جميل وبديع.
ومما ذكره الشيخ من غرائب بعض الناس أنه نقل عن الشيخ عبدالله حفظه الله أنه يقول: إن إجراء الامتحانات للطلاب بدعة!!
وهذا من الفهم السقيم لدى بعض الجهال الذين لا يفهمون الكلام على وجهه .
وما ذكره الشيخ المفضال عبدالله البخاري من جواز إجراء اختبارات للطلاب في الجامعات والمعاهد حق ظاهر، وهو من صنيع العلماء في الجامعات والمعاهد، وقد درسنا علماء أفاضل في الجامعات، وامتحنونا، وهذا كله ليتبين فهم وإدراك الطلاب لما درسوه، وهل ضبطوه أم لا؟
ومن لم يضبط ما درس من العلم فلا يستحق أن يأخذ الشهادة التي هي بمثابة الإجازة في العلوم التي يدرسها، وهي أمانة في أعناق المدرسين في الجامعات والمعاهد النظامية، والتي يترتب عليها صلاحية المتخرج للعمل أو التدريس حسب توجيهات ولاة الأمر.
وهذا بخلاف المساجد وحلق العلم التطوعية، فلا يحتاج إلى اختبار الطلاب، لأن الطالب أدرى بمصلحة نفسه، ومجلس العلم يحضره من يكون يقظاً، ويسلك سبيل العلم ليتأهل، ومنهم من يحضر مجالس العلم لأجل الأجر العظيم المترتب على حضورها فهي من خير مجالس الذكر التي هي رياض الجنة.
فعمل اختبار وترسيب الطلاب في مثل هذه الحلق التطوعية له أثر سلبي في نفوس الطلبة فربما صدهم هذا عن حضور مجالس العلم، وهو خلاف ما عليه الأئمة السابقون وخلاف ما عليه العلماء كما ذكر الشيخ حفظه الله.
والله الموفق .