( تفريغ) نصيحة من الشيخ ماهر القحطاني حفظه الله إلى إخوانه من أهل تونس
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله بالنسبة لسؤال الإخوان عن أحداث تونس من مظاهرات وتشغيب وشدة ولي الأمر عليهم في الحجاب. فالجواب عن ذلك بالعلم فهو العلاج فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه لما جاءوه يشكون له ظلم الحَجاج قال : إصبروا . نعم قال إصبروا لقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ما يأتيكم من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " وأنا أقول لكم يا أهل تونس كما قال أنس خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إصبروا حتى تلقوا النبي على الحوض ، أطيعوا ولي أمركم واصبروا على ظلمه وجَوره كما صبر السلف من الصحابة كابن عمر وأنس وعطاء وغيرهم على ظلم الحجاج وجوره ، فقد أوصاهم أنس بالصبر على الحجاج وكان يفعل فيهم أشد مما يفعل حاكمكم بكم معشر أهل تونس ومع ذلك لم يأمر معاصروا الصحابة الناس بأن يخرجوا على الحجاج لأنهم يعملون بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - التي جاءت في صحيح مسلم " إسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك " وما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه " من رآى من أميره شيء يكرهه " مثل شدة أميره على الحجاب مثل شربه للخمر مثل ظلمه وقتله الناس من غير حق ما لم يكفر قال : " فليصبر فإنه من خرج عن الجماعة فمات مات ميتة جاهلية"(1) أو كما قال رضي الله تعالى عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . فعليكم أن تصابروا وأن تصطبروا فإن وعد الله حق وإن الساعة لآتية وناصحوا إن استطعتم الحاكم سراً وتفاهموا معه يذهب وجهاءكم إليه وقولوا له نحن لا نريد حكماً ولا نريد شيئاً لماذا أيها الحاكم في الغرب يعطون الناس الحرية وأنت رجل الحمد لله مسلم ( جملة غير مفهومة ) هل في الغرب حاربوا المرأة المتحجبة ؟ فلماذا نحاربه ،يقولوا للحاكم كلام طيب ويتفاهموا معه ويصبروا على أذاه ولا يخرجوا بلسان ولا بسنان، قال الله تعالى ( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) وعبادة الله في الهرج إذا اختلطت الأمور واشتدت الفتن كما جاء في صحيح مسلم عبادة الله في الهرج تعدل هجرة إلي فاعبدوا الله وقوموا الليل في بيوتكم وصوموا النهار وأكثروا من ذكر الله سبحانه وتعالى كما جاء في قول الله تعالى { وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ } فمن عمل بذلك فدعا الله عز وجل وعمل بالسنة فإن الله ناصره وإن لم يكن معه سلاح ، هكذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - جاءته الأحزاب من كل مكان وليس معه قوة يدفعهم أو يواجههم إلا بالخندق بناه فما الذي هزمهم ؟ هزمهم الله بأضعف جنده : الريح فجعلت تكفئ قدورهم فإذا أنتم صبرتم واتقيتم الله وتركتم الخروج على الحاكم باللسان والسنان فإن الله عز وجل ناصركم لا إله إلا هو وأما أن تُصنع مضاهرات فتلك بدعة في دين رب الأرض والسماوات فإذا طالبتم بشيء ديني فقد ابتدعتم وإذا طالبتم بشيء دنيوي من رفع الرواتب فقد فسقتم لأنكم شابهتم حينئذ الفساق والكفار الذين يصنعون هذا عند المطالبات ومن تشبه بقوم فهو منهم . فأوصيكم بالصبر وبكثرة ذكر الله وأن تبقوا في بيوتكم تذكرون الله وتصومون ولا تتعرضون لفتنة الحاكم وإذا خفتم أن تُصلّوا مع الجماعة فصلوا في بيوتكم والمرأة لا تخرج فيكم ما دام الحاكم يأمرها بنزع الحجاب إلا لضرورة ، تبقى في البيت فعبادة الله لها بالبقاء في بيتها خير من أن تزور أخت لها في الله أو تذهب لجنازة أو تذهب لشيء مما ربما نُهيت عنه لأن الله قال : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) وقال في الرجال : " طوبى لمن أمسك(2) لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته " فكونوا كذلك في هذه الفتن وأكثروا من عبادة الله وأسأل الله أن يثبتكم ويجنبكم الفتن ما ظهر منها ومابطن وينصركم نصراً مؤزرا
_________________ (1)(6646) - (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، إلا مات ميتة جاهلية).
(2) :طوبى لمن ملك لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته .
__________________
246
قال ابن القيم رحمه الله:
ليس العجب من مملوك يتذلل لله، ولا يمل خدمته مع حاجته وفقره؛ فذلك هو الأصل .. إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه، ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه .