عرض مشاركة واحدة
  #73  
قديم 12-05-2019, 10:13 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,736
شكراً: 2
تم شكره 256 مرة في 198 مشاركة
افتراضي

يوم الخميس 9/ 4 / 1441هـ

الدرس العاشر من دروس التعليق على الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني رحمه الله عرض ونقد لهذه السنة 1441هـ

استكمال التعليق على كلامه رحمه الله :

105- وأن آدم عليه السلام خلق في جنة الخلد، ومنها أهبط بخطيئته إلى الأرض على ما أخبر به تعالى في قوله: {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى}
ثم قال بعد {اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو} ، وقال: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} .

http://www.m-noor.com/otiby.net/soun...1/w10-1441.mp3



تمت إضافة الدرس العاشر من دروس التعليق على ضوابط الجرح والتعديل للشيخ الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف رحمه الله لهذه السنة 1441هـ ، وهو التعليق على الفصل الثاني من الباب الثاني وهو ما يتعلق بأوجه الطعن الرواة فيما يتعلق بالعدالة.

قال رحمه الله:

ولعلَّه يقصد بهذه الاعتبارات مايلي:
أ ـ أن يكون اتهام الراوي بالبدعة ظناً، فقد اتهم عبدُ الوارث بن سعيد التنوري البصري بالقدر لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد، حيث قال: ((لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدّثت عنه)) (1).
قال البخاري: ((قال عبد الصمد بن عبد الوارث: مكذوبٌ على أبي وما سمعت منه يقول في القدر قط شيئاً)) (2).
ب ـ أن يكون نقل الابتداع مُخْتَلَفاً في ثبوته عن الراوي، فقد تكلم سعيد بن عبد العزيز التنوخي في حسّان بن عطية المحاربي من أجل القول بالقدر، وأنكر ذلك الأوزاعي (3).
جـ ـ أن يثبت نقل الابتداع عن الراوي ويصح رجوعه عن البدعة وتوبته منها، فقد صح رجوع بشر بن السَّرِي البصري عن التجهم (4).
د ـ أن يرى الراوي بدعة معينة يعتقدها ولا يتكلم فيها، فضلاً عن عدم دعوته إليها، فقد كان عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج يرى القدر.
قال أبو داود: ((لكنه كان لا يتكلم فيه)) (5).
هـ ـ أن لا يكون الراوي داعية إلى بدعته فقد كان عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السّامي، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى بن حمزة الحضرمي يرون القدر ولا يدعون إليه (6).
ومن أخرج لهم الأئمة من غير الأصناف السابقة اعتماداً على ما عُرِفَ عنهم من الصدق والأمانة، كما قال الحافظ الذهبي: ((أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته)) (7).
__________
(1) انظر: هدي الساري ص 422.
(2) المصدر السابق ص 422. وانظر: التاريخ الكبير 6/ 118.
(3) انظر: هدي الساري ص 396.
(4) انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 333، وهدي الساري ص 393.
(5) هدي الساري ص 415.
(6) انظر: هدي الساري ص 416 ـ 448 ـ 451.
(7) ميزان الاعتدال 1/ 5.

ز ـ من عُدِلَ بروايته عن الأصول إلى المتابعات والشواهد، أو لم يُخرجْ حديثه إلّا مقروناً بغيره، كما أخرج البخاري حديث عباد بن يعقوب (الرواجني الكوفي) مقروناً (1).
وقد قال ابن خزيمة: ((حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عبّاد بن يعقوب)) (2).
وقد نقل الحافظ الذهبي عن الحافظ محمد بن البرقي قوله: ((قلت ليحيى
ابن معين: أرأيت من يُرمى بالقدر يكتب حديثه؟ قال: نعم، قد كان قتادة وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوارث ـ وذكر جماعة ـ يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب حديثهم ما لم يدعوا إلى شيء.
قال الذهبي: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي، إذا عُلِمَ صدقُه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعياً إلى بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته، والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفّاظ إلى تجنب حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية، ووجدنا عنده سنّة تفرّد بها، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنّة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تُؤْذِنُ بأن المبتدع إذا لم تُبِحْ بدعتُه خروجَه من دائرة الإِسلام، ولم تبح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ.
وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة، ولم يُعَدّ من رؤوسها، ولا أمعن فيها يُقبل حديثه كما مثل الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإِسلام لصدقهم وحفظهم)) (3).
__________
(1) قال ابن حجر: "صدوق رافضي، حديثه في البخاري مقرون، بالغَ ابنُ حبان فقال: يستحق الترك". تقريب التهذيب ص 291.
(2) تهذيب الكمال 14/ 177.
لكن رجع ابن خزيمة عن التحديث عنه، فقد روى الخطيب بإسناده عنه أَنّه سئل عن أحاديث
لعباد بن يعقوب، فامتنع منها، ثم قال: "قد كنت أخذتُ عنه بشريطة، والآن فإني أرى ألّا أحدّث عنه، لغُلُوّه". الكفاية ص 209 - 210.
(3) سير أعلام النبلاء 7/ 153 ـ 154.

وأما من يُكَفَّر ببدعته. فقد قال الحافظ ابن كثير: ((لا إشكال في ردّ روايته)) (1).
وهذا هو المختار وإلّا فقد حكى الحافظ ابن حجر الخلاف في ذلك فقال مُشِيراً إلى البدعة المكفّرة: ((لا يَقْبَلُ صاحبَها الجمهورُ. وقيل: يُقبل مطلقاً. وقيل: إن كان لا يعتقد حِلَّ الكذب لنصرة مقالته قُبِلَ.
والتحقيق: أنه لا يردّ كل مكفّر ببدعته؛ لأن كل طائفة تَدَّعِي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفّر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.
فالمعتمد أن الذي تُرد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه.
فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله)) (2).
وقال أيضاً: ((الذي يظهر أن الذي يُحْكم عليه بالكفر:
1 ـ من كان الكفرُ صريحَ قولِه.
2 ـ وكذا من كان (الكفرُ) لازمَ قولِه وعُرِض عليه فالتزمه.
وأما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافراً، ولو كان اللازم كفرا)) (3).
قال السخاوي: ((وينبغي حمله (4) على غير القطعي ليوافق كلامه الأول)) (5).
الوجه الثالث: الفسق:
المراد بالفاسق: من عُرِفَ بارتكاب كبيرة (6)، أو بإصرار على صغيرة (7).
__________
(1) اختصار علوم الحديث ص 83.
(2) نزهة النظر ص 50.
(3) فتح المغيث 1/ 333. وانظر: مجموع الفتاوى20/ 217، والقواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ص 12 ـ 13.
(4) المراد: حمل هذا الكلام الأخير.
(5) فتح المغيث 1/ 333.
(6) من الكبائر: الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله عليه الصلاة والسلام:» من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار «. وإنما أفرد بالذكر في (الوجه الخامس) لكون القدح به في الرواي أشد في هذا الفن (فن الرواية) انظر: نزهة النظر ص 44.
(7) انظر: فتح المغيث 1/ 287.

فمن ظهر فسقه من الرواة فحديثه مردود سواء كان فسقه بالفعل أو بالقول (1).
ويُسمَّى حديثه بـ (المنكر) على رأي من لا يشترط في المنكر وقوع المخالفة (2) فإن للمنكر إطلاقين هما:
1 ـ ما تفرّد به ضعيف لا يحتمل ضعفه لفسقه أو فحش غلطه أو كثرة غفلته (3).
2 ـ ما رواه الضعيف مخالفاً من هو أوثق منه أو جمعا من الثقات (4).

__________
(1) انظر: نزهة النظر ص 44.
(2) انظر: المصدر السابق ص 45.
(3) انظر: المصدر السابق ص 45.
(4) انظر: المصدر السابق ص 35.




http://www.m-noor.com/otiby.net/soun.../dw10-1441.mp3


متابعة بقية الدروس الماضية والجديدة عبر هذا الرابط:

http://m-noor.com/showthread.php?t=17439

والله الموفق
رد مع اقتباس