عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-17-2017, 07:58 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,364
شكراً: 2
تم شكره 271 مرة في 211 مشاركة
افتراضي حكم التأمين ورفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة

حكم التأمين ورفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد: فقد وردني هذا السؤال عام 2006 : "أرجو التفصيل في حكم رفع اليدين والتأمين وراء الإمام في خطبة الجمعة مع بيان رأي الشيخين الألباني وابن عابدين في حاشيته".


فكان الجواب :





المسألة الأولى: مسألة رفع اليدين عند دعاء الخطيب يوم الجمعة:


فلا يجوز رفع اليدين في الدعاء عندما يدعو الخطيب في خطبة الجمعة، إلا إذا استسقى أي دعاء بنزول المطر.

وهذا في حق الخطيب والحاضرين.

ودليل المنع:

مارواه مسلم في صحيحه(رقم1443)،والإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه(رقم930)، والترمذي(رقم473) وابن خزيمة في صحيحه(رقم1372، 1693)، وابن حبان في صحيحه(رقم883) : عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَدْعُو فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ .

لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ.

واللفظ لأبي داود.

وبوب عليه ابن خزيمة في صحيحه: باب الإشارة بالسبابة على المنبر في خطبة الجمعة ، وكراهة رفع اليدين على المنبر في غير الاستسقاء


وروى أبو داود(رقم931)، وابن خزيمة في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالْإِبْهَامِ

قال البيهقي في السنن(3/210) : (والقصد من الحديثين إثبات الدعاء في الخطبة ، ثم فيِه من السنة أن لا يرفع حال الدعاء في الخطبة ويقتصر على أن يشير بأصبعه) (2) .

بل هو من المحدثات والبدع:

روى عبدالرزاق في مصنفه عن معمر قال: سألت الزهري عن رفع اليدين في يوم الجمعة فقال : حدث ، وأول من أحدثه عبد الملك.

ثم روى بسند صحيح عن عبدلله بن مرة عن مسروق قال : رآهم رافعين أيديهم يوم الجمعة والامام يخطب فقال : اللهم اقطع أيديهم.

قال النووي : فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ اهـ .

ودليل جوازه في الاستسقاء يوم الجمعة:

قال البخاري في صحيحه: بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا


وأما الدعاء المطلق وفي بعض المواطن المخصوصة كالدعاء على الصفا والمروة، وفي عرفة، ومزدلفة، وبعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى، وفي خطبة الاستسقاء، وعند الخسوف والكسوف وعند لقاء العدو وفي قنوت الوتر وفي دعاء النوازل ونحو ذلك فيستحب له رفع اليدين وهو من دواعي إجابة الدعاء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ)).


المسألة الثانية: مسألة تأمين الحاضرين لخطبة الجمعة على دعاء الخطيب:

فالأصل أن يؤمن المأموم على دعاء الخطيب، وهذا هو المعهود من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو من اللغو، ولا مما يتشاغل به عن سماع الخطبة، بل هو من دواعي تركيز الحاضر في استماعه للخطبة.

وقد اختلف العلماء في حكم التأمين على دعاء الإمام أثناء الخطبة :

فالمشهور عند أكثرهم استحباب ذلك أو جوازه وهو مذهب الشافعية والحنابلة.

في الفروع (3/108) : [وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ عَلَى الدُّعَاءِ] .

وفي كشاف القناع(4/ 185) : [( وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ ) أَيْ مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ] .

وفي شرح منتهى الإرادات(2/315) : [( وَتُسَنُّ ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سِرًّا ) إذَا سَمِعَهَا لِئَلَّا يَشْغَلَ غَيْرَهُ بِجَهْرِهِ ( كَدُعَاءٍ ) وَتَأْمِينٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى دُعَاءِ الْخَاطِبِ].

وجاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية (ص/80 ) : " والسنة في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي عليه سرا ، كالدعاء ، أما رفع الصوت بها قدام بعض الخطباء فمكروه أو محرم اتفاقا".

فنص على أن الدعاء يكون سراً والمراد به التأمين عليه .

وأما عند الأحناف فحرام أو مكروه جهراً لا سراً .

قال ابن عابدين في حاشيته: [وقال البقالي في مختصره: وإذا شرع في الدعاء لا يجوز للقوم رفع اليدين ولا تأمين باللسان جهرا، فإن
فعلوا ذلك أثموا، وقيل أساؤوا ولا إثم عليهم، والصحيح هو الاول وعليه الفتوى، وكذلك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يصلوا عليه بالجهر بل بالقلب، وعليه الفتوى].

وقد نقل شيخنا الألباني رحمه الله في الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة (ص: 105) كلام صديق حسن خان في كتابه الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة" هذا: "وأما ما عدا صلاة التحية من الأذكار والأدعية والمتابعة للخطيب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأت ما يدل على تخصيصها من ذلك العموم، والمتابعة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإن وردت بها أدلة قاضية بمشروعيتها فهي أعم من أحاديث منع الكلام حال الخطبة من وجه وأخص منها من وجه فيتعارض العمومان وينظر في الراجح منهما، وهذا إذا كان اللغو المذكور في حديث: "ومن لغا فلا جمعة له" يشمل جميع أنواع الكلام وأما إذا كان مختصا بنوع منه وهو ما لا فائدة فيه فليس مما يدل على منع الذكر والدعاء والمتابعة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم"

ثم قال شيخنا الألباني رحمه الله: "يقول ملخصه محمد ناصر الدين:
والأرجح من الاحتمالين الأول بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد لغوت"
أخرجه الشيخان وغيرهما
فإن قول القائل: أنصت لا يعد لغة من اللغو لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومع ذلك فقد سماه عليه الصلاة والسلام: لغوا لا يجوز وذلك من باب ترجيح الأهم وهو الإنصات لموعظة الخطيب على المهم وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة وإذا كان الأمر كذلك فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف فكيف إذا كان دونه في الرتبة فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى وهي من اللغو شرعا".

فهو يمنع من التأمين وقت الخطبة.


والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
28/ 2/ 1439 هـ

رد مع اقتباس