عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 06-17-2016, 04:13 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,387
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

المجلس الحادي عشر من مجالسي لشهر رمضان المبارك لعام 1437هـ.

شرح قاعدة: أسماء الله تتضمن صفات تنقسم إلى قسمين: ثبوتية. وسلبية.

فالثبوتية: ما أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة، والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك.
فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به، بدليل السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً} فالإيمان بالله يتضمن: الإيمان بصفاته، والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم يتضمن: الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله، وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله، وهو الله عز وجل.
وأما العقل: فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثا من غيره، فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد، فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادرًا ممن يجوز عليه الجهل أو الكذب أو العيّ، بحيث لا يفصح بما يريد، وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله عز وجل، فوجب قبول خبره على ما أخبر به.
وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه، وأصدقهم خبرًا، وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بيانا، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه.

والصفات السلبية: ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات نقص في حقه، كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب. فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه، لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء فضلاً عن أن يكون كمالاً، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالاً، كما لو قلت: الجدار لا يظلم. وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصا، كما في قول الشاعر:
قُبَيِّلَةٌ لا يغدرون بذمّة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} ، فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته.
مثال آخر قوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} نفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله.
مثال ثالث: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض} فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته، ولهذا قال بعده: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} ، لأن العجز سببه: إما الجهل بأسباب الإيجاد، وإما قصور القدرة عنه، فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.
وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال.

من الأسماء الثبوتية: الله، الرحمن، الرحيم، العليم، السميع، البصير.

من الأسماء المتضمنة صفات سلبية وتتضمن كال نقيضها وضدها المتضمن للكمال: القدوس - السبوح- السلام- الطيب.

وتكلمت عن أسماء الله:

السميع

البصير

والله الموفق
http://www.m-noor.com/otiby.net/soun...dan1437/11.mp3

11/ رمضان / 1437 هـ
رد مع اقتباس