منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مقطعان فيهما فوائد للشيخين الألباني وبن عثيمين رحمهم الله (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          نقض شبهة داعية الشرك عبدالناصر حدارة بأن شركهم يختلف عن شرك الأولين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الرد على داعية الشرك (عبدالناصر أحمد حدارة) في زعمه أن إحياء الميت بضربه ببعض أعضاء البقرة بعد... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          Who is Allah? (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          قصيدة في رثاء الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          A General Call for Muslims (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-17-2012, 03:37 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي بيان حال علي الحلبي قديمًا وحديثًا من كتاب البراهين العتيدة للأخ رائد آل طاهر -وفقه الله- (مقطع مهم)

بيان حال علي الحلبي قديمًا وحديثًا:

كان علي الحلبي في حياة مجدد العصر الإمام الألباني : داعية إلى السنة مع إخوانه من أهل السنة، ومعاديًا للبدعة وأهلها؛ فقد كان يحارب التحزب ويحذِّر من مسالكه وعواقبه، ويحارب التكفير ومنهج القطبيين، ويحارب الذين يطعنون بالعلماء والمشايخ السلفيين، ويحارب الحركيين والسياسين، ويحارب الأفكار والدعوات الحادثة، ويصرح في التحذير من المخالفين جماعات وأفرادًا، ويذكرهم على وجه التعيين؛ وينصر أصول أهل السنة، وينقض أصول المبتدعة على اختلاف أصنافهم، ولا شك أنَّ هذا ما استفاده الحلبي من مجالساته للشيخ الألباني :؛ كما لا يخفى على أحد من حال الشيخ الألباني مع المخالفين.

الحلبي ومسائل الإيمان:

وقبيل موت الإمام الألباني :؛ أثار الدَّعي ومشعل الفتنة محمد أبو رحيم مسألة الإرجاء وجنس العمل ومسائل الكفر والإيمان بين السلفيين، فعظَّم هذا الجهول - في كتابه [حقيقة الخلاف بين السلفية وأدعيائها] - كتاب "ظاهر الإرجاء في الفكر الإسلامي" للقطبي المعروف سفر الحوالي، بعد أن كان هذا الكتاب الفاسد في طي النسيان والإعراض، وصار يوجِّه سهام الطعن بالإرجاء للحلبي حصرًا، فتصدَّى الحلبي لهذا الدَّعي، وصار بينه وبينه ردود، وبلغ الأمر للشيخ الألباني ، فصوَّب الألباني الحلبي وغلَّط أبا رحيم كما في تسجيل صوتي معروف، فصار هذا الدَّعي يوجِّه سهام الإرجاء بعدها للشيخ الألباني نفسه، ويستدل بكلام الحوالي في ذلك، فسقط القناع عن وجهه وسقط من أعين السلفيين ولا كرامة.
لكنَّ المؤسف حقاً أنَّ الحلبي لم يتكلَّم في مسائل الإيمان في أول الأمر عن رسوخ قدم في العلم كما كان الشيخ الألباني يؤصِّل ويفصِّل حينما بلغه كلام البعض فيه وأنه وقع في الإرجاء، لهذا رأينا الحلبي في أول الأمر قد وافق وأقرَّ رسالة مراد شكري الموسومة بـ "إحكام التقرير لأحكام التكفير"، وهي رسالة صرَّح فيها كاتبها بمذهب أهل الإرجاء بلا مراء، وبخاصة في حصر الكفر بالتكذيب والجحود والاستحلال وإخراج العمل من نفس الإيمان!!.
حيث قال مراد شكري: "لا يكفر المسلم إلا إذا كذَّب النبي ج فيما جاء به وأخبر، سواء أكان التكذيب جحودًا كجحود إبليس وفرعون، أم تكذيبًا بمعنى التكذيب"، وقال: "وبهذا التقرير لا يمكن أن يكون عَمَلٌ من الأعمال كفرًا ناقلًا من الملة إلا إذا تضمن ضرورة وقطعًا التكذيب؛ وذلك مثل سب الله أو سب رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو السجود لصنم أو إلقاء المصحف في القذر"، وقال: "والمقصود أنَّ السجود للصنم أو سب الله أو شتم الرسول يتضمن التكذيب للمعلوم من الدين بالضرورة لزامًا"، وقال: " فظهر وتبين أنَّ عدَّ السلف العمل من الإيمان إنما يتعلق بكماله؛ وليس بالإيمان نفسه".
قلتُ:
ولا يشك سلفيٌّ - يعرف العقيدة السلفية ويعرف عقيدة أهل الإرجاء - أنَّ حصر الكفر المخرج من الملة بالتكذيب هو مذهب أهل الإرجاء.
وقد كُتِبَ على غلاف الكتاب عبارة: "قرأه وراجعه وقام على طبعه الشيخ علي الحلبي"!!.
ولما بلغ كتاب مراد شكري إلى اللجنة الدائمة برئاسة مفتي العصر الشيخ ابن باز ، أفتت اللجنة بأنه كتاب ينصر مذهب الإرجاء وحذَّرت من الكتاب وصاحبه، فاضطرب علي الحلبي في ذلك الوقت اضطراباً شديداً بين المماطلة في مسألة موافقة صاحب الكتاب وبين الاعتراف بالغلط والرجوع للحق، ثم بعد أخذ وعطاء ومماطلة وجدل استقر حاله إلى الاعتراف بالغلط والتراجع عن موافقته للكتاب وصاحبه.
ومما قاله الحلبي وقتئذ في [مجلة الفرقان العدد (101)]: "الكتابُ إنما يعبر عن وجهة رأي مؤلفه فيما بحثه وظهر له" ، مع إنه راجعه بنفسه وقام على نشره من غير أن يبين أي خطأ فيه!.
وقال في آخر كلامه على الكتاب: "وإني بحمد الله وتوفيقه بريء من ذلك كله، قله وجله، موافق ما عليه علماء الإسلام، والأئمة الأعلام، وما أكون قد أخطأت فيه أو التبس علي من أمره شيء في هذا الباب وغيره فإني راجع عنه، آيب إلى الصواب من غير مكابرة ولا ارتياب".
قلتُ:
ولما أُخبر الشيخ الألباني : في أواخر أيامه بطعونات سفر الحوالي فيه في كتابه "ظاهر الإرجاء"، واتهمه بالإرجاء في أكثر من موضع، ردَّ الشيخ : عليه بتعليقات متينة في كتاب "الدرر المتلألئة"، كما رد عليه في حواشي بعض كتبه، كما بيَّن الشيخ الألباني عقيدته بجلاء في شريط جمعه مع خالد العنبري.
وقد سُئِل الشيخ ابن باز : مسائل عدة في أواخر حياته أيضاً عن الإرجاء ومذهب المرجئة، فبرأ أهل السنة الذين لا يكفِّرون تارك المباني الأربعة وغيرها من فرية الإرجاء؛ التي أوَّل مَن ادَّعاها في هذا العصر سفر الحوالي في كتابه "ظاهرة الإرجاء"!، كما برأ الشيخ الألباني من الإرجاء.
ثم مات الشيخان ابن باز والألباني رحمهما الله تعالى، وأُنشئت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ حفظه الله تعالى، والحرب في مسألة الإيمان لازالت سجال بين الحلبي ومحمد أبو رحيم.؟
ومما زادها ضراوة تغير حال محمد إبراهيم شقرة من نصرة الألباني والدفاع عنه وعن عقيدة السلف في مسائل الإيمان إلى نصرة أبي رحيم، ومن ثم نصرة رؤوس المكفِّرة والقطبيين في هذا العصر، وهذا تغير غريب!، والحمد لله الذي كشف حاله للسلفيين حتى بان لهم أمره بوضوح.
ثم قام البعض بعرض حواشي الحلبي على كلام الأئمة والعلماء في كتاب "التحذير من فتنة التكفير" في طبعته الأولى إلى اللجنة الدائمة الجديدة، وما في الحواشي من بتر لبعض كلام أهل العلم وتحريف، ومن سوء الفهم لبعض كلامهم، بل فيها حصر الكفر في الجحود والتكذيب، ومسائل أخرى، فقامت اللجنة بالتحذير من كتاب [التحذير من فتنة التكفير]، ومن كتاب [صيحة نذير بخطر التكفير]، وكلاهما من تأليف الحلبي، وبينت ذلك في فتوى مفصَّلة، جاء في آخرها: "فإنَّ اللجنة الدائمة ترى أنَّ هذين الكتابين لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما؛ لما فيهما من الباطل والتحريف".
وبهذا بدأ نزاع الحلبي مع اللجنة الدائمة، وأوقعه القطبيون في فتنة عظيمة لم يخرج منها إلى الآن!!.
ثم بدأ الخلاف في مسألة تارك جنس العمل، والتفريق بين الجنس والآحاد؛ فحذَّر الشيخ ابن عثيمين : في أواخر أيامه من مسألة تقسيم الأعمال إلى جنس وآحاد والخوض في هذه الفتنة، وكذلك برأ الشيخ ابن عثيمين الشيخ الألباني من فرية الإرجاء واشتدَّ قوله في الطاعنين فيه.
والذي ينبغي أن يعرفه الجميع؛ أنَّ اللجنة الدائمة أصابت في نقد مواضع من حواشي كتاب الحلبي وبينت أغلاطه في الرسالة في طبعتها الأولى، ونحن كنا ننتقد مثل تلك المواضع في كتاب التحذير للحلبي ونستغرب من حاله وتناقضه!، لكننا نعلم أنَّ الحلبي قد تدارك هذه الأغلاط في الطبعة الثانية للكتاب.
ولو أنَّ الحلبي اعترف بهذه الأغلاط، وبيَّن أنه تراجع عنها لكفى السلفيين فتنة عظيمة، ولكنه لم يظهر التراجع، ولم يظهر تصويب اللجنة من حيث ردها في مواضع من الطبعة الأولى، بل رد على اللجنة بأنه لم يحصر الكفر بالجحود في كتابه، ويشير إلى مواضع من الطبعة الثانية!، وهكذا باقي المسائل، بينما موضع النزاع كان في الطبعة الأولى، وكلنا يومئذ يعرف صنيع الحلبي ونستنكره، وصنيعه هذا يدل على عدم الانقياد للحق وعدم الاعتراف بالغلط، وكذلك يدل على عدم الأمانة في الرد وعلى مراوغة في قبول الحق، لكننا كنا نحسن الظنَّ به ونرى أنَّ ما كتبه الحلبي بعد ذلك من كتابات تدحض شبة التكفيريين تدل على تراجعه وأنه ظهر له من المعرفة في هذه المسائل ما لم يعرفه من قبل.
أقول:
ومن المواضع التي غلط فيها الحلبي في حواشي كتابه [التحذير من فتنة التكفير]:
في [ص7] نقل الحلبي تعريف ابن حزم للكفر من كتابه [الإحكام في أصول الأحكام: 1/49] وعزاه خطًا للمحلى!؛ وحصره في الجحود، وبتر بقية كلام ابن حزم، حيث نقل عنه قوله: "الكفر صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه" وتوقف الحلبي هنا، بينما بقية كلام ابن حزم مباشرة: "بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا، أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرجٌ له بذلك عن اسم الإيمان".
وفي [ص11] نقل الحلبي كلامًا للشيخ عبد الرحمن السعدي من كتابه [الإرشاد إلى معرفة الأحكام] مبتورًا هكذا: "حد الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده هو جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه"، بينما قال السعدي في أوله: "المرتد: هو الذي كفر بعد إسلامه بقولٍ أو فعلٍ أو اعتقادٍ أو شكٍّ، وحد الكفر...".
وفي نفس [ص11 هامش1] قال الحلبي: " إنَّ مَنْ ثبت له حكم الإسلام بالإيمان الجازم، إنما يخرج عنه بالجحود له أو التكذيب به. أما إذا كان شاكًا، أو معاندًا، أو معرضًا، أو منافقًا: فإنه أصلًا ليس بمؤمن".
قلتُ:
فعنده - هنا - المسلم لا يخرج عن الإسلام إلا بجحود أو تكذيب!!، وهذا موافق لمذهب أهل الإرجاء كما هو معلوم.

مبدأ الفتنة في مسألة الحكم على الأعيان والموقف من المخالفين:

ولابدَّ أن يعلم القارئ أنَّ قبيل موت المشايخ الثلاثة "الألباني وابن باز وابن عثيمين" رحمهم الله تعالى أحدث عدنان عرعور - مع رديفه أحمد سلام - جملة من القواعد والأصول في مسألة الحكم على الأعيان والتعامل مع المخالفين، وأقاموا من أجل ذلك عدة دورات وندوات في استقطاب الشباب السلفي في بريطانيا وغيرها، ودعوتهم إلى قبول هذه القواعد الباطلة.
وتعرض هؤلاء في مجالسهم للكلام في منهج الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في النقد والرد والموقف من المخالف ومسائل الجرح والتعديل، وحذَّروا الشباب من هذا المنهج الذي يصفونه بالغلو والتشديد والتجريح، ودافعوا عن سيد قطب ومنهجه ودعوته وعظَّموه، وأظهروه للشباب أنه أفضل مَنْ تكلَّم في المنهج!.
فتصدَّى لهم الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، وبيَّن فساد قواعدهم ومنهجهم وبطلان أصولهم ودعوتهم، فجنَّ جنونهم، وأعلنوا الحرب الضروس على الشيخ ربيع، فكان هذا الأمر هو بداية فتنة هؤلاء، لا كما يظن البعض - عن جهل أو تلبيس - أنَّ الشيخ ربيعاً هو الذي أحدث الفتنة وبدأ الحرب مع هؤلاء.
وقد حاول عدنان عرعور أن يستحصل على كلام للمشايخ الثلاثة في نصرة منهجه الباطل وذم المنهج الذي يدافع عنه الشيخ ربيع بعدة أساليب ماكرة، فما حصل على ما أراد، لأنَّ العلماء فطنوا لمكره ومراوغاته.
فقد جاء في مقال [موقف إمامنا الألباني من رد الشيخ المدخلي على الشيخ عدنان فيما نقله شيخنا الحلبي] لعماد طارق العراقي في "منتديات كل السلفيين"!، والتي هي بإشراف علي الحلبي نفسه؛ قال عماد أبو العباس: "وقفتُ على مقطع صوتي لشيخنا الحلبي نقل فيه حفظه الله موقف الشيخ الألباني : من مؤاخذات الشيخ ربيع المدخلي على الشيخ عدنان عرعور حفظهما الله جاء فيه: "عندما ذكرتُ لشيخنا الألباني حفظه الله شيئًا من حجج الشيخ ربيع في الرد على عدنان ونقضه ونقده، قال: هذه أمور حق يجب على عدنان أن يجيب عنها بوضوح، ولا يكتفي بمجرد القول أو مجرد أن يقول: إجمال وتفصيل!، وعموم وخصوص!، إلى آخر هذه الكلمات التي قد لا تصلح ولا تنفع في مثل هذا".
قلتُ:
فانتقادات الشيخ ربيع لقواعد عدنان عرعور وتأصيلاته الباطلة حق يجب على عدنان عرعور أن يجيب عنها بوضوح، لا مراوغة ولا تلاعب، ولا مجرد القول بإنَّ فيها إجمالًا يحتاج إلى تفصيل، أو عمومًا يحتاج إلى تخصيص، فإنَّ هذه الأساليب لا تنفع ولا تصلح، بل يجب أن يقرر الحق ويرجع عن الباطل.
وفي تسجيل صوتي في مقال بعنوان [المكالمة التي أُجريت بين الشيخ عدنان حفظه الله والشيخ العثيمين :] في "منتديات كل السلفيين" أيضًا!، سُئل الشيخ ابن عثيمين : عن عدنان عرعور: $السائل: يا شيخ ما قولك في الشّيخ عدنان عرعور؟ الشيخ ابن عثيمين: تكلَّم فيه الناس، وأنا يعني لا أعلمُ عنه...؛ لكن تكلَّم فيه بعضُ النّاس. السائل: نعم؛ تكلَّم فيه الشيخ الفوزان، والشيخ الغُديّان، ....، ومحسن العبّاد وغيرُهم، هل يا شيخ تنصح به أم لا؟ الشيخ ابن عثيمين: هؤلاء العُلماء الثلاثة عندنا ثقات، السائل مقاطعًا: وحتى الشيخ ربيع تكلم فيه، فواصل الشيخ ابن عثيمين كلامه: أقول هؤلاء الثلاثة عندنا ثقات، السائل: هل لا نسمعُ له يا شيخ؟، الشيخ ابن عثيمين يسأل: نعم؟، فيعيد السائل سؤاله: هل لا نسمعُ له؟، نصحونا بعدم السماع لأشرطته....، فقال الشيخ ابن عثيمين: لو نَصَحنِي هؤلاء...، لأخذتُ بنصيحتِهم".
قلتُ:
فالشيخ ربيع حفظه الله تعالى لم يتفرد في نقض تأصيلات عدنان عرعور، بل وافقه أهل العلم الأكابر، ونصحوا بعدم السماع لدروسه ومجالسه؛ هؤلاء العلماء الذين أوجب الشيخ ابن عثيمين : الأخذ بنصحهم.
وفي تسجيل صوتي [في المقال السابق]؛ سُئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى: هُناكَ بعضُ القَواعد يا شيخ قَدْ تَلتبِس عَليْنَا فَنَوَدُّ طرحَها عَلى فضيلَتِكُم لِتُبدُوا تعليقَكُم عليهَا، وهل هيَ مُوافقة لما عليهِ أهلُ السنةِ من أصُول ثَابتَة وضَوابِط مُستَقرة مثل القَاعدَة التَالية: "نُصَحِّح ولا نُجَرِّحْ"، والقاعدَة الأخرَى: "إذَا حَكَمتَ حُوكِمتَ وَ إذَا دَعوتَ أُجِرتَ"؟
فقال الشيخ العبّاد: هَذهِ القَواعد التي ذَكرتَها أو التي أَشرتَ إليهَا من صَاحبُها؟
فقال السائل: يا شيخ صَاحبُهَا يُدعَى عدنان عَرعُور.
فقال الشيخ العباد حفظه الله تعالى: "أَنا نَصيحَتي لكُم أنَّكُم لا تَشتَغلُونَ بِكلامِه ولا بِقواعدِه!، ولا تَلتفتُونَ إلى ما عندَهُ!، لأنَّ عندَه تخليط!!، وأنا سبقَ وأن اِطَّلعتُ على شيءٍ من كلامِه، وَرَأيتُ فيهِ كلامًا مَا يَصلح ولا يَنبَغي، ولهذا ينبَغي اجتناب يعني كلامه، وعدم الاهتمام والاشتغال بهِ، والإنسَان يَشتغل بِكَلام العُلمَاء المحقِقين مثل أشرطَة الشيخ ابنُ باز، والشيخ العُثيمين، وأشرطَة الشيخ الفَوزَان، وأشرطَة الشَيخ عَبد العزيز آل الشيخ، وغيرهم منَ المشَايخ المعتمدين والمأمون جانبهم. وأما الأخ عدنان عرعور فأنا سبق وأن اطلعتُ على شيء من كلامه ورأيتُ أنَّ عنده تخليط ما يصلح أن يلتفت إليه، ولا أن يشتغل بكلامه، هذا كلامي باختصار بدون حاجة إلى أن تذكرون قواعده وغير قواعده".
فقال له السائل: نصيحة أخيرة؛ هل تُحضر دروسه؟
فكان جواب الشيخ حفظه الله تعالى: "والله ما ينبغي أن تحضروا دروسه".
قلتُ: فليس عدنان عرعور داخلًا في رسالة [رفقًا أهل السنة بةأهل السنة] حتى في نظر كاتب الرسالة نفسه!.
بل أقول:
قد كان الحلبي في أول الأمر موافقًا تمام الموافقة لما عليه الشيخ ربيع حفظه الله تعالى من ردود على قواعد عدنان عرعور، فقد سُئل عن عدنان عرعور في شريط مسجل عنوانه [رحلة بلاد الحرمين] بتاريخ 28 رمضان 1422 هجري الموافق 13/12/2001: ماذا ظهر لكم بارك الله فيكم في القول في عدنان عرعور؟ فكان جواب الحلبي: $ليس عندنا من جديد بعد ما ذكره وتكلَّم به كثيرًا فضيلة أستاذنا الشيخ ربيع، والأمر كما قيل:
إذا قالت حذام فصدقوها فإنَّ القول ما قالت حذام
فإذا كان عند الآخرين شيء من الرد والبيان فليبينوا ذلك، والقضية تنتهي بالرجوع إلى الحق والانصياع إليه، أما مجرد التهويش ومجرد الكلام هكذا بصورة أو بأخرى للرد على كلام شيخنا أبي محمد حفظه الله، فهذا لا يصلح، فنحن مع الحق وأهل الحق بكل ما وافق الحق".
قلتُ:
فبداية الفتنة كانت من تأصيلات عدنان عرعور وحربه ضد المنهج السلفي وأهله، وقد كان العلماء الأكابر المذكورون آنفاً وغيرهم مؤيدين لردود الشيخ ربيع على عدنان عرعور، وتكلَّموا فيه وجرحوه؛ حتى الحلبي نفسه أيَّد الشيخ ربيعاً في ردوده. ثم صار الحلبي بعدُ يناصر عدنان عرعور، ويدافع عنه، ويلتمس له المعاذير، ويتكلَّم فيمن يبين انحرافاته ويحذِّر الشباب من ضلالاته!، ويصفهم بالغلاة وأهل التجريح، والله المستعان.
وأقول:
ممن تأثر بعدنان عرعور وتلبيساته محمد عبدالرحمن المغراوي وهو من دعاة المغرب، وقد دخل في فتنة عدنان مناصحاً له، فلما ناقش عدنان في مخالفاته ولم يكن راسخاً ولا مؤهلاً لمثل ذلك، استطاع عدنان بمكره أن يُلبِّس عليه ويخدعه، حتى صار من المدافعين عنه. ثم ظهر للسلفيين من مخالفات المغراوي، وبخاصة تكفير الأمة بالجملة والتكفير بالمعصية وغير ذلك مما امتلئت كتبه وتسجيلاته بها، فحذَّر العلماء منه، وممن حذَّر منه الشيخ ابن عثيمين :.
وقد سُئل الحلبي - بعد السؤال عن عدنان عرعور - في نفس الجلسة آنفة الذكر عن المغراوي فقال: "نقول: هذه الأخطاء أخطاء واضحة تخالف منهج السلف، ويجب على الشيخ المغراوي أن يتراجع عنها بكل صورة واضحة، وما يظن أنه له فيه سلف أو قضية علمية يرجع الأمر إلى العلماء، والحمد لله موجودون. وأما القضايا التي هو مخطئ فيها وبينها الشيخ ربيع وغيره من المشايخ لا يجوز السكوت عنها، ولا تلمس الاعتذار فيها!!، بل يجب أن يرجع عنها بكل وضوح"، لكن الحلبي بعد ذلك أيضاً صار من المناصرين عن المغراوي والمدافعين، نسأل الله تعالى الثبات على الحق ونعوذ به من التلون في الدين.

فتنـــة المأربـــي:

ثم جاءت فتنة المأربي وتأصيلاته المحدثة المخالفة لمنهج السلف الصالح أيضًا قبيل موت المشايخ الثلاثة حول مسألة الحكم على الأعيان والموقف من المخالفين نفسها، وذلك في كتابه [السراج الوهَّاج في صحيح المنهاج]، الذي أراد أن يجعله منهجًا للسلفيين في هذا العصر، وأراد أن يستحصل تزكية للكتاب ودعاية لنشره من أكابر أهل العلم؛ بالأخص من قبل الشيخ ابن باز :، ولكنَّ الشيخ : أحال الكتاب إلى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي المملكة حاليًا، وقد أبدى عليه بعض الملاحظات ورفع الأمر للشيخ ابن باز، وتوفي الشيخ ابن باز ولم يحصل المأربي على غايته، {والله غالب على أمره}
ومما يدل على أنَّ المأربي هو الذي أشعل الفتنة بين السلفيين بعد فتنة عدنان عرعور، وأراد بالكتاب التحذير من منهج الشيخ ربيع الذي يصفه بالغلو والتجريح؛ ما قاله أخيرًا في كتابه الذي دافع فيه عن أهل الباطل والبدع؛ وبالأخص قادة الإخوان المسلمين، وسماه [الدفاع عن أهل الإتباع "رد علمي على الشيخ ربيع المدخلي" في مجلدين ضخمين!]: "لقد أنكرْتُ طريقةَ الشيخ ربيع منذ عدة سنوات في كتابي "السراج الوهاج" الذي كتبته في 1418هـ!!، وقد طُبِعَ الكتاب ثلاث طبعات قبل ظهور اختلافي مع الشيخ ربيع!، ولقد صرح الشيخ ربيع نفسه في رده عليّ في كتابه: "انتقاد عقدي ومنهجي على السراج الوهاج" وغيره، فقال: "إنني عندما راجعتُ الكتاب - يعني السراج الوهاج - علمتُ أنه يقصدني بذلك" يعني: تحذيري من عدة صور من الغلو الواقع فيه، وقال أيضًا: "وقد كنتُ مستيقنًا بلاءه منذ 1416هـ". أهـ. وذلك لما يجد مني من كثرة المناقشة والإنكار عليه فيما خالف فيه المنهج السلفي!. فالشيخ ربيع نفسه يصرح باختلافي معه منذ سنوات، لكن صاحب هذه الشبهة لا يدري بشيء من ذلك، أو يدري لكنه واقع في غلو آخر، وفي طرف مقابل لربيع وحزبه!!، ومن هنا فلا يرضى إلا عمن وافقه حذو القذة بالقذة!!، ومعاذ الله أن أهدم غلوًا، وأشيد مثله أو أشد!!. نعم، لم يظهر إنكاري على الشيخ ربيع من أول الأمر!؛ لأنني كنتُ أسعى إلى الإصلاح والتقويم مع جمع الكلمة ما أمكن، فلما رأيتُ القوم لا يرضون إلا بالتورط معهم في غلوهم، وأشاعوا باطلهم وافتراءهم، وأظهروا ما في ضمائرهم؛ كان لزامًا عليَّ أن أعلن نقض باطلهم بالأدلة الشرعية، والآثار السلفية، وقد كان فلله الحمد والمنة".
وقال المأربي في [الشريط رقم "6" من القول الأمين الوجه "2"]: "الشيخ ربيع نفسه الذي قرأ الكتاب - السراج الوهاج - وذكر لي بعض الملاحظات، فمنها ما أخذتُ بقوله فيها، ومنها ما تركته من أجل ألا يكون خلاف بيني وبينه!، وإلا أنا لستُ مقتنع بقوله آنذاك!، ومن ذلك: هذا الكلام الذي نقلته قبل قليل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه اتفاق أهل السنة؛ أنَّ المسلم يحب ويبغض على حسب ما فيه من خير وشر، فكان الشيخ يقول هذه ذريعة لأهل الموازنة، فقلتُ: ليس فيها ذريعة لأهل الموازنة، وممكن أن أقيد الكلام، قال: أحسن أن تتركه، فتركتها فقط إجلالًا له، أما أنا مقتنع بهذا الأصل؛ فإنه أصل أهل السنة والجماعة".
قلتُ:
وقد قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى معلِّقًا على هذا الكلام في مقدمة كتابه [انتقاد عقدي ومنهجي على السراج الوهاج]: "بناء على كلامه هذا؛ فهناك أشياء من ملاحظاتي لم يقتنع بها!، ولعله لم يقتنع بكل ملاحظاتي!!، وفي نظري أنها حق وقيمة، بذلت غاية وسعي في بيانها نصحًا لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين، فدفعني هذا الموقف المريب من أبي الحسن إلى إبراز ملاحظاتي إعانة له على التواضع ومعرفة قدر نفسه.
وأخيرًا: فإني أُحذِّر من كتاب "السراج الوهاج" لأبي الحسن المصري المأربي في طبعاته الثلاث التي انتشرت في الناس مع الأسف انتشارًا واسعًا؛ لما فيها من المخالفات الضارة، وأحذر من طبعه مرة أخرى، إلا بشروط:
الأول: أن يقوم بالتعديل الكامل.
الثاني: أن يحذف من الغلاف قوله: "راجعه وقدم له جماعة من هيئة كبار العلماء وغيرهم".
الثالث: أن يصرح بأنه كانت عنده أخطاء كثيرة بينها له الشيخان: الشيخ ابن عثيمين /، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله المفتي الحالي للملكة العربية، وأن يبرز هذه الملاحظات ويوضحها، ويبين أنه كان لها أثر في تصحيح منهجه، وأنَّ للشيخ ربيع ملاحظات هامة استفاد منها، وكان لها أثرها في منهجه، وأن يشكر لهم ما قاموا به من جهد في نقد كتابه وتقويمه.
الرابع: أن يحذف المقدمات التي لم يتعقبه أصحابها، وخاصة مقدمات من مدحوا الكتاب.
الخامس: أن يتواضع لله رب العالمين ولا يتباهى بهذا الكتاب على أحد من المسلمين فضلًا عن السلفيين، وأن يعتذر عما سلف منه من الإشادة بهذا الكتاب والتباهي به".
أقول:
وقد شقَّت هذه الفتنة صف السلفيين، وكان المأربي فيها يراوغ ويتقلَّب، وكان الحلبي ومَنْ معه في مركز الإمام الألباني يتقلَّبون معه!.
فقد كانوا يجلسون مع الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى فيكونون معه ضد المأربي!، ويجالسون المأربي فيكونون معه ضد الشيخ ربيع!، كانوا يتفقون مع الشيخ ربيع في صيغة لبيان تراجع وتوبة المأربي المزعومة!، ثم إذا وصلوا إلى المأربي تغيرت الشروط وصيغة البيان!!.
وقد ذكر عماد طارق في أحد مقالاته في "منتديات كل السلفيين" وثيقتين يظهر فيهما تقلّب الحلبي وتلونه، بين مجلسه واتفاقه مع الشيخ ربيع، وبين لقائه واتفاقه مع المأربي:
وإليكم التفصيل نقلًا من مقال عماد طارق بحروفه: [بيان مكة الموقع بين الشيخ ربيع ومشايخ الشام والشيخ محمد بازمول]
"بسم الله الرحمن الرحيم؛ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فهذا مجلسٌ علميٌّ مباركٌ تم في ليلة الأحد 12/ 9/ 1423 هـ، وذلك في منزل فضيلة أستاذنا الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي زاده الله من فضله، وبحضوره حفظه الله، وكان الحاضرون كلًا من: الشيخ سليم الهلالي، والشيخ محمد موسى نصر، والشيخ علي الحلبي، والشيخ محمد عمر بازمول وفقهم الله جميعًا لكل خير، وتم التداولُ العلميُّ المنهجيُّ في أمورٍ عدة، من أهمها: اليقينُ الجازم أنَّ هذه الخلافات الواقعة بين السلفيين -ولا يزال منها بقايا - هي خلافاتٌ من نزغ الشيطان، وقد أدرك الجميع -بحمد الله- آثار هذه الخلافات السيئة وتبعاتها الخطيرة. وإننا لنحمد الله تعالى على ما وفق وسهل من إنهاء هذه الفتن - بآثارها، وخلافاتها، وأضرارها -في هذا المجلس المبارك- بحمده سبحانه. وقد تم الاتفاقُ على أمورٍ؛ أهمها وأولها: توكيد ولزوم إنهاء هذه الفتنة، وإغلاق أبوابها وأسبابها.
ومن تلكم الأمور العلمية المنهجية التي اتفق عليها الحاضرون جميعًا:
أولًا: أنَّ خبر الآحاد الذي لم يختلف في صحته علماء أهل السنة خبرٌ يفيد العلم والعمل، ويحتج به في العقيدة والأحكام بدون تفريق. وأنَّ قول من ذكره بالظن ونحوه إنما هو قولٌ مخالفٌ للحق الراجح من أقوال أهل الحديث قاطبةً، وأنَّ القائل بذلك قائلٌ بقول الأشعرية، متأثرٌ بهم.
ثانيًا: ما تكرر ذكره من مسألة "المجمل والمفصل" وما يتعلق بها؛ الحق فيه ما يأتي: مسألة "المجمل والمفصل" مسألة - بهذا الاصطلاح - لا تبحث إلا في كلام الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. بحث هذه المسألة في كلام العلماء يسمى "إطلاقات العلماء"- كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية. الإطلاق المغلوط الذي يوضحه ويبينه كلامٌ آخر للقائل نفسه يعامل كالآتي:
‌أ. تخطئة هذا الإطلاق - بحسبه - بدعةً أو غلطًا.
‌ب. قبول ذلك البيان.
‌ج. عدم الحكم على هذا المُطْلِق الغالِط حكمًا عينيًا بأنه "مبتدع" إلا إذا كان مبتدعًا أصلًا أو صاحب هوى.
‌د. وأما طالب العلم السلفي المعروف بسلفيته ومنهجه إذا واقع شيئًا من ذلك؛ فإننا نخطئه في إطلاقه، ونجعل صوابه المبين هو الغالب، مع نصيحته وتذكيره وبيان الحق له؛ إلا إذا ظهرت معاندته وانكشف إصراره.
هـ. لا يجوز اتخاذ هذه المسألة "إطلاقات العلماء" ذريعةً لتمشية كلام المبتدعة المشهورين كأمثال سيد قطب وغيره.
ثالثًا: الكلام في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسوء ضلالٌ عريضٌ، ولا يجوز لمسلمٍ كائنًا من كان قبوله، أو التسهيل منه. ومن صدرت منه كلمة فيها ما يشعر بشيءٍ من انتقاصهم -رضي الله عنهم- فيجب عليه وجوبًا حتميًا الرجوع عنها، واستغفار الله منها وعدم اختلاق المعاذير فيها، فأمر الصحابة -رضي الله عنهم- جدٌّ، وهم ي أمناء الشريعة وحراس الملة، وهو بابٌ يجب إغلاقه امتثالًا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".
رابعًا: الجماعات الحزبية المتناثرة في الساحة كــ "جماعة الإخوان المسلمين" و "جماعة التبليغ" و "حزب التحرير" و "جماعة الجهاد" والتكفيريين والسروريين والقطبيين ومن على شاكلتهم هم جماعات خارجة على السنة، ومخالفة لمنهج السلف؛ لما هو معلوم عنها من انحرافات وضلالات، ولا يجوز الدفاع عنها بأيّ من الصور من - تأصيلٍ أو غيره - ، وأما دعوى بعض الناس أنَّ منهج أهل السنة "واسع" فهي كلمة باطلة؛ لما يبنى عليها من إدخال أهل البدع في السنة، والتهوين من ضلالاتهم وانحرافاتهم .
خامسًا: منهج أهل السنة منهج منضبط سائر أهله فيه على طريقة راسخة ثابتة من منهج الاستدلال وقاعدة التصور العلمي، وأصول الولاء والبراء. أما المبتدعة والحزبيون على سائر أصنافهم فليسوا منه وليس منهم؛ مع حرصنا ورغبتنا أن يرجعوا إليه ، ويتركوا ما هم عليه؛ والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة".
سادسًا: التثبت عند أهل العلم منهج منضبط، له صوره ووجوهه، وأما رد الحق ودلائل الصواب بدعوى "التثبت" فطريقةٌ حادثةٌ مخالفة لمنهج السنة وطريقة أهلها.
ودعوى عدم قبول الخبر إلا بالسماع المباشر من قائله: دعوى باطلة!، تردها مناهج العلماء وطرائقهم المفصلة. وطرق قبول الخبر متعددة معلومة، وهي جميعًا مبنية على الحجة العلمية، والبينة الشرعية.
سابعًا: قول بعض الناس: "نصحح ولا نجرح" باطلٌ بيقين، فلا يزال أهل الحديث من قبل ومن بعد -يجرّحون مَنْ يستحق التجريح بالقواعد العلمية والأصول الشرعية، ومن ذلكـ بثوبٍ آخر- ضلالًا قول من قال: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
هذا مجموع ما تباحث به المشايخ، وهم ولله الحمد متفقون على هذه القواعد العلمية من قبل ومن بعد، وإنما هم يؤكدونها، ويحققون القول فيها أكثر وأكثر حرصًا على وحدة الكلمة، ورغبةً صارمة في قطع الطريق أمام المتربصين المتصيدين من الحزبيين وأشكالهم، ونصرةً للدعوة السلفية، وانتصارًا لدعاتها وعلمائها.
وعليه؛ فإننا ننصح - في الختام - بنصيحتين:
الأولى: أنَّ كل مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح؛ كائنًا من كان بوضوح وبيان وظهور حق، دونما تلبيس أو تدليس.
الثانية: أن يرجع طلبة العلم السلفيون إلى سابق ما عهدناه منهم؛ من طلب العلم ونشر السنة، والانشغال بالدعوة إلى الحق، والتآخي والتناصر والتعاون على البر والتقوى، دون الاشتغال بالقيل والقال مما يفرح الشيطان، وينعش جنده وأتباعه، ويشمت الأعداء.
هذا ما وفقنا الله تعالى إليه توكيدًا وتثبيتًا، ونصرةً للحق وأهله.
ونشهد الله تعالى على ذلك؛ ظاهرًا وباطنًا، وهو سبحانه خير الشاهدين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، الشيخ محمد موسى نصر، الشيخ علي الحلبي، الشيخ سليم الهلالي، الشيخ محمد بن عمر بازمول" انتهى.

قلتُ: يلاحظ القارئ المتتبع للخلاف في فتنة المأربي وتأصيلاته الفاسدة وتقريراته الباطلة أنَّ كلام الحلبي هنا صريح في بيان المسائل المنتقدة على المأربي، ودعوته للرجوع عنها.
ثم كتب عماد طارق بعد ذلك في نفس المقال: [البيان التوضيحي للشيخين سليم الهلالي وعلي الحلبي حول بيان مكة]
قالا بعد خطبة الحاجة:
أمّا بعد:
فما أن حططنا رحالنا في منازلنا - بعد انتهاءِ عمرتنا، وانقضاء سفرنا - إلا وتوالت علينا الاتِّصالاتُ مِن عددٍ مِن الأقطار، وكثيرٍ من الأمصار؛ حول "البيان" العلميِّ الصادر عنّا في مكّةَ - قبل يومين - بمشاركة بعض المشايخ الأفاضل، في منزل فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي زاده اللهُ مِن فضلهِ أثناءَ زيارتنا له - على عادتنا في كلِّ عام حجٍّ أو عُمرة - والتي لم تنقطع منذ أكثر من عشرين عامًا.
والتنوُّعُ في هاتيك الاتصالاتِ هو السِّمةُ المميّزةُ لها؛ ما بين مستفسرٍ ومستنكرٍ، أو مستفصلٍ ومستنصر!.
فأحببنا -تعاونًا على البرِّ والتقوى-كتابةَ نُبذة موجزةٍ حول مُجمَل ما جرى في سَفرِنا هذا -في بلاد الحرمين الشريفين- الذي شَمَل المدينة النبويّة، ومكة المشرّفة، وبينهما الرياض وجُدّة.
ولقد كان مِنّا في هذه الرحلةِ المباركة لقاءاتٌ علميّة عدّةٌ مع مشايخ الدعوة السلفيّةِ البَرّة، وعُلمائها الأبرار، وفي مقدّمتهم شيخنا الأستاذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا، وشيخنا الأستاذ عبدالمحسن العبّاد، ومعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ صالح السدلان، وفضيلة الشيخ عبدالرحمن الفريوائي، وفضيلة الشيخ عاصم القريوتي، وفضيلة الشيخ سمير الزهري، وفضيلة الشيخ وليد سيف النصر، وفضيلة الشيخ صالح السحيمي، وفضيلة الشيخ محمد عمر بازمول، وفضيلة الشيخ عبدالسلام بن برجس، وفضيلة الشيخ إبراهيم الرحيلي، وفضيلة الشيخ محمد بن عبدالوهاب العقيل، وفضيلة الشيخ عبدالله العبيلان وغيرهم حفظهم الله أجمعين، وزادهم توفيقًا.
وكان آخِرُ اللقاءات العلمية هذه في مكّةَ -والفضلُ لله- مع فضيلة الأستاذ الشيخ ربيع بن هادي حفظه المولى وقد جرى التباحُث والتشاورُ- في معظم تلك اللقاءاتِ، وفي جُلِّ المجالس بشأنِ الخلافات الجارية بين السلفيِّين في كثير من البلدان؛ ممّا أوقعهم في التفرق والتّشتُّت، وأشمتَ بهم أعداءَهم، وأفرح بهم مخالفيهم!.
وكانت نظرة هؤلاء المشايخ الأفاضل جميعًا -ولله الحمد- متوحِّدة أنَّ هذا التّفرُّق ليس له ثمرةٌ إلا المزيد مِن السوء والبلاء، وشماتة المخالفين والأعداء، وأنَّ الواجبَ الحتْمَ العملُ على إنهاء آثاره، والتعاضدُ على إطفاءِ ناره، وأنَّ الأصلَ احتواءُ أيِّ خِلاف علميٍّ بين السلفيِّين؛ ليستمروا على ما هم عليه من وحدة المنهج والعقيدة، وسلامة الصدور والقلوب، وترك أدنى حظوظٍ نفسيّة قد تكدِّر صفاءَ الأخوّة، وتعكّر نقاء المحبّة، وبخاصّة إدراك المشايخ حفظهم الله أنَّ هناك أيدي خفيّة تُغذي هذا الخلاف.
فكان بَعدُ آخِرًا - والموفِّق الله - لقاءُ فضيلةِ الشيخ ربيع بن هادي في منزله كما قدّمنا، وكان لقاءًا حَسَنًا رائعًا؛ كما هو الظنُّ والأَمل في المشايخ الأفاضل أحسن الله عواقبهم.
ثم جرى بَحثٌ عامٌ حَوْلَ بعض المسائل العلميّة التي كانت سببًا في تفرُّق الشباب، وتشتُّت كلمتهم، وانشغالهم بها عمّا هو أنفع لهم في دينهم ودنياهم؛ كمثل مسألة خبر الآحاد، ومسألة التثبُّت، ومسألة المجمل والمفصّل، وغيرها مِن المسائل، التي هي مِن مقرّرات دعوتنا السلفية، ومِن أُصول معارفنا العلميّة -مِن قبل ومن بعد-.
وعليه؛ فإنَّ هذه المسائلَ ليست مُتعلِّقةً بحكمِ - فضلًا عن تحكيم - فيما هو جارٍ من ردود وأجوبة وخلافات بين الشيخ ربيع والشيخ أبي الحسن حفظهما الله، قد أدلى فيها كلٌّ منها بدلوهِ، ولكنّها بيان لحقٍّ نَدينُ اللهَ بهِ، ونبرأُ إلى الله مما يُخالفه في مسائل طُرحت على الساحة، ونُسب إلينا فيها خِلافُها؛ مما يضادُّ الحقّ وأهله؛ حتى إنّنا تُنُوولنا مِن بعض الأقلام، ووُجِّه إلينا بسببها عددٌ مِن السهام!.
فلكي نَرُدَّ الحقَّ إلى نِصابه، ونُرجع الصواب إلى بابه، ونوافق الهدى في لُبابهِ؛ كان منّا كتابةُ ما نعتقد في هذه المسائل، حتى نكون عونًا لإخواننا على الحقّ، ونصرةً لهم في تحقيقهِ وتأصيلهِ.
ولْيعلم جميعُ إخواننا -الذين سألونا، وهاتفونا - وغيرهم أنّ كتابتنا هذه جاءت منّا عفوَ الخاطر دون ترتيب ولا تخطيط، وإنّما بتوفيق مِن الله؛ لِتُنهي الفتن، وتلمَّ الشمل؛ وليكون منّا جميعًا فيها تعاون على الائتلاف وأسبابهِ، ودفع للاختلافِ وأبوابه.
حيث صاغها الأخ "علي الحلبي" ثم قُرئت وضُبطت وأقر مَنْ حضر بما فيها، ووقع الجميع عليها.
ويتأكد هذا الأمرُ أكثرَ إذا عَرفنا أنَّ القول في هذه المسائل غدا مُشكلًا على الكثيرين من إخواننا، بحيث لم يتحرر لهم الترجيحُ الدقيق فيها، فوقع عددٌ منهم بنسبةِ شيء مما يُخالفها إلى مَن لم يقٌل بها!!.
وأقرب مثال على ذلك: ما نسب إلينا نحن -أو ألزمنا به- مما لم نذكره أصلًا أو فهم عنا على غير ما نريد.
فنرجو - بعد ذا -أن يكون هذا البيان - كما قال فضيلة الشيخ ربيع حفظه الله: "حلًا حاسمًا لكل ما حصل من خلاف أو سوء فهم".
وهذا منه زاده الله من فضله عين العلم، ورأس الحلم.
ومما لا يسعنا التخلف عن إيراده -هنا- ذكر شيء وقع لنا في مدينة جدة؛ مما هو علامة -إن شاء الله - على توفيقه سبحانه لنا:
ففي ليلة الاثنين المسفر فجرها عن اليوم الثالث عشر من شهر رمضان -وهو يوم أمس - كان أن ذهبنا إلى مقر الخطوط الجوية السعودية في مطار جدة؛ لتغيير تذاكر سفرنا، من "الخطوط السعودية - يوم الأحد"؛ إلى "الخطوط الأردنية - يوم الاثنين" بسبب ما وقع لنا من تأخير سفرنا يومًا واحدًا، لتأخرنا في مدينة الرياض ذلك اليوم.
وقد وافق في هذا الوقت نفسه قدوم الأخ الشيخ أبي الحسن المأربي أكرمنا الله وإياه بالحق إلى جدة، قادمًا بالطائرة من صنعاء. فتلاقينا ثم ترافقنا إلى بيت أحد الأخوة الأفاضل جزاهم الله خيرًا وهو مضيفنا في جدة ذلك اليوم؛ ثم أخبرنا الأخ أبا الحسن بمجمل أخبار رحلتنا، ولقاءات المشايخ، والأجواء والتوجيهات التي لمسناها وعايشناها، ثم كان ختام ذلك قراءة البيان قراءة دقيقة متأنية فاحصة.
فكان رأي الأخ أبي الحسن -ولله الحمد- أنَّ ما في هذا البيان حق لا ريب فيه، سوى نقطتين الأولى: لفظية!، والثانية: تكميلية!؛ بحيث لا تأثير لهاتين النقطتين على صحة ما في البيان؛ لكونها ليستا جوهريتين.
فحمدنا الله تعالى على ذلك، وسألنا سبحانه لنا، ولإخواننا، ولمشايخنا المزيد من فضله وكرمه.
ثم تحرَّج الأخ أبو الحسن أعانه الله -في الآخر- من أنَّ البعض قد يذهب به فهمه لهذا البيان إلى أمور وأمور؛ قد تزيد الفتنة، ولا تزيلها!.
فكان جوابنًا صريحًا: أنه إذا كان ما في البيان حقًا وصوابًا؛ فلم التحرج والتحرز؟!
وأنَّ الأصل الإقرار بمضمونه ما دام أنه حق وصواب!، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : في «الرد على البكري» "2/615": "وكلام الله ورسوله، وكلام العلماء مملوء بما يفهم الناس منه معنى فاسدًا؛ فكان العيب في فهم الفاهم!، لا في كلام المتكلِّم الذي يخاطب جنس الناس، كالمصنف لكتاب، أو الخطيب على المنبر، ونحو هؤلاء؛ فإنَّ هؤلاء لا يكلفون أن يأتوا بعبارة لا يفهم منها مستمع ما معنى ناقصًا؛ فإنَّ ذلك لا يكون إلا إذا علم مقدار فهم كل مَنْ يسمع كلامه، ويقرأ كتابه!، وهذا ليس في طاقة بشر".
ومما يجب ذكره أخيرًا:
أننا أخبرنا الشيخ ربيعًا حفظه الله أنَّ قوله في تبديع أبي الحسن لا يلزمنا!، وبخاصة أنَّ كثير من العلماء والمشايخ وطلاب العلم الذين التقينا بهم على ذلك كالشيخ عبد المحسن العباد والشيخ إبراهيم الرحيلي والشيخ حسين آل الشيخ ... إلخ، فأقر بذلك، وإنما كان الحرص من الجميع على ضبط الحق في المسائل من حيث هي.
وفي ضوء ذلك نقول: إنَّ هذه المسائل إنما طُرحت وبُحثت على خلفية ما بيننا وبين الشيخ ربيع - بحثًا وتحقيقًا - فلذلك لا يتعدى ذلك غيرنا ممن لم يكن في مجلس البحث.
وأما من أراد موافقة ما في بياننا من الحق، أو مخالفة ما يظن منه أنه مخالف للحق، فليبين ذلك بالعلم والحلم والعدل والفضل، ومذهبه في ذلك مخالفةً أو موافقةً ينسب إليه، ولا نلزم بشيء منه!!.
مع التذكير - لنا ولإخواننا بآية وحديث:
أما الآية؛ فقوله تعالى: "وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ...".
وأما الحديث؛ فقوله -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا..."
حرصًا على طلب العلم، ونشر السنة، والانشغال بالدعوة إلى الحق، والتآخي، والتناصر، والتعاون على البر والتقوى، دون الانشغال بالقيل والقال؛ مما يفرح الشيطان!، وينعش جنده وأتباعه، ويشمت الأعداء كما ورد في البيان.
ونردد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: "اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر، عيناه ترياني وقلبه يرعاني، إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أذاعها"، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
سليم بن عيد الهلالي، علي بن حسن الحلبي.
14/ رمضان / 1423هـ
في عمان البلقاء عاصمة جند الأردن من بلاد الشام المحروسة" انتهى توضيحهما.

أقول:
فليلاحظ القارئ بين قولهم في البيان الأول: "كل مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح؛ كائنًا من كان بوضوح وبيان وظهور حق، دونما تلبيس أو تدليس"، وبين قولهم في التوضيح: "إنَّ هذه المسائل إنما طُرحت وبُحثت على خلفية ما بيننا وبين الشيخ ربيع - بحثًا وتحقيقًا - فلذلك لا يتعدى ذلك غيرنا ممن لم يكن في مجلس البحث!. وأما مَنْ أراد موافقة ما في بياننا من الحق، أو مخالفة ما يظن منه أنه مخالف للحق، فليبين ذلك بالعلم والحلم والعدل والفضل، ومذهبه في ذلك مخالفةً أو موافقةً ينسب إليه، ولا نلزم بشيء منه!!".
ففي البيان إلزام وإيجاب!
بينما في التوضيح تخيير وعدم إلزام!
ما هو السبب يا ترى؟
السبب: أنَّ البيان كان في مجلس الشيخ ربيع، بينما التوضيح كان بعد لقاء المأربي وتحرجه من تأييد البيان والإقرار بما فيه!.
وصدق أبو الوفاء بن عقيل حينما قال: "مَنْ صَدَرَ اعْتِقَادُهُ عَنْ بُرْهَانٍ؛ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ تَلَوُّنٌ يُرَاعِي بِهِ أَحْوَالَ الرِّجَالِ"! [الآداب الشرعية لابن مفلح 1/330].
وسؤال آخر:
مَنْ الذي أقر بالحق وأيده؟
ومَنْ الذي توقَّف وتحرَّج من قبوله بسبب نظره إلى الناس؛ فرارًا من سخطهم أو طمعًا في إرضائهم؟!
فمَنْ الذي يسعى في الإصلاح؟
ومَنْ الذي يسعى في شق صف السلفيين؟!
الجواب على هذه الأسئلة واضح من موقف المأربي من بيان مكة.
وأقول: والمقصود أنَّ الحلبي وإخوانه كانوا يمثلون أمام السلفيين دور الوسيط بين الشيخ ربيع وبين المأربي، لكن الحقيقة أنهم تأثروا بشبهات المأربي وتأصيلاته!، وذلك لعدم رسوخ أقدامهم في هذه المسائل المنهجية، أو لأنهم تغيروا بعد موت شيخهم وغرهم المأربي بموافقته لهم في مسائل الإيمان وانتقاد اللجنة الدائمة!، فصاروا يرون مع المأربي قوة لهم ضد اللجنة الدائمة، بل ضد العلماء الذين يخالفونهم في تقرير المسائل واتخاذ المواقف.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 10-17-2012 الساعة 05:49 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-17-2012, 05:25 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

وقد جاء في مقال [دعاة التفرق والمفارقة "مضمن وثيقة خطيرة"] للأخ الشيخ أحمد بن يحيى الزهراني وفقه الله تعالى، وثيقة مكتوبة من قبل المأربي إلى الشباب السلفي في بريطانيا، يدعوهم فيها إلى الرجوع إلى الحلبي والهلالي حصرًا في حل النزاعات بينهم.
وأنقل للقارئ بعض كلام المأربي المذكور في الوثيقة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فقد اطلعتُ على أسباب النزاع بين الأخوة السلفيين في بريطانيا، وجالست الفريقين جمعًا وتفريقًا، وسمعتُ من كل طرف ما يجده على الآخر، وسمعتُ جواب الطرفين في ذلك، وتلخص لي من مجموع ذلك:
أنَّ الجميع غيور على نصرة الحق، والدفاع عن هذه الدعوة المباركة، ولا أزكيهم جميعًا على الله ، لكن قد يحدث سوء فهم لبعض الأمور، أو خطأ من اجتهاد عند تطبيق قاعدة المصالح والمفاسد، وعلى كل حال فمثل هذا الخلاف لا يسوّغ الفرقة والتناحر، لا سيما بأنَّ الجميع فعل ما فعل ظآنًا أنَّ ذلك من سنة رسول الله ج، وإن كان هناك ما يخالف ذلك إجماعًا!".
ثم لخص الحكم في عدة أمور فقال:
"يُلزم الجميع الوفاء بالشرط الذي تم بينهما بواسطة الشيخ على الحلبي والشيخ سليم الهلالي حفظهما الله وسدد أمرهما على الهدى، فإنَّ المؤمنين على شروطهم الجائزة شرعًا".
"يلزم الجميع أن يرجعوا أمورهم إذا اختلفوا للشيخين علي بن حسن الحلبي وسليم بن عيد الهلالي حفظهما الله تعالى، لأنهما أخبر مَنْ عرفتُ بالدعوة في هذه البلد وبحال أهلها".
"لا يذهب أحد من الفريقين إلى عالم آخر يجهل الحال هنا، أو لا يحيط بكلا الشيخين المذكورين؛ فيسأله ويأخذ فتواه ويثير بها الفتنة بين إخوانه، إنما الرجوع لعلماء آخرين يكون من قبل الشيخين المذكورين حفظهما الله".
"الأمور الإدارية في المساجد تبقى كما هي، إلا أن يرى الشيخان فساد أي إدارة، فلهما الحق في تغييرها بعد نصحها، وبذل ما يمكن في إصلاح شأنها".
"يفرّق بين المسائل الإدارية الخاصة بكل مسجد أو جهة ما وبين المسائل العلمية والدعوية المنهجية، ففي المسائل الإدارية: لكل جهة أن تتخذ من جهتها ما يصلح لهم، من غير أن يتعارض مع الشرع. وأما المسائل العلمية المنهجية فيرجع فيها للشيخين حفظهما الله".
"التدريس من السلفي في مساجد المخالفين راجع لفهم السياسة الشرعية في تقدير المصالح والمفاسد في الحال والمآل، وهذا يرجع للشيخين فقط، فإن أقرّا شيئًا من ذلك وإلا فلا، ويلزم الجميع التسليم بما قالاه، وعدم فتح المجال لمن دب ودرج"
"توحّد المؤتمرات الدعوية السنوية أو غيرها في بريطانيا، ويكون اختيار المشايخ المشاركين بعدة استشارة الشيخين، والعمل وترتيب وغير ذلك يكون من قبل الجميع مع المودة والرحمة، إلا إن رأى الشيخان في ذلك شيئًا، فهما أعرف بالمصلحة في اشتراك فلان في ترتيب العمل"
"تصنيف الناس -لاسيما العاملين معنا في هذه الدعوة- ليس المجال فيه مفتوحًا لكل أحد، إنما هو للشيخين، فليتشاور معهما، ولا يحدث بلبلة بين المسلمين السلفيين، حسمًا لمادة النزاع، وسدًا لذريعة الشر بين السلفيين، في بلد لا يخفى حاله على أحد، لاسيما الأهلية للجرح والتعديل لم أجد من يصلح لها".
"مساعدة الدعوة بدون شرط مخالف على الدعاة، لا يجوز لأحد أن يشنِّع على من قبلها، إلا إذا كانت ستؤول بمفسدة، وتقدير هذه المفسدة راجع للشيخين، لا لكل أحد".
"من أخذ بنصيحة الشيخين في هجر شخص أو ...عليه، فلا يُنكر عليه الأخوين، بل يؤازرونه على عمله، ..أنه صادر بالشرط السابق".
"الدعوة السلفية في بريطانيا دعوة الجميع، ولا يقال إنَّ المسجد الفلاني السلفي فقط، ومن لم يأت إليه فليس بسلفي، ومن قال ذلك فهو مفرق للصف، إنما هذه الفتوى تكون من الشيخين".
"لا يُدعى أحد من المخالفين للمؤاخذات أو نحوها في المساجد السلفية، وإن وقع شيء من ذلك ومن... أو رضي بوجوده، فينظر من باب المصلحة والمفسدة، وعند الاختلاف يرجع للشيخين ويعمل بنصيحتهما، وكذا لا يوزع السلفيون منشورات المخالفين، ويرجع لنفس التفصيل السابق".
"الرجوع لاجتهاد العالم الخبير بالواقع والدليل الشرعي، وترك اجتهاد من ليسوا كذلك لاجتهاد ذاك العالم، ولا يسمى هذا تقليدًا مذمومًا كما لا يخفى على أهل الشأن في ذلك".
"لا يجوز الطعن في نيات أخواننا، ولا يُتهم أحد منهم بجاسوسية أو غير ذلك، إلا بعد الرجوع للشيخين".
ثم وصل المأربي إلى خاتمة الوثيقة فقال:
"مَنْ خالف ما في هذا الحكم، فهو مخالف لما أراه يُقرِّب الأخوة في بريطانيا إلى الله ويجمع شملهم، وعلى ذلك: فيرفع إلى الشيخين، ليتخذوا ما يصلح شرعًا في حقه، ولو أدّى ذلك إلى إصدار فتوى بهجره وعدم الالتفات إليه من جميع السلفيين في هذا البلد، لأنَّ دعوتنا لا ترتبط بالأشخاص، ويجوز أن تسير دعوتنا بدون فلان أو فلان، وكما قالوا آخر الدواء الكي، وإذا أفتى الشيخان بشيء من ذلك؛ فمن له صلة من أهل العلم بالدعوة هنا يمكن أن يساعدهما ويؤيد كلامهما، لأنَّ فتواهما يعمل بها من باب العمل بخبر العدل!، كما هو معلوم عند أهل السنة". أبو الحسن المأربي/ دار الحديث بمأرب 20/ 5 / 1420هـ.
وقد قال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى بتاريخ 29 من ذي الحجة 1422هـ: "بسم الله الرحمن الرحيم؛ من عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري إلى الإخوة في المكتبة السّلفية في برمنجهام وجميع الإخوة في بريطانيا حفظهم الله وسدّد أقوالهم و أعمالهم، آمين .
السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته؛ أمّا بعد:
فقد اطّلعتُ على نسخةٍ من حكم أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السّليماني المصري ثمّ المأربي الّذي أصدره في قضايا سلفية دائرة بينكم، وبعد تأمّل ذلك الحكم المؤلّف من سبعة وعشرين بندًا، وجدتُ في طيّاته الدّعوة إلى نوعٍ من التحزّب في لباس السّلفية، والسّلفية منه بريئة.
وذلك من خلال نصّه الصّريح على ربط السّلفيين في بريطانيا بالشّيخين علي الحلبي وسليم الهلالي في أربعة عشر موضعًا، خلاصتها: أنّ المرجع في أمور السّلفيين هو الشّيخان فقط، وأنّ البقيّة من أهل العلم إمّا لا مكان لهم في قضاياكم أو هم تبع لهما، وهذا هو غاية الجور والتّحزب وتأسيس الفُرقة بما ليس له نظير فيما نعلم من تاريخ الدّعوة السّلفية.
ولذا فإني أرى تلك الوثيقة ملغية، ولا يجوز العمل بها، وعليكم بالرّجوع عند الاختلاف بينكم إلى أهل العلم سواء في ذلك الشيخان علي الحلبي وسليم الهلالي وغيرهما من أهل العلم والفضل، والله الموفق، والهادي إلى مراشد الأمور، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
أقول: فمَنْ الذي أشعل الفتنة وفرَّق السلفيين حتى في بلاد الكفر؟!
ومَنْ الذي يلزم السلفيين بأقوال بعض الناس دون الآخرين؟!
ومَنْ الذي شرع في تسقيط العلماء الكبار وتنفير الشباب من حولهم؟!
قلتُ:
ولا يُمكن أن يجعل المأربي صاحبيه الحلبي والهلالي مرجعًا للشباب السلفي في حل النزاعات بينهم؛ وهما لا يعرفان بذلك!، أو لا يقبلان به، لا شك أنَّ بينهما اتفاقًا مسبقًا في ذلك!!، والله المستعان.

الحلبي وأحوال العراق بعد الاحتلال:

ثم وقعت فتنة غزو العراق؛ وانشغل الناس بها فترة، فجاءت فتوى الشيخ ربيع حفظه الله تعالى إلى أهل العراق بترك القتال لعدم الكفاءة وعدم حصول العدة الإيمانية والعسكرية؛ وبخاصة أنَّ قيادة الجيش كانت بيد نظام البعث، وفي وقتها وصلت إلى أهل العراق من طريق الإخوة الثقات أنَّ الحلبي يجيز العمليات ضد قوات الاحتلال في المناطق النائية البعيدة عن السكان!!، فانقسم الشباب السلفي في العراق إلى فريقين بسبب ذلك، ثم ظهر للجميع فساد فتوى الحلبي وما جرَّت إليه من عواقب وفتنة.
ولما جاءت فتوى باقي كبار أهل العلم في التحذير من الجهاد في العراق وأنه مهلكة، تغير الحلبي وصار يقول كما في شريط مسجَّل بصوته عبر الهاتف، قمتُ بتفريغه: "أحوال العراق وما يجري فيها إنَّما يضبطها اجتماع ثلاثة أصناف من الناس؛ الصنف الأول: العالم بالفقه الشرعي. الصنف الثاني: العارف بالسياسة والتدبير. والصنف الثالث: العارف بالعسكرية والقوة. فهؤلاء إذا رأوا رأيًا في أحوال العراق فرأيهم نافذ بشرط أن يكون ثمة اتفاق بينهم لا اختلاف؛ يعني: اثنان [متفقان] وواحد [مخالِف]، لا ما أرى ذلك إلزام؛ وإنَّما لابدَّ من الثلاثة معًا؛ ثم أنا أُعقِّب على هذا التأصيل العلمي فأقول: كلُّ مَنْ فهم مني أو نقل عني خلاف ذلك: فهو إما مخطئ أو أنا مخطئ. سمعتَ أم أعيد؟ بلغها مَنْ ورائك".
فكانت هذه الفتوى مع أنها فضفاضة تحتمل أكثر من وجه!، وممكن أن تستعمل من كلا الفريقين، لكنها أفضل من فتواه الأولى، لأنَّ اتفاق الثلاثة كأنه في ذلك الوقت أمر مستبعد.
ثم ظهر في الساحة الدعوية في العراق بعد سقوط بغداد الكلام في الجمعيات والتعامل معها، وذلك لما استقر الحال في العراق في أول السقوط فدخلت عدة جمعيات إلى العراق لاستقطاب الشباب وتنظيمهم، وكان الذي يصل إلى أهل العراق من قبل الشيخ ربيع حفظه الله تعالى حازمًا ومحكمًا في الحذر منها والتحذير، بينما كان الأمر فيما يصلهم من قبل القائمين على مركز الإمام الألباني محتملًا بعبارات مجملة، ومن هنا صار يظهر لنا رسوخ العالم من غيره.

تنفس الحلبي في فتنة فالح الحربي:

ثم عاد الكلام في التعامل مع المخالفين، وكان الحلبي ينتقد ويعرِّض بين الحين والآخر بمنهج أهل العلم السلفيين في بلاد الحرمين ويقصد بهم النجمي وعبيدًا الجابري وربيعًا المدخلي وزيدًا المدخلي وصالحًا السحيمي وغيرهم.
وزادت انتقادات الحلبي بعد تغير فالح الحربي وفوزي البحريني وفاروق الغيثي وغيرهم وسلوكهما طريق الحدادية؛ حتى صاروا رؤوسًا لطائفة من الشباب معهم.
فلما توجَّه الشيخ ربيع وإخوانه من أهل العلم وطلابهم في الرد على الحدادية الغلاة؛ تنفَّس الحلبي وأعلن منهجه الجديد في محاربة الغلو والتجريح والتبديع كما يزعم!، وكأنه يريد فالحًا الحربي وأنصاره، أي: موافقًا للشيخ ربيع وإخوانه وطلابه في حملتهم ضد الغلو في التبديع والهجر، هكذا كان ظاهره!.
وبخاصة أنَّ من أول أسباب المشكلة بين فالح الحربي والشيخ ربيع كانت في موقف الشيخ ربيع من الحلبي وأصحابه، وقد قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في نصيحته لفالح الحربي: "إذا جُرح شخصٌ اشتُهر بين الناس أنه سلفي وهو يدعيها - ما هو عن إنسان اشتهر مثلًا بالرفض أو التصوف والقبورية أو الحزبية أو عن تدريس كتاب يتحدث عن الفرق الضالة أو عن محاضرة يلقيها عالم يتحدث عن هذه الفرق -، لو جئت يا أخي أي عالم من علماء السنة مثل: ابن باز أو الألباني أو ابن عثيمين أو الفوزان، بالطعن في أحد تلاميذه الذين يعتقد فيهم أنهم من أهل السنة السلفيين، ويعتقد أنهم يحاربون البدع وأهلها، لو بدعت واحدًا من تلاميذه أو جماعة أيسلم لك هذه القاعدة التي تفرق بها بين الكلام في باب الرواية والكلام في باب التبديع؟!. وهل يوافقك هؤلاء العلماء: أنَّ قاعدة بيان أسباب الجرح عند تعارض الجرح والتعديل أو عند الحاجة إلى بيان الأسباب أنها قاعدة باطلة؟! وهل يوافقونك على: أنَّ من قال بهذه القاعدة قد أضل الناس بها؟!".
فكان الشيخ ربيع -في ذلك الوقت- يرفض تبديع الحلبي وأصحابه وينصح بمناصحتهم وعدم الخوض في الكلام فيهم، وهذا ما أغضب الحربي وجنَّ جنونه، فأعلن فالح وزمرته حربًا على السلفيين ووصفوهم بأقبح الأوصاف ولم يتورعوا من الطعن بكبار العلماء، وكانت فتنته من أشد الفتن في هذا العصر، ثم ظهرت لهم بعد أصول محدثة تخالف منهج السلف الصالح فسقطوا من أعين السلفيين ولا كرامة.

موقف الحلبي بعد رسالة "رفقًا أهل السنة بأهل السنة":

ومما زاد الحلبي فتنة أنَّ الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى كتب رسالة يحذِّر فيها من فتنة التبديع والهجر بغير حق في هذا الزمان، وهي بعنوان [رفقًا أهل السنة بأهل السنة]، وكان أصل الرد فيها على الحدادية أتباع فالح الحربي؛ الذي أشعل فتنة التبديع والهجر بغير حق.
وهذا ما صرَّح به الشيخ العباد حفظه الله تعالى كما في [كتاب ورسائل عبدالمحسن بن حمد العباد البدر"طبعة دار التوحيد للنشر" المجلد السادس من ص 320 إلى ص325] حيث قال: "وقريبٌ من بدعة امتحان الناس بالأشخاص؛ ما حصل في هذا الزمان من افتتان فئة قليلة من أهل السنة بتجريح بعض إخوانهم من أهل السنة وتبديعهم، وما ترتَّب على ذلك من هجر وتقاطع بينهم وقطع لطريق الإفادة منهم، وذلك التجريح والتبديع منه ما يكون مبنيًا على ظنِّ ما ليس ببدعة بدعة!، ومن ذلك أيضًا حصول التحذير من حضور دروس شخص؛ لأنَّه لا يتكلَّم في فلان الفلاني أو الجماعة الفلانية، وقد تولَّى كبر ذلك شخص من تلاميذي بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، تخرَّج منها عام "1395 - 1396هـ"، وكان ترتيبه الرابع بعد المائة من دفعته البالغ عددهم "119" خرِّيجًا!، وهو غير معروف بالاشتغال بالعلم، ولا أعرف له دروسًا علمية مسجلة، ولا مؤلَفًا في العلم صغيرًا ولا كبيرًا، وجلّ بضاعته التجريح والتبديع والتحذير من كثيرين من أهل السنَّة، لا يبلغ هذا الجارحُ كعبَ بعض مَنْ جرحهم لكثرة نفعهم في دروسهم ومحاضراتهم ومؤلفاتهم، ولا ينتهي العجب إذا سمع عاقل شريطًا له يحوي تسجيلًا لمكالمة هاتفية طويلة بين المدينة والجزائر، أكل فيها المسئول لحومَ كثير من أهل السنة، وأضاع فيها السائل مالَه بغير حقٍّ، وقد زاد عدد المسئول عنهم في هذا الشريط على ثلاثين شخصًا، فيهم الوزير والكبير والصغير!!، وفيهم فئة قليلة غير مأسوف عليهم!، وقد نجا مِن هذا الشريط مَنْ لم يُسأل عنه فيه، وبعض الذين نجوا منه لم ينجوا من أشرطة أخرى له، حوتها شبكة المعلومات الإنترنت".
أقول: ومعلوم عند الجميع أنَّ هذا التلميذ المشار إليه في كلام الشيخ العباد حفظه الله تعالى هو فالح الحربي.
لكن ماذا صنع المأربي وأنصاره ومَنْ تأثر به؟
جعلوا رسالة الشيخ العباد [رفقًا أهل السنة بأهل السنة] حصنًا حصينًا يتستر خلفه كل مَنْ ينتسب لأهل السنة اسماً ولو كانت عنده قواعد مخالفة لمنهج السلف الصالح، بل ولو صدرت عنه عدة انحرافات منهجية، وكذلك ردوا بهذه الرسالة كل تجريح وتحذير وهجر ولو كان المخالِف يستحق ذلك بالأدلة الصريحة والبراهين القاطعة!.
فنقول لهم:
لو كان ذلك هو مقصد الشيخ العباد حفظه الله تعالى لما جرح هو عدنان عرعور وحذَّر منه ونهى عن مجالسته وحضور دروسه كما تقدَّم النقل عنه، والعرعور عندكم من أهل السنة؟!
فأين الرفق به من قبل أهل السنة؟
إما أن تقولوا: أنَّ الشيخ العباد خالف نصيحته ولم يلتزم بها؛ فجرَّح وحذَّر من أهل السنة ولم يرفق بهم!
وإما أن تقولوا: أنَّ الشيخ العباد أراد في رسالته التبديع والهجر والتحذير بغير حق؛ وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه.
قلتُ:
ولي رسالة منشورة في مواقع الانترنت ذكرتُ فيها عدة وقفات على مَنْ يستدل برسالة الشيخ العباد ويرد بها على التحذير والتجريح القائم على العلم والحق، وهي بعنوان [الإرشاد في كشف المبطلين الذين يستترون خلف رسالة الشيخ العباد] لمن أراد مزيدًا من التفصيل؛ والله الموفِّق.
ثم ليعلم جميع مَنْ تستَّر خلف رسالة الشيخ العباد حفظه الله تعالى، أنَّ الشيخ العباد قد صرَّح بنفسه إلى أخيه الشيخ ربيع - كما في جلسة الفلسطينين مع الشيخ ربيع - أنه لا يقرأ؛ أي لا يقرأ ردود هؤلاء في هؤلاء، ولا ردود هؤلاء في هؤلاء، بل الشيخ العباد يعد ذلك من الانشغال عن العلم وضياع الوقت!، وهو نفسه القائل: "على كلِّ طالب علم ناصح لنفسه أن يُعرضَ عن متابعة ما يُنشر في شبكة المعلومات الانترنت، عمَّا يقوله هؤلاء في هؤلاء!، وهؤلاء في هؤلاء!".
ولما عقَّب على رسالته الشيخُ أحمد النجمي : في نصيحة نافعة قيمة مدوَّنة في كتابه [الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية/ الطبعة الثانية 1/220-235]، لم يطلع الشيخ العباد على تعقباته هذه!، بل لم يعلم وجودها إلا بعد وفاة الشيخ أحمد النجمي!!، وفي هذا برهان واضح أنه حفظه الله تعالى لا يقرأ ما كُتِبَ في هذه النزاعات.
فقد قال الشيخ العباد حفظه الله تعالى في مقال له بعنوان [كلمة توضيح حول نصيحة الشيخ النَّجمي وبيان الشيخ النُّجيمي]: "أما الشيخ أحمد النجمي المتوفى في العام الماضي / فقد كتبَ لي نصيحة على إثر صدور رسالتي "رفقًا أهل السنة بأهل السنة" في عام 1424هـ، ولم تصل إليَّ هذه النصيحة من قبل!!، وما علمتُ بها!!، إلا بعد نشرها من بعض الناس إثر نشر كلمتي "ومرة أخرى: رفقًا أهل السنة بأهل السنة" في 16/1/1432هـ، فكانت مناسبة لتجدد ذكره وتجديد الدعاء له / وغفر له وتجاوز عنا وعنه وأسكنه فسيح جناته وشملنا بعفوه ومغفرته إذا صرنا إلى ما صار إليه...".
قلتُ:
وما أحسن جواب فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى لما سُئل عن رسالة الشيخ العباد [رفقًا أهل السنة بأهل السنة] فقال: "أقول: مَنْ عَلِمَ حجة على مَنْ لم يعلم؛ فمن تكلَّم في أبي الحسن تكلَّم بناء على أدلة وبينات واضحة مثل الشمس في رابعة النهار، وصريحة في نقد أقواله وأعماله. هذه القاعدة؛ فمن جرح أبا الحسن أو غيره بدليل وأقام الدليل على جرحه فالواجب عليه التسليم له وإلا كنا أصحاب أهواء!. وذلك العالم الذي لم يقف على ما وقف عليه الجارحون هذا لا يضره!؛ ولكن نحن لا نتابع ذلك العالم!. وأنا أتكلَّم بصفة عامة لا نتابع ذلك العالم الذي جهل حال المجروح و الأمثلة كثيرة جدًا فمن أمثلة القدامى: كان الشافعي: يوثق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ويزكيه، ولكن العلماء من قبل الشافعي ومن بعده وقفوا على جرح للرجل وأنه ليس بثقة كما يقول الشافعي، فتوثيق الشافعي هذا لإبراهيم ابن أبي يحيى هذا لم ينفعه، ولم يضر الشافعي أهل العلم المحققون على جرح الجارحين.
وخذ مثالًا آخر من الأمثلة المعاصرة: فنحن وغيرنا نرد على سفر وسلمان وغيره من أساطين فقه الواقع وننقد أقوالهم ونكشف عوارها ونبين انحرافها بالدليل، وسماحة الوالد الإمام الأثري العلامة الفقيه المجتهد الشيخ عبدالعزيز بن باز : وسماحة الإمام العلامة الفقيه المحقق المدقق المجتهد الشيخ محمد بن صالح العثيمين:وغيره من مشايخنا هيئة كبار العلماء لم يتكلموا بشيء، بعد نحو أربع سنوات أو خمس سنوات أو ما يقارب هذا صدر قرار من هيئة كبار العلماء بإدانة القوم، قرار خول لولي الأمر إيقافهم، لأنهم وقفوا على أخطائهم وتجاوزاتهم.
ومثال آخر خذه أيضًا: الإمام محدث العصر الشيخ الألباني : كان يثني على سفر وسلمان وغيرهما ويزكيهم هما وغيرهما، لكن بعد حوالي ست سنوات أو سبع تبين له ما كان خافيًا عليه من قبل، فقال قبل موته بسنه: يظهر إننا تعجلنا، وأنَّ أهل المدينة هم أحرى بالقول، فهمت بارك الله فيك، انشر هذه المكالمة على شباب الإمارات، وبلغهم مني السلام، مَنْ قَبِل كان ومَنْ لم يقبل ماذا نصنع به؟!".
أقول:
وقد بيِّن الشيخ صالح السحيمي وهو من خواص الشيخ العباد حفظهما الله تعالى، أنَّ أبا الحسن المأربي عنده أساليب ماكرة، ويستعمل عدة كذبات في نصرة باطله، وبسبب ذلك خفي أمره على بعض المشايخ الكبار!!، فلا يُنكر عليهم عدم تبديعه، ولا يُلزموا بذلك، وكذا لا يحتج بهم على عدم التبديع، وذلك في جلسة مسجَّلة نشرها بغير إذنه أبو الأشبال الجنيدي أحد كتاب "منتديات كل السلفيين" البارزين فيه!؛ قال فيها الشيخ السحيمي حفظه الله تعالى في أول كلامه على أبي الحسن المأربي: "وما زلتُ أنا أُردِّد كلامي هذا: الذي اتَّضح له أمرُه؛ هو غير معذور!!. الذي ما زال ملبَّسًا عليه بشأنه؛ هذا لا نقاطعه من أجل موقفه من أبي الحسَن -وإنْ كنا نعتقد إنه مبتدع -؛ لكن مع هذا كلِّه: لا أمتحن النَّاس به، فيه مشايخ كبار ما هو متَّضح لهم أمر أبي الحسن!، أروح أقاطع مشايخي من أجل أبي الفتن هذا؟!
هل يجوز أن أقاطعهم؟!
فلان اتَّضح له أمرُه، وفلان ما اتَّضح له أمره، أخي ما اتَّضح له الأمر -وأنا أعرف أنه على منهج سلفي قوي -، الاختلاف على الشخص هذا لا يَنبغي أن يتحوَّل إلى صراع وتبديع وتفسيقٍ وإخراجٍ من السَّلفيَّة؛ هذا الذي ندين الله به".
وقال أيضًا: "ولكني أنا أبدِّعه وما زلتُ أبدعه!؛ ليش؟ لأنني متَّضح لي أمرُه، واتَّضح لي كذبُه، يكذب عشرين مرة في اللحظة الواحدة!، ولا يستحي مِن الكذب!، وإذا جاء المشايخ الكبار يتملَّق!؛ هذا عارفينه، الأساليب هذه عرفناها من زمان مِنه ومن أمثاله!، لكن يكفي أنه في اليوم الثاني كذب علينا عدة مرات!؛ شفت كيف؟!".
ثم قال في نفس الجلسة: "أخي الذي لم يتَّضح له أمر زيدٍ من النَّاس لا ألزمه؛ اللهم إلا شخص أصبح واضحًا للعيان، أصبح واضحًا أمره للعيان".
قلتُ:
ومشايخ السلفيين لم يلزموا في هذا الزمان أحدًا لم يتضح له أمر مبتدع بتبديعه؛ لا المأربي ولا غيره!، وإنما لا يعذرون من اتضح له أمره وحاله ولا زال يدافع عنه ويجادل، لأنَّ هذا الجدال عن أهل البدع هو في باب نصرة الباطل الذي هم عليه، ولهذا لما سُئل الشيخ صالح السحيمي حفظه الله تعالى في [شريط مسجَّل] السؤال الآتي: بحكم معرفتكم الطويلة بالشيخ ربيع حفظه الله تعالى؛ هل تعرفون عنه أنه يلزم الناس على الأخذ بقوله وأحكامه!، وأنه يضلل ويبدع كل مَنْ لم يأخذ بقوله وأحكامه؟!
فكان جوابه: "هذا القول غير صحيح!، ولم نعرف عن الشيخ وفقه الله أنه يلزم الناس بأقواله وآرائه!!، ولكنه يُفصِّل في المنهج السلفي، ويرد على الحزبيين ردودًا مباركة وموفَّقة، ما عليها من بأس".
بل هذا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى - وهو ممن اتهمه المبطلون بالإلزام في تبديع المبتدعة الذين لم يتضح أمرهم - سُئل في [شريط مسجَّل] السؤال الآتي: هل الشيخ ربيع يـُلزِم بقوله فيُبدِّع ويشنِّع على مَنْ لم يلتزم بأقواله في الحكم على الرجال؟!
فقال حفظه الله تعالى: "بسم الله، والحمد لله وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين: أنا عرفتُ الشيخ ربيع - حفظه الله وسـدد أقوالنا وأقوالـه وأعمالنا وأعماله - منذ أكثر من ثلاثين سنة, وما عرفتُ أنه يحكم حكمًا إلا ويستدل عليه من الكتاب والسنة والإجماع؛ فيما فيه إجماع, هذا في الأحكام عامة.
وفي الجرح والتعديل؛ يَجرح الرجل إذا ثبت عنده جرح, وهذا اعني ثبوت جرح المجروح له عندنا ثلاثة مصادر:
المصدر الأول: التسجيل المأمون من جهة موثوقة عندنا معروفة بالصدق والأمانة.
الثاني: نقل الثقات العدول.
الثالث: كتب الرجل أو مقالاته, وقد سلك هذا المسلك الشيخ ربيع حفظه الله حينما كتب عن سوءة سيد ابن قطب المصري المفكر الضال المضل، وبين ضلاله بما سجله وسطره في كتبه.
ما علمتُ حتى الساعة أنَّ الشيخ ربيعًا حفظه الله يقول: مَنْ لم يقل بقولي فهو مبتدع!!، أبدًاً، وإنما هذه فرية افتراها عليه المتحزبة المتحذلقة أهل الهوى؛ لأنَّ الشيخ حفظه الله حطم رموزهم، وكشف أستارها، وبيَّن ضلالها. وهكذا كل صاحب هوى يُلحِق بأهل السنة ويلُصِق بهم ما ليس فيهم!!، بل هم بُرءاء منه براءة الذئب من دم يوسف -عليه الصلاة و السلام-.
أقول:
وصار علي الحلبي من اليوم الذي صدرت فيه رسالة الشيخ العباد آنفة الذكر، يميل إلى الشيخ العباد حفظه الله تعالى في تقرير الخلاف مع المأربي!، والحلبي يعرف أنَّ تأصيلات المأربي تخالف ما عليه الشيخ العباد حفظه الله تعالى؛ لكنه التحزب الجديد مع المأربي ضد الشيخ ربيع والسلفيين.
والعجيب أنَّ الحلبي كتب مقالًا في مجلة الأصالة العدد "42" بعنوان [كلمة تساوي ألفًا]، أثنى فيها على رسالة الشيخ العباد أيما ثناء، دون تفصيل ولا ملاحظات!، ويظهر أنه تعجَّل في ذلك، ومراده تقوية ظهره بهذه الرسالة في حربه المزعومة ضد الغلو والتجريح!.
لكنه لما اطَّلع -أو أُطلِعَ على بعض المواضع - على الرسالة جيدًا، ووجد فيها بعض الثغرات عاد في العدد الذي بعده "43"، ليذكر عدة ملاحظات على رسالة الشيخ العباد حفظه الله تعالى!!.
والسبب الرئيسي في ظني: أنَّ الشيخ العباد حفظه الله تعالى جعل اللجنة الدائمة هي المرجع في تقييم الدعاة جرحًا وتعديلًا.
فقد قال في رسالته [رفقاً أهل السنة بأهل السنة]: "عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المشتغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى رئاسة الإفتاء بالرياض للسؤال عنهم، وهل يُرجع إليهم في الفتوى وأخذ العلم عنهم أو لا؟. ومَن كان عنده علم بأحوال أشخاص معيَّنين يُمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك، وليكون صدور التجريح والتحذير إذا صدر يكون من جهة يُعتمد عليها في الفتوى، وفي بيان مَنْ يؤخذ عنه العلم ويُرجع إليه في الفتوى، ولا شكَّ أنَّ الجهة التي يُرجع إليها للإفتاء في المسائل هي التي ينبغي الرجوع إليها في معرفة مَن يُستفتى ويُؤخذ عنه العلم، وألاَّ يجعل أحدٌ نفسه مرجعًا في مثل هذه المهمَّات؛ فإنَّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وقال في موضع آخر: "إذا كان الخطأ الذي رد عليه فيه غير واضح، بل هو من الأمور التي يحتمل أن يكون الرادُّ فيها مصيبًا أو مخطئًا، فينبغي الرجوع إلى رئاسة الإفتاء للفصل في ذلك، وأمَّا إذا كان الخطأ واضحًا، فعلى المردود عليه أن يرجع عنه؛ فإنَّ الرجوعَ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل".
قلتُ:
وهذا ما لا يرتضيه الحلبي قطعًا!؛ لأنَّ اللجنة الدائمة هي التي جرحته وحكمت عليه بالإرجاء!.
ولهذا كرَّ الحلبي على الرسالة في العدد الذي بعده، فأثنى عليها في سطر واحد تقريبًا ثناءً مجملًا!!، ثم شرع في ذكر الانتقادات أو الملاحظات.
فقد جاء في العدد "43" من مجلة الأصالة التابعة لمركز الإمام الألباني :
"كَتَبَتِ "الأَصالةُ" مشكورةً في "مسك خِتام" عددها الماضي كَلمةً حَسنةً حولَ كتابِ "رِفْقًا أهلَ السُّنَّة بأهل السُّنَّة" لسماحةِ أستاذنا العلامة المحدِّث الشيخ عبدالمحسن بن حَمد العبَّاد البَدْر نَسَبًا ووصفًا جزاه اللهُ خَيْرَ الجزاء: تُثني عليه، وتمدحُهُ - وهو أهلٌ لذلك بحقٍّ -؛ فكانت كلمةً - بجُملتها! - نافعةً للقُراء، ومفيدةً للألبّاء.
وَلمّا كان كُلُّ كلامٍ - سوى كلامِ الكمالِ والعصمة - مُعَرَّضًا للنقص والنقد - رأيتُ لزامًا كتابةَ كلمةٍ أخرى تكون تكميلًا لكلمة "الأصالة"؛ التي هي مِنّا وإلينا ولله الحمد؛ فأقول:
أولًا: إنَّ هـذا الكـتاب النافعَ معدودٌ - ولابُدَّ - في جُملة "النصيحة الشرعية"؛ من عالمٍ جليلٍ كبير؛ يتنَزَّه - بجميل علمهِ وكِبَرِ قَدْرِه - عن أغراض النّفوس، وأمراض القلوب؛ ولا نُزَكّيه على الله؛ فهو منه في حيِّز الاجتهاد والثواب لا غير.
ثانيًا: استغلالُ بعض أهل الشبهاتِ الكتابَ ومضمونه لتصفية حسابات معينة "مِن = إلى"، أو نَحو مقاصد خاصّة: أسلوبٌ مرفوضٌ؛ يجبُ الترفُّع عنه مِن كُلِّ منصفٍ نفسَه؛ ليضع الكتابَ في مكانِه الأساس: أصلًا لا فرعًا، وقاعدةً لا فصلًا.
ثالثًا: الكتاب كسائر الكتب عُرْضةٌ للردِّ؛ فما مِنّا إلا رادٌّ ومردود عليه؛ إلا النبي ج. وأهل السنّة يقدّرون علماءَهم، ولا يقَدِّسونهم.
رابعًا: ظهر لي - بعد تأمُّل - شيءٌ مِن الملاحظات على مُجْمَل الكتابِ - وبعضُها تكميليٌّ - بل قد أُخالَفُ في أشياءَ منها؛ وهي:
1. لزوم وجود كلمة تأصيلية في أهميّة "الرد على المخالِف"؛ ولو كان من أهل السنة. نعم؛ بالشرط المعتبر - علمًا وأدبًا - ؛ ليكون مُغْلِقًا على المقصّرين طريقَهم الباطلَ المبنيَّ على التهاون في الحقّ، والتّساهل في معاملة الخَلْق. وليكون -في الوقت نفسِه - واجهةَ حقٍّ تَسُدُّ على الغُلاة تَفَلُّتهم الكبير في تلقُّط الأخطاء، وتصيُّد العَثَرات.
2. ذِكر "أهل السُّنّة" - هكذا!! بالعموم -جَعَلَ بعضَ الحِزبيِّين - مِن الإخوانيِّين، والسُّروريِّين، والتبليغيِّين -يدُسُّون أنوفَهم، ويحشُرون أنفسهم ضِمْنَ عنوان الشيخ!!، وهم -يَقينًا- ليسوا ضِمْنَ مُراده بارك الله فيه.
فلو كان العنوان -مثلًا -: "رفقًا دعاةَ منهج السّلف بأنفسكم": لكان هذا مِن العناوين الدّالة -تمامًا- على المضامين، وقطعًا لطرائق أولئك الخالفين المخالفين - غُلاةً ومميِّعين -!.
3. "الجرح والتعديل" علمٌ منضبط دقيق، فيه ثبات أهل السُّنَّة؛ وقوّةُ منهجهم، والنقضُ على مخالفهم، وقد قيل قديمًا: " لولا حملة المحابر، وأصحاب الدفاتر: لخَطَبَتِ الزنادقة على المنابر". فَذِكر أيِّ كلامٍ يُشْعِر بالتقليل مِن قدره -ولو بغير قصد! - ينبغي أن يُغَيَّر إلى سواه، ويُنْقَل إلى ضدِّه ونقيضهِ؛ ممّا يتضمّن تحقيق مهمة "عُدُول الأمة" ممّن ينفون عن العلم: "تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"، وهي أُصولُ أهداف علم "الجرح والتعديل" - سابقًا ولاحقًا -. نعم؛ قد يدخل هذا العلمَ مَن ليس أهلَه! لكنَّ هذا لا يُسوِّغ الانتقاصَ منه!، ولا التقليلَ مِن شأنهِ ومكانتهِ - ولو بغير قَصْد! -.
4. ذِكرُ "رئاسة الإفتاء" -الموقّرة - في بلاد الحرمين -لِتكون المرجع الوحيدَ للسؤال عن الأشخاص أو الجماعات: أمرٌحسنٌ جيِّد؛ لكنّ الإلزامَ به لِعُموم المُسلمين في العالم عسرٌ!، قد يكون صعبَ التحقيق جدًّا!؛ وذلك من وجهين:
أ- أَنّ "رئاسة الإفتاء" -الموقرة - هيئةٌ رسميّة تابعة لدولة إسلامية!، ومثلها في ذلك -ولو مِن طَرَفٍ! - "إفتاء الأزهر"!!؛ فنخشى أنْ يكـونَ الإلزامُ بها سبيلًا للإلزام بغيرها من غيرها!. ولهذا سلبيّاتُهُ الشديدةُ التي لا تخفى!!.
نعم؛ قد يكونُ ذلك نافعًا وكافيًا لأهل بلاد الحرمين فيما بينهم أنفسِهم!!؛ لِما يتضمّنه هذا الحَدُّ مِن نفي هاتيك السلبيّاتِ المتوقّعة، فضلًا عن قطعِ هذا العبث الدائر السائر مِن بعض الجهاتِ هناك!!.
بينما لو جَعَلْنا الحُجَّةَ وحدَها هي المُرَجِّحَةَ لقولِ أيِّ قائلٍ - هيئةً كان أم فردًا - في جميع بلاد المسلمين: فهذا سبيلُ الحقِّ، وأَهل الحقِّ، وهُو - في الوقت نفسِه - إغلاقٌ لذاك الطريق الوَعْرِ السلبيِّ المشار إليه قَبْلُ. مع كُلِّ الاحترام والتقدير لـ"رئاسة الإِفتاء" المبجَّلة، وغيرها من الهيئات العلميَّة المعتبرة.
ب- من قواعد العلم: "الحكم على الشيء فَرْعٌ عن تصوُّره"، وهذا أمرٌ لا يتحقّق صوابُ الإفتاءِ في ضَوْئهِ إلا مِن خلال التّواصُل التامّ أو شبهه بين "رئاسة الإفتاء" من جهةٍ، وبين أهل العلم وطلبَته -مِن أهل السنة ودُعاة منهج السَّلف - من جهة أخرى؛ حتى يكونَ تصوُّر حقائق الأفراد والجماعات المسؤولِ عنهم في سائر البلدان على أقرب وُجُوه الصواب، وأدناها إلى الكمال، وهذا أَمْرٌ - فوا أَسفاه - غيرُ مُتَحقِّقٍ على الوَجْهِ الكافي، وإنْ وُجِدَ منه شيءٌ: فليس هو المطلوب، وعسى أن يتحقق على ما نرجو، وأن تزولَ عقباتُهُ، وتُحْمَدَ عَوَاقِبُهُ.
5. ذَكَرَ سماحةُ شيخنا العبّاد حفظه المولى بعض العلماء الذين مَضَوا وعندهم خلل في مسائل من العقيدة، ولا يستغني العلماء وطلبة العلم عن علمهم؛ ذاكرًا منهم البيهقي، والنووي، وابن حجر العسقلاني، ثم عَطَف حفظه الله مباشرةً بقوله: ". . . ومِن المعاصرين: الشيخ العلامة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني"، ثم أثنى عليه "في العناية بالحديث وسَعَة الاطّلاع فيه"؛ مشيرًا إلى أخطاء وقعت منه!!، ذاكرًا منها زاده اللهُ توفيقًا مثالَين على ذلك من أقوال شيخنا الألباني وترجيحاتهِ الفقهيّة:
أولهما: أنَّ ستر وجه المرأة ليس بواجب.
ثانيهما: أنَّ وضع اليدين على الصدر بعد الركوع بدعة ضلالة.
فأقول؛ هنا أمران:
الأول: أنَّ عطفَ اسمِ شيخِنا الألبانيِّ على مَن ذُكروا: مُوهِمٌ "! باتٍّحاد الوجه في النقد، وهو "الخلل في مسائل من العقيدة" مع أنه غيرُ مراد لشيخنا العبّاد بتاتًا.
الثاني: أنَّ شيخنا العبّاد حفظه المولى عقّب على المسألةِ الثانية - وضع اليدين على الصدر بعد الركوع - بقولِه: "وهي مسألة خلافية!!".
فأقول لسماحته نفع اللهُ به: والأولى؛ أليست مسألةً خلافية أيضًا؟!
فكان ماذا؟!
وإنِّي -واللهِ - لأعلمُ كم هي الصِّلةُ وثيقةٌ وعميقةٌ بين شَيْخَيْنا الجليلَين -الألباني والعبّاد - منهجًا وعقيدةً؛ فكان الأَوْلى - عندي - والحالةُ هذه -ضَرْبُ المثالِ بغير شيخنا الألباني، أو - على الأقل بغير هاتين المسألتين!؛ إنْ وُجِدَ!!.
6. ضَرَبَ الشيخُ حفظه الله مثلًا على "فتنة التجريح والهجر من بعض أهل السنة في هذا العصر، وطريق السلامة منها"؛ بـ "إحدى الجمعيّات" الّتي يَنتقد شيئًا من مسالكها بعضُ المشايخِ والعُلماء مِن أهل السُّنَّة السَّنيَّة، ولئِن كان ذِكْرُ هذه "الجمعيّة" في الرسالةِ ليس صريحًا، بل على سبيل الإبْهام؛ لكن الأذهانَ قد تذهب بتحديدها كُلَّ مجالٍ، كُلٌّ بحسب ما يظنّ، أو يتوهّم، ممّا يفتحُ ويفتحُ! أبوابًا من الظنون السيّئة من جهة، وأبوابًا من زيادةِ الاختلاف والفُرقة -من جهة أخرى- ، فضلًا عمّا قد يجري مِن استغلالٍ لكلام شيخِنا العبَّاد -أو توجيهه - إلى أو هنالك!!!. وهذا -كلُّه- نحن في غِنىً عنه، وبخاصة في هذا الزمان العَسِر بكل ما فيه من تناقضات واضطرابات!!.
وأخيرًا: إنَّ هذه الملاحظات لا تَخْرُجُ بالكتاب - البتّةَ - عن أن يظلَّ مجموعُ محتواه "كلمة تُساوي ألفًا" والله. والظنُّ كبيرٌ كبيرٌ بِسَعَةِ صَدْرِ أُستاذنا العَبَّاد أكرمه اللهُ وجلالةِ حِلْمهِ وعِلْمهِ: في أن يَعدَّ ما عندي هنا سبيلَ زيادةٍ لا انتقاص، وائتلافٍ لا افتراق؛ شعارُهُ حبُّ العلمِ وأهلِه، ونصرةُ السُّنَّةِ وحَمَلَتِها. ومَـن عنده على كلام أُستاذنا العبّاد أيضًا -أو على غيره - أيُّ انتقادٍ أو إيرادٍ: فليذكُرْه بالتي هي أحسنُ للّتي أقومُ؛ تكميلًا وتَتْمِيمًا؛ ممّا يليق بمنزلة سماحة أستاذنا الشيخ العبّاد زاده اللهُ فضلًا، ومكانته اللائقة به في العلمِ والدين؛ وتطبيقًا لقاعدتهِ الذهبيّة الرّائدة: "رِفْقًا دُعاة منهج السلَف بأنفسِكم" واللهُ المسدِّد، لا ربَّ سِواه".
قلتُ:
واليوم يعيب أنصارُ الحلبي العلماءَ وطلبةَ العلم الذين ينتقدون الرسالة بأقل من الانتقادات التي ذكرها شيخهم الحلبي في كلمته هذه!.
وأقول: لكن مع هذا؛ جعل الحلبي رسالة العباد مرجعًا في مسألة التجريح و والتحذير والهجر في هذا الزمان!!.
ومن هنا بدأ الكلام في مسألة الشدة والتجريح والموقف من المخالفين في نظر الحلبي وموافقيه، ولم يكن هؤلاء يظهرون تأصيلاتهم على الحقيقة في هذه المسائل التي أحدثها المأربي، بل كانوا متذبذبين متلونين، لا يستقرون على قول، وتارة يعلنون ما يخالف تأصيلات المأربي، وتارة يوافقونه، ولا يدري أحد ما يجري بينهم وبين المأربي في الخفاء!!، ولكن الذي كان يظهر يومها أنهم كانوا متأثرين ببعض تأصيلات وشبه المأربي.
وكان الشيخ ربيع حفظه الله تعالى وإخوانه من أهل العلم يطالبون الحلبي وأصحابه بموقف حازم وصريح من المأربي بعد أن ظهرت تأصيلاته الفاسدة والغريبة عن منهج السلف الصالح، وهم يعلمون حال المأربي جيدًا، وبخاصة بعد أن أعلنها المأربي حربًا ضروسًا على أهل العلم السلفيين في هذا العصر؛ يطعن فيهم بأقبح الأوصاف ويكذب عليهم ويحذِّر منهم ومن منهج السلف الصالح الذي ينتصرون له، ويثني على أهل البدع وينتصر لهم، ويحرص على التحزب معهم، وظهرت أشياء منه كثيرة لا يمكن للسلفي أن يسكت عنها، ولكن الحلبي وأصحابه سكتوا عنه، بل انتصروا له بعد أن ضلله أهل العلم وبدَّعوه وحذَّروا منه، وكانوا يتسترون بالشيخ العباد حفظه الله تعالى، ويحتجون به لكونه لا يبدِّع المأربي!!.
وقد قال العلامة ابن القيم : وهو يبين طريقة أهل التأويل في تزيين باطلهم [الصواعق المرسلة: 2/441-443]: "السبب الثالث: أن يعزو المتأول تأويله وبدعته إلى جليل القدر نبيل الذكر من العقلاء أو من آل البيت النبوي أو من حصل له في الأمة ثناء جميل ولسان صدق ليحليه بذلك في قلوب الأغمار والجهال، فإنَّ من شأن الناس تعظيم كلام من يعظم قدره في نفوسهم، وأن يتلقوه بالقبول والميل إليه، وكلما كان ذلك القائل أعظم في نفوسهم كان قبولهم لكلامه أتم، حتى إنهم ليقدمونه على كلام الله ورسوله ويقولون هو أعلم بالله ورسوله منا.
وبهذه الطريق توصل الرافضة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية إلى تنفيق باطلهم وتأويلاتهم حتى أضافوها إلى أهل بيت رسول الله لما علموا أنَّ المسلمين متفقون على محبتهم وتعظيمهم وموالاتهم وإجلالهم، فانتموا إليهم وأظهروا من محبتهم وموالاتهم واللهج بذكرهم وذكر مناقبهم ما خيل إلى السامع أنهم أولياؤهم وأولى الناس بهم، ثم نفقوا باطلهم وإفكهم بنسبته إليهم, فلا إله إلا الله كم من زندقة وإلحاد وبدعة وضلالة قد نفقت في الوجود بنسبتها إليهم وهم براء منها براءة الأنبياء من التجهم والتعطيل وبراءة المسيح من عبادة الصليب والتثليث وبراءة رسول الله من البدع والضلالات؟!.
وإذا تأملت هذا السبب رأيته هو الغالب على أكثر النفوس، وليس معهم سوى إحسان الظن بالقائل بلا برهان من الله ولا حجة قادتهم إلى ذلك!!، وهذا ميراث بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرسل بما كان عليه الآباء والأسلاف، فإنهم لحسن ظنهم بهم وتعظيمهم لهم آثروا ما كانوا عليه على ما جاءتهم به الرسل، وكانوا أعظم في صدورهم من أن يخالفوهم، ويشهدوا عليهم بالكفر والضلال، وإنهم كانوا على الباطل، وهذا شأن كل مقلد لمن يعظمه فيما خالف فيه الحق إلى يوم القيامة".
وقال العلامة الشوكاني : في [أدب الطلب ومنتهى الأدب ص63-64]: "وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم، ويجعلونها حجة لبدعتهم، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم؛ كما تجده في كتب الروافض من الروايات لكلمات وقعت من علماء الإسلام فيما يتعلق بما شجر بين الصحابة، وفي المناقب والمثالب، فإنهم يطيرون عند ذلك فرحًا ويجعلونه من أعظم الذخائر والغنائم".
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 10-17-2012 الساعة 06:18 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-17-2012, 05:27 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

مناصرة الحلبي للمجروحين في هذا العصر:

ثم ظهر في الساحة الدعوية الكلام في أسامة القوصي وأبي إسحاق الحويني ومحمد حسَّان ومحمد حسين يعقوب. فبعد أن صار لهؤلاء جمهرة من الناس يلتفون حولهم ويسمعون لهم ويتعصَّبون، صدرت منهم كلمات تدل على انحرافهم عن منهج السلف الصالح، فطالبهم السلفيون بالرجوع عن هذه الانحرافات، فلم يتراجعوا، بل شنوا حربًا على المنتقدين الناصحين لهم من أهل العلم السلفيين.
فما كان من الحلبي والقائمين على مركز الإمام الألباني إلا أن يقفوا في صف هؤلاء ضد الشيخ ربيع وإخوانه من أهل العلم السلفيين بذريعة الوسطية ومحاربة الغلو في التجريح والتبديع، فتصدَّى الشيخ النجمي : لمشهور والحلبي ورد عليهما وحذَّر منهما، وكذلك فعل الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى.
وأما الشيخ ربيع حفظه الله تعالى فصبر عليهم كثيرًا وناصحهم مرات عديدة، مع إنه قد ظهرت منهم كلمات في حق الشيخ ربيع لا تليق، فما كان من الشيخ إلا أن نصحهم نصيحة أخيرة في بيته، لكنهم لم ينتفعوا بها، فكانت المقاطعة بين الشيخ وبينهم.
ثم ظهر للسلفيين ما كان خافياً من قبل؛ ألا وهي علاقة مركز الإمام الألباني : - الذي يقوم عليه سليم الهلالي وعلي الحلبي ومشهور حسن وموسى آل نصر - مع جمعية إحياء التراث؛ المعروفة بمسالكها الحزبية واستغراقها في العمل السياسي وتوجهاتها القطبية وارتباطها برأس من رؤوس البدعة في هذا الزمان؛ ألا وهو عبدالرحمن عبدالخالق.
ومن أعظم عواقب وآثار هذه العلاقة المشبوهة ما حصل بين سليم الهلالي وعلي الحلبي من نزاع شديد وخصومة فاجرة حول الأموال التي كانت ترسلها جمعية التراث للمركز، مما أدى إلى ظهور فضائح القائمين على المركز، وتسقيط بعضهم للبعض الآخر، كما حصل من قبل بينهم وبين محمد إبراهيم شقرة، وكذلك ما حصل بينهم وبين مراد شكري، بعد أن كانوا جميعاً ينسبون أنفسهم إلى الشيخ الألباني، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الحلبي وكتاب "منهج السلف الصالح":

ثم فجَّر الحال الحلبي بتأليفه كتاب "منهج السلف الصالح" الذي ألفه في عام 1429ﻫ حربًا كما يزعم ضد الغلو في التبديع والتجريح، والحقيقة هذا الكتاب أظهر ما كان يكنه الحلبي ويخفيه على السلفيين من أصول فاسدة؛ أصلها لحماية أهل البدع والانتصار لمنهج التمييع والمنهج الأفيح الواسع الذي أسسه المأربي وبناه الحلبي وأكمله.
فلم يكن من الشيخ ربيع حفظه الله تعالى وطلابه إلا أن حذَّروا من الكتاب وردوا على تأصيلات الحلبي من غير تبديع.
ولكنَّ الحلبي أعلنها حربًا ضد السلفيين، فراح وأنشأ له ولأتباعه موقعًا سماه "موقع كل السلفيين" ليرد فيه على الشيخ ربيع وطلابه، فصار يدخل في هذا الموقع الجهلة وأهل الأهواء، وأحيوا فيه المنخنقة والموقوذة والنطيحة والمتردية وما أكل السبع من أهل الزيغ والانحراف، ورفعوا شأنهم، وبلغوا في الطعن بعلماء العصر السلفيين أقبح الأوصاف، وجرَّؤوا على الكلام في أهل العلم الأغمار الرعاع، وأصَّلوا فيه تأصيلات الإخوان المسلمين والمتحزبين، حتى صار موقعًا لكل المنحرفين والمميعيين، لا تجد بين موقعهم ومواقع الإخوان والمتحزبين فرقًا كبيرًا من حيث تهوين الخلاف وتضييع الثوابت وتعظيم المنحرفين.
حتى ظهر للناس - من جديد - ما كان خافيًا عليهم مما لا يُمكن السكوت عنه أبداً، ألا وهو ثناء الحلبي على مضامين "رسالة عمان" التي أطلقها ملك الأردن، والتي اشتملت على القول بفكرة وحدة الأديان والدعوة إلى المساواة والحرية والديمقراطية، بل وثنائه وإشادته على صاحب كتاب [إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين]!!، هذا الكتاب الذي اشتمل الدعوة إلى التقريب بين المذاهب.
فردَّ السلفيون على الحلبي ثناءه على رسالة عمان، وبيَّنوا عظم هذا الأمر، فما كان من طلابه في موقعهم "منتديات كل السلفيين" إلا أن انتفضوا لهذه الرسالة دفاعًا ونصرة وشرحًا ومباركة ومدحًا، والتحذير والتهديد والطعن بمن يرد عليها، كتبوا في ذلك عدة مقالات مريضة، والحلبي ينظر لها ومطلع عليها!!!.
بل ظهر الحلبي بموافقة أخرى لمضامين رسالة عمان ونصرتها من جديد في مقالين في موقعه، وأثنى على ردود طلابه، وهذه طامة كبيرة، لا يقبلها سلفي صادق، فما كان من الشيخ ربيع حفظه الله تعالى إلا أن بدَّع الحلبي وضلله وحذَّر منه.

منقول من كتاب "البراهين العتيدة..." للأخ الفاضل رائد آل طاهر -وفقه الله-
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 10-17-2012 الساعة 06:09 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:09 PM.


powered by vbulletin