دين الدولة هو الإسلام[1])
أصدر أبطال الثورة الدستور، وقد نُصَّ فيه علىٰ أن دين الدولة هو الإسلام، وبهذا قضت الثورة علىٰ أراجيف الاستعمار وأذنابه، ممن راحوا يزعمون أن الثورة في جانب، والإسلام في جانب آخر، ولقد كان أذناب المستعمرين يبثون هذه الأراجيف بين الشعوب الإسلامية كلها، ويؤكدون لهم أن الثورة لن تنص مطلقًا في دستورها علىٰ أن دين الجمهورية المصرية هو الإسلام، يريدون بهذا القضاء علىٰ ما بين مصر وبين الشعوب الإسلامية من أرحام المودة والقربىٰ والأخوة، وإظهار أبطال الثورة في مظهر المتنكرين لدين الحق، القاضين علىٰ مبادئه، العاملين علىٰ هدمه، فجاء الدستور ضربة قاضية لأولئك، ونورًا يبدد ضلال هذه الأراجيف، ويثبت أن أبطال الثورة يؤمنون بأن مصر ليست لفرعون، وإنما هي لمحمد عليه الصلاة والسلام، ليست للوثنية التي تؤلّه الإنسان، أو الحجر، وإنما هي للتوحيد الحق الذي يدين بربوبية وإلهية خالق البشر، ليست لشريعة الغرب، وإنما هي لشريعة الله سبحانه، ولقد كان بعض الذين خدعتهم هذه الدعاوىٰ من الشعوب الشرقية، يعيروننا بما مشىٰ به الاستعمار من أراجيف، فكنا نؤكد لهم أن هؤلاء القادة الذين يحرصون علىٰ أن يقفوا بين يدي الله خاشعين، لا يمكن أبدًا، أن يتنكروا لهذا الدين الذي يقفون بين يدي الله علىٰ نوره وهداه.
ولقد كان المستعمر يعمل بوجهين مختلفين، وإن كانا عند البصر البصير ذَوَيْ صورة واحدة!! كان يدعو هنا في مصر إلىٰ أن تترك الثورة النص علىٰ هذا، ويوحون إلىٰ بعض الأقلام بهذا، زعمًا منهم أن النص علىٰ أن دين الدولة هو الإسلام رجعية تعود بنا القهقرىٰ، وتعوق سيرنا قدمًا في سبيل الحضارة، وإغضاب لطائفة من المصريين!! وقد صدَّق بعضُ الكتاب هذا الزعم، فراحوا - جهلًا أو بسوء نية - يثيرون الحرب خفية، أو مستعلنة ضد النص علىٰ أن دين الدولة هو الإسلام!! ويذهب المستعمر - وهو الذي أوحىٰ بهذا إلىٰ كتابه - يذهب إلىٰ الشعوب الإسلامية، ويريهم ما كتب أولئك، ويؤكد لهم أنهم ما كتبوا إلا بوحي من رجال الثورة!!
هكذا كان يفعل الاستعمار، فجاءت الثورة، ونصت علىٰ الحق الذي تؤمن به، وهي أن الإسلام هو دين الدولة!! حتىٰ أنها حذفت كلمة «الرسمي» تطهيرًا للنص مما يشوبه، وتجلية له في سمو غاياته وأهدافه، فقضت بهذا علىٰ آمال أولئك الذين كانوا يودون أن تكون مصر مباءة للصليبية الغربية، وأن يتقطع ما بين شعب مصر، وإخوانه من الشعوب الإسلامية، وأكدت لكل من يطوي قلبه علىٰ دَخَلٍ ضد الإسلام، أن الثورة للدين تحمي حماه، وتذود عن عرينه، وتعلي كلمته.
([1]) (4-7/1375هـ).
مجموع مقالات العلامة عبدالرحمن الوكيل ج2 ص690