الضحك و العجب صفتان من صفات الله تبارك وتعالى
الضحك والعجب صفتان من صفات الله تبارك وتعالى
ــــــــــــــــــــ
عن رزين – رضي الله عنه – قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضحك ربنا - عز وجل - من قنوط عباده , و قُرب غِيَرِه
فقال أبو رزين : أويضحك الرب - عز وجل - ?
قال : نعم
فقال : لن نعدم من رب يضحك خيرا "
وفي طريق :
( وعلم [ الله ] يوم الغيث يُشرِف عليكم ، أزلين مشفقين
فيظل يضحك ، قد علم أن غِيَركم إلى قُرب )
قال لقيط : لن نعدم من رب يضحك خيرًا )
حسن الصحيحة برقم : ( 2810 )
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني - رحمه الله - :
1- ( غِيره ) , في " شرح القاموس " :
" الغير من تغير الحال , و هو اسم بمعنى القطع والعتب
و يجوز أن يكون جمعا واحدته غِيَرة "
قال أبو الحسن السندي في " حاشية ابن ماجه " :
" و الضمير لله
و المعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير مأيوسا من الخير بأدنى شر وقع عليه
مع قرب تغييره - تعالى - الحال من شر إلى خير و من مرض إلى عافية و من بلاء و محنة إلى سرور و فرحة
لكن الضحك على هذا لا يمكن تفسيره بالرضا "
2- ( قلت : لن نعدم ) من عَدِمَ كعلم إذا فقده
قال السندي : " يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره
بل كلما احتجنا إلى خير وجدناه
فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي "
3 - ( أزلين ) : " الأزل بسكون الزاي : الشدة
و ( الأزل ) على وزن ( كَتِف ) هو الذي قد أصابه الأزل و اشتد به حتى كاد يقنط " . " زاد المعاد "
( فائدة )
قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة :
" و في حديث أبي رزين : " عجب ربك من قنوط عباده و قرب غيثه
فينظر إليهم قنطين , فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب " الحديث
و لم أره بهذا اللفظ , فالظاهر أنه رواه بالمعنى . والله أعلم
و بهذه المناسبة أقول :
إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي
في تخريجه لحديث ابن كثير هذا ( 1 /445 - الكويت ) :
" رواه أحمد ( ! ) ج 4 ص 13 بمعناه , و هو حديث ضعيف
لأنه من طريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود و هما مجهولان "
أقول :
فقوله : " بمعناه " ليس بصحيح
لأن " العجب " غير " الضحك "
فهما صفتان لله عز وجل عند أهل السنة - و هو منهم و الحمد لله –
خلافا للأشاعرة , فإنهم لا يعتقدونهما , بل يتأولونهما بمعنى الرضا !
فلعله لم يتنبه للازم هذا القول
و لهذا قيل : لازم المذهب ليس بمذهب !
[[و أما قوله :
و هو حديث ضعيف , فهو مسلم بالنظر لطريق السمعي المذكورة
و قد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج بها , و حسنا الحديث بمجموعهما
فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث . و الله أعلم .
و أما الشيخ الصابوني
فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم يرق له لفظه
فإنه من الأشاعرة أو الماتريديين المؤولين , و ليس لأنه عرف أنه لا أصل له بلفظ أصله ! ] ]
ــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة – رضي الله عنه –
قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا جمع الله الأولى و الأخرى يوم القيامة
جاء الرب - تبارك و تعالى - إلى المؤمنين , فوقف عليهم - و المؤمنون على كوم –
فقالوا لعقبة : ما الكوم ?
قال : مكان مرتفع -
فيقول : هل تعرفون ربكم ?
فيقولون : إن عَرَّفَنَا نفسه عرفناه
ثم يقول لهم الثانية , فيضحك في وجوههم , فيخرون له سجدا "
صحيح . الصحيحة برقم ( 756 )
قال فضيلته - رحمه الله - :
و اعلم أن هذا الحديث كغيره من أحاديث الصفات
يجب إمراره على ظاهره , دون تعطيل أو تشبيه
كما هو مذهب السلف ، و ليس مذهبهم التفويض كما يزعم الكوثري و أمثاله من المعطلة
كما شرحه ابن تيمية في رسالته " التدمرية " و غيرها
و التفويض بزعمهم إمرار النصوص بدون فهم , مع الإيمان بألفاظها !
و لازم ذلك
نسبة الجهل إلى السلف بأعز شيء لديهم و أقدسه عندهم و هو أسماء الله و صفاته
و من عرف هذا
علم خطورة ما ينسبونه إليهم . و الله المستعان
و راجع لهذا مقدمتي لكتابي " مختصر العلو للذهبي " , يسر الله طبعه .
[ ثم طبع والحمد لله ]
ـــــــــــــــ
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
عبد اللطيف بن محمد بن أبي ربيع
( ص : 32 – 35 )
التعديل الأخير تم بواسطة سالكة سبيل السلف ; 03-28-2011 الساعة 06:58 PM
|