عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-01-2018, 01:11 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,448
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الخامسة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(4) قال ابن أبي زمنين: حدثني (أبي رحمه الله) عن أبي الحسن علي بن الحسن، عن أبي داود أحمد بن موسى، عن يحيى بن سلام قال: حدثني الخليل بن مرة عن الوضين بن عطاء عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السنة سنتان سنة في فريضة الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة».
الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للحديث:
الملاحظة الأولى: تضعيفه لسند ابن أبي زمنين لتفسير يحيى بن سلام، وهذا تكرر من الدكتور البخاري، وهو غلط، لأن تفسير يحيى بن سلام كتاب معروف، وله طرق عديدة منها ما أورده ابن خير الإشبيلي في فهرسته(ص/50)، ومنها طريق ابن أبي زمنين هذه.

الملاحظة الثانية: أنه لم يعرف أحمد بن موسى الراوي عن يحيى بن سلام، وهو شخص معروف مشهور، وهو أبو داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار، وهو من كبار أصحاب سحنون. وكان ثقة صالحاً .. وأخذ عنه الناس، وفي كتبه خطأ وتصحيف، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وهو بن إحدى وتسعين سنة كما قال الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون(1/ 150).

الملاحظة الثالثة: أنه ضعف يحيى بن سلام وهو صدوق في أقل أحواله كما يعرف ذلك من نظر في ترجمته، ودرس علم الحديث.

فالملاحظ في تخريج الدكتور عبدالله البخاري يرى النَّفَس المليباري فيه، ولعله ترك ذلك بعدما درس وتعلم.

الملاحظة الرابعة: تضعيفه للوضين بن عطاء وهو صدوق حسن الحديث، وقول الحافظ ابن حجر إنه صدوق سيء الحفظ فيه نظر، فلم أجد أحدا رماه بسوء الحفظ.

الملاحظة الخامسة: قال الدكتور البخاري: «وخالفه الأوزاعي فرواه مقطوعا من قول مكحول، وهو الصواب؛ ذلك أن مخالفة الوضين بن عطاء للأوزاعي لا تحتمل، فالأوزاعي أثبت وأوثق منه بلا شك»!!

وهذا غلط ظاهر، فالسند للوضين ضعيف عند الدكتور بعلل عديدة، ولكن يصح منها علة واحدة وهي: الخليل بن مرة الضبعي، فهو ضعيف، فتعصيب الخطأ والمخالفة به هو الصحيح، فهو الذي خالف الأوزاعي حقيقة.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

16/ رمضان/ 1439 هـ
رد مع اقتباس