عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 06-21-2018, 02:48 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,772
شكراً: 2
تم شكره 257 مرة في 199 مشاركة
افتراضي

الحلقة العاشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(9) قال ابن أبي زمنين: ابن وهب [ قال ] وأخبرني خالد بن حميد عن يحيى بن أسيد أن علي بن أبي طالب أرسل عبد الله بن عباس إلى أقوام ' خرجوا ' فقال له : إن خاصموك بالقرآن فخاصمهم بالسنة ' .

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:

الملاحظة الأولى: لم يحكم الدكتور على الأثر، وهو مخالف لما سبق من طرق متنوعة في الحكم بما يؤكد عدم وجود منهجية في العمل على الكتاب كما سبق بيانه مرارا.
وفي الطبعة القديمة للكتاب قال: "فيه من لم أقف على ترجمته"، ولكونه ظن نفسه وجد له ترجمة ترك هذه العبارة! وسيأتي بيان الخلل في ذلك.

الملاحظة الثانية: زاد الدكتور في المتن كلمة "قال"، بعد ذكر ابن وهب، ولا حاجة لها، فالسياق مستقيم بدونها.

الملاحظة الثالثة: وقع في المتن "يحيى بن أسيد"، وهذا خطأ، فالصواب أنه "يحيى بن أبي أسيد" المصري، وهو من شيوخ خالد بن حميد، وبسبب هذا الخطأ أخطأ في ترجمة الراوي، وظن أنه الصحابي ابن الصحابي.

الملاحظة الرابعة: ظن الدكتور أن يحيى شيخ خالد بن حميد هو الصحابي يحيى بن أسيد بن الحضير رضي الله عنهما، فترجمه من الاستيعاب لابن عبدالبر، وذكر أن هذا على سبيل الاحتمال، فإن يكن هو فالأمر فيه سهل! وهو خطأ من وجوه:

الوجه الأول: أن الدكتور البخاري نقل عن ابن عبدالبر أنه قال عن يحيى بن أسيد: "ولا أعلم له رواية"، وأقره ابن الأثير، والحافظ ابن حجر.
فهذا يبعد احتمالية أنه هو الموجود في السند.

الوجه الثاني: أن يحيى بن أسيد رضي الله عنهما لم يترجم له من له عناية بتراجم أصحاب الروايات كتواريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وإنما ترجم له من كتب في الصحابة ذاكرين أنه لا رواية له.

الوجه الثالث: أن خالد بن حميد له رواية في جامع ابن وهب عن يحيى بن أبي أسيد، (ومن طريق ابن وهب رواه السلمي في آداب الصحبة والبيهقي في شعب الإيمان) وهي غير الرواية التي في أصول السنة، فهو قرينة على وجود خطأ في نسخة أصول السنة.

الوجه الرابع: أن يحيى بن أبي أسيد المصري من طبقة شيوخ خالد بن حميد، ومترجم في كتب الرجال كالتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان.

الوجه الخامس: لو كان الذي في السند صحابيا لكان منقطعا بين خالد بن حميد ويحي، فإنه لم يدرك أحدا من الصحابة رضي الله عنهم.

الملاحظة الخامسة: لم يبين الدكتور علته! ولا هو بالذي حسنه أو صححه!

فإن السند يعل بعلة ظاهرة، وعلة محل نظر وبحث.
فالعلة الظاهرة: الانقطاع بين يحيى بن أبي أسيد وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، فليس ليحيى بن أبي أسيد سماع من الصحابة رضي الله عنهم.

وأما العلة التي محل النظر والبحث فهي حال يحيى بن أبي أسيد، فلم يوثق من معتبر، ولكن روى عنه جمع من الثقات منهم: الليث بن سعد، وعبدالله بن المبارك، وخالد بن حميد، ويحيى بن أيوب، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، ونافع بن يزيد الكلاعي، وغيرهم، ورجح شيخنا الألباني رحمه الله أنه صدوق.

الملاحظة السادسة: ذكر الدكتور أصلحه الله أن الأثر أخرجه ابن سعد بنحوه، وأعله بضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فقط!!

وهذا في ظني بسبب تقليد الدكتور لمحقق ذلك الجزء من الطبقات الكبرى –الطبقة الخامسة من الصحابة رضي الله عنهم-، وذلك لأنه أعله بهذه العلة فقط، مع أن الإسناد أمامه ظاهر وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، فهو أشد ضعفا من ابن أبي حبيبة!!

والطريق الذي رواه ابن سعد ضعيف جدا، وكذلك الوجه الآخر الذي أشار إليه السيوطي في مفتاح الجنة هو من طريق الواقدي المتروك، وفيه عمران بن مناح فيه جهالة.

الملاحظة السابعة: ذكر الدكتور أن قصة مناظرة ابن عباس رضي الله عنهما خرجها الإمام أحمد، والفسوي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وزاد نسبته للحلية من كتاب الدر المنثور للسيوطي!! ثم ترجم لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وطول فيها بما لا حاجة له!

وعليه مؤاخذات:
أ- القصة أخرجها أبو داود في سننه، وعبدالرزاق في مصنفه، وغيرهما، ولكن ذكرتهما للأقدمية بالنسبة لعبدالرزاق، ولمنزلة الكتاب بالنسبة لأبي داود!

ب- الأثر في حلية الأولياء في ترجمة ابن عباس رضي الله عنهما(1/ 318)، فمن المعيب على مختص عزوه بالواسطة مع توافر الأصل!

جـ- لو كان ثمة حاجة لترجمة راو لكان عكرمة بن عمار أولى بذلك، ومع ذلك لا حاجة لترجمته ولا لترجمة أبي زميل التي استغرقت 7 أسطر وهو ثقة من رجال الجماعة إلا البخاري فقد خرج له في الأدب المفرد.

والأثر من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس إسناده صحيح على شرط مسلم.

الملاحظة الثامنة: ذكر قصة عبدالله بن شداد رضي الله عنه-والده صحابي وعبدالله مولود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية- وفيه قصة الخوارج وعزاه للإمام أحمد، ونقل كلام الحافظ ابن كثير: "تفرد به أحمد وإسناده صحيح، واختاره الضياء"، وذكر تصحيح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وعليه مؤاخذات:

أ- قصة عبدالله بن شداد خرجها البخاري في خلق أفعال العباد، وابن أبي عمر العدني-كما في الإتحاف-، وأبو يعلى، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وغيرهم!
ومقصود الحافظ ابن كثير بتفرد الإمام أحمد عن أصحاب الكتب الستة.

ب- اكتفى الدكتور بتصحيح الحافظ ابن كثير، والشيخ أحمد شاكر رحمهما الله، مع أن طريقته في نقد رجال كتاب أصول السنة فيه تشدد، وتنطع، ولو أعمل طريقته في النقد لكان له وقفتان؛ وقفة عند: يحيى بن سليم ، ووقفة عند عبدالله بن عثمان بن خثيم.
لذلك لما جاء للأثر رقم(133) من كتاب أصول السنة لابن أبي زمنين، وفي سنده يحيى بن سليم الطائفي –هذا- تكلم فيه بنحو 14 سطرا، مضعفا به الأثر!!

فكيف هذا التناقض يا دكتور عبدالله؟!!

تصحح سندا في موضع، وتضعفه في موضع آخر!!!

وقد كان صنيعه في الطبعة القديمة أسلم، حيث إنه لم يتكلم عن رقم(133) بتصحيح ولا تضعيف، بل اكتفى بمجرد عزوه!

وحصل للدكتور تخبط آخر في يحيى بن سليم يأتي عند الكلام على تخريج الدكتور للأثر رقم(135) إن شاء الله.

وقد سلمت الطبعة القديمة من هذا التخبط!!

ويحيى بن سليم الطائفي من رجال الكتب الستة، وهو في أقل أحواله صدوق، إلا في روايته عن عبيد الله العمري ففيها ضعف.

أما روايته عن عبدالله بن عثمان بن خثيم فعلى شرط مسلم.

فتعلم يا دكتور، ولا تتناقض، واضبط هذه المسائل، ولا تستعجل.

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

7 / شوال / 1439 هـ


رد مع اقتباس