عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-02-2013, 09:04 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي فتوى في مدَّة الصبر على المخالف للشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله-

فتوى في مدَّة الصبر على المخالف

السؤال:
ما هي المدَّة المعتبرة للصبر على المخالف؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فمِن الخُلُق الحَسَن في التعامل مع المخالف المسلم إقامةُ العدل في حقِّه أوَّلاً، وتقديمُ النصيحة له على وجه الصدق والأمانة، والمحبَّةُ لأخيه ما يحبُّ لنفسه والكراهةُ لأخيه ما يكره لنفسه ثانيًا، وذلك مراعاةً للأخوَّة الإيمانية، مع تكرار النصيحة -إن وجد لها سبيلاً-، «فالأولى: فرضٌ وديانةٌ، والثانية: تنبيهٌ وتذكيرٌ، وأمَّا الثالثة: فتوبيخٌ وتقريعٌ»(1)، ثمَّ الصبر على المخالف بعد النصيحة ثالثًا.
ولا تحديد -في حدود علمي- لمدَّة الصبر على المخالف بعد النصيحة، وإنما تختلف باختلافِ نوع المسائل والقضايا المنصوحِ من أجلها، والظرفِ الزمنيِّ الذي وقعتْ فيه النصيحة، ووزنِ شخصية المخالف ومنزلته على الساحة الدعوية، فالمدَّةُ المعتبرة في ذلك مَرَدُّها إلى السلطة التقديرية للناصح العالم بالأحوال المذكورة، فتتبلور في نظره قضيَّةُ المخالف الذي يتأرجح بين الأمل في رجوع المخالف إلى الحقِّ واليأسِ منه لتعنُّته وتماديه في الباطل، لذلك فلا تحديدَ لمدَّة الصبر على المخالف، وإنما تطول أو تقصر بحسب ترجُّح كِفَّة الأمل في الرجوع إلى الحقِّ أو اليأس منه.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر: 18 شوَّال 1434ه
الموافق ل: 25 أوت 2013م

(1) «الأخلاق والسير في مداواة النفوس» لابن حزم.

المصدر:
http://www.ferkous.com/site/rep/Bb36.php
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس