عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-27-2012, 04:03 PM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 12 مرة في 11 مشاركة
افتراضي أحكام و فتاوى عن شهر رجب و التحذير من بدعه


أحكام و فتاوى عن شهر رجب و التحذير من بدعه


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإنه في هذه الأيام يكثر السؤال عن شهر رجب - فضله وصيامه و...و... ، ولذلك سنبين إن شاء الله في هذا المقال: "البدع التي تحدث في شهررجب"، من خلال عرض أقوال أهل العلم التي تختص بالرد على تلك البدع، وتبين حقيقتها،وعلى هذا الأساس نقول – بعد حمد الله-:

رجب أحد الأشهر الحُرم:
قال تعالى ﴿إِنَّعِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِيَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَالدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواالْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة:36]

والأشهر الحرم: هي محرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة؛ عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرامنها أربعة حرم، ثلاثة متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان"، رواه البخاري (4662)، ومسلم (1679).

وقد سُميت هذه الأشهر حُرماً:
. لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو. لذا يُسمى رجب الأصم، لأنه لا يُنادى فيه يا قوماه،أو لأنه لا يُسمع فيه صوت السلاح.

. لتحريم انتهاك المحارم فيها أشد منغيرها. وسُمي رجبٌ رجبًا، لأنه كان يُرجَّب أي يُعظَّم.[أنظر: زاد المسيرفي علم التفسير، لابن الجوزي:3/73].


لماذا سمي رجب بهذا الاسم؟
و رجب مضر سمي رجب رجباً، لأنه كان يرجب: أي يعظم كذا قال الأصمعي، والمفضل، والفراء، وقيل: لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه، وفي ذلك حديث مرفوع إلا أنه موضوع، وأما إضافته إلى مضر فقيل: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه، واحترامه، فنسب إليهم لذلك، وقيل: بل كانت ربيعة تحرم رمضان، وتحرم مضر رجباً، فلذلك سماه رجب مضر رجباً، وحقق ذلك بقوله الذي بين جمادى وشعبان، وذكر بعضهم أن لشهر رجب أربعة عشر اسماً: شهر الله، ورجب، ورجب مضر، ومنصل الأسنة،والأصم، والأصب، ومنفس، ومطهر، ومعلي، ومقيم، وهرم، ومقشقش، ومبريء، وفرد، وذكر غيره: أن له سبعة عشر اسما فزاد: رجم بالميم، ومنصل الآلة، وهي الحربة ومنزعالأسنة. [أنظر: لسان العرب، لابن منظور:12/342].

بدع شهررجب:
من البدع التي أحدثها الناس فيشهر رجب ما يلي:

أولا: صلاة الرغائب:
وهي اثنتا عشرة ركعة بعد المغرب في أول جمعة بست تسليمات؛ يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة القدر،ثلاثاً، والإخلاص اثنتي عشرة مرة، وبعد الانتهاء من الصلاة يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبعين مرة، ويدعو بما شاء. وهي بلا شك بدعة منكرة، وحديثها من الأحاديث الموضوعة. (أنظر: الموضوعات، لابن الجوزي :2/124).

قال النووي-رحمه الله –: "واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب،قاتل الله واضعها، ومخترعها، فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة، جهالة،وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها، وتضليل مصليها، ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها، وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر". أ.هـ(أنظر: شرح صحيح مسلم: 8/20، ونيل الأوطار، للشوكاني: 4/337).

ثانيا: صلاة النصف من رجب:
وهو أن يخصص الشخص صلاة في النصف من شهر رجب؛وتعتمد هذه البدعة على حديث من الأحاديث الموضوعة. (أنظر: الموضوعات، لابن الجوزي: 2/126).


ثالثا: صلاة ليلة المعراج:
وهي صلاة تصلى ليلة السابع والعشرين من رجب وتسمى: صلاة ليلة المعراج: وهي من الصلوات المبتدعة التي لاأصل لها صحيح لا من كتاب، ولا سنة. (أنظر: خاتمة سفر السعادة، للفيروز أبادي،ص150).

ودعوى أن المعراج كان في رجب لا يعضده دليل؛ قال أبو شامة -رحمه الله–: "ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب وذلك عند أهل التعديل والتجريح عينالكذب". أ.هـ (أنظر: الباعث الحثيث: /232، ومواهب الجليل: 2/408).


وقال أبوإسحاق إبراهيم الحربي -رحمه الله -: "أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول".أ.هـ (أنظر: شرح صحيح مسلم، للنووي 2/209).

ومن يصليها يحتج بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في رجب ليلة كُتب للعامل فيها حسنات مائة سنة، وذلك لثلاث بقين من رجب"؛ (رواه البيهقي في الشعب: 3/374).


رابعاً: دعاء دخول رجب:
وصيغته هو ما روي عن أنس-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا دخل رجب: "اللهم باركلنا في رجب، وشعبان، وبلغنا رمضان". رواه أحمد 1/259، والبيهقي في الشعب (3815) وهومن رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري. (شعب الإيمان:3 /375).

خامساً: ذبح العتيرة - الذبيحة - في رجب (الرجبية) :
استحب بعض العلماء ذبح ذبيحة" عتيرة" في شهر رجب، مستدلين بحديث مخنفبن سليم"رضي الله عنه" أنه قال: كنا وقوفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات،فسمعته يقول: "يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية، وعتيرة هل تدرون ماالعتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية". (رواه أحمد: 5/76 وأبو داود: (2788)، والنسائي: (4224)، والترمذي: (1518)؛ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث بن عون").
والجمهور: على أنها منسوخة بما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسل-" قال: "لا فَرَعَ، ولاعَتِيرَة". (رواه البخاري: (5474)، ومسلم: (1976)؛ وأنظر –أيضاً-: المغني، لابن قدامة: 9/67، وفتح الباري، لابن حجر: 9/512).


قال أبو داود: "قال بعضهم: الفرع أول ما تنتج الإبل، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، ثم يأكلونه، ويلقى جلده على الشجر، والعتيرة في العشر الأول من رجب". (السنن: 3/ 104).


سادساً: العمرة في رجب:
بعض الناس يخصص شهر رجب للعمرة، ظناً منه أن في هذا الشهر مزية، وفضيلة، وردة في الشرع المطهر، وهذا كله من البدع المحدثة فيالدين.

سابعاً: صيام رجب:

رجب كغيره من الأشهر لم يرد في الترغيب في صيامه حديث صحيح، بل يُشرع أن يصام منه الاثنين، والخميس، والأيام البيض، لمن عادته الصيام، كغيره من الأشهر، أما إفراده بذلك فهذه من البدع المحدثة.

أما ما يذكره الوعاظ، والقصاصون في الترغيب في صيام شهر رجب، فهومن الأمور المحدثة في الدين؛ ويستدلون في ذلك على الأحاديث الضعيفة، والموضوعة، ومنهذه الاحاديث:

أ‌. حديث: "إن في رجب نهرًا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل من صام يوما من رجب شرب منه".
(حديث موضوع رواه ابن الجوزي في الواهيات، ص12؛ وقال الذهبي عنه – أيضاً-: "باطل". ميزان الاعتدال: 6/524).

ب‌. وحديث: "رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام منه ثمانية أيام فتح له ثمانية أبواب الجنة ومن صام منه عشر أيام لم يسأل الله إلاأعطاه ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله".
رواه البيهقي في الشعب: (3801)، والطبراني فيالكبير: (5538)، وعده الحافظ ابن حجر من الأحاديث الباطلة (أنظر: مواهب الجليل: 2/408).


وفي نهاية المطاف نختم بما ذكره الحافظان ابن القيم، وابن حجر- رحمهما الله تعالى- تلخيصاً لما ذكرناه:

أ. قال ابن القيم: "كل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذب مفترى" أ.هـ (أنظر:المنار المنيف، لابنالقيم: /96).

ب. وقال الحافظ ابن حجر: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا صيام شيء منه معيَّن، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة".أ.هـ (أنظر: لطائف المعارف، ص228).


نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أنيوفقنا لإتباع السنة، واجتناب البدعة، إنه جواد كريم، والله تعالى أعلم، وصلى اللهوسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

يتبع بحول الله ...