عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 08-29-2018, 11:44 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,388
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الخامسة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 14 ) قال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن سعيد بن القطان، عن ابن وضاح قال: حدثنا [محمد بن] سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا أشرس بن [الربيع] قال: حدثنا أبو [ظلال] أنه دخل على أنس بن مالك فقال له: يا أبا ظلال متى أصبت في بصرك? قال: لا أعقله، قال: أفلا أحدثك بما حدثني به نبي الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه أن الله قال: «يا جبريل ما ثواب عبدي إذا أخذت منه كريمته? قال جبريل: رب لا علم إلا ما علمتني، قال: يا [جبريل] ثواب عبدي إذا أخذت كريمته النظر إلى وجهي» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور في متن الكتاب نسبة شيخ ابن أبي زمنين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن «العطار»، وذكره في الهامش بأنه «القطان» ولم يذكر العطار!
والذي في المخطوط في متن الكتاب: «القطان»، وكذا في الطبعة القديمة.
واحتلفت كتب التراجم في ذلك فذكره الذهبي في تاريخ الإسلام بـ«القطان»، وذكره ابن الأبار في الحلة السيراء، وابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس، والقاضي عياض في ترتيب المدارك بـ«العطار».

ويحتاج نسبه إلى تحرير، وتحقيق، لكن نبهت إلى خطأ تغيير البخاري للمخطوط بدون حجة وبدون تنبيه للقراء، مع اضطرابه واختلاف المتن عن الحاشية!

2- ذكر الدكتور أن أحمد بن عبد الله بن سعيد ترجم له ابن الفرضي في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن غفل الدكتور أنه مترجم في ترتيب المدارك للقاضي عياض وقال فيه: «يعرف بابن العطار. ويقال له صاحب الوردة. يكنى أبا عمر، حدّث عن ابن وضّاح، واختص به. وحدّث عن غيره. قال ابن مصلح: كان من الفصحاء البلغاء. وهو كان القارئ على ابن وضاح والخشني.
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والعناية، والتقييد، فقيهاً حافظاً للمسائل، بصيراً بالوثائق، ذكياً حافظاً، حسن الأخلاق». وهذه ترجمة تدل على أنه صدوق على أقل أحواله.
وهو مترجم في تاريخ الإسلام للذهبي بنحو ما ذكره ابن الفرضي لكن ذكر بأنه ابن القطان.

3- حرف الدكتور اسم شيخ ابن وضاح، واخترع له شيخاً!
ففي المخطوط: «محمد بن سعيد بن أبي مريم»، فحرّفه الدكتور البخاري إلى «أبو محمد سعيد بن أبي مريم»، وكتب في الهامش متعالماً: «جاء في المخطوطة «محمد بن سعيد» هكذا، وهو خطأ والصواب ما أثبت، وهو ثقة ثبت، والتصويب من السير(10/ 327)، والتقريب(ص234)».

وهذه ظلمات وتدليسات بعضها فوق بعض!

وبيانه وكشف هذا من وجهوه:

الوجه الأول: أن ابن وضاح لم يرو عن سعيد بن أبي مريم فهو ليس من تلامذته، وسعيد بن أبي مريم لم يرو عن أسد بن موسى.

الوجه الثاني: أن ابن أبي زمنين ذكر ابن أبي مريم هذا في أربعة مواطن(رقم14، 132، 140، 197) كلها تدل دلالة ظاهرة على أنه محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن أبي مريم.

الوجه الثالث: أن من يرجع إلى سير أعلام النبلاء لن يجد ابن وضاح من تلاميذ سعيد بن أبي مريم، ولن يجد أسد بن موسى من شيوخه، فما فائدة العزو إليه مصوباً ما في المخطوط يا دكتور؟!

الوجه الرابع: من يعرف تقريب التهذيب يستغرب عزوك تصحيح ما في المخطوط إليه، لكونه لا يذكر الشيوخ والتلاميذ إلا نادراً، فلا علاقة له بتصويب ما في المخطوط أو تخطئة ما فيها مما يكون بابه معرفة أعيان التلاميذ والشيوخ.

الوجه الخامس: أن الدكتور تشاغل في هذا الموضع بتصويب هذا الخطأ الذي ظهر له، وأراد نفع القراء بهذا التصحيح، ولكنه غفل عن هذا التصحيح في المواضع الأخرى التي ورد فيها «محمد بن سعيد بن أبي مريم» وهي الأرقام(132، 197)، ولم يشر أدنى إشارة إلى من هو صاحب الترجمة في رقم(140)!!

غير أنه في الطبعة القديمة للكتاب غير اسم الراوي أيضاً في رقم (132) وفي الطبعة الجديدة لم يعتمد ذلك التحريف، بل اعتمد ما في المخطوط دون أدنى تنبيه وإشارة إلى ما فعله في رقم(14) أو تنبيهه على خطئه في الطبعة القديمة!

وفي الطبعتين اعتمد اسم «محمد بن سعيد بن أبي مريم» في رقم(197) وهو الموضع الذي نجى من التحريف، وكذلك رقم(140) لكونه ذكر هكذا «ابن أبي مريم» دون ذكر اسم الراوي واسم أبيه!

الوجه السادس: أن الراوي في تلك المواضع هو: محمد بن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن الحكم، وقد وثقه مسلمة بن القاسم، ويلقب بـ بلبل، ومترجم في تاريخ ابن يونس، وفي تاريخ الإسلام للذهبي، لكن لم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن يكفيه توثيق مسلمة بن القاسم.

والله اعلم.

4- وقع في متن الكتاب في الإسناد: أشرس بن الربيع، فغيرها الدكتور إلى «أشرس بن ربيعة» وقال في الهامش: «في المخطوطة «الربيع» وهو خطأ، والصواب ما أثبت، والتصويب من التاريخ الكبير(2/ 42)، والجرح والتعديل»».
وكلام الدكتور فيه تخليط وتدليس وخطل.

فأسد بن موسى الراوي عن أشرس كان يسميه: «أشرس بن الربيع»، كما في رواية ابن أبي زمنين هنا، وكذا عند الطبراني في الأوسط، حتى قال الهيثمي في مجمع الزوائد(2/ 309): «وفيه أشرس بن الربيع ولم أجد من ذكره» واستدرك عليه شيخنا الألباني في الضعيفة قوله: «ولم أجد من ذكره»، وكذلك وقع اسمه أشرس بن الربيع في كتاب البدع لابن وضاح(رقم276) في حديث آخر.

وسماه ابن بطة في روايته لحديث أنس «الأشرس بن الربيع».

وسماه غير واحد «أشرس»، وذكر كنتيته وهي «أبو شيبان»، ونسبه وهو «الهذلي»، ولم يذكروا اسم والده، ومنهم البخاري في التاريخ الكبير، وليس كما زعم الدكتور عبد الله البخاري!

قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير(2/ 42) : «أشرس أبو شيبان، سمع الحسن وثابتا ومالك بن دينار، سمع موسى بن سلمة وهو الهذلي وعن أبي ظلال، يعد في البصريين، سمع منه موسى بن إسماعيل ويزيد بن هارون وزيد بن حباب وعبيد الله بن موسى».

فأين ذكر «ربيعة» يا دكتور؟!!

وكذا ذكره باسمه وكنيته دون اسم أبيه: الإمام مسلم في الكنى، وابن حبان في الثقات، وابن منده في الكنى، والذهبي في تاريخ الإسلام، وفي المنتقى في سرد الكنى.

والمصدر الوحيد الذي ترجم له وذكر اسم أبيه «ربيعة» هو كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم(2/ 322)، حيث قال: «أشرس بن ربيعة أبو شيبان الهذلي روى عن الحسن وثابت ومالك بن دينار روى عنه يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد روى عن عطاء الخراساني روى عنه مسلم ابن إبراهيم ونسبه».

وهذا في المطبوع، ولقد رجعت إلى مخطوطة من مخطوطات الجرح والتعديل(ق94) وإذا فيه: «أشرس بن ربيع» وليس «ربيعة».

وذكره المزي في تهذيب الكمال في شيوخ يحيى بن راشد المازني هكذا: «أشرس بن ربيعة الهذلي».

فالذي يظهر أن الذي في مخطوط كتاب أصول السنة صحيح وليس خطأ كما زعم الدكتور، وهو الموافق للمصادر الأخرى التي روت له وسمّت أباه.

والله أعلم

5- قال الدكتور عبدالله البخاري: «وفيه أيضاً: أشرس بن ربيعة، أبو شيبان الهذلي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات...».

وهو يشير إلى جهالة الراوي، وقد غفل أو تغافل الدكتور عن قول الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة بعد قوله عن أسد بن موسى: «هو صدوق» قال: «وأشرس؛ مثله - عندي - فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان فيهم (6 / 81)».
فهو صدوق، ولا يعل به الحديث، وإنما يعل بأبي ظلال كما ذكر شيخنا الألباني رحمه الله، وقد ذكر الدكتور البخاري أن الحمل في هذا الحديث على أبي ظلال، فَلِمَ الاستكثار من الكلام على رواة السند بغير طائل ولا فائدة، بل بالتشكيك في الرواة الذين ثبت صدقهم وحسن حديثهم؟!

وقد رجع الدكتور للضعيفة وأحال إليها ذاكرا حكم شيخنا الألباني على الحديث!!

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

18 / 12 / 1439 هـ
رد مع اقتباس