من درر كلام الحافظ الذّهبي رحمه الله :
رحمَ الله امراءاً أقبلَ على شأنِه
" هؤلاء المسلمون في هذه الطبقة (1) هم ثقاتُ الحُفّاظ ، ولعلّ قد أهملنا طائفةً مِن نُظرائهم ، فإنَّ المجلسَ الواحدَ في هذا الوقت كان يجتمعُ فيه أزيد من عشرة آلاف محبرةٍ ، يكتبون الآثارَ النَّبوية ، ويعتنُون بهذا الشأن ، وبينهم نحو من مائتى إمام قد برزوا وتأهّلوا للفُتيا ، فلقد تفَانَى أصحابُ الحديث وتَلاشَوْا ، وتبدّل النَّاس بطلبةٍ يَهْزأُ بهم أعداءُ أهل الحديث والسُّنَّة ، ويسخرون منهم ، وصار علماءُ العصر في الغالب عاكفين على التّقليد في الفُروع من غير تحرير لها ، ومُكبّين على عقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلمين ، من غير أن يتعقلوا أكثرها ، فعمّ البلاءُ واستحكمت الأهواءُ ، ولاحت مبادئُ رفعِ العلم وقبضِه من النّاس ، فرحم اللهُ امراءاً أقبل على شأنِه وقصرَ من لسانِه ، وأقبل على تلاوة قرآنِه ، وبكى على زمانِه ، وأدمن النّظر في الصحيحين ، وعبدَ الله قبل أن يبغتَهُ الأجلُ، اللّهم فوفقّ وارحم "
(1) : يعنى الذّهبي الطّبقة الثّامنة من الأعلام المترجمين في تذكرة الحفّاظ .
نقلاً من مجموع اعتنى به الشَّيخ الدكتور جمال عزون الجزائري حفظه الله