عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-08-2020, 03:27 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,369
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي من طرائف المحدثين، وفيه درس للسلفي أن الشيخ العالم قد يغضب فيفعل أشياء منكرة ننكرها لكنها مغمورة في بحر فضائله وعلمه

من طرائف المحدثين، وفيه درس للسلفي أن الشيخ العالم قد يغضب فيفعل أشياء منكرة ننكرها لكنها مغمورة في بحر فضائله وعلمه

هذه بعض الأمور التي حصلت للحافظ أبي علي حسين بن علي النيسابوري(توفي سنة 349هـ) مع الحافظ الثقة الثبت عبدالله بن أحمد بن موسى الأهوازي الملقب بـ"عبدان" (توفي سنة306).

قال أبو علي النيسابوري: وردت على عبدان الأهوازي، فأكرم موردي، وكان يتبجح بي، ويبالغ في تقريبي، وإعزازي، وإكرام موردي، ويجيبني إلى كل ما التمسه من حديثه إلى أن ذاكرته غير مرة، واستقصيت عليه في المذاكرة، والمطالبة، فتغير لي، وقد عرف من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث.

[تعليق: وقد نبهه أبو بكر وهو ابن الحافظ عبدان أن والده يغضب من الاستقصاء في المذاكرة]

قال أبو علي النيساوبري: وقال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا عَلِيّ، قد رزقت من قلب هذا الشيخ ما لم يرزق غيرك، فلا تستقص عليه في المذاكرة، وارفق به، فقد طعن في السن.

قال أبو علي: فكنت أتكلف أن أسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب ابْن أبي ثابت، عن سعيد بْن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقلت : مَن عن حبيب؟ قال : ليث ابْن أبي سليم، فقلت : يا أبا مُحَمَّد، هذا حبيب ابْن أبي عمرة، وليس بابن أبي ثابت، فتغير، وأسمعني، وقال لي : تواجهني بمثل هذا؟!

قال أبو علي: فقلت لأصحابنا : والله لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب ابْن أبي ثابت!!


فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب ابْن أبي ثابت، فخرج عَلِيّ(لعلها: فتحرج علي)، وامتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته،


[تعليق: هنا غضب الحافظ عبدان، وصار يمتنع من تحديث أبي علي من أحاديثه التي تميز بها عن حفاظ زمانه]


[تعليق لما يأتي: استفادة الحافظ أبي علي من وجود القاضي ابن سريج ليسمع ما كان يمتنع عنه عبدان]

فقضي أن أبا العباس بن سريج ورد العسكر، وأنا بها، فقصدته، وأخبرته حالي،

فقال: مِن عزمي أن أدخل عَلَى أبي مُحَمَّد، فإذا دخلت عليه، فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس، فسألته عن حديث ابن عون، عن الزهري، وسأله أبو العباس، فأخرج الأصل.

وَحَدَّثَنَا بِهِ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.


[تعليق لما يأتي: احتيال الحافظ أبي علي لسماع حديث امتنع الحافظ عبدان من إسماعه له!]

قال أبو علي: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: الله الله، تحتال لي في حديث سهل بْن عثمان العسكري، عن جنادة، عن عبيد الله بْن عمر، عن عبد الله بْن الفضل، عن عبيد الله ابْن أبي رافع، عن عَلِيّ حديث افتتاح الصلاة ،

فقال أبو بكر ابن الحافظ عبدان : يا أبا عَلِيّ، قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث، وأنت بالأهواز!

فشق عَلِيّ ذلك،

فأصلحت أسبابي للخروج، ودخلت عليه[يعني على الحافظ عبدان] ، وودعته، وشيعني جماعة من أصحابنا،

ثم انصرفت، واختفيت في موضع إلى يوم المجلس،

وحضرته متنكرا من حيث لم يعلم بي أحد،

فخرج، وأملى الحديث من أصل كتابه، وكتبته،

وأملى غير حديث مما كان قد امتنع عَلِيّ فيها،


ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان، قال لبعض أصحابه : فوتنا أبا عَلِيّ النيسابوري تلك الأحاديث!

فقيل له : يا أبا مُحَمَّد، إنه كان في المجلس، وقد سمع له أحاديث، فتعجب من ذلك!

والحافظ عبدان من شيوخ ابن حبان، وقد روى عنه أحاديث كثيرة، ومرة قال في صحيحه(13/ 494رقم6125) ـ أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم ـ وكان عسرا نكدا- ثم ذكر باقي السند والحديث.


وانظر ترجمة أبي علي النيساوبري رحمه الله في تاريخ دمشق لابن عساكر(14/ 271رقم1578)، وفي بغية الطلب فى تاريخ حلب (6/ 2707).

فطالب العلم يستفيد من العلماء، ويحاول ويجتهد أن لا يغضبهم حتى لا يخسرهم ولا يخسر الاستفادة منهم..

وحاول يا طالب العلم أن تستفيد من شيوخك استفادة بدون أن تؤذيهم أو تؤذي نفسك.

ومن طبع بعض المشايخ أنك كلما قربت منه وازدادت منزلتك عنده كلما تعرضت للأذية إما من قِبل الحساد من الطلبة، أو ربما تغير عليك الشيخ بسبب ضيق عطنه..

وقد حصل لي أني كنت أدرس على أحد العلماء بالمدينة(قبل نحو 15 عاما وكان عمره نحو السبعين)، وأتردد إلى بيته بطلب منه، وكان يحتاجني في برامج الحديث للتخريج والبحث، وكان يقول لي هذا الشيخ: "أنا شيخك في العلم وأنت شيخي في الكمبيوتر"، وقال لي مرة : "لقد بلغت مني منزلة لم يبلغها أحد قبلك"، وكنت أجتهد في خدمته خاصة في العلم والدرس..

ثم حصلت لي مشكلة من بعض الناس ظلما وحسدا وتحزبا، فلم يقم هذا الشيخ بنصرتي مع قدرته على ذلك، ولم أطلب منه نصرتي بل سكت على مضض، ثم حصلت أمور جعلتني أبتعد عنه فقربي منه ضرني، حتى صار هذا الشيخ نصيرا لخصمي، وآذاني أذية شديدة، ولكني صبرت، ولم أعامله بالإساءة بل بالإحسان ثم الابتعاد، ثم نصرني الله على خصومي، ولم يستفد شيخي هذا شيئا، بل صار كالمهجور من الناس لا يقاربه أحد..

رغم أني كنت أعلم عن شيخي هذا عسرا في بعض خُلُقه، حتى أن بينه وبين بعض أولاده مشاكل في المحاكم، وآذى طلبة قبلي، لكني كنت لا ألتفت لذلك، وهمي أن أستفيد العلم، حتى رأيت أني صرت لا استفيد منه علما زائدا عما تعلمت منه، (فصار يشرح كتبا فقهية وهو لا يحسنها فليس هذا تخصصه ولا مما هو متمكن فيه)، بل صرت أتضرر بسببه، وحصل منه خذلان لي، ثم وقف مع خصومي الظالمين لي وله، ولكنه الخذلان والله المستعان..

ومع ما سبق فأنا أسامحه، ولكن أنبه إلى أهمية التعامل مع المشايخ مع الحرص على عدم إغضابه، وأن يكون قربك منه بحيث لا تتضرر، وكن حذرا من بعض الطلبة خاصة من قد يظهر منه الحسد..

وقد تآمر علي أهل الحسد والحقد بسبب قربي من الشيخ ربيع حفظه الله لما قدم المدينة، وكم حاولوا استخراج بعض الكلام منه حتى وهو في مكة، ولكن مع ذلك لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا إلا لما غبت في سفري إلى ليبيا فهنا تمكنوا من التحريش بيني وبينه، ثم تمكنوا من التحريش بين الشيخ ربيع وبين كل شيخ وعالم يعرف ضلال الصعافقة ومكرهم، حتى آذوا الشيخ ربيعا في أبنائه، وفي أعز أصدقائه..

طبعا الشيخ ربيع حفظه الله ليس هو الشيخ الذي ذكرته من قبل، فقد كان الشيخ في مكة، وذاك الشيخ درست عنده بالمدينة وكان بيته قريبا من المسجد النبوي جدا، ولن أذكر اسمه ..

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
15/ 8/ 1441هـ
رد مع اقتباس