عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-02-2017, 06:31 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,370
شكراً: 2
تم شكره 273 مرة في 213 مشاركة
افتراضي من مسلك الحدادية: تقديم الأثر حسب فهمهم على الكتاب والسنة، ولذتهم بالأثر أكثر من لذتهم بنصوص الوحيين

من مسلك الحدادية: تقديم الأثر حسب فهمهم على الكتاب والسنة، ولذتهم بالأثر أكثر من لذتهم بنصوص الوحيين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد:

فالسلفي يتميز بكتاباته المستندة للكتاب والسنة ويعضد ذلك بآثار السلف فتكون الآثار عنده بعد نصوص الكتاب والسنة.

وقد يكون الكلام خلاصة لمعنى آية أو حديث ولو لم يذكر النص.

فالنصوص كلها وحي من عند الله، وكلها حق، والقرآن متعبد بتلاوته وتدبره والعمل به ما لم يكن منسوخا، والسنة متعبد بتعلمها وتدبرها والعمل بها ما لم تكن منسوخة، والتفقه في نصوص الوحيين.

وأما الأثر فقد يقع فيه الخطأ، وليس فيه مزايا الكتاب والسنة وإنما فيه مزايا شريفه لا تبلغ مزايا الكتاب والسنة.


أما من يكون تركيزه على الآثار ولا يكاد يذكر آية أو حديث ويلتذ بذكر الأثر أكثر من لذته بذكر الآية أو الحديث فهذا نوع من الجفاء وهو من مسالك الحدادية الذين قدموا بعض الآثار حسب فهمهم لها على دلالة الكتاب والسنة.

وأعظم من ذلك من يترك دلالة الكتاب والسنة الظاهرة والتي عليها السلف ويحتج بأثر عن عالم يخطئ ويصيب، فيقدم كلامه على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن مسالك الجفاء ومن منهج الحدادية: أن تكون الآية ظاهرة في حكم شرعي وكذلك الحديث الشريف فيتوقف الحدادي في قبول الدليل طالبا قول عالم يعضد الأخذ بظواهر النصوص الشرعية.

وليس الكلام في القضايا الغامضة أو التي تكون دلالة النصوص عليها خفية أو تكون من المسائل المعروفة بأنها لم يعمل بها الفقهاء فهذه لها شأن آخر، ولها تفصيل، ليس هذا مقامه.

قال تعالى : (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن".

فوصيتي للسلفيين الاعتناء بالقرآن والسنة مع الاعتناء بالآثار السلفية ثم بأقوال علماء السنة، لكن ليكن اهتمامهم بالقرآن والحديث تدبرا وبحثا واستدلالا وعلى فهم السلف الصالح ووفق تفسيرهم للنصوص، بمعنى استصحاب منهج السلف وفهمهم للنصوص حتى لا يخرج بمعاني النصوص عن جادة الصواب، لا سيما مع ضعف اللغة عند كثيرين، وتخالف الأعراف الحادثة عن العرف الشرعي في بعض القضايا.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
10/ 11/ 1438هـ

http://m-noor.com/showthread.php?t=17411

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 08-02-2017 الساعة 07:01 PM
رد مع اقتباس