
07-18-2013, 03:18 PM
|
|
موقوف - هداه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 121
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
|
|
وسئل الشيخ ربيع -حفظه الله- ضمن تعليقه على [الجواب الكافي لابن القيم الشريط رقم(2)]:
السائـل: جزاك الله خير ، شيخ ، لعل قصدي ليس هو السكوت عن المبتدعة ، ولكن قصدي كما ذكر بعض العلماء الكبار أمثال الشيخ الألباني - رحمه الله - والشيخ عبيد الجابري -وأنا سألته بنفسي - فسألته نفس هذا السؤال فقال : يفرَّق بين وقتٍ ووقت ، فإذا كان أهل السنة في وقتٍ لهم صولـة وجولة وكلمتهم مسموعة فهاهنا يُشدد مع أهل البدع ويهجرون ويعاملون معاملة تليق بهم .
أما إذا كان أهل السنة والجماعة مستضعفون ، ولا يُسمع لكلمتهم ، فهاهنا يلين القول مع أهل البدع ،ولا يُسكت عنهم أبداً
والشيخ الألباني رحمه الله ولعلكم شيخ سمعتم هذا الشريط – شريطه المتجرئون على الفُتيا- .قال في نصيحته الذهبية : لا تجمعوا على الناس بين شدتين ، بين شدة الحق كما قال الله تعالى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } فالحق شديدٌ في نفسه ، وبين شدة الأسلوب فقال: ينبغي أن نُليِّن الأسلوب مع الناس حتى ولو كان مبتدع .
قال الشيخ ربيع حفظه الله معقباً:
هل كان السلف ما يعرفوا هذا اللين ؟ السلف ما كانوا يعرفون هذا اللين حتى نقول : اختلف الزمان ؟!
هل كان السلف قـُسـاة ؟!
السلف كان فيهم اللـيَّن وفيهم الشديد ، وكانوا يُمدحون بالشدة ، والناس لا تستطيع أن تَصُبَّهم كلهم في قالب واحد ، ففي ذلك الزمان كان فيه لين وفي هذا الزمان ألين ، بحسب الظروف الموجودة .
وفي ذاك الزمان أشداء أقوياء وبهذا الزمان لابد أن يوجد ، لابد .
لأنك لا يمكن أن تصوغ الناس صياغةً واحدة ، فالله سبحانه وزَّع المواهب والعطايا بين عباده ، فعمر شديد وأبو بكر لـيِّن ، والشدة إلى جانب اللـين تنتج قوةً للإسلام , بارك الله فيكــم .
على كل حال ، يحاول الإنسان بقدر ما يمكن أن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، لكن هنالك مواقف تتطلب الشدة { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، وأهل البدع يأخذون نصيبهم من هذه الشدة ، لأنهم يشاركون الكفار في الانحراف عن منهج الله الحق ، وفي مخاصمتهم للحق ، ويشاركونهم في تلك الأمور التي يستحقون بها شيء من الشدة ، بارك الله فيكم .
الشدة ما تعني السب والشتم ، الشدة هي بيان الحق بأسلوب عالي .
يعني بعض الناس لما نكتب في أهل البدع ، شديد ، حتى السلفي يقولك شديد ، شديد!!
طيب بينوا !!
وإذا تكلم هذا اللي يقولك شديد ، إذا تكلم وواجه خصماً في قضايا أقل من القضايا التي نكتب فيها ترى الشدة .
وأنا لا ألومهم ، لأن الإنسان في مواجهة الباطل لابد أن يعلو أسلوبه.
علو الأسلوب هذا وقوته يسمونه شدة !!! هذا غلط ، هذا غلط .
بارك الله فيكم ، فأنا أكتب ، والله كثير ما تراه حق [ ..كلمة غير واضحة ....] حتى لا يقول السلفيين هؤلاء فيهم شدة .
والله هؤلاء إذا كتبوا يكونون أشد مني ، ويقولون عبارات لا أقولها أبداً ، ومع ذلك يقولون ربيــع شديد .
ويؤلبون عَلَيَّ أهل الفــتن - بارك الله فيكم – و يقولون شديد , شديد , شديد .
والله ما نبلغ مبلغ السلف في اللين .
والله إنه عندنا مداهنات كثيرة ، لا نستطيع ، لما تقرأ حياة أحمد وحياة غيره تجدهم أشد منا بكثير ،بارك الله فيكم .
على كل حال ، لكل مقامٍ مقال ، والله يقول في إقامة حد الزنا : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } .
فأحياناً يجب أن يشتد الإنسان في نصرة الحق ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم .
ولما سرقت المخزومية وهي من ذؤابة قريش ؟ ولها منزلة في قريش ، وأراد الرسول -صلى الله عليه وسلم - أن يقطع يدها .
وكانت تستعير الأشياء من النساء ثم تجحدها ، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم [يريد] أن يقطع يدها فهمَّ الأمر قريشاً ، وقالوا من يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ما وجدت إلا حبُّه وابن حبـِّه أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - فكلَّم أسامة فكلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ أتشفع في حدٍ من حدود الله ، والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها] بارك الله فيكم .
أحياناً المداهنة تسمى حكمة ، و الميـوعــة تسمى حكمة ، والصراحة في الحق والصدع به تسمى شدة وتسمى طيشاً وتسمى سفهاً وتسمى ... وتسمى .
على كل حال نحن ننصح إخواننا أنهم لا يكونوا أشداء ، لكن إذا غلب الإنسان طبعه فاشتد لا نحطمه. بارك الله فيكم
وهذا الأسلوب لما يأتي من إخوانك السلفيين بأنك شديد وفلان شديد وفلان شديد , هذا يضــر ،الضعيف النفس يتحطم وينتهي ، بارك الله فيكم .
فالشدة طيبة واللين طيب لكن أخشى أن اللين يتحول ميوعة وهذا ليس المقصود .
اللـين ، بارك الله فيك يعني لا ينافي القيام بالحق و إقامة الحجة ودحض الباطل بالحجج والبراهين .
نسأل الله التوفيق . اهـ
منقول من مقال:"كلام نفيس للعلامة ربيع المدخلي في مسألة الشدة على أهل البدع واختلاف الزمان".
|