عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-11-2018, 02:52 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 2,823
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي التزكيات العابرة بين نصرة الحق ونصرة الباطل

التزكيات العابرة بين نصرة الحق ونصرة الباطل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فالتزكية هي الشهادة للشخص بالزكاء والثناء الحسن على مستحقه.

والشهادة تكون مبنية على العلم كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف: 86].

والتزكية إما أن تكون من الله عز وجل أو من أوحى الله إليه أو من غير الأنبياء عليهم السلام.

فما كان من الله، أو ممن أوحى الله إليه كالأنبياء أو ممن لا يعصونه كشهادة الملائكة فهي حق لكونها مردها إلى الله الحق إما لصدورها عن الله، أو ممن هو معصوم من الله.

ويستثنى من ذلك الأحكام القضائية التي يحكم بها النبي صلى الله عليه وسلم بين المتخاصمين حسب الأدلة الظاهرة وليست بناء على العلم أو الوحي في القضية.


وطرق التزكية عند أهل الحديث ثلاثة:

الطريقة الأولى: معرفة الشخص الذي يزكونه بالمعاشرة والخبرة بأحواله ومدخله ومخرجه بما يظهر من أقواله وأفعاله.

الطريقة الثانية: بسبر ودراسة مروياته وعرضها على رواية الثقات للتعرف على حاله.

الطريقة الثالثة: باعتماد شهادة الثقة المزكي له.

وفي الفتن يحتاج المزكِّي إلى مزيد التوقي لما قد يستغله أهل الفتن لنصرة باطل أو دحض حق.

ومما كنا نستنكره أن يقوم عالم بجرح أو تزكية شخص لا يعرف أحواله إنما زكاه أو جرحه بناء على أمور عاجلة عرضت عليه أو إخبار ثقات عن حاله فيقوم العالم بجرحه أو تعديله، ولا يقر هذا الأمر في قلبه، بحيث إنه إذا سئل عن هذا الشخص فيما بعد فلا يعرفه أصلاً، أو أنه يتذكر اسمه لكنه لا يتذكر أنه قال فيه شيئاً، لأن جرحه له أو تعديله كان حالياً آنياً لا عن دراسة لحاله، أو خبرة بأحواله.

وكنا نتندر بقول الحربي في شيخ جزائري: إنه حزبي وكذا وكذا بأمور طويلة، ثم سئل عنه فيما بعد فقال: لا أعرفه، ثم سئل ثالثا وقيل له: إنك قلت في كذا وكذا، ثم قلت لا أعرفه، فقال: خذوا بقولي الأول!

ثم عشنا حتى رأيناه ممن نحب من مشايخنا وأهل الفضل فينا، فعلمنا أن تندرنا لم يكن في محله من باب إحقاق الحق، والتجرد له، مع أن الحربي هالك من الهالكين، وبلاياه وانحرافاته ظاهرة لا شك فيها، وطعوناته في ذلك الشيخ الجزائري كانت مبنية على منهج الحدادية.

فتأملت في هذه القضية فوجدت أن هذه التزكية العابرة أو الجرح العابر المبنيين على عرض أقوال لشخص أو على خبر ثقات إذا صدرت من عالم معتبر أنها طريقة صحيحة في أصلها، ولا مطعن فيها، ولكن ينظر في مكمن الخلل في القضية المعينة إن وجد.

فقد زكى الشيخ عبيد الجابري حفظه الله رائدا العراقي وهو لا يعرفه، ولا يعرف فساده وضلاله وانحرافه، لكنه زكاه مرتين بناء على أخبار الثقات أو عرض بعض كتاباته عليه، ثم تكلم فيه وحذر منه، وقال عنه: أنا لا أعرفه، وأعرف الذين يتكلم فيها (بعض طلبة الشيخ)، ثم سكت عنه بعد ذلك بمطالبة وتكرير ذلك من بعض خواصه.

فتبين أن الشيخ قد زكى هذا المجهول عنده مع تصريحه بأنه لا يعرفه، وهذا ليس كذباً، بل هو حقيقة.

فالشيخ لا يعرف ذلك الشخص وإنما زكاة بناء على عرض بعض من يعرفهم ويثق بهم لحاله بطريقة يسعون فيها لتزكية رائد أمام خصومه في العراق.

وكذلك قرأنا بالأمس إشادة من الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله ببعض الصعافقة في الجزائر مما نعلم تماما أن الشيخ ربيعا لا يعرفهم وهما (محمد المرابط، وخالد حمودة)، وهما قد صرحا بأن الشيخ لا يعرفهما.

ولكن ذكر الشيخ ربيع حفظه الله لجهودهما بناء على عرض بعض من يثق بهم الشيخ ربيع لبعض كتابات أو ثناءات بعض مشايخ الجزائريين لهما، وبناء على ذلك ذكرهما الشيخ ربيع في نصيحته الأخيرة للجزائر.

والحقيقة أن هذه الطريقة للتزكية أو الإشادة من العالم فيمن لا يعرفه، وإنما اطلع على بعض أعماله وذكره بالثناء من يثق به الشيخ أنها طريقة صحيحة يعمل بها، ما لم يتبين خطأ العالم في ذلك ببيان انحراف هذا الشخص المزكَّى بما كتمه عنه أولئك الأشخاص بسبب الفتنة.

وهذه هي الحقيقة.

فمحمد المرابط وخالد حمودة من الصعافقة أهل الفتن والتشغيب، ومن الذين يثيرون الفتن في الجزائر، ويسعون بالكذب والتحريش لإسقاط أكابر العلماء في الجزائر.

والخيانة جاءت من الأشخاص الذين كتموا عن الشيخ ربيع حقيقة أفعال هذين الصعفوقين، كما كتم بعض الصعافقة حقيقة رائد العراقي عن الشيخ عبيد حفظه الله.

وهؤلاء الصعافقة هم أهل شر وفتنة، ويسعون بين العلماء بالنميمة والفتنة والتحريش، ويريدون إظهار الشيخ ربيع بمظهر الشخص الذي يزكي الأغمار نكاية في علماء الجزائر، وهذا من أهداف هذه النبتة الخبيثة محاولة منهم لإسقاط الشيخ ربيع، وفي الحقيقة هم الساقطون.

والحقيقة أن الشيخ ربيعا المدخلي حفظه الله إنما يرسل الرسائل لأهل الجزائر لإطفاء الفتنة، ولإصلاح ذات البين، لذلك أشاد بهؤلاء الأشخاص الذين هم من أسباب الفتنة، فجهد الشيخ ربيع مشكور، ولكن الوسائط الذين يزكون له هؤلاء الفتانين، والذين يحاولون تشويه صورة الشيخ عبدالمجيد جمعة والشيخ فركوس عنده أو التنقص منهم على حساب تزكية مخالفيهم هم أصحاب الفتن، و هم أساس البلاء.

وهذا ليس خاصا بقضية الجزائر، بل حتى حرب الشيخ محمد بن هادي للصعافقة بالأدلة والبراهين استغل الصعافقة قربهم من الشيخ ربيع وثقته بهم للكذب عليه، وكتمان الحق عنه، وإظهار أنفسهم بمظهر المظلومين، حتى حرشوا بين الشيخ ربيع والشيخ محمد بن هادي تحريشا واضحا وقبيحا.

وأما تحريشهم بين الشيخ ربيع وخاصة طلابه، وتحريشهم بين الشيخ عبيد وخواص السلفيين أمر معلوم وظاهر.

وتحريش الصعافقة بيني وبين الشيخ ربيع من أظهر التحريش وأبينه بحيث صوروا للشيخ أني سبب الفرقة بين السلفيين مع أن الواقع عكس ذلك تماماً بغير شك ولا تردد عند من يطلع على أحوال السلفيين، ويعرف أسباب مشاكلهم، وللشيخ ربيع عبرة في أحداث الجزائر وفي أحداث هولندا وفي أحداث إندونيسيا!

لكن من سيوصل الحقيقة للشيخ ربيع؟ وكيف سيتأمل فيها تأملا صحيحا مع إحاطة هؤلاء الصعافقة وكثرة أكاذيبهم على الشيخ ربيع وإزعاجهم له بما يزيده ألما على ألمه وتعبا على تعبه بسبب العملية ومرض السكر –شفاه الله وعافاه وأطال عمره في طاعة الله-.

فالعلاج يا شيخ ربيع ويا شيخ عبيد هو في التنبه لمكر هؤلاء الصعافقة الأشرار الذين يتقربون منكم بشتى الوسائل، ويمكرون بكما أشد المكر، وباتباعكما للحجج والبراهين، وبعدم السماع من طرف واحد وإهمال الطرف الثاني، فنتيجة ذلك أنكما لن تقفا على أدلة ضلال هؤلاء الصعافقة لكونكما لا تسمعان ولا تريان حجج من يحاول ويجتهد الصعافقة في التحريش بينكما وبينهم.

وهذا لا أقوله لكما تعليما ولا توجيها فأنا في مقام أحد أبنائكما، ولكن للتذكير بما تعلمناه منكما، وما توجهون به السلفيين في العالم.

ولابد على جميع السلفيين تطبيق المنهج السلفي، وقول الحق ولو كان مراً، ومواجهة مشايخنا بالحقائق دون تزييف، فلا أحد أكبر من الحق.

ووالله إن السلفيين ليعلمون تماما أن الحق مقدم على الشيخ إذا كان قوله خلاف الحق، وأن الشيخ ربيعا أو الشيخ عبيدا أو الشيخ الفوزان أو الشيخ العباد أو الشيخ محمد بن هادي أو غيرهم لو خالف الحق لنردن هذا الباطل، ولنأخذن بالحق، مع احترامنا للمشايخ وتقديرهم القدر الشرعي بلا غلو ولا إجحاف.

أما من يرى الرد على العالم السلفي من الطعن فيه أو من قلة احترامه فهؤلاء مبتدعة ضلال لا ينظر لأقوالهم، ولا يوقف عند ترهاتهم، وهؤلاء من أسس البلاء والفتنة.

فمن منهج السلف: «لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله»، مع ما للرجال من منزلة في المنهج السلفي كقضية الامتحان بالأشخاص، لكن هذا لا يتعارض مع القاعدة السابقة.

الخلاصة: أن التزكية أو الجرح العابرين من العلماء المعتبرين ليس عيباً، ولا منقصة للشيوخ، بل هما معتبران بشروط التزكية والجرح المعتبرة، فإذا ثبت خطأ العالم في ذلك ردّ، وإذا تبين أن من يثق بهم العالم في صدور تلك التزكية أو ذلك الجرح ليسوا ثقات بل هم محرشون فاسدون رد الباطل، ويحذر من أولئك الفاسدين المندسين.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
25/ 5/ 1439 هـ

رد مع اقتباس