هذا اتصال جرى بين الأخ ( أبو إبراهيم فرج بن إبراهيم المالكي ) و الشيخ الفاضل ( أحمد بن عمر بازمول ) حفظه الله حول حكم تجسيد الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم ، و صحابة النبي صلى الله عليه و سلم في المسلسلات و الأفلام ، و هل يلزم الرجوع إلى العلماء إذا أردنا التحذير من هذه الأمور ؟
إليكم التفريغ
أبو إبراهيم :
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
شيخنا ، كما تعلمون أن بلاد الرفض (إيران) أخرجت مسلسلات و أفلام تُجسّد شخصيات الأنبياء ! كـ( موسى و عيسى و يوسف ) ـ عليهم السلام ـ و حذت حذوها ( مصر ) فأخرجت أحد الأفلام يُجسّد شخصيّة (يوسف) ـ عليه السلام ـ .
و الآن قناة الـ(
MBC) أعلنت عن مسلسل يُجسّد شخصية ( عُمر ) ـ رضي الله عنه ـ ، فطلبْنا من إخواننا الخُطباءُ التحذيرَ من هذا الأمرِ الخطيرِ ، غير أنّ بعض إخواننا خشيَ ممن يُشغّبُ عليهم !! و يقول :
كيف تُحذّرون الناس دون الرجوع للمشايخ ؟!!
فنريد منكم ـ حفظكم الله ـ التوجيه في هذا الأمر و جزاكم الله خيرا .
الشيخ ـ حفظه الله ـ :
نعم ،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد :
فأقول أنا ـ أحمد بن عُمر بن سالم بازمول ـ ، أقول جوابًا على هذا الكلام ـ بارك الله فيكم ـ ابتداءًا ـ كما هو معلوم من قول أهل العلم ـ
أنّ الصحيح أنّه لا يجوز تمثيل الأنبياء عليهم صلوات ربي و سلامه ، و لا يجوز تمثيل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لأمور كثيرة ذكرها أهل العلم .
منها :
أن التمثيل في حد ذاته هو من الكذب ، و الكذب محرّم شرعًا .
و منها أيضا :
أن هذا فيه استهانة بالصحابة و الأنبياء و المرسلين ـ عليهم صلوات ربي و سلامه
و منها أيضا :
أن هذا فيه فتح باب لأهل الأهواء و البدع ـ فيُغرّروا بالعامّة ـ و يطعنوا في الصحابة و في أنبياء الله عز و جل !!
فلا شك أن من القواعد المقررة شرعا :
سدّ باب الذريعة إلى المفاسد و نحوها .
و أيضا مما ذكره أهل العلم :
أن من يقوم بتمثيل هؤلاء الصحابة ـرضوان الله عليهم ـ أُناسٌ من الفسقة و الفجَرَة ! و نِسْوةٌ من العاهرات !اللاتي لا يتقين الله عز وجل !!.
فكيف يقوم هؤلاء بتمثيل أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في مسلسل يُقبّلُ امرأةً و يُغازلُها و يعصي الله عز وجل في مسلسل أنه ( أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) أو أنه ( نبي الله ) الفلاني ؟!!
فهذا بلا شك أن هذا من الفجور و من الاستهانة بمقام الصحابة رضوان الله عليهم ، و مقام الأنبياء المرسلين صلوات ربي و سلامه عليهم ، فهذا أمر لابد أن يكون على بال الجميع ؛ و لا يجوز تمثيل الصحابة و لا الأنبياء المرسلين ، لا من الرافضة و لا من أهل السنّة أنفسهم ، و لا حتى لو كانوا أُناس صالحين ، و شخصيات إسلامية ، أو تدّعي أنهم من الملتزمين مثل ( منهج الإخوان المسلمين ) و نحو ذلك .
فإن هذا كله لا يجوز ، كله لا يجوز و لا يسوغ .
هذا و قد صدرت فتاوى العلماء في ذلك قديما و حديثا في المجامع الفقهية ، و القرارات الفقهية التي أصدرها العلماء موجودة و صرّحت بهذا الأمر ، هذا
أولا .
ثم ثانيا : و هو مبني على الأول ، نتبيّن أن هذا الأمر منكر و أن هذا الأمر من الأخطاء ، فلا شك أن تعليم العامة و أن توجيههم و الدعوة إلى الخير و تحذيرهم من الشر ، هو دور الخطيب و دور طالب العلم المستفيد الذي حصل له الفهم و العلم .
و تحذير العامة من هذه المسلسلات ـ بلا شك ـ أنه من الأمر المفيد ، و من المصالح النافعة ـ بإذن الله عز وجل ـ و العلماء حذّروا ـ ثم إن ـ المقصود من هذه المسلسلات ، العامة ، فإذا لم نُحذّرهم فكيف يعرفون الحق من الباطل ؟!
فأنا أقول ـ بارك الله فيكم ـ : الواجب على الخطباء ـ من كان مستطيعا ـ أن يتكلم في مثل هذه الأمور أن يبينها للعلماء *
لكن نصيحتي أن لا يتعرّض ـ مثلا ـ لمن تصدره من الدول ، أو من يقوم به من المسئولين الكبار ، حتى لا يُحدِث بعض الفتن ؛ لأنه كما قال الشيخ ( ابن باز ) :
المُنكر يُنكَر لأنه مُنكَر ، لا لأن فلانا فعله ، و لا لأن الدولة فعلته .
فيُنكر المنكر من حيث هو ، فيبيّن للناس أن هذه المسلسلات فيها أضرار ، و فيها كذا ، و العلماء حرّموها ، و أنه يحرم عليكم متابعتها ، و أن فيها و فيها و فيها .
و هذا ما قاله بعض الإخوة ـ نقول ـ : جزاكم الله خيرا ، بلا شك أن الرجوع للعلماء هو أمر مهم و مطلب سامٍ ، و من المنهج السلفي ، و لكن تعلمون أن العلماء أفتوا للعامة في المجلات و في الجرائد و في وسائل الإعلام و في الانترنت ـ أفتوهم ـ بتحريم هذه الأمور ، و أنتم تبلغون للعامة فتوى العلماء ـ جزاكم الله خيرا ـ فاحرصوا بارك الله فيكم ـ على أن تأمروا بالمعروف بمعروف ، و أن تنهوا عن المنكر بحكمة و رفق .
و أسأل الله عز و جل أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير و الصلاح ، و الهدى و السداد .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين . نعم .
أبو إبراهيم :
جزاكم الله خيرا شيخنا و بارك الله فيكم ؛ توصون بشيء ـ شيخنا ـ من عندنا ؟
الشيخ ـ حفظه الله ـ :
الله يحفظكم ، أوصي نفسي و إياكم بتقوى الله في السر و العلن ، و لزوم السنة و البعد عن البدعة و أهلها ، و جزاكم الله خيرا ، و سلامي لجميع الإخوان و المشايخ و طلاب العلم عندكم
أخينا أبي الفضل و أخينا أبي أحمد و أخينا أبي مصعب و أبي حذيفة ، و أنت أيضا و للجميع ...