عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-17-2013, 01:18 PM
أبو ريحانة عصام الليبي أبو ريحانة عصام الليبي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
افتراضي

جزى الله الشيخ أحمد بازمول خيراً على هذا النصيحة القيمة.
وهذا كلام ماتع للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى في هذا السياق:
قال تعالى:(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا )
.
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره لهذه الآية :
هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق . وأنه ينبغي لهم ، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، ما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر . بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي ، والعلم والنصح ، والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها . فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين ، وسرورا لهم ، وتحرزا من أعدائهم ، فعلوا ذلك . وإن رأوا ما فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ، ولكن مضرته تزيد على مصلحته ، لم يذيعوه . ولهذا قال :
" لعلمه الذين يستنبطونه منهم "
أي : يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة . وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ، ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ . وفيه النهي عن العجلة والتسرع ، لنشر الأمور ، من حين سماعها . والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه ، هل هو مصلحة ، فيقدم عليه الإنسان ، أم لا ؟ فيحجم عنه ؟
وقوله تعالى(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون){العنكبوت-43}
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره :
وما يعقلها " بفهمها وتدبرها ، وتطبيقها على ما ضربت له ، وعقلها في القلب . " إلا العالمون "
أي : إلا أهل العلم الحقيقي ، الذين وصل العلم إلى قلوبهم . وهذا مدح للأمثال ، التي يضربها ، وحث على تدبرها وتعقلها ، ومدح لمن يعقلها . وأنه عنوان على أنه من أهل العلم ، فعلم أن من لم يعقلها ، ليس من العالمين . والسبب في ذلك ، أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن ، إنما هي للأمور الكبار ، والمطالب العالية ، والمسائل الجليلة . فأهل العلم ، يعرفون أنها أهم من غيرها ، لاعتناء الله بها ، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها . فيبذلون جهدهم في معرفتها . وأما من لم يعقلها ، مع أهميتها ، فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم ، لأنه إذا لم يعرف المسائل المهمة ، فعدم معرفته غيرها ، من باب أولى وأحرى . ولهذا ، أكثر ما يضرب الله الأمثال في أصول الدين ، ونحوها" . ا.هـ
أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إن ربنا لسميع الدعاء، والله المستعان.
رد مع اقتباس