عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 01-18-2019, 10:42 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,323
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الرابعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (32) قال: « أسد قال: وحدثني يوسف بن زياد الكوفي عن عبد المنعم بن إدريس بن سنان بن بنت وهب بن منبه قال: حدثني أبي عن وهب بن كعب الأحبار أنه وجد فيما أنزل الله على موسى أن الله كان على عرشه على الماء ما شاء الله أن يكون، وقال: الماء على متن الريح في الهواء، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:
1- سبق التنبيه في الحلقة الأولى عند ذكر الملاحظات العامة على قضية تكرار الترجمة المطولة حيث قلت: « ثالثاً: أحيانا يكرر كلامه في الراوي بدل أن يعزو للموضع السابق الذي تكلم فيه عن الراوي فيزيد الكتاب نفخاً إلى نفخه!

ففي رقم (32) ترجم لعبد المنعم بن إدريس وأبيه في 12 سطراً، وكرره ترجمتهما في 12 سطر أيضاً عند تخريجه لرقم (39)!!».

2- لم يترجم لشيخ أسد : «يوسف بن زياد الكوفي» موهما أنه ليس من علل الأثر، مع أنه رجل مجهول، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد له روايا سوى أسد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وذكره المزي ضمن تلاميذ عبدالمنعم بن إدريس فقال فيه: «شيخ لأسد بن موسى».
وهناك راوٍ بصري يقال له: «يوسف بن زياد البصري» سكن بغداد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: هو مشهور بالاباطيل.
والملاحظ أن الدكتور البخاري تحاشى ترجمة يوسف بن زياد حيثما ذكر في كتاب أصول السنة، وقد ورد في ثلاثة مواضع: هنا برقم 32، ورقم 38، ورقم59.

3- للفائدة: لم يورد لهذا الأثر ما يغني عنه، فقد صح عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان الماء؟ قال: «على متن الريح». رواه عبد الرزاق في المصنف، وفي تفسيره، والدارمي في النقض على المريسي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش، وابن جرير في تفسيره، وفي تاريخه، وابن أبي حاتم في تفسيره، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الأسماء والصفات، والضياء في المختارة، وغيرهم من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير به. وسنده صحيح.
ورواه عن الأعمش : معمر، وسفيان الثوري، وممن رواه عن الثوري عبدالرحمن بن مهدي وهو يتشدد في السماع في السند.
ورواه ابن جرير من طريق ابن جريج عن سعيد بن جبير به.

----------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (34) قال: «أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى، عن عقبة قال: أخبرني محمد بن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش[،] بين شحمة أذنه وعاتقه مخفق الطير سبعمائة عام».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن سقطت من المخطوط كلمة «قال»، فزادها بين معقوفين وقال: «ساقطة من الأصل والصواب إثباتها، من كتب الحديث المخرجة للرواية».

التعليق: نعم الصواب إثباتها لاقتضاء السياق لذلك، لكن زعمه أن ذلك من كتب الحديث المخرجة للرواية غير صحيح، فهذه الرواية المرسلة من أفراد كتاب أصول السنة. والله أعلم.

2- في المتن ذكر الفاصلة بين معقوفين وقال: «في الأصل "و" وهو خطأ، والصواب أن يكون فاصلة كما أثبتّ لأن العطف لا معنى له».

كذا قال، والعطف له معنى، فالمعنى الأول كون المتحدَّث عنه ملكا من حملة العرش، والثاني بيان ضخامة خلقته.


3- قال في حكمه على الحديث: «مرسل شاذ»، وكان في الطبعة القديمة قال: «إسناده مرسل والحديث صحيح»، وصنيعه في القديمة أفضل وأصح.

4- قال الدكتور البخاري: «الحديث مختلف فيه على ابن المنكدر.
رواه عنه عبدالرحمن بن أبي الزناد كما هي عند المصنف هنا عنه مرسلا. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عنه عن جابر رضي الله عنه موصولا مرفوعا. وهو الصواب..». وهذا الكلام جاء بهذا السياق في الطبعتين.

وهو خطأ، فالحديث مختلف فيه على موسى بن عقبة.
وابن أبي الزناد إنما رواه عن موسى، وإبراهيم بن طهمان كذلك رواه عن موسى، فالخلاف فيه على موسى بن عقبة وليس على ابن المنكدر، وهذا واضح.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

12 / 5 / 1440 هـ
رد مع اقتباس