عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-15-2010, 01:34 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الثانية: موقف الحلبي من إطلاق لفظ الغثائية على الصحابة الكرام واضطرابه في ذلك

اضطرب الحلبي اضطرابا شديداً في مسألة إطلاق لفظ ( الغثائية ) على الصحابة الكرام, وحكم من أطلقها ممن يدعي الانتساب إلى منهج السلف الصالح, وسبب اضطراب الحلبي هو دفاعه وتزكيته عن من قال هذه الكلمة كأبي الحسن المأربي, وكان الواجب عليه أن يتجرد في أحكامه لله تبارك وتعالى, فلا يتأثر بالمؤثرات التي تجعله ينحرف عن المنهج الحق في أحكامه على الرجال.

والحلبي تكلم في هذه القضية في ثلاثة مواطن وهي:

الموطن الأول:

سئل الحلبي في مكالمة هاتفية لما سأله السائل:

هل أن القول بان الصحابة غثائية تعتبر سباً لهم أم لا فأجاب بقوله: ((لا ما تعتبر سبّ (كذا) هذه ... خطأٌ لفظي, وأما السب فهو الشتم والتحقير.

ثم قال السائل: إيش معناها, يعني إيش معنى كلمة غثاء؟.

فقال الحلبي: ألا ترى أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: " أنتم غثاء, ولكن كغثاء السيل".

السائل: طيب والدليل شيخنا؟.

الحلبي : هل سمعت الحديث؟.

السائل: إيه سمعناه.

الحلبي: هو هذا, لكن هذا لا نستعمله نحن.

هذا لا نستعمله لأنو (كذا) جناب الصحابة عظيم.

لكن لو ورد على لسان واحد-متأولا- فلا نقول له: أنت تسب الصحابة, هذه يعني معزوفة باردة ووافدة وبعيدة عن الحق والصواب)).

الموطن الثاني:

وقال علي الحلبي في مجلس في بيته لما سأله بعض الأخوة: هل القول بالغثائية يعد سباً للصحابةً أم لا فأجاب:

((يفرق بين المتكلم بين أن يكون معظما للصحابة أم لا , يمكن أن يقال أن الكلمة تعد سباً لكن يفرق بين القائل لها)).

الموطن الثالث:

ونشر في موقع كل السلفيين سؤالا وجه للشيخ علي نصه:
((هذا سؤال وجه لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي - حفظه الله - في الرد على شبهة أثيرت حوله
السائل : هل تجيزون وصف الصحابة بالغثائية كما نُقل عنكم, وكما طولبتم بالاعتذار؟
أقول: لا يجوز هذا الوصف ولا ينبغي, وهذا وصف باطل, الصحابة خير الناس, والصحابة أفضل الناس, والصحابة أعظم من وطئ الحصى بعد الأنبياء, هذا الذي نقوله..
ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك, ورحم الله الإمام ابن القيم الذي قال: "نصف الفقيه, الذي ينظر ماذا قلت , والفقيه الذي ينظر ماذا قصدت".
وأنا أعلم, وأحلف بالله تعالى أن هؤلاء يعرفون أننا لا يمكن أن نصف الصحابة بالغثائية – رضي الله عنهم – وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان, كما سبق اللسان فيما هو أعظم من ذلك, ممن هو أعظم منا, ثم رجع وبين أن هذا القول كان سبق لسان, أم أن سبق اللسان يقبل من فلان, ولا يقبل من فلان؟!

اتقوا الله.. "ما لكم كيف تحكمون".

فوصف الصحابة بالغثائية وصف باطل, وصف لايجوز, وصف مخالف لعقائد أهل السنة في عظمة الصحابة ومكانتهم, ولذلك نحن نعتذر إلى الله – سبحانه وتعالى – من كل كلمة قد يفهم منها شيء من هذا القول, أو ما هو قريب منه, أو ما هو أدنى منه, وإن كنا لم نقل ذلك ولله الحمد, ولم نقله ولن نقوله, نحن ننتسب إلى السلف, ورأس السلف هم الصحابة, فكيف نفعل بالطعن فيمن نحن إليهم ننتسب؟!

ياإخواني هذه عجائب وغرائب في هذا الزمان, هذه عجائب وغرائب, لا أدري كيف يفكر هؤلاء وكيف يفهمون, وأين هم من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً"

أين هم من هذه المعاني؟

نسأل الله العافية والهداية لنا ولكم ولهم)).

والذي يتلخص من كلام الحلبي ما يلي:

أولاً: أن لفظ ( الغثائية ) ليس سباً, وإنما السب الشتم والتحقير.

ثانياً: أنه لا يجوز إطلاق هذه اللفظة في حق الصحابة رضي الله عنهم, مع أنها ليست سباً أو ذماً لهم.

ثالثاً: أن من أطلقها في حق الصحابة رضي الله عنهم ممن يظهر حب الصحابة وتوقيرهم, فلا يعد ساباً لهم, وإنما هو وقع في خطئٍ لفظيٍّ أو سبق لسان.

ويرد على الحلبي من خلال الوجوه الآتية:

الوجه الأول: أن معنى السب هو القطع والشتم كما ذكر أهل اللغة.

قال ابن فارس: ((السين والباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة ـ وأظنّه ابنَ دريد ـ أنَّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقَّ منه الشَّتم. وهذا الذي قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه)).

ثم قال:(( والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذي يُسابّ سِبّ)). (معجم مقاييس اللغة 3/45-46) وهكذا قال ابن منظور في لسان العرب.

ومعنى الشتم الأمر المكروه المبغوض فكل من تكلم في إنسان بأمر يكرهه ويبغضه يقال له سبه, ولذلك قال ابن فارس((الشين والتاء والميم يدلُّ على كراهةٍ وبِغضة. من ذلك الأسد الشتيم، وهو الكريه الوَجه. وكذلك الحِمار الشتيم. واشتقاقُ الشتم منه، لأنَّه كلامٌ كريه)).( معجم مقاييس اللغة 3/ 190).

ولذلك قال ابن حجر:((قوله: "سباب" هو بكسر السين وتخفيف الموحدة، وهو مصدر يقال: سب يسب سبا وسبابا. وقال إبراهيم الحربي: "السباب أشد من السب، وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه")) (فتح الباري 1/ 112).

وقال أيضاً:((والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث الأول في كتاب الإيمان، وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل، ويحتمل أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما)) (1/ 465).

ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لرياض الصالحين في باب (تحريم سب المسلم بغير حق) قال: ((سبه يعني عيبه ووصفه بما يكره لكن في حضوره أما إذا كان في غيبته فهو غيبة)).

والحلبي وقع في خطأ كبير حيث أنه رفض أن يحمل لفظ الغثاء على السب والشتم فلا أدري على أي لغة استعمل معنى السب والشتم إلا إذا كان لفظ الغثاء عنده لفظ ثناء ومدح.

ثم هو فسر السب بالشتم ولم يبين معنى الشتم إلا في قوله (وأما السب فهو الشتم والتحقير) ولم يصرح بحدود الاحتقار الذي يطلق عليه السب, أما ذكر العيب والنقص بغير الحق فلا يعده سباً أو شتماً كما هو ظاهر من قوله, ولعله لما قال هذه الكلمة لم يراجع المعنى اللغوي الذي يكاد يتفق عليه أهل اللغة كما نقلت عنهم.

ثم هو وقع في تناقض ظاهر فمرة ينفي أن يكون لفظ الغثاء لفظ سب وشتم, ومرة يقول يمكن أن يكون سباً لكنه يُفرَق بين قائل هذه اللفظة, فكان عليه أن يقف موقفا واحدا إما أن يقول بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو لا, لكن التناقض يدل على بطلان القول وفساده.

وفي جوابه الأخير الذي نشر في موقعه كذلك لم يصرح بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو شتم أو قدح في الصحابة الكرام, إنما ردد كلمة أن وصف الصحابة بلفظ الغثاء وصف باطل ووصف لا يجوز إلى آخر كلامه, وما استطاع أن يقول وأن يصرح بأن هذا اللفظ لفظ سب للصحابة.

والمصيبة العظمى أنه ذكر كلاماً يدل على أن لديه ألفاظاً أخرى لا يريد ذكرها أو الاسترسال فيها حتى لا تؤخذ عليه فقال: ((ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك)).

فأقول له إذا كانت هذه الكلمات كلمات حق وصواب فلا تبالي بمن يأخذ عليك هذه الكلمات, أما إذا كانت الكلمات كلمات باطلة أو فيها من الشبه التي تفتح الأبواب لأهل البدع في الطعن بالصحابة رضي الله عنهم فالواجب عليك إنكارها والرد على من قالها وبيان موطن الشبهة فيها, لا أن تعرض بها وتعرض بالطعن بمن يعترض عليك في مثل هذه الألفاظ.

الوجه الثاني: ذكر أهل اللغة أكثر من معنى للفظ الغثاء كلها تعني أن لفظ الغثاء لفظ تحقير وتنقص بل هو عين السب والشتم.

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة(4/331): ((الغين والثاء والحرف المعتل كلمةٌ تدلُّ على ارتفاعِ شيء دَنِيٍّ فوق شيء. من ذلك الغُثَاء: غُثَاء السَّيْل. يقال: غثا الوادِي يغثو، وأغثى يُغْثِي أيضاً. قال:

من السَّيْل والإغْثَاءِ فَِلْكَةُ مِغْزَلِ ** كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

ويروى: "والغُثَّاء". ويقال لسَفِلة الناس: الغُثَاء، تشبيهاً بالذي ذكرناه. ومن الباب: غَثَتْ نَفسُه تَغْثِي، كأنَّهَا جاشت بشيء مؤذٍ)).

وقال ابن منظور في لسان العرب(2/171): ((الغَثُّ الرديءُ من كل شيء ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ مَهْزولٌ غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً وغَثَّتِ الشاةُ هُزِلَتْ فهي غَثَّةٌ وكذلك أَغَثَّتْ وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ اشتراه غَثّاً وفي المحكم أَغَثَّ اشترى لَحْماً غَثيثاً ورجل غَثٌّ وغُثٌّ رديءٌ وقد غَثِثْتَ في خُلُقِك وحالك غَثاثة وغُثُوثةً وذلك إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه)) .

ويتلخص من هذا أن للفظ الغثاء ثلاثةَ معانٍ:

الأول: الشيء الدنيء المرتفع.

الثاني : الرديء مطلقا.

الثالث : الضعيف الهزيل الذي لا نفع فيه.

ومنه قوله تعالى: ((فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) "المؤمنون (41)" .

قال ابن كثير: وقوله: { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً } أي: صرعى هَلْكى كغثاء السيل، وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه.

وهذه الكلمة لا تقال إلا لسفلة الناس وحقرائهم السيئين في أوصافهم وأخلاقهم , وبعد هذا يجيء الحلبي ويدعي أنها ليست كلمة سب أو شتم أو تحقير, ولا أعرف ماذا قصد بمعناها ولذلك لم يذكر معنى الغثاء لما سئل عنه, فكان همه أن يدافع عن من قالها ولو تجرأ على مقام الصحبة ولو أنه رجع إلى أقرب كتاب في اللغة لعرف معنى كلمة الغثاء وهل هي سب أم لا, ولو أنه أنصف نفسه لحكم بأنها كلمة سب وشتم وقدح وذم وتحقير من غير تردد, ولو قرأ شرح الحديث لعلم خطورة قوله هذا وبعده عن الحق ومنهج أهل السنة والجماعة.

قال عبد العظيم آبادي في شرحه لسنن أبي داود(ولكنكم غثاء كغثاء السيل): بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم))(9/334).

فهل يمكن أن يوصف الصحابة بقلة الشجاعة ودناءة القدر, وهل يمكن أن يوصفوا بأنهم وسخ وقذر(حاشاهم), لا يقول هذا من له أدنى تقدير وتعظيم للصحابة الكرام لا يقول ذلك إلا من تأثر بأهل البدع في حقدهم وبغضهم للصحابة الكرام.

أما أهل السنة والجماعة فحبهم وتعظيمهم وتقديرهم للصحابة الكرام مسطر في كتبهم مبثوث في رسائلهم, معروف من أحوالهم وأعمالهم.

وأنظر وتأمل في قول إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد إذ قال: ((ومن السنة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين والكف عن ذكر ما شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وخير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا ينقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفوا عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع")).(أنظر طبقات الحنابلة 1/30).

وبعد هذا كله يأتي الحلبي ليقرر أن لفظ ( الغثائية ) ليست سباً للصحابة الكرام مدافعاً عن من قالها, وكأن هذا القائل عند الحلبي أجل وأكرم من الصحابة رضي الله عنهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

مع أن الإمام أحمد جعل علامة الروافض هي: سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, أو أحدٍ منهم, أو تنقص منهم, أو طعن عليهم, أو عرض بعيبهم, أو عاب أحداً منهم.

فلو تدبر الحلبي قول الإمام أحمد لعلم فساد هذا القول وخطورته, ولعلم أي منهج اتبع في تزكيته ودفاعه عن من اتهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم غثائية, أما منهج أهل السنة والجماعة فهو بريء من ذلك مطلقاً وأقوال أئمتنا تشهد على ذلك.

الوجه الثالث: أن الحلبي حمل قولهم على أنه خطئٌ لفظيٌ فأراد أن يجمع بين الحق والباطل بين تزكيته ودفاعه لمن طعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وبين تعظيمه للصحابة الكرام فخرج بنتيجة ألا وهي أنهم معظمون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وأن ما تكلموا به من الطعن والتنقص إنما هو من قبيل الخطأ اللفظي ولم يذكر الحلبي أي قرينة حملته على أن يحمل قولهم بأنه من قبيل الخطأ غير أنهم معظمون للصحابة الكرام فيما ادعاه وزكاهم به.

غير أنه ذكر في جوابه الأخير الذي نشر في موقعه بأنه سبق لسان فقال: ((وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان)), ولا أعرف كيف عرف بأن قوله سبق لسان وماهي القرينة التي تدل على هذا السبق, ويكفي في الرد عليه قول القائل لهذه الكلمة حين قال: ((نعم، لقد تعرضتُ للاستدلال في بعض المواعظ،في بعض الأشرطة،ببعضالحوادث، التي جرت في زمن الصحابة،لأحذِّر الناس من مغبة المعصية،فعبرتُ بعباراتٍ غير لائقة،كقولي: (( كان هناكغثائية في الصف يوم حنين من مسلمة الفتح، كانت سببًا فيما جرى للمسلمين أول الحرب))، أو بهذا المعنى، وقصدي بذلك التحذير من المعصية الواحدة ، وعدم الاستهانة بذلك!!!،ومع أنني قد قال بنحو قولي هذا القاضي عياض والنووي،إلا أنني تراجعتُ عن هذا اللفظ،لا لأنه يدل على عقيدة بُغْضِ الصحابة والطعن فيهم!! فإنَّ ذلك لم يكن عندي لحظة من حياتي – والفضل في ذلك لله عزوجل - ولكن لأنه تعبير غير لائق، وإن سُبقْتُ إليه)).

فصرح بنفسه بأنه عبر بعبارات غير لائقة لتحذير الناس من مغبة المعصية, ثم صرح كذلك بأنه رجع عن هذا القول لا لأنه يدل على عقيدة بغض الصحابة والطعن فيهم وإنما هو تعبير غير لائق, ثم صرح بأنه قد سبق إليه ويقصد بذلك القاضي عياض والنووي, فهل يقال بعد ذلك أنه سبق لسان لكنه الدفاع بغير حق.

مع أن ابا الحسن صرح بعد ذلك بأن لفظة غثاء ليست سباً, ولكن في حق الأنبياء يعبر بتعبير أحسن, فالنتيجة أنه يجوز عنده إطلاقها على الأنبياء والصحابة الكرام.

الوجه الرابع: أن الحلبي فرق بين السني وغير السني في إطلاق هذه الكلمة ولم يذكر أي دليل على تفريقه حتى ولم يستشهد بكلام أحد من أهل العلم لا من المتقدمين ولا من المعاصرين ولم يذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على هذا التفريق, مع أنه من تتبع كلام أهل العلم تيقن بطلان هذه القاعدة خاصة أن هذا المقام مقام أصول العقيدة التي نخالف فيها أصول أعظم الفرق انحرافاً وخروجاً عن أصول أهل السنة والجماعة وتقدم قول الإمام أحمد في ذلك ولم يذكر هذا التفريق ولم يشر إليه مطلقاً خاصة أنه ذكر أصنافاً للانتقاص من الصحابة حيث قال: ((فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).

وسئل الشيخ الفوزان – حفظه الله - عن هذا التفريق فأجاب بجواب شاف وسأنقل نص السؤال والجواب لأهميته:

(( السؤال: نسمع في هذه الأيام تأصيلا وهو أن من كانت اُصوله هي أصول أهل السنة فلا بئس إذا جاءت عنه عبارات فيها ما يشكل لأن اصوله سنية ,
فمثلا إذا كانت اصولي في الصحابة أصول أهل السنة ثم صدرت مني كلمة غثاء في الصحابة فإنه لا يكون قدحاً؟ .

الجواب: هذا قدح في الصحابة الصحابة ليس فيهمغثاء كلهم صفوة وهم أفضل هذه الامة على الإطلاق أفضل القرون الله جل وعلا أثنى عليهم وشرع الإقتداء بهم .

قال تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَوَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْوَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)). فلا نتنقص من الصحابة لإن الرسول صلى الله عليه وسلم,قال: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)). الله اختارهم لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم, امتازوا بالصحبة فيأتي واحد يقول فيهم غثاء هذا وسيلة إلى عدم احترامهم ووسيلة إلى عدم الاقتداء بهم ووسيلة الى فصل المتأخرين عن سلف هذه الأمة)) .
الشيخ : نعم؟
سائل : هل القاعدة صحيحة؟.
الشيخ : لا, هذه قاعدة ما هي صحيحة لا يجوز أن يتنقص الصحابة بشيء من أي أنواع التنقص)). (منقول من شبكة البيضاء العلمية ) .

فكلام الشيخ الفوزان صريح في عدم صحة القاعدة لأن هذه اللفظة وإن صدرت من السني فهي وسيلة إلى التنقص من الصحابة والتجرؤ عليهم على أقل أحوالها, فالواجب غلق هذا الباب مطلقاً وعدم السماح لأي أحد بالتلفظ بهذه العبارات السيئة, لا الاعتذار لهم والاستدلال لكلامهم والرد على من أنكر عليهم فشتان بين الموقفين.

وسئل الشيخ العباد -حفظه الله- في 3 محرم سنة 1431 في درس له عن فضل الصحابة السؤال الآتي :

(( السؤال: هل يجوز أن يقال في الصحابة فيهم غثائية , استدلالاً بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولكنكم غثاء كغثاء السيل))؟

الجواب : (( الصحابة رضي الله عنهم كلهم لباب وخيار ولا يقال فيهم إلا كل خير , ولا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.
ولكن الرسول(صلى الله عليه وسلم) أخبر عن أمر مستقبل ,الصحابة رضي الله عنهم كان زمانهم كان زمان الفتوح وزمان الخيرات وزمان العز وزمان ظهور الإسلام لإنه ما حصل ظهور الإسلام مثل ما حصل في زمن الصحابة والأزمان التي جاءت بعد زمن الصحابة في القرون الثلاثة المفضلة)).(منقول من منتديات البيضاء )

وتأمل في قول الشيخ ( ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ) وأراد بذلك حفظه الله لفظة الغثائية لأنها من ألفاظ السوء بل من أشدها, فمن أطلق هذه اللفظة على الصحابة رضي الله عنهم, فهو على غير السبيل, بل هو على سبيل أهل البدع.

الوجه الخامس: ومما فاق فيه الحلبي غيره في هذا الباب أنه استدل لجواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة الكرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم(( ولكنكم غثاء كغثاء السيل)), مع أن المتكلم بهذه اللفظة لم يستدل بهذا الدليل بل كان أقوى ما ذكره بأنه سبق لهذه اللفظة من كلام القاضي عياض والنووي.

ويظهر فساد استدلال الحلبي بهذا الدليل من وجوه عدّة:

الوجه الأول: لا يختلف أحد في أن إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم لهذه اللفظة مراده الذم وذلك بما ذكر من الأوصاف التي تبين حقيقة هذه اللفظة والتي بها يتمكن الأعداء على الأمة, وإذا تقرر أن هذه اللفظة لفظة ذم فلا يمكن حملها على الصحابة بوجه من الوجوه, لما ثبت من ثناء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الصحابة الكرام وتزكيتهم لهم, وكذلك فإن هذه الأوصاف التي وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منتفية عن الصحابة رضي الله عنه, بل كانوا على النقيض من ذلك فكانوا يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة ولذلك قدموا أنفسهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل الله تعالى ونصرة دينه فكان جيلهم جيلاً فريداً, فهل يصح بعد ذلك أن يوصفوا بأنهم غثاء وبأنهم قد أصابهم الوهن كلا حاشاهم, وكذلك فإن زمنهم زمن الفتوح والانتصار على الأعداء فكيف يتصور أن يتمكن منهم أعداهم, ولا أعرف كيف تصور الحلبي ذلك وكيف استساغ إطلاق هذه اللفظة على الصحابة رضي الله عنهم ولو تذكر عندما قال هذا القول بعض الآيات والأحاديث في فضل الصحابة لما تجرأ على حمل هذا الحديث على الصحابة الكرام.

الوجه الثاني: ان الحلبي قد شذّ في قوله هذا عن أئمة أهل السنة والجماعة, فلم يسبقه أحد على حمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم السابق على الصحابة الكرام, بل كلام أئمة أهل السنة والجماعة مخالف لكلامه مناقض لقوله, ويكفي في بطلان هذا الاستدلال أنه لم يسبقه إليه أحد وأنه معارض لنصوص الكتاب والسنة بل ومخالف لصريح الحديث نفسه كما سبق بيانه.

الوجه الثالث: أن الحلبي لم يذكر وجهاً واحداً يسوغ له هذا الاستدلال لا من اللغة ولا من الشرع ولا من كلام العلماء, فكأنما ذكر ذلك على ما فهمه من ظاهر الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام (( ولكنكم غثاء)) فحمل قوله ولكنكم على ظاهره من أن المراد بها الصحابة وهذا وجه ظاهر الفساد لغة واصطلاحا, ولا أظن أنه يخفى على أحد من المشتغلين بالعلم, لا سيما وإطلاق الحديث يدل على أن المراد غيرهم,ولو استعملنا قاعدة الحلبي هذه لفسدت كثير من أصول الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

الوجه الرابع: أن الحلبي في أجوبته الأخيرة لم يتطرق إلى إنكار هذا الاستدلال ولا إلى بطلانه فلما سئل في السؤال الذي نشر في موقعه ونفى جواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة رضي الله عنهم لم يبطل استدلاله بالحديث ولم يظهر فساد هذا الاستدلال مع أن الواجب إبطاله وبيان فساده.

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 10:30 AM
رد مع اقتباس