ثم قال:
(الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فمراعاة لعقول كثير من الشباب الذين قد يغترون بتلبيسات أهل الجدل والخصومات في الدين مثل عماد طارق العراقي أردت أن أعلق على كلامه كاشفاً لشبهاته :
1- ما يتعلق بعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما كنت انتقدت الشيخ علي الحلبي لعدم بيانه وإيضاحه المسألة حق البيان كما قلت في ردي: [ عدم توضيحه للحق في حاله توضيحا كافياً]
فهل ذكر اتهام عكرمة بالكذب من قبل من لم يحتج به مع ذكر من احتج به هكذا إجمالاً من التوضيح الكافي عند أهل الفهم الوافي؟!!
علي الحلبي ذكر اتهام عكرمة بالكذب دون أن يوضح أن هذا الاتهام باطل إما لعدم ثبوته عمن نُسِبَ إليه أو بحمل (الكذب) على معنى الخطأ على لغة أهل الحجاز أو معنى الكذب في الرأي وليس في اللهجة ..
فهل بَيَّن الشيخ علي الحلبي شيئاً من هذا؟
لا والله ما بين ولا وضح ، وإنما أحال وأشار فقط ..
* * * # # # * * *
مع أني بينت أن إيراد الشيخ علي الحلبي لعكرمة من باب التمثيل على أن الجرح قد يكون مفسراً ومع ذلك لا يقبل لم يبين ما وجهه أصلاً، وإنما ضرب كلام الأئمة بعضه ببعض لمجرد إثبات الخلاف، وأن المعدل لم يقبل جرح الجارح مع تفسيره دون أن يبين ما هو سبب عدم القبول ..
وهذه غمغمة لا يستفيد منها طلبة العلم استفادة صحيحة وإنما هو حكاية لأمر معلوم ولكن الفائدة تكمن فيما وراء التمثيل ...
فخلاصة كلام الشيخ علي الحلبي أن البخاري احتج بعكرمة لإنه لم يثبت عنده شيء مما جرح به مع أنه جرح جرحاً مفسراً (بالكذب) ، وأن مسلماً ترك الاحتجاج بعكرمة لكلام الإمام مالك فيه وجرحه له ثم ختم ذلك بقوله: "أم أنه اختلاف في قبول -أو رد- (جرح مفسر = الكذب) رضيه واحد، ورده الآخر"
فماذا يستفيد طالب العلم من هذا؟
لأن طالب العلم سيسأل: الأمة مجمعة على أن الجرح المفسر المقنع القناعة الشرعية والذي لا يعارض بمعارض صحيح أنه يجب قبوله، فلماذا لم يقبل الإمام البخاري الجرح في عكرمة وقبل مسلم شيئاً منه؟
فهل في كتاب الشيخ علي الحلبي جواب عن هذا السؤال فيما يتعلق بعكرمة؟
الشيخ علي الحلبي إنما ذكر أنه ثمة خلاف في الاحتجاج بعكرمة، وأنه جرح جرحاً مفسراً، ومع ذلك لم يقبل جماعة من العلماء ذلك الجرح المفسر، ولم يبين سبب عدم القبول للجرح المفسر ..
وهذا هو الذي بينته في كلامي، وانتقدت الحلبي على التقصير فيه... فافهم ..
وسبب الانتقاد هنا : أن أهل البدع اليوم لما نأتي بحجج العلماء في جرح عدنان عرعور المفسر المقنع الواضح الذي يجب قبوله وعدم رفضه ورده، نجد من يرفض ذلك الجرح بحجة أن العلماء اختلفوا في رجال جرحوا جرحاً مفسراً ومع ذلك لم يقبل جماعة من العلماء ذلك الجرح!!
فلا يجادلوننا بالدليل والبرهان، وإنما يجادلوننا بالغمغمة والفلسفة والسفسطة!!
طيب اختلفوا فكان ماذا؟ فهل هذا الخلاف حجة لرد أمر اتفق عليه العلماء وأجمعوا عليه من وجوب قبول الجرح المفسر المقنع القناعة الشرعية؟!!
والعجيب أنهم أنفسهم يُقِرُّونَ ويُقَرِّرُونَ أن الجرح المفسر المقنع القناعة الشرعية يجب قبوله ومع ذلك يعرضون عنه بحجة وجود الخلاف!!!!!!
ثم إذا ضيق عليهم السلفيون المسالك، وأبانوا لهم الحق الواضح المبين قالوا -عماد طارق ومن على شاكلته- : لا تلزمنا بقبول الجرح المفسر المقنع القناعة الشرعية، لأننا لسنا في شرطة عسكرية!! ولا نقبل الأوامر المشايخية النجدية والحجازية!! ولا يحق لأحد كائنا من كان أن يلزمنا بهذا الحق الواضح المبين!! ويجب أن تفرقوا بين القبول والإلزام!
فهؤلاء الضُّلاَّل لم يقبلوا الحق والهدى ، وأنفت نفوسهم أن يلزمهم أهل السنة السلفيون باتباع الحق والهدى ..
فهم يبغونها أهوائية ديمقراطية ضائعة مائعة ..
وحسبي الله ونعم الوكيل على أهل الجهل والسفسطة ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد).
|