عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 12-27-2018, 08:31 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,453
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثالثة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (30) قال: «وحدثني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عباد، عن عباد قال: كان كل من أدركته من المشايخ: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح وغيرهم ممن أدركت من فقهاء الأمصار: مكة والمدينة والعراق والشام ومصر وغيرها يقولون: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، ولا ينفعه علم حتى يعلم ويؤمن أن القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق..».
قال الدكتور: «وفيه عباد لم أهتد إليه».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

كنت قد نبهت على كلام الدكتور في مقدمة التعليق الرزين حيث قلتُ: «ثامناً: من عجائب الدكتور عبدالله في تحقيقه للكتاب أن تختلف كلماته وطريقته في التعامل مع إسناد واحد مكرر!

فقد روى ابن أبي زمنين من طريق ابن وضاح عن زهير بن عبَّاد عدة آثار من الطريق نفسه.
الأول: رقم 30، وقد وقع خطأ في النسخة الخطية فزيد فيها بعد زهير بن عباد «عن عباد»، فتكلم الدكتور عن الإسناد مشيرا لضعف الإمام ابن وضاح، ثم طول ترجمة زهير بن عباد بنحو خمسة أسطر بدون فائدة تذكر، فالرجل ثقة، ثم قال: «وفيه عباد لم أهتد إليه»! نعم لم تهتد إليه لأنه غير موجود أصلاً.
الثاني: بعد رقم46 ووضعه بعد نجمة في المتن هكذا:[*] وأخبرني وهب [عن] ابن وضاح عن زهير بن عباد قال...
وفي الهامش لم يحكم على الأثر، وإنما وضع حاشية لكلمة [عن] أنها ساقطة من المخطوطة واستدركها من الفتوى الحموية! مع أنها موجودة في أصول السنة بنفس السند في ستة مواضع!
الثالث: بعد رقم 93 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر! بل أورده في المتن هكذا:
وأخبرني ابن وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد أنه قال:..
الرابع: بعد رقم146 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن: ابن وضاح قال: أخبرني زهير بن عباد قال:
الخامس: بعد رقم147 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن:
وأخبرني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال:
السادس: رقم222 وفيه: وحدثني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال: كان من أدركت من المشايخ مالك وسفيان والفضيل بن عياض وابن المبارك ووكيع وغيرهم كانوا يحجون مع كل خليفة.
وفي الهامش لم يخرجه وإنما ذكر كلام ابن أبي حاتم عن أبيه وعن أبي زرعة في عقيدتهما فيما يتعلق بالجهاد والحج مع أولي الأمر من أئمة المسلمين» انتهى.

فـ«عباد» مقحم ولا وجود له، والسند إلى زهير بن عباد حسنٌ، وزهير ثقة معروف، ووبالنسبة لوصفه بالجهالة من الدارقطني؛ قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: «وأظن قول الدارقطني فيه إنما عنى به شيخه» يعني : أبا بكر بن شعيب، ومع ذلك فأبو بكر بن شعيب هذا أيضا مختلف فيه هل هو الثقة المعروف ابن الحبحاب –وهو من رجال مسلم- أم غيره.
وعلى كلٍّ فحكم الدارقطني بالجهالة على زهير بن عباد الرؤاسي أمر مستبعد جداً، لكونه معروفاً، ولو قال فيه الدارقطني ذلك فهو مردود بتوثيق ابن عمار وأبي حاتم وغيرهما من الأئمة.


--------------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (31) قال: «وقد حدثني ابن مطرف عن سعيد بن عثمان العناقي عن نصر بن مرزوق، عن أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض? قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء قال محمد: العماء السحاب الكثيف المطبق فيما ذكر الخليل».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور كلمة [العناقي] بين معقوفتين، وقال في الهامش: «جاء في الأصل "العقابي" ..» وهذا فيه نظر، ففي الأصل جاءت هكذا «العنامي» والميم ليست واضحة وقد تكون قافا لكن سقط التنقيط من الناسخ.

وهو العناقي ويقال كذلك: الأعناقي.

2- حكم الدكتور على الحديث بأنه منكر، وهو حديث قد صححه الأئمة أو حسنوه، ولا أعلم أحدا ضعفه من المتقدمين، ولا أعلم أحدا من أهل العلم من السلف والخلف من حكم عليه بالنكارة قبل الدكتور البخاري!!
وهو من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ورووها دون نكير منهم.
وقد حسنه الترمذي، والذهبي، وصححه أبو عبيد القاسم بن سلام فيما نقله الدارقطني، وابن حبان، وابن العربي المالكي، والإمام ابن القيم.
وكان الشيخ الألباني رحمه الله قد حسنه ثم ضعفه، وقال في تعليقه على المشكاة: «ضعيف والبعض يحسنه».

3- ركَن الدكتور إلى القول بجهالة وكيع بن عدس -أو حدس-، وأغفل نقلين هامين فيه يبينان أنه موثّق من معتبر.
قال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: «من الأثبات».
وقال الجورقاني في كتاب الأباطيل: «صدوق صالح الحديث».
وصحح له الترمذي والطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والسخاوي في الأربعين المتباينة، وحسن له الترمذي أيضاً والذهبي والبغوي في شرح السنة.
فهو صدوق على أقل أحواله، وحديثه حسن لذاته على أقل الأحوال.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

20 / 4 / 1440 هـ
رد مع اقتباس