عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-13-2010, 03:09 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

هذا تفصيل ماتع للشيخ أسامة العتيبي في مسألة الخلاف في مسائل العقيدة استللتها من كتابه الطيب (إرواء الغليل في الدفاع عن حامل راية الجرح والتعديل ).
قال -حفظه الله- :
(الكلام على الخلاف في العقيدة وهل هو واقع بين السلف أم لا وعلاقة مسألة رؤية الله بالقلب بكلام الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-؟
قال المأربي: "فهذا كلام من الشيخ ربيع - هداني الله وإياه - قد جمع عدة مجازفات، والحامل له على ذلك الغلو في الرد على بعض الجماعات!! فلما رأى بعض الناس يقولون: ليس كل خلاف في العقيدة, يُخرج من دائرة السنة، أراد -لغلوه- أن يسد هذا الباب، فادعى أن السلف لم يختلفوا في العقيدة، من أجل أن يقرر أن أي خلاف في مسألة العقيدة؛ فإنه يخرج صاحبه من دائرة السنة,مع أن في المسألة تفصيلاً , ليس هذا موضعه ,بل الشيخ نفسه له كلام في بعض أشرطته، يدل على أن العالم إذا وقع في بدعة عن اجتهاد؛ فلا يسقطه أهل السنة, وقد يفصِّل في نوع البدعة في مواضع , وقد لايفصِّل.
فلما ذُكِر له أن الصحابة-رضي الله عنهم- فمن بعدهم، اختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج - وهذا أمر عقدي بلا شك - اضطرب الشيخ، فقال: (هذه جزئية)!! نعم يا شيخ ربيع هذه جزئية، لكن هل هي جزئية من أجزاء العقيدة, أم جزئية خارج العقيدة؟!! لاشك أنها من العقيدة وقد صرح بعض السلف بذلك، إذاً فدعواك أنها جزئية؛ ليست جوابًا على الإيراد الوارد عليك!! وهل الاختلاف في العقيدة محصور في الاختلاف في رؤية الرب عزوجل في الجنة فقط؟من سبقك إلى هذا؟!!"
وقال: "(تنبيه آخر): الاختلاف في بعض مسائل عقدية؛موجود بين السلف، فلا حاجة للإنكار الشديد من الشيخ ربيع لهذا!!
فقد أشار شيخ الإسلام لبعض مسائل علمية عقدية، ومسائل عملية، ثم قال: (وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد على أحد بكفر، ولا بفسق، ولا معصية...)،الخ كلامه في "مجموع الفتاوى" (9/229) وما بعدها، وقال أيضًا في (19/123): (وتنازعوا -أي الصحابة- في مسائل علمية اعتقادية، كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الحي ببكاء أهله، ورؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه قبل الموت، مع بقاء الجماعة والألفة...).اه"
تنبيه: الصواب أن كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى(3/229) وليس في (9/229)!!
الجواب من وجوه:
الوجه الأول: تحرير مراد الشيخ في سياق كلامه بنفي الخلاف في العقيدة.
إن المتأمل لكلام الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- يجد أن نفيه للخلاف في أمور العقيدة إنما هو في الأمور الكلية والتي يسميها العلماء الأصول وهو ما جاء النص فيها صريحاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيه محل اجتهاد .
فهذا لم يختلف فيه الصحابة مطلقاً .
وإنما اختلفوا في أمور لم يأت بها نص أو تنوعت فيه الأدلة .
# فقد اختلفوا في رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربَّه ليلة المعراج . وقد بين الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- أنه لا خلاف بينهم لأن الذي نفته عائشة -رضي الله عنه- غير الذي أثبته ابن عباس -رضي الله عنهما- كما سبق بيانه .
# واختلفوا في ابن صياد هل هو الدجال؟ وهذا لأنه لا يوجد نص في ذلك .
# واختلفوا في تعذيب الميت ببكاء الحي وجمع بين المثبت والنافي أنه إذا أوصى بذلك فيكون مما كسبت يداه "وأوجه الجمع كثيرة".
أما الأمور القطعية التي ورد بها النص من الكتاب والسنة فإن الصحابة لم يختلفوا فيها أبداً .
وهذا ظاهر كلام الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- فإنه سئل: "هل صحيح أن الصحابة اختلفوا في العقيدة؟ قال الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: (لا,لا) .
ثم سأله السائل: "انزين يا شيخ ورأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربَّه، ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لربه؟"
فأجابه الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: "اختلفوا في رؤية الله في الجنة؟" قال السائل: لا, قال الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: "إيه اختلفوا في جزئية،"
فبين الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- أن هذا الخلاف الذي أورده السائل في جزئية وليس في كلية أو قاعدة أو نص قاطع "سواء كان متواتراً أو آحادا صحيحا".
فضرب مثلاً للمسألة الكلية أو القطعية برؤية الله في الجنة وهذا مما لم يختلف فيه السلف .
ثم بين الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- أن هذه الجزئية أيضاً اتفقوا عليها وهي مسألة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربَّه وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل.
الوجه الثاني: حكى الإمام عثمان الدارمي اتفاق الصحابة على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يره ربّه . كما في زاد المعاد(3/37) .
فهل هذا غلو من الإمام الدارمي؟!!
الوجه الثالث: قال ابن القيم -رحمه الله-: "اتفاق الصحابة في مسائل الصفات وقد تضمن هذا أمورا منها:
أن أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام ولا يخرجون بذلك عن الإيمان.
وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال .
بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلاً، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلاً، ولم يبدوا لشيء منها إبطالاً، ولا ضربوا لها أمثالاً، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها،
ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمراً واحداً، وأجروها على سنن واحد، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين، وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه".
مع أن مسألة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربّه من مسائل الصفات ومع ذلك لم يعتبر الإمام ابن القيم الخلاف فيها خلافاً في العقيدة فهل هو من الغلاة أيها المأربيّ؟
الوجه الرابع: قال الدكتور ناصر العقل في كتابه "حراسة العقيدة"(ص/57-59): "السلف (أهل السنة والجماعة) لا يختلفون في أصل من الأصول.
من سمات أهل السنة والجماعة السلف الصالح أنهم لا يختلفون ولم يختلفوا في أصل من أصول الدين وقواعد الاعتقاد،
فقولهم في مسائل الاعتقاد قول واحد بحمد الله ...إلى أن قال:
أما عند أهل السنة –بحمد الله-: فهم يتفقون جملة وتفصيلاً –أئمتهم وعامتهم- على أصول العقيدة، وما يقع من بعض أفرادهم من مخالفة للأصول التي اتفقوا عليها فهو خطأ مردود على قائله، مع أن ذلك –بحمد الله- نادر جدا، والنادر لا حكم له .
فقول أهل السنة في صفات الله تعالى وأسمائه وأفعاله واحد .
وقولهم في الكلام والاستواء والعلو فلا يختلف .
وقولهم في الرؤية والشفاعة وسائر السمعيات فلا يختلف.
وقولهم في الإيمان وتعريفه وأصوله(أركانه) ومسائله واحد .
وقولهم في القدر واحد.
وقواعدهم في الأسماء والأحكام فلا تختلف.
وقولهم في الصحابة والسلف الصالح واحد ."
ثم قال الشيخ ناصر العقل: "فاختلاف أهل السنة إنما كان في الاجتهاديات من أمور الأحكام، أو فرعيات المسائل الملحقة بالعقيدة مما لم يرد به دليل قاطع،".
ثم ذكر أمثلة على هذه المختلف فيها ومما ذكره: مسألة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لربه في المعراج، هل كانت بصرية أو قلبية؟ ومسألة ابن صياد هل هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان أو غيره؟ .
ثم قال: "ونحو ذلك من المسائل المختلف فيها ولم يرد الدليل صريحاً فيها، وألحقها العلماء بموضوعات العقيدة؛ لأنها تندرج في جنسها علمياً وموضوعياً لا عقدياً .
وهذه الأمور ونحوها ليست من أصول الاعتقاد، والخلاف فيها دائر مع النصوص لم يقل فيها السلف برأيهم المحض –والله أعلم" . انتهى كلام الدكتور ناصر العقل.
الوجه الخامس: أن المأربي افترى على الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- فرية ثم أجاب على نفسه بنفسه مما يدل على جهله واضطرابه!!
والعجيب أنه يرمي الشيخ ربيعاً-حفظَهُ اللهُ- بالاضطراب وهو بناه على سوء فهم، وقلة عقل .
قال المأربي: "فلما رأى بعض الناس يقولون: ليس كل خلاف في العقيدة, يُخرج من دائرة السنة، أراد -لغلوه- أن يسد هذا الباب، فادعى أن السلف لم يختلفوا في العقيدة، من أجل أن يقرر أن أي خلاف في مسألة العقيدة؛ فإنه يخرج صاحبه من دائرة السنة".
فالشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- أنكر الخلاف في كليات الاعتقاد وأصوله –كما هو سياق كلامه- ولم يقل ذلك من أجل أن يرمي كل من وقع في خطأ عقدي بالبدعة
حاشاه من ذلك .
ولكن هذا من إفك المأربي وبهتانه.
والشيخ ربيع قد صنف رداً على الحداد، وذكر مقالاً ذكر فيه ميزات الحدادية، ومن منهجهم أنهم يسقطون العالم بالزلة فكيف يتهمه المأربي بما يحذر الشيخ منه وينهى عنه؟!!
علماً بأن المأربي لم يأت ببينة ولا برهان على ما زعمه إلا الدعاوى الفارغة التي يكثر منها هذا المخلوق العجيب!!
وإن ما نسبه المأربي لبعض الناس: "فلما رأى بعض الناس يقولون: ليس كل خلاف في العقيدة, يُخرج من دائرة السنة" هو قول شيخنا أسد السنة ربيع المدخلي -حفظَهُ اللهُ- وقول عامة السلف .
فالمخالفة في العقيدة إن كان في جزئية ورد عن السلف خلاف فيها أو وقع فيها بعض العلماء دون إصرار وهوى فهذا لا يخرجه من أهل السنة .
والشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- يعلم مخالفة شريح في صفة العجب ومخالفة ابن خزيمة وغيرهما من العلماء الذين خالفوا في بعض مسائل الاعتقاد عن اجتهاد أخطؤوا فيه لم يخرجهم من دائرة السنة ولم يبدعهم كما أوهمه المأربي .
الوجه السادس: أن المأربي لبالغ جهله ظن أن بين قول الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: "لا, ما نقول اختلفوا, ما يحق لنا أن نقول:اختلفوا في العقيدة"
وقوله: "إيه اختلفوا في جزئية،" اضطراباً وتعارضاً فأخذ يهول ويرجم بالغيب، ويورد الإيراد ويجيب عليه وسبب هذا كله الجهل والغباء .
فالأول وهو النفي: نفي للاختلاف المذموم وهو المعارض للنص، أو الذي بني على الرأي المذموم أو الهوى المتبع .
مع نفي الخلاف في الأصول والقواعد والأمور التي اتفقت عليها الأدلة.
والثاني وهو الإثبات: وفيه بيان أن هذا من الجزئيات التي تتعارض مع نفينا للخلاف في العقيدة بمثل هذا التعبير .
ثم أجاب الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- عن المسألة التي ذكر السائل أنها مختلف فيها وهي من مسائل الاعتقاد بنص الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: "إيه هذه جزئية".
فبين أن المنفي الرؤيا البصرية والمثبت الرؤيا القلبية ثم قال الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ-: "فما فيش خلاف بينهم".
فيبقى كلام الشيخ ربيع-حفظَهُ اللهُ- في نفيه الخلاف في العقيدة بين الصحابة قائماً وصحيحاً، وإنما يقال: اختلفوا في بعض مسائل الاعتقاد التي لم يرد فيها نص قاطع كاختلافهم في ابن صياد وهل هو الدجال أم لا؟
والله أعلم).

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-13-2010 الساعة 03:12 PM
رد مع اقتباس