جزى الله الشيخ أحمد بازمول خيراً على هذا النصيحة القيمة.
وهذا كلام ماتع للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى في هذا السياق:
قال تعالى:(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ).
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره لهذه الآية :
هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق . وأنه ينبغي لهم ، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، ما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر . بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي ، والعلم والنصح ، والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها . فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين ، وسرورا لهم ، وتحرزا من أعدائهم ، فعلوا ذلك . وإن رأوا ما فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ، ولكن مضرته تزيد على مصلحته ، لم يذيعوه . ولهذا قال :
" لعلمه الذين يستنبطونه منهم "
أي : يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة . وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ، ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ . وفيه النهي عن العجلة والتسرع ، لنشر الأمور ، من حين سماعها . والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه ، هل هو مصلحة ، فيقدم عليه الإنسان ، أم لا ؟ فيحجم عنه ؟
وقوله تعالى(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون){العنكبوت-43}
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره :
وما يعقلها " بفهمها وتدبرها ، وتطبيقها على ما ضربت له ، وعقلها في القلب . " إلا العالمون "
أي : إلا أهل العلم الحقيقي ، الذين وصل العلم إلى قلوبهم . وهذا مدح للأمثال ، التي يضربها ، وحث على تدبرها وتعقلها ، ومدح لمن يعقلها . وأنه عنوان على أنه من أهل العلم ، فعلم أن من لم يعقلها ، ليس من العالمين . والسبب في ذلك ، أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن ، إنما هي للأمور الكبار ، والمطالب العالية ، والمسائل الجليلة . فأهل العلم ، يعرفون أنها أهم من غيرها ، لاعتناء الله بها ، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها . فيبذلون جهدهم في معرفتها . وأما من لم يعقلها ، مع أهميتها ، فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم ، لأنه إذا لم يعرف المسائل المهمة ، فعدم معرفته غيرها ، من باب أولى وأحرى . ولهذا ، أكثر ما يضرب الله الأمثال في أصول الدين ، ونحوها" . ا.هـ
أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إن ربنا لسميع الدعاء، والله المستعان.