عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 10-15-2010, 01:35 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الثالثة: موقفه من جمعية أحياء التراث الكويتية

ومن ضمن مخالفات الحلبي ما سطره في كتابه ( منهج السلف الصالح) من ثنائه وتزكيته لجمعية إحياء التراث الكويتية حيث أنه صرّح بأنها جمعية سلفية ترفع شعار الدعوة السلفية والعقيدة السلفية مجتهدةً في تطبيقها, حيث قال:
(( قد رأيت – في عدد من البلدان – خلافاً كبيراً – إلى حد الفتنة!- حول ( جمعية إحياء التراث الإسلامي ) – في الكويت-, وهي جمعية ترفع-في جليّ أمرها- شعار الدعوة السلفية, والعقيدة السلفية( مجتهدة ) في تطبيق ذلك, مما يجعلها ( تصيب ) أحياناً, ( وتخطئ ) أحياناً أخرى !.

وسبب هذا الخلاف – ثمة – طعن ( بعض ) أهل العلم السلفيين فيها ونقدهم إيّاها.... .

وبعض هؤلاء العلماء مصيبون في شيء من نقدهم- وبخاصةٍ فيما وقع من تفريق وفرقة في عدد من البلاد – بسببها – والبعض الآخر في كلامه نوع غلوٍّ... .)).

والعجيب أن الحلبي الذي زكى الجمعية وأثنى عليها, قد انتقدها بثلاثة أمور هي:

اولاً: انشغالهم الكبير بالعمل السياسي – واستغراقهم فيه - .

ثانياً: بعض المسالك الحزبية فيهم – وقد اعترف بها كبير من كبرائهم ( أمامه!)-.

ثالثاً: عدم تبرئهم من رأسٍ من رؤوسهم السابقين – وهو ( عبد الرحمن عبد الخالق ) – وقد انحرف منهجه !- نازعاً منزع التكفير !- وهم يعرفون!!.

ثم قرر بعد انتقاداته هذه قائلاً:
ومع هذه الانتقادات – جميعاً – إلا أني لا أرى معاداتها, ولا مخاصمتها.. .

ولا أقر – البتة – ادعاء أنها – بالعموم – ( قطبية ) أو ( تكفيرية )! بل أنا على ( يقين ) أنهم على عكس ذلك.

وكلام الحلبي يدل على أمورٍ عدة من أهمها:

أ- إن جمعية إحياء التراث الكويتية سلفية ترفع شعار الدعوة السلفية والعقيدة السلفية وهي مجتهدة في تطبيق ذلك.
والحلبي يصرح قائلاً: ولا أزال على هذا القول, لأنه هو الواقع – إجمالاً-.

ب- إن ما ينتقد على الجمعية من المؤاخذات الكثيرة لا تخرجها عن الدعوة السلفية, وعلى هذا فإن الانشغال الكبير بالسياسة وسلوك المسالك الحزبية وعدم التبرؤ من رؤوس الدعاة إلى البدعة لا يخرج عن الدعوة السلفية, وإنما هي أخطاء يناصحون عليها.

ج- إن الخلاف الكبير الذي وصل إلى حد الفتنة في بعض البلدان هو بسبب طعن بعض العلماء في الجمعية ونقدهم إياها.

د- إن العلماء الذين انتقدوا الجمعية وحذروا منها قد غلوا في بعض نقدهم للجمعية وطعنهم فيها.

ه- وإن الخلاف مع الجمعية من قبيل الخلاف بين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه حيث قال أحمد:
(( لم يعبر الجسر – إلى خراسان – مثل إسحاق [ بن راهويه ] – وإن كان يخالفنا في أشياء – فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً )).

والحلبي وقع في تناقض شديد بسبب منهجه الجديد فهو يجمع بين سلفية الجمعية وحزبيتها, وبين سلفيتها وانشغالها بالسياسة, وبين سلفيتها وبين عدم التبرؤ من أهل البدع كعبد الرحمن عبد الخالق.
رغم وضوح كلام العلماء في السياسة والسياسيين,وبخاصةٍ كلام الشيخ الألباني إذ قال -رحمه الله - لما سأله سائل السؤال الآتي:

السائل : وقفت على كتاب (( المسلمون والعمل السياسي )) مكتوباً, أو في شريط, أو غير ذلك كتاب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؟
فأجاب الشيخ الألباني: (( يمكن أنا قرأته طبعاً لي ملاحظاتٍ عليه, لأنه نحن نرى أن العمل السياسي الآن سابق لأوانه من جهة, وبعدين هو في اعتقادي إن الإخوان في الكويت... يصبحون كالإخوان المسلمين ما يهتمون بالدعوة, ما يهتمون بما أسميه بالتصفية والتربية, همهم هو السياسة والمناصب, والإنتخابات, والبرلمان, ونحو ذلك, وأكثر من هذا كونه يصرح بأنه لا بد من ارتكاب بعض المحرمات, هذا لو صدر من إخونجي كان كثيراً فكيف من سلفي)).

وقال أيضاً – رحمه الله - : (( الاشتغال اليوم بالسياسة اشتغال يصرف القائمين على الدعوة عن هاتين الركيزتين, ألا وهما التصفية والتربية, فالاشتغال بالسياسة يصرف القائمين على هذه الدعوة مقرونة بهذه التصفية والتربية عما هم في صدده.
الدعوة السلفية في الكويت مش يمرون بدور التحزب, لا ! دخلوا وانتهى الأمر! من يوم أجازوا لأنفسهم كالإخوان المسلمين دائماً وأبداً, وكحزب التحرير في بعض أدوارهم, حين سوغوا لأنفسهم باسم الإصلاح أن يدخلوا في البرلمانات القائمة على- ما نقول: الكفر بالله ورسوله وبالإسلام جملة وتفصيلاً – وإنما على الأقل نقول: هذه البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة في جوانب كثيرة وكثيرة جداً, فحينما أباحوا لإخوانهم أن ينتخبوا وأن ينتخبوا وأن يدخلوا في البرلمان هذا الذي لا يحكم بما أنزل الله, حتى صار منهم من كان وزيراً.
لهذا نحن نقول: إن الدعوة السلفية هناك أخذت طوراً سياسياً آخر)).

فقارن رعاك الله بين كلام الشيخ الألباني وبين كلام الحلبي, متأملاً حقيقة الدعوة السلفية عند الشيخ الألباني وتعامله مع المخالفين لها.
أما السلفية عند الحلبي فهيَ شاملة لكل من ادعاها من الحزبيين والتكفيريين وغيرهم, لأن السلفية واسعة عندهم تسع أهل البدع, كما قال قائلهم ( نريد منهجاً واسعاً أفيح ).

والحلبي يبُرِّئ الجمعية ويطعن في العلماء لأن نقدهم للجمعية فرق السلفيين في معظم البلدان, فكان على العلماء أن يتركوا الناس على البدعة حتى لا يتفرقون كما فعل الحلبي, لأن اجتماع الكلمة عند الحلبي أهم من الالتزام بالسنة على حسب منهجه الجديد.
وإن العلماء قد سلكوا مسلك الغلاة في بعض نقدهم للجمعية.
ومَنْ هؤلاء العلماء الذين طعنوا في الجمعية حتى سلكوا مسلك الغلاة ( الشيخ مقبل أم الشيخ النجمي أم الشيخ ربيع أم .... )؟!!.
ونسيَ الحلبي جهاد هؤلاء العلماء ودفاعهم عن الدعوة السلفية ضد المخالفين لها من الإخوان والتكفيريين والقطبيين وغيرهم.
بل نسيَ الحلبي ثناء العلماء عليهم وتزكيتهم لهم ولمنهجهم.
وادعى الحلبي أن الخلاف مع الجمعية كخلاف السلف فيما بينهم, فخلاف السلف فيما بينهم على حد زعم الحلبي خلاف في السياسة والحزبية والتبرؤ من أهل البدع ورؤوسهم, فلابد أن نتعامل مع الجمعية كما تعامل السلف فيما بينهم, بل ونتعامل مع كل من وقع فيما وقعت فيه الجمعية كما تعامل أحمد مع إسحاق.

فعلى حسب كلام الحلبي ومنهجه الجديد( فلا يوجد في الكويت كجمعية إحياء التراث ) وإن كانت تخالفنا في أشياء, فما زال الناس يخالف بعضهم بعضاً, أليس كذلك؟.

أكان إسحق بن راهويه يسلك مسلك الحزبيين أم كان منشغلاً بالسياسة أم كان موالياً لأهل البدع لا يتبرأ منهم, أم كان يطعن في العلماء ويصفهم بالغلو؟.

ثم إن الحلبي لم يسلك مسلك أهل السنة والحديث في حكمه وتعامله مع جمعية إحياء التراث, حيث أنه مقر بأن الجمعية قد وقعت في مخالفات كبيرة, ومع ذلك يحكم بسلفيتها وأنها ترفع شعار الدعوة السلفية وتطبقها مجتهدة في ذلك, مستدلاً في حكمه هذا بأقوال بعض العلماء الذين زكوا الجمعية أو الذين زاروها أو قرضوا لبعض من ينتسب لها,
ويظهر فساد استدلال الحلبي هذا من وجوه عدّة:

أ- أن الحلبي ذكر ما يؤيد استدلاله من كلام العلماء وتصرفاتهم, وأعرض عن كلام الأئمة والعلماء الذين بدّعوا وضللوا الجمعية وحذروا منها, إلا ما أشار إليه بسطر أو سطرين متهماً لهم بالغلو في بعض إنتقادهم للجمعية.

وأقول للحلبي ما هي قواعد أهل السنة والحديث في التعامل مع أقوال الأئمة والعلماء إذا اختلفوا في الجرح والتعديل, فتصرفه هنا دليل عملي على إبطاله لقاعدة إعمال الجرح المفسر وتقديمه على التعديل الذي قرره في مسألة الجرح المفسر من كتابه ( منهج السلف الصالح ).

ب- والحلبي سلك مسلك أهل البدع في التعامل مع كلام العلماء, حيث أنه ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض, مبتغياً بيان التناقض في كلامهم.

وكان الواجب عليه أن يسلك مسلك أهل السنة في هذا الباب, وهو الترجيح على حسب الأدلة المرجحة لقولٍ معين, ثم عليه أن يعذر من خالف من العلماء في ذلك, لأن مخالفته على حسب إجتهاده لا على حسب هواه.

ومن ضمن إعذار العلماء القول بأنهم لم يطلعوا على ما اطلع عليه الأئمة المجرحون, ولو اطلعوا على ذلك لحذروا من الجمعية ومن منهجها, هذا من باب حسن الظن بالعلماء لا على إساءة الظن بهم.

ج- والحلبي سلك قاعدة ( نصحح ولا نجرح ) المبتدعة, ولذلك أعرض عن أقوال الأئمة المجرحين, فأين أقوال الشيخ الألباني ( أستاذك ) وأين أقوال الشيخ مقبل والربيع والنجمي والجابري وغيرهم.

د- والحلبي يستدل بما يراه خطئاً, فهو ذكر أن الشيخ الفوزان قرظ لعبد الله السبت, وعرض عليه عبد الله السبت تقريظ الكتاب ورفض.
واستدل بزيارة أئمة الحرم للجمعية, وأنه لم يزر الجمعية مع تكرار دعوتهم له.
واستدل بتزكية العلماء لها وأنه لم يزكها تزكية مطلقة.
فماذا يريد الحلبي بذكر تزكيات العلماء وزيارتهم للجمعية, إذا لم يوافقهم في ذلك؟.
إما أن يراه حقاً فعليه أن لا يرفض.
وإما أن يراه باطلاً فلا يصح استدلاله بما استدل به.
لكن الحلبي لا يريد غير الرد على العلماء المجرحين, وأن ما انتقدوه في ذلك يصح على من ذكرهم من العلماء الذين زكوا الجمعية.

والفرق بين الحلبي ومن زكى الجمعية واضح جدا وذلك:
أن الحلبي اطلع على بدع الجمعية وأخطائها بل هو قد صرح أنه قد انتقدها قبل أكثر من عشرين عاماً, أما العلماء فجاءت تزكيتهم على حسب ما ورد لهم من أسئلة ومعلومات عن الجمعية.

قال الشيخ مقبل الوادعي لمّا سئل عن موقف الشيخ ابن باز والألباني من جمعية إحياء التراث :

(( أما الشيخ الألباني فهو متبرئ منها من زمن, والشيخ ابن باز أنكر عليهم بعض الأشياء, والحزبيون ملبسون, فيأتون المشايخ الأفاضل بمن هو موثوق به عندهم من أهل السنة ويقولون: يا شيخ قد حقق الله الخير الكثير على أيدينا وقد ذهبنا إلى إفريقيا – وهم في الحقيقة ذهبوا يفرقون كلمة المسلمين- وذهبنا إلى إندونيسيا وإلى باكستان وإلى كذا وكذا, والشيخ حفظ الله يصدق, وقد رد على عبد الرحمن عبد الخالق, وأنا متأكد أن الشيخ إذا اتضح له أمرهم سيتبرأ منهم )).

وكذلك فإن العلماء لا يحكمون على من وجد فيه أخطاء كأخطاء جمعية إحياء التراث التي ذكرها الحلبي بأنها سلفية كما فعل الحلبي, فقد سلك الحلبي في منهجه هذا قواعد عرور والمأربي التي ردها العلماء وحذروا منها فليحذر.

وعلى السلفيين أن يحذروا من هذه التلبيسات ليسلم لهم منهجهم, فعليهم بالرجوع إلى العلماء وإلى قواعدهم في التعامل مع المخالف.

ثم ليتذكر السلفيون ماذا فعلت الأحزاب والجمعيات تجاه الدعوة السلفية وأهلها, أنصرت الجمعيات الدعوة السلفية, أم حاربتها وفرقت أهلها بأموالها في معظم البلدان.

فلا يُغتر بكلام الحلبي في تأييده ونصرته للجمعيات, بل على السلفيين أن يسلكوا طريقة العلماء في دعوتهم للمنهج السلفي كطريقة الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان والشيخ النجمي والشيخ مقبل الوادعي والشيخ ربيع المدخلي والشيخ العباد والشيخ عبيد الجابري وغيرهم.

وختاماً أُذكّر إخواني السلفيين بنصيحةٍ ذهبيةٍ للشيخ ربيع بن هادي المدخلي إذ قال فيها:
(( أُحذِّر إخواني السلفيين من مكايد الجمعيات السياسية التي تلبس لباس السلفية, ولها اتجاهات ومناهج مضادة للسلفية ومنهجها, تتصيد هذه الجمعيات أهل المطامع الدنيوية بالدعم المالي والمعنوي تحت ستار دعم السلفية فلا يشعر العقلاء النبهاء إلّا وقد تحول أولئك المدعومون إلى معاول تهدم الدعوة السلفية ومناصبة أهلها العداء والخصومات الشديدة الظالمة والسعي في إسقاط علماء وأعلام هذه الدعوة, كما فعلت وتفعل ( جمعية إحياء التراث السياسية الكويتية ) وفروعها في الإمارات والبحرين, حيث ضربوا الدعوة السلفية في اليمن, ومصر, والسودان, والهند, وباكستان, وبنجلادش, فلا يقبل دعمها طامعون إلّا رأيت الانشقاقات والصراعات والفتن بين عملائها والسلفيين الثابتين على الحق, الذين أدركوا مكايد هذه الجمعيات وخططها السياسية الماكرة ولمسوا بأيديهم, ورأوا بأبصارهم وبصائرهم النهايات المؤلمة والمخزية لمن يمدون أيديهم الخائنة الذليلة إلى هذه الجمعيات وأموالها, التي تجمع باسم الفقراء والمساكين والمنكوبين, ثم تكرّس هذه الأموال إلى أولئك الخونة الذين باعوا دينهم فأصبحوا لعباً وأبواقاً لهذه الجمعيات, وإن شئت فسمهم جنوداً مجندين لحرب السلفية وأهلها في كل البلدان.
واليوم تحاول هذه الجمعيات تصيد بعض السلفيين في العراق لتحقق أهدافها الدنيئة لتفرق السلفيين ثم تجنيد من يطمع فيخنع لأموالها وخططها لإقامة الحروب والفتن ضد السلفيين الثابتين الذين لم تدنسهم المطامع والمغريات السياسية الحزبية, فليحذرها السلفيون في العراق – وغيرها – كل الحذر وليقفوا موقف الرجال صفاً واحداً لإحباط مكايدها وصد بغيها وفتنتها.
أسأل الله أن يحفظ كل السلفيين في العراق, وأن يوفقهم بالإعتزاز بمنهجهم الحق والثبات عليه, وأن يرد عنهم كيد الكائدين ومكر الماكرين.
إن ربي لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم, وبالله التوفيق)).

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 10:31 AM
رد مع اقتباس