عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-01-2022, 11:45 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,364
شكراً: 2
تم شكره 271 مرة في 211 مشاركة
افتراضي تفكيك عبارة من عبارة التعصب الذميم قالها الأخ عبدالله بن المبارك المقري من جعل الشيخين جمعة ولزهر ميزان أهل العلم في الأحوال والرجال والعلم بالجزائر!

تفكيك عبارة من عبارة التعصب الذميم قالها الأخ عبدالله بن المبارك المقري من جعل الشيخين جمعة ولزهر ميزان أهل العلم في الأحوال والرجال والعلم بالجزائر!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد اطلعت على عبارة عجيبة وغريبة قالها الأخ عبدالله بن المبارك أصلحه الله وهداه ورده إلى الحق ردا جميلاً، وهي: (إن فضيلة الشيخين الأزهر وعبد المجيد حفظهما الله هما ميزان أهل العلم والسنة في الأحوال والرجال والعلم ببلادنا الحبيبة الجزائر)

التعليق

هذا الكلام باطل ومردود من وجوه:

الوجه الأول: مَن من علماء السنة الأكابر قال به ونطق به؟

فهل من أطلقها عالم لأجل أن يسوغ لنفسه مثل هذه الإطلاقات؟

فإن لم يكن عالما، ولا سابق له في ذلك أصلا فعليه المبادرة بالتوبة الصادقة.

الوجه الثاني: هل الشيخان جمعة ولزهر يقبلان بهذا الكلام النابع من رحم التعصب والتحزب والغلو الفاحش؟

الوجه الثالث: إن كان الشيخ جمعة والشيخ لزهر هما الميزان فمن الذي يزنهما في الجزائر؟ أم هما فوق الميزان؟

فتصَوُّرُ هذا الوجه كاف في إبطال هذا الكلام المبني على التحزب المقيت والغلو الفاحش.

الوجه الرابع: أن ميزان أهل العلم والسنة في الأحوال والرجال والعلم في الجزائر والسعودية والأردن والعالم كله، من لدن نبينا صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة هو الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وبعبارة أخرى هو (الحق بدلائله).

وهذا الميزان لا يتبدل ولا يتغير، ولا يتصور انحرافه ولا تبدله ولا تغيره، بخلاف الرجال فلا تؤمن عليهم الفتنة، وتقليب القلوب من خصائص علام الغيوب، وكما قال عبد الله بن مسعود: (إن الأمر يؤول إلى آخره، وإن أملك الأعمال به خواتمه، وإنكم في خواتم الأعمال، ألا فلا يقلدن رجل منكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنتم لابد فاعلين فببعض من قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) رواه أبو داود في الزهد بسند صحيح.

الوجه الخامس: أن الجزائر فيها علماء فضلاء آخرون معروفون بالعلم والثبات على السنة كالشيخ العلامة محمد علي فركوس، والشيخ نجيب جلواح، والشيخ حسن آيت علجت، والشيخ سالم موريدا، وغيرهما من المشايخ الفضلاء، فحصر الميزان في الشيخين جمعة ولزهر تعصب وغلو فاحش.

فلا أعلم أحدا من أهل العلم جعل الشيخين جمعة ولزهر فقط مرجعية أهل الجزائر ، وإنما هذا من بدع وانحرافات الصعافقة ومن انخدع بشبهاتهم.

الوجه السادس: أن العالم الإسلامي فيه من العلماء والمشايخ السلفيين من هم أكبر أو مثل أو قريب من الشيخين جمعة ولزهر، فحصر الجزائر بشيوخ مخصوصين نوع من الغلو والتعصب والجزأرة، ومن أخلاق الجاهلية.

الوجه السابع: إن قصد القائل الامتحان بهما في الجزائر كونهما من هذه البلاد، فمع ذلك فالامتحان لا يكون بهما فقط، وكذلك يخرج من قضية الامتحان الفتن التي تكون بين العلماء أنفسهم، فلا يستدل بالامتحان بالفتنة الحاصلة بين الصحابة رضي الله عنهم للطعن في بعض الصحابة رضي الله عنهم لكلام بعضهم في بعض، ولا يستدل بها لإسقاط أبي كريب لكلامه في الإمام أحمد، ولا يستدل بها على إسقاط الذهلي لكلامه في البخاري، ولا لكلام الشيخ ربيع والشيخ عبيد في الشيخ محمد بن هادي وفي مشايخ الجزائر الثلاثة، ولا بين الشيخ فركوس والشيخ جمعة ولزهر وهكذا..

فإسقاط العلماء بهذه القاعدة في وقت الفتنة والتحريش بين العلماء بدعة خبيثة أساسها منهج الرافضة والخوارج والمعتزلة.

الوجه الثامن: أن جعل الشيخين جمعة ولزهر هما الميزان يوقع الشباب في حيرة لما يخطئ الشيخان في حكم على رجال وأحوال وأخطاء علمية، فيضيع الميزان، لا سيما لما يطلعون على كلام سابق يناقض الكلام اللاحق في حق الأحوال والأقوال والرجال والمسائل، وهذا مما يؤكد بطلان هذا التأصيل وفساده، ووجوب توبة قائله ورجوعه للحق خير له من التمادي في الباطل..

فالواجب على السلفي أن يكون صاحب سنة واتباع، وأن يحذر من الغلو والابتداع، وأن يكون تابعا للحق، ولا يكون رأسا في الفتنة، ولا مُقَعِّدا للقواعد الفاسدة والتأصيلات البدعية..

وفي الختام: أعيد نصيحتي للأخ عبدالله بن المبارك المقري أن ينشغل بتعليم القرآن، وطلب العلم، وتعليم إخوانه وترك هذه التأصيلات الباطلة، وترك الخوض في الفتنة فهو يهدم ولا يبني، ويفسد ولا يصلح، وهذا خلاف ما كنت أعرفه عنه من خير..
فلا تغتر بأزِّ ولا تغرير الصعافقة الأوباش، إني لك من الناصحين، وعليك من المشفقين..

وما زلت أترفق بك، وأصبر، وأحسن بك الظن، وأن طيبتك وحسن نيتك وقصدك لعلها ترجعك للحق وترك التمادي في الباطل..

وتذكر كلام بعضهم من كلام حق-مع كون هذا القائل قالها في سياق باطل-: "لأن أكون تابعا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل".

والله أعلم

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
7/ 5/ 1444هـ
رد مع اقتباس