1- يقول السائل السلام عليكم ذكرتم في المحاضرة السابقة أن العمل ركن في الايمان لكن أشكل علي قولكم ركن أليس يوجد من ألاعمال ما هو مستحب وما هو واجب كذلك لما سألتك عن حديث البطاقة أنه ليس فيه دليل على ترك أعمال الجوارح فقلت حديث البطاقة كلمة فقط ليس فيها التوكل على الله , يقول أليس هذه الكلمة تنفع صاحبها عندما يأتي بشروطها الكاملة ولا تنفعه هذه الكلمة فكيف التوفيق ؟
نعم هذا سؤال جيد , والجواب عن هذا السؤال أن يقال ان ألاعمال ركن في الايمان والركن هو الجانب القوي في الشيء فالاعمال بمجموعها ركن في الايمان ولا يعني هذا أن كل يعني صغيرة وكبيرة في العمل أنها هي ركن لكن العمل ككل ركن فاذا ذهب كل هذا الركن ذهب الايمان لكن اذا ذهب بعض الركن لا يزول الركن ألان اذا كان البيت قائما على أربعة أركان فجاء شخص ونحث من هذا الركن من يمينه ويساره لا يسقط الركن فاذا وصل الى درجة في النحث الى أن سقط الركن هنا يسقط البناء مثلا الصلاة ركن من أركان الاسلام كما في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما بني الاسلام على خمس , معلوم أن الصلاة ركن من أركان الاسلام ومن أعمال الصلاة ما هو مستحب مثلا رفع اليدين في التكبيرات من المستحبات مع ذلك هي داخلة في الصلاة فهل قولنا ان الصلاة ركن يعني أن جميع أعمال الصلاة هي ركن بذاتها ؟ لا , الصلاة بمجموعها أي بما تصح هذه الصلاة هي ركن من أركان الاسلام فكذلك العمل بمجمله ركن من أركان الايمان لكن لا يعني أن كل دقيقة من العمل هي ركن في الايمان فنحن نقول العمل لا نقول أجزاء العمل كلها كما في مثال الصلاة قبل قليل أرجوا أن يكون الجواب واضحا , هذا ما يتعلق بقولنا ان العمل ركن في الايمان بمعنى أن العمل أساس لبقاء الايمان صحيحا فاذا ذهب الركن بالكلية ذهب الايمان بالكلية فاذا بقي منه ما يصحيحه اذا بقي الايمان هذا هو المقصود فلا يعني أن جميع شرائع الايمان جميع شرائع ألاعمال لا يعني كل أن تكون ركن في الايمان انما مجمل العمل كما ذكرت لكم الصلاة ركن من أركان الاسلام لا يعني أن كل دقيقة في الصلاة ركن من أركان الاسلام فرفع اليدين في تكبيرة الزوائد , القبض قبل الركوع هذا من السنن لا يكون من أركان الاسلام أرجوا أن يكون واضحا , أما حديث البطاقة فألاخ ذكر جزاه الله خيرا أن شروط لا اله الا الله هي التي جعلت هذه الكلمة نافعة فأقول لك هذا صحيح من شروط لا اله الا الله كما ذكرت لكم سابقا الانقياد وبينت أن الانقياد يكون على قسمين انقياد قلبي وانقياد عملي أو انقياد في الظاهر وانقياد في الباطن , الانقياد في الباطن يكون بالمحبة والخوف والرجاء , الانقياد في الظاهر يكون بقول لا اله الا الله محمدا رسول الله وكذلك بالعمل اذا حصل للأنسان وقت ليعمل فيه , اذا الانقياد في الظاهر هذا هو الذي يصحح الايمان فاذا قال شخص ان هذا الرجل في البطاقة انما ذكر له القول لا اله الا الله لم يذكر عمل أخر فنقول لعل هذا الرجل لم يتمكن من العمل نجمع بين هذا الحديث والاحاديث الاخرى لا نجعل هذا الحديث مصادما للأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب العمل وأن بعض ألاعمال قد يكفر الانسان اذا تركها كما ذكرت سابقا القاعدة الاصولية أن الجمع بين الادلة أولى وأجب من الترجيح فأنا لما أجمع بين حديث البطاقة وبين حديث تارك الصلاة مثلا أجمع بحمل حديث البطاقة على أن هذا الرجل لم يكون يعلم أن الصلاة واجبة أو قبل فرض الصلاة أو بعد فرض الصلاة ولكن لم يتمكن من العمل بعد التوبة من ألاعمال السابقة عمل أعمالا عظيمة ثم لم يتمكن من الصلاة مثلا كمن أسلم الساعة التاسعة صباحا ثم عمل من أعمال الاجرام والفجور ما يملىء سجلات عظيمة ولم يجب في حقه صلاة الظهر بعد فاذا دخل وقت صلاة الظهر ولم يصلي , أيضا حتى الصلاة لابد أن يكون تاركا قد يترك صلاة صلاتين ثلاثة أربعة فلا يكفر فلا يعني هذا أنه يجب على أنه هذا الرجل تمكن من العمل ولا يعمل دهره ليس هناك دليل أنه كان يعلم أن الاعمال واجبة معينة مثل أركان الاسلام غير الشهادتين ثم انه لم يعمل دهره ليس هناك دليل فأنا أجمع بين النصوص أولى من ضرب النصوص ببعضها وتعطيل بعض النصوص على حساب ألاخر هذا قاعدة سلفية يجب أن تعلمها يا طالب العلم الجمع بين الادلة واجب فاذا لم تستطيع الجمع بين النصوص حينئذ تلجأ الى الترجيح فبعض اخواننا وفقهم الله وهداهم يبادرون الى الترجيح بين النصوص دون النظر الى امكان الجمع من عدمه مع أن أئمة عظام ذكروا هذا الجمع والله أعلم .
طيب هل هناك سؤال أخر وهذه نصيحتي للأخوة السلفيين في العالم كله أن لا يتكلموا في مسائل العقيدة في مسائل الايمان بغير علم لأن مسائل الايمان خطيرة ويدخل فيها أيضا ما يتعلق بالتكفير وتعلمون ألان كم زل من الناس بسبب جهلهم بمسائل الايمان فكفروا من لا يستحق التكفير كذلك وقع كثير من الاخوة في الخطأ في مسائل الايمان كمسائل المتعلقة بسب الله جلا وعلا أو بالسجود للصنم أو نحوها ممن جرأ من التكفيريين على أهل السنة ولعله ان شاء الله يكون هناك مناسبة أخرى للتفصيل هذا ألامر .
2- يقول السائل هنا ذكرتم أن الخشوع في الصلاة واجب فما هو الدليل ؟
طبعا أولا أرد على السلام الذي ذكرته في السؤال السابق حيث قلت السلام عليكم فأنا أقول جوابا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , الخشوع في الصلاة واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلي صلاة مودع كأنك تراه , فهذا أمر فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالخشوع في الصلاة وألامر في ألاصل للوجوب كذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليصلي ولا يكتب له من صلاته الا نصفها الا ربعها الا ثلثها الا ربعها الا عشرها وهذا نقص والنقص حاصل يكون بترك الخشوع غالبا وثم أدلة أخرى تدل على وجوب الخشوع لذلك يجب على المسلم أن يخشع في الصلاة نعم والله أعلم .
3- يقول السائل ان الجمع فيما يتعلق بحديث البطاقة وأنه في رجل لم يعلم بوجوب الصلاة مع أنه يكون أخر من يدخل الجنة ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وهو لم يتمكن من العمل هذا تكليف بأمر لا يكلف ؟ هذا للأسف الشديد أنت بنيته على عدم فهمك للكلام فأنا أقول ان الرجل الذي صدر في حقه حديث البطاقة قد يكون رجلا من أخر الزمان ففي أخر الزمان لا يدرون ماالصلاة ولا صوم وانما أدركوا التشهد الشهادة لكن يعلمون أمورا محرمة كالزنا كالربا فهذا الله سبحانه وتعالى لم يكلفه بالصلاة ولم يكلفه بالزكاة مثلا ولم يكلفه بالصوم ولا بالحج لكن كلفه بالبعد عن الزنا بالبعد عن الظلم بالبعد عن السرقة فهذا الرجل يحاسب على قدر ما عمل وما يعلم فهذا ما علمه بالمحرمات عملها وأرتكبها فملأت سجلاته فهو يحاسب على قدر ايمانه الذي عمل فهو عمل فقط بلا اله الا الله اذا هذه الكلمة مع جميع الذنوب أخرته لنم تجعله من السابقين وأنت تعلم أن الحديث لا اله الا الله لم تنجيه من العقوبة أو لا نقول لم تنجيه من العقوبة لم تمسح عنه السيئات , اذا اذا كان قولك لا يكلف الله نفسا الا وسعها اذا لماذا كتبت عليه تلك الذنوب يعني هذا الرجل صاحب السجلات رجل مذنب رجل عاصي رجل مرتكب للموبقات في حقه وأنت تعلم أن الانسان اذا عمل عملا وهو لا يعلم أنه حرام هذا لا يكتب عليه أصلا لكن هذا الرجل كتب عليه يعني أنه فعل السيئات وهو يعلم أنه فعل السيئات لذلك لما سأله رب جلا وعلا هل لك شيء لك عمل , ما له عمل يعرف أنه مذنب يعني هذا الرجل رجل مذنب لا نقول لم يكن مكلفا لا كان مكلفا ويعلم بأن الله حرم محرمات وأرتكبها لكنه عمل المحرمات مع علمه بتحريم الله لها ولكن تلك الواجبات لم يعلمها فلم يعاقب عليها ولم يكفر بتركها لكنه علم بأنه لا اله الا الله وقال لا اله الا الله بشروطها وعذر عن ترك العمل لأنه لم يعلم بتلك ألاعمال هذا الجمع الصحيح ليس البعيد , الجمع البعيد أن نقول أنه ترك جميع ألاعمال هذا غلظ و غير صحيح هذا غير صحيح بعدين لماذا نحن نأخذ المتشابه ونترك المحكم عندنا نصوص محكمة ثابتة ونأتي للحديث بالشفاعة يوم القيامة طيب أن دليلك أن الرجل كان ترك الصلاة عمدا أين الدليل هذا الحديث لم يعمل خيرا قط وأتى بالتوحيد أين الدليل في الحديث في منطوقه أو مفهومه أنه لم يصلي وهو يعلم أن الصلاة مفروضة لا يوجد ومستحيل أن تأتي بنص أن هذا الرجل كان يعرف بفرض ألامور التي هي أركان الاسلام لا يوجد وأنت تعلم حديث حذيفة قال يدرس الاسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما الصلاة ولا صيام ولا زكاة هذا في ذلك الزمان لكن هو يعلم المحرمات لذلك سجلت عليه الخطيئة اذا كنت تعقل وتدرك أن في ذلك الزمان سيكون أناس لا يعلمون بأركان الاسلام غير الشهادتين ومع ذلك يعملون بالمحرمات سهل عليك فهم حديث البطاقة اذا أدركت حديث حذيفة أدركت هذا الجمع واذا غفلت عن حديث حذيفة غفلت عن هذا الجمع تأمل حديث حذيفة رضي الله عنه في أخر الزمان يكون هناك أناس مذنبون ولا يدرون ما الصلاة ولا صيام ولا زكاة لكنهم أدركوا قومه أباهم يقولون لا اله الا الله فهم يقولونها اذا هناك أمور يعلمونها فعصوا الله فكتبت عليهم السيئات ولم يعلموا بالواجبات التي هي من أركان الاسلام فعذروا بتركها ففهم هذا بارك الله فيك وكن مع الجمع قبل الترجيح ولو كان في ظنك وحسب فهمك بعيد فالجمع البعيد أولى من التعطيل القريب أولى من ضرب النصوص ببعضها والله أعلم .
4- يقول السائل هل يوجد أهل فترة في هذا الزمان ناس لم تبلغهم الحجة ؟
بلا شك نعم يوجد أناس في هذا الزمان لم تبلغهم الحجة في بعض أدغال أفريقيا أناس لم تبلغهم الحجة ولكن هذا قليل في زماننا يوجد ولكنه قليل والله أعلم .
5- هنا ألاخ وفقه الله ما زال يناقش في حديث البطاقة ويقول الدليل واضح ؟
واضح على ماذا واضح أن الذي عفى الله عنه بالبطاقة أنه كان تارك للصلاة أسأل نفسك هذا السؤال , هل في حديث البطاقة أن الرجل ترك الصلاة مع العلم لا يوجد والله لا يوجد , لا يوجد في حديث البطاقة دليل على أن الرجل كان يعلم بأركان الاسلام دون الشهادتين لا يوجد أبدا , رحمة الله نعم واسعة لكن لا نعطيها للكافر رحمة الله لا يأخذها الكافر انما هي فقط للمسلم هذا هو يعني مناط ألامر فحديث حذيفة رضي الله عنه هو الموضح للحديث الشفاعة والنصوص يوضح بعضها بعضا فاذا فهمت حديث حذيفة لم يعسر على عقلك أن يجمع بين النصوص أنت ألان مستبعد الجمع ,الجمع ليس بعيدا واضح كالشمس حديث البطاقة هذا في الشفاعة وهو يوم القيامة وفي حال المخصوصة وفي رجل أتى بتسع وتسعين سجل مليء بالذنوب يعني مليء بالمعاصي يعني يعلم أمور محرمة أرتكبها وهو لم يأتي الا بلا اله الا الله , اذا أين ذهبت أركان الاسلام هذا يعني لابد أن يحمل على مثل هذا الحال حتى لا نعطل النصوص وفهم هذا الحديث يكون في بابه أفهم حديث الشفاعة في بابه وهو أن من لم يعلم بالواجبات التي هي من أركان الاسلام ثم عمل السيئات وعنده الشهادة أنجته من النار فركز على هذا بارك الله فيك ولا تغتر بحديث الشفاعة لتضرب به النصوص التي تحكم على تارك العمل بالكفر انتبه بارك الله فيك , الشيخ ألالباني رحمة الله عليه نفسه قال ان من يؤمر بالصلاة ثم يعرض على السيف ويترك الصلاة يكفر مع أننا نعلم أن بعض الفقهاء يقول أن من عرض على السيف ومات وهو لم يصلي ليس بكافر لأن تارك الصلاة ليس بكافر , لكن شيخ الاسلام رحمة الله عليه ذكر أن هذا الذي يقول بهذا القول دخلت عليه شبهة المرجئة فانتبه لهذا بارك الله فيك , فتارك الصلاة في مثل هذا الحال كافر كذلك الذي يترك نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم حين تتوجب نصرته اذا رأيت شخصا وأنت في بلد مسلم مثلا أو بلد كافر رأيته مثلا يطأ على كتاب الله الكريم وعندك قدرة للأنكار ولم تتحرك لذلك أين دينك اذا أين ايمانك ليس المقصود فقط نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم بذاته أعني بشخصه بل حتى دينه حتى سنته عليه الصلاة والسلام اذا لم تتحرك للأنكار وعندك قدرة أين الايمان اذا يعني شيء عظيم مثل هذا شيء كفري كبير ولا تستطيع أن يتحرك حتى لو بلسانك لو بعملك هنا أحيانا اذا كان عند الانسان قدرة أن يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعل شيئا هذا قد يكون دليلا على كفره فأحيانا المنكر اذا كان متعلقا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يصدر منك أي حركة لنصرته هذا قد يكون دليلا على الكفر نعم ان كان للمنكر له صور يعني يصدر من بعض المسلمين فيسقط عن أعني ان كان المنكر يسقط عن البقية نعم فينكر انكار قلبي لكن اذا توجب عليك أنت فقط وليس ثمة غيرك ومع ذلك تتقاعس مع قدرتك وليس ثمة خوف ولا أي ملجأ للخوف ومع ذلك تترك النصرة هذا قد يكون دليلا قد يكون لا أجزم لأن كل شخص يختلف الحكم عليه قد يكون دليلا على انتفاء الايمان في الباطن فانتبه لهذا بارك الله فيك فترك العمل مطلقا مع أنه قادر عليه ويكون هذا طول دهره هذا لا يصدر من مسلم أصلا وحديث البطاقة ليس دليلا له بل دليل لمن لم يعلم بالوجبات التي تكون سببا في الكفر اذا تركها .
6- يقول السائل هل الكفار أصليين يقال عنهم انهم أهل فترة في زماننا ؟
لا ليس كذلك أهل الفترة هو الكافر ألاصلي الذي لم تبلغه الدعوة فليس كل الكفار يقال عنهم هذا فأهل الفترة هم الذين لم تبلغهم الدعوة فهؤلاء كفار في الظاهر يعني نعاملهم معاملة الكفار لا يدفنون في مقابر المسلمين ولا يصلى عليهم ولا يغسلون ولا يكفنون بل يدفنون خارج مقابر المسلمين ثم اذا بعثوا فهم الى الله يمتحنهم فيستبين أهل الجنة من أهل النار هذا اذا لم تبلغه الدعوة لأن هذا الكافر سيحتج ويقول ما جاءنا من نذير وبشير فاذا أخرج الله لهم عنقا من النار وأمرهم بدخولها فحينئذ من يعصي يكون من أهل النار ومن يطيع يكون ناجيا والله أعلم .
طيب وبهذا القدر أكتفي أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والهدى والرشاد والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الدرس 18
http://plunder.com/8131d6d5e1