عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-15-2020, 06:42 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,364
شكراً: 2
تم شكره 271 مرة في 211 مشاركة
افتراضي خطأ في سند حديث في مطبوع كتاب القراءة خلف الإمام ونظرة عابرة على بعض التحقيقات!

خطأ في سند حديث في مطبوع كتاب القراءة خلف الإمام ونظرة عابرة على بعض التحقيقات!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد مر معي في كتاب الإمام البخاري القراءة خلف الإمام هذان الإسنادان لحديث بلفظين :

قال البخاري في القراءة خلف الإمام(ص/68رقم178) حدثنا إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبيد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم «قرأ في الظهر بسبح اسم».

وقال (ص/ 68رقم180) حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن جبير، قال: حدثني أبو عوانة، عن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم» قرأ في الظهر بـ سبح اسم ربك الأعلى "

الملاحظات :

1- بعد البحث والتتبع لم أجد هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير إلا عند البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، مما يجعل مهمة الترجيح أو اكتشاف الخطأ فيها صعوبة.

2- كلا الإسنادين من طريق عباد بن العوام، وكلاهما عن سعيد بن جبير، وهذا غريب وليس مستحيلا، لكنه غريب جدا من وجهين:

الوجه الأول: أن عباد بن العوام ولد سنة 118هـ ، وسعيد بن جبير مات سنة 95، أي أن الإسناد منقطع ظاهر الانقطاع، ومثل هذا الانقطاع الظاهر من الصعوبة أن يورده البخاري مرتين ليحتج به في الباب،وإن كان لم يشترط الصحة، لكن هذا خلاف عادته..

الوجه الثاني: أنه من رواية سعيد بن جبير عن أبي عبيد كما في الإسناد الأول، وأبي عوانة كما في الإسناد الثاني ..

وهنا تأتي الملاحظة الثالثة:

3- حول تعيين (أبي عبيد، وأبي عوانة) شيخَي سعيد بن جبير!!

قال شيخنا الألباني في أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 463) : "وقد أخرجه البخاري في " جزئه " (24) عن سعيد بن جبير قال: ثني أبو عوانة (*) عن أنس ... دون ذكر: العصر والسورة الثانية.
وأبو عوانة هذا: لا أعرفه.
ثم أخرجه عن سعيد عن أبي عبيد عنه.
وأبو عبيد هذا: إما أن يكون: (أبو عبيد المذحجي) ، وهو ثقة من رجال مسلم، وإما أن يكون: (أبو عبيد مولى ابن أزهر) - واسمه: سعد بن عبيد -، وهو ثقة من رجال الشيخين، والأقرب الأول؛ فإن له رواية عن أنس، وأيا كان؛ فالحديث صحيح".

ذكر في الهامش موضع النجمة: (*) هو حميد الطويل؛ كما في " الطحاوي " (1/208) ، وهو الآتي ذكره محرفا (أبو عبيد) .


وكلام شيخنا الألباني رحمه الله مبني على ظنه صحة ما في المطبوع لذلك ذكر احتمالين في أبي عبيد، وذكر أنه لم يعرف أبا عوانة!

وهذا كله ناشئ عن خطأ ما في المطبوع ..

فالأثر قد ورد عن أبي عبيدة-بالتاء- عن أنس رضي الله عنه في عدة مصادر، وذكر ابن معين أنه حميد الطويل، وكذلك ذكره الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق(2/28) وبين أنه هو الراوي عن أنس هذا الحديث ..

مع العلم أن سعيد بن جبير ليس له رواية عن حميد الطويل أصلاً!

4- راجعت الطبعة الهندية، وطبعة دار الكتب العلمية وكذلك التي بتحقيق عيد أحمد فؤاد وجميعها فيها هذا التحريف ..

ووجدت في الطبعة الباكستانية تعليقين للمحقق يبين أنه ليس سعيد بن جبير بل سفيان بن حسين، ويبين أنه أبو عبيدة وهو حميد الطويل، ولكنه لم يعلق على أبي عوانة في الموضع الثاني.

طبعا لم أطلع على بقية الطبعات ، ولكني وجدت مخطوطة للكتاب، وبعد النظر في المخطوط تأكد لي ما كنت أظنه وهو أن الراوي في الإسنادين هو سفيان بن حسين ، وليس سعيد بن جبير، والاسم واضح في المخطوط، وأما أبو عبيد وأبو عوانة فكلاهما في الموضعين : أبو عبيدة -بالتاء- واضحة كذلك ، مما يؤكد ما كنت أظنه من تحريف ..

فالصحيح في الإسنادين هو: أبو عبيدة وهو حميد الطويل، لا علاقة لأبي عبيد ولا لأبي عوانة فيه.

وقد رواه أيضا: الطحاوي في شرح معاني الآثار(1/208رقم1240)، وابن عدي في الكامل(3/ 67)، والطبراني في المعجم الأوسط(5/249رقم5224)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق(2/28)، من طريق سفيان بن حسين قال: أخبرني أبو عبيدة وهو حميد الطويل، عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر ب سبح اسم ربك الأعلى».

وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 87رقم231) - وسألت أبي عن حديث رواه سفيان بن حسين ، عن حميد ، عن أنس؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ {سبح اسم ربك الأعلى *} ؟
قال أبي: هذا خطأ؛ حميد يروي هذا الحديث: أنه صلى خلف أنس ، فكان يقرأ ... ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وسفيان بن حسين يخطئ في هذا الحديث
وفي العلل للدارقطني (12/ 53رقم2405) وسئل عن حديث حميد، عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} .
فقال: يرويه سفيان بن حسين، عن أبي عبيدة، وهو حميد الطويل، عن أنس.
وحدث به محمد بن معمر البحراني، عن روح، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتابع عليه.
والمحفوظ: عن حميد الطويل، عن أنس، موقوفا، من فعله.
كذلك رواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، فعله، وهو المحفوظ" انتهى..

طبعا بالنسبة للحديث له عدة طرق مرفوعا وموقوفا، والقول بتصحيحه مرفوعا قوي ، وليس هذا موضع البحث ..

وسأرفق على صفحتي في الفيسبوك صورة للمخطوط ..

وفي الختام ينبغي لطالب العلم المشتغل بالأحاديث أن يتأمل في المطبوعات، وأن ينتبه لمثل هذه التصحيفات، وأن يراجع المخطوط إن تيسر له ذلك عند وجود الشك والريبة في سند أو متن، مع الحرص على أفضل التحقيقات للكتب ..

والله الموفق

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
22/ 8/ 1441هـ

صورة المخطوط على هذا الرابط:

http://m-noor.com/otiby.net/book/qeraah.png


رد مع اقتباس