منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2011, 06:25 PM
ابو الزبير اغادير ابو الزبير اغادير غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 14
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي هذا أقل الواجب :: شكر الله لكم يا أهل أكادير المغربية :: وجزاكم الله خيرًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله يا أهل السنة


:: شَكر الله لكم يا أهل أكادير وجزاكم الله خيرًا ::

فهذا أقل الواجب!
بمناسبة نجاح دورة الإمام مالك العلمية





ادخل على الرابط أسفله، لتحميل المقال على ملف وورد منسق = لمن يشق عليه القراءة على الجهاز.
http://www.herosh.com/download/71170...-1432.doc.html
وهو النسخة المعتمدة!


بسم الله الرحمن الرحيم.


الحمد لله رَبِّ العالمين، والصلاة والسلام على سَيِّدَ الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:


:: ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) ::


إن نِعَم الله علينا في هذه الدنيا كثيرة وعظيمة، لا يكاد الواحد مِنَّا يَعُدّها أو يُحصيها وإنَّما الأمر كما قال ربُّنا -وهو مُسدِيها- : (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، فاللَّهُم لَكَ الحمد كُلّه ولك الشكر كله، رَبَّنَا زِدْنا ولا تُنقصنا وأعطنا ولا تَحرمنا ووفقنا لاستعمال نِعمك في ما يرضيك. ونعوذ بك أن نكون مِمَّن يَكْفُر النِّعم.

وإن أعظم نِعمةٍ عليك يا عبد الله في هذه الحياة الدنيا –الفانية- أن يرزقك الله الاستقامة على دينه والتزام تَقواه دائمًا في السِّر والعَلن، وهذا بامتثال أَوَامِره سُبحانه واجتناب نواهيه، فبهذا تَحظَى بالحياة الطيبة السعيدة والفوز العظيم في الآخرة، قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) وقال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

والحقّ أنَّ هذا لا يتأتى لأَيِّ عَبدٍ إلا بالعلم الشرعي (المُستقَى مِن القرآن وصحيح السنة بفهم صالح سلف الأمة)، فبالعلم يَعرف المسلم ما أُمِر به فيَعمل به -ما استطاع إلى ذلك سبيلاً-، وبالعلم يَعرف ما نُهي عنه فيتجنبه.

مِن أَجْلِ كل هذا يحرص أهل الحديث السلفيين -عُلماء وطلبة علم- على العناية بالعلم الشرعي عِلمًا ودراسةً وتعليمًا، ومِن ذلك ما شَهِدته مدينة أكادير في الأسبوع الثاني مِن شهر محرم لهذا العام 1432 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مِن إقامة دَورة عِلمية مُميزة في (خيمة كبيرة) بمدينة أكادير، أُلقيت فيها العديد من الدورس والمحاضرات.

نعم، فقد شَهدتْ مدينة أَكَادِير (وتحديدًا بمَنطقة تِيكِيوِينْ) بالمملكة المغربية – حرسها الله وأدام فيها نور الإسلام والسنة- مَحفلاً عظيمًا لأهل الحديث وذلك بإقامة شبابٍ فِتيةٍ آمنوا بِربهم – زادهم الله هُدى- بتنظيم دورة عِلمية مباركة –لم يُسبق لها نظير في بلادنا- (( دورة الإمام مالك بن أنس العلمية )) والتي استُدْعِيَ إليها شيخين فاضلين كريمين، وهما فضيلة الشيخ العلامة صالح بن سعد السحيمي – المدرس بالمسجد النبوية- وفضيلة الشيخ محمد بن رمزان الهاجري – حفظهما الله وجزاهما خير الجزاء– .

فكانت هذه فرصة ثمينة اغتنمها الآلاف مِن الـمُوَّفَقين –مِن السلفيين ومِن سُكان المنطقة- فزحفوا مقبلين إلى (خَيمة العلم والإيمان) حِرصاً منهم على الاستفادة مِن هذه الأيام الغالية لِمعرفتهم بفضل العِلم الشرعي وأهميته وفَرضيته مِن مثل قول نبيهم صلى الله عليه وسلم (طلبُ العلم فريضة على كل مُسلم) عَالِمين أنَّ (حاجتهم إلى العلم أعظم وأكبر مِن حاجتهم إلى الأكل والشرب، لأنَّ الأكل والشرب يُحتاج إليه في اليوم مَرة أو مرتين، وأمَّا العِلم فنحتاجه بعدد أنفاسنا) فساروا وحدانًا وزرافات واضعين نُصب أعينهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم في عظيم ما يَظْفر به طالب العلم ومُبتغيه فَــ (مَن سَلك طريقًا يَطلب فيه عِلمًا سَهَّلَ الله لَه به طريقًا مِن طرق الجنة، وإن الملائكة لَتَضَعُ أجنحتها لطالب العلم رِضًا بِما يَصنع)، ومُستحضرينَ مَا لِمَجالس العلم والذِّكْر مِن الفضل العظيم والمكانة العالية الشريفة مِن قول نبيهم صلى الله عليه وسلم: (ما قَعَدَ قَومٌ يَذكُرون الله إلا حَفَّتهم الملائكة ونَزلت عليهم السكينة وتَغَشَّتهم الرحمة وذَكَرهم الله فيمن عنده).

ثم إنهم لَطالَما سَمعوا وقَرؤوا ما وَرَد في فَضل العلماء –العاملين الصادقين- ودرجتهم العَلِيَّة التي حَباهُم الله بِها مِثل قوله تبارك وتعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (العُلَمَاء وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، وَإنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يَوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَماً وَإنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ) وقوله عليه الصلاة والسلام في فضلهم: ( فَضلُ العَالِم على العَابِد كَفَضْلِ القمر لَيلة البَدْر على سَائرِ الكواكب) فهم قد قرؤوا ما جاء في فَضل أهل العلم وعرفوا لهم قدرهم، وأحبوهم في الله مِن قَبل رُؤيتهم ولِقاءهم فجاءوا لِيُبَرهنوا على صِدق دعواهم استجابةً لِدَاعي الهدى، فاقتطعوا مِن أوقاتهم وأوقفوا بعض أشغالهم لِيجلسوا ويُثْنُوا رُكَبهم بين يدي مُعَلم الخير، فازداد إيمانهم ومعرفتهم حين عاينوا بأبصارهم بعض آثارهم الحميدة، مُرتقين مِن علم اليقين إلى عين اليقين ثم حق اليقين، واشتد فرحهم وأُنْسُهُم حيث التقى الطالب بشيخه والابن بوالده بعد شوق كبير وحنين قديم، وحمِدُوا الله أنْ (جَعَلَ في كل زمان فترة مِن الرسل بَقايا مِن أهل العلم يَدعون مَن ضَلَّ إلى الهدى ويَصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرُون بنور الله أهل العمى، فَكم مِن قتيلٍ لإبليس قد أحْيَوْه، وكَم مِن ضَالٍ تَائِهٍ قد هَدَوْه، فما أحسن أَثَرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم!)، وشكروا الله أن جَمعهم بورثة الأنبياء –نحسبهم كذلك-، الذين جعلهم الله بِمنزلة النجوم يُعرف بهم طريق الهُدى والرشاد، ويُهتدى بهم في ظلمات الفتن والضلال ويُتحصن بهم ضِد أهل الزيغ والبدع، (فإنَّهم خُلفاء الرسول في أمته، والمُحيون لِما مات مِن سُنته، فَبِهِم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا).

وأعتقد أنَّ كُلّ –أو جُلّ- مَن حضر هذه الدورة قد استفاد شيئًا نفيسًا –زيادة عن العلم النافع- وهو الأدب والسَّمْت، فيأخذ الطالب مِن هَدي أهل العلم وأخلاقهم ما يُزَيِّن نفسه ويُزَكيها، وقد وَرد عن بعض السلف أنَّ (مُجالسة العلماء كانت أَحبّ إليه مِن كثير مِن الفقه لأنه يَستفيد مِن أَدبهم وأخلاقهم) وذُكر عن الإمام إبراهيم النخعي أنه قال: (كُنَّا نأتي مَسروقاً، فنتعلَّم مِن هديه ودِلِّه)، وذُكر عن الإمام ابن سيرين أنه قال: (كانوا يتعلمون الهَدي كما يتعلمون العلم)، فهناك علاقة وطيدة بين العلم والهدي والأخلاق لذلك جاء في ترجمة الإمام أبي داود أنَّه كان يُشَبَّه بأحمد بن حنبل في هَدْيِهِ ودَلِّهِ وسَمْتِهِ، وكان أحمد يُشَبَّه في ذلك بوكيع، وكان وكيع يُشَبَّه في ذلك بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وإبراهيم بعلقمة، وعلقمة بعبد الله بن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعودٍ يُشَبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودَلِّه. فكما حرص هؤلاء الطلبة الأخيار –رحمهم الله- على أخذ العلم مِن مُعلميهم حَرصوا أيضًا على الأخذ مِن هديهم وسمتهم وأخلاقهم، ولا يَتَحَّصَلُّ هذا –غالبًا- إلا عند مجالسة أهل العلم والصلاح والاحتكاك بهم. رزقنا الله جميعًا أخلاقَ أهل الفضل والإيمان.

فتَشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** فإن التشبه بالكرام فلاح

وقد كان برنامج هذه الدورة العِلمية مُكثفًا ومفيدًا فشرح الشيخ صالح السحيمي (مُقدمة الرسالة للإمام ابن أبي زيد القيراوني المالكي –رحمه الله-) وهي في بيان مُجمل اعتقاد أهل السنة، وشرح أيضًا (المنظومة اللاّمية لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-)، كما شرح الشيخ محمد بن رمزان (أحاديث مِن كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس –رحمه الله-) وكانت لهما أيضًا محاضرات وكلمات متنوعة بعد صلاة العشاء.

كما شارك أيضًا في هذه الدورة -عبر الهاتف- كُلٌّ مِن الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي والشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري والشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي بكلمات توجيهية سديدة ووصايا نافعة زادت الدورة جمالاً وبهاءً –حفظ الله الجميع وجزاهم خير الجزاء- .

وقد فَرِح بهذه الدورة كل مَن حضرها وسُرَّ بِها أيضًا كُلّ مُحِبٍّ للخير، لِما تضمنته مِن الدروس العلمية القيمة والمواعظ النافعة، وتَميزت أيضًا بطرح واضح بديع ودعوة عِلمية عَملية، وتأصيلٍ للمسائلٍ بالحجج القوية والبراهين الساطعة، كما خُصِّصت فيها دروس فقهية متعلقة بأمور النساء، وتضمنت أيضًا توجيهات مفيدة ووصايَا نَيِّرة يَسير على ضوئها طالب العلم في طلبه ودعوته، ولم تخل هذه المجالس من بعض اللطائف والملح.

وبمثل هذه الجهود الطيبة تظهر حقيقة الدعوة السلفية التي يدعوا إليها أهل الحديث لوضوحها وتَمَيُّزها، فهي:

- دعوة العباد إلى توحيد رَبِّ العباد، فهو خالقا ومُدبِّر أُمورنا فلا يستحق العبادة –أي عبادة- إلا هو سبحانه لا شريك له. وتحذيرٌ مِن الشرك به فلا نصرف شيئًا مِن العبادة –وإنْ قَلّ- لأَحَدٍ سِواه.

- دعوةٌ إلى إفراد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالمتابعة فهو سَيِّدنا وقُدوتنا وأُسوتنا ودَليلنا إلى ربنا، فنعمل بسنته الصحيحة، ونبتعد عن البدع المحدثات المضلة، وهو القائل: وكل بدعة ضلالة.

- دعوةٌ إلى التزام الطاعات فهي سببُ طُمأنينة القلب، وأَساس سَعادة العبد في دُنياه وأُخراه، وإلى اجتناب المعاصي والمحرمات التي تُورث صاحبها معيشة ضنكًا، وضيقًا في الصدر.

- دعوةٌ للحفاظ على أمن البلاد والعباد وعدم الخروج على ولاة الأمور –وفقهم الله لكل خير-، وتحذيرٌ مِن أهل الفتن والتهييج والمظاهرات، ومِن دعاة الكهوف والمغارات أصحاب التكفير والتفجيرات والانقلابات.

فدعوتنا باختصار؛ دعوة الخلق إلى الحقّ في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم. وكل هذا بالعلم والحكمة والموعظة الحسنة، بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، (وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

هذه نبذة مختصرة -تقريبية- عن هذه الدورة العلمية وأهدافها السامية، إنها حقًّا أيامٌ حُلوةٌ جَميلة، وذِكرياتٌ لا تُنسى لأعمارٍ مَدِيدَة، وأُجواءٌ إيمانيةٌ مُمتلئة بالمحبة والوِّدِ والأُلفة -أَعادها الله علينا وزيادة في أيامٍ قريبة-.

فَيَا سعادةَ مَن وَفقّه الله لِحضور هذه الدورة، فهي فُرصة ثمينة -وأيّ فُرصة- لَعلها لا تَعود فَـتُعَوَّض.

ويا حَسرةً على مَن فاته الحضور -لِعُذر مَقبول أو كان بِأمرٍ هام مَشغول- رَزقه رَبِّي الصبرَ والعِوِض.

ويا خسارةَ وخَيبة مَن حَرَمَ نفسه من هذا الخير وعن الحق أعرض!!

.: (و لِلَّه في خَلقه شُؤون!! ) :.


نَعَم! فمِن غريب الأمر وعَجيبه! أنَّ بعضهم ضَاق صدره في هذه الرِّحاب الواسعة، وعَسُر عليه التنفس في هذه الأجواء النقية، ومَلأَ العَمَش عَينيه وسط هذه الأنوار الساطعة، فظهر أنَّه مُبتلى بِمرض مُزمِن، فَبَدَلَ أنْ يسعى هذا المريض في كَشف عِلَّتِه، وقد جاءه الأطباء المختصون إلى قُرب بَيته، أعرض المسكين –مُطيعًا لِشيطانه- فيا للمصيبة ! الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به، وفضلنا على كثير خلقه. واللهم لا تَكِلنا لأنفسنا طرفة عين فَنَضل ونهلك.

حقًّا إنهم محرومون ! (وأعني بهم بعض رؤوس المغراويين).

فقد ضَاقت بهم الأرض بما رَحُبَت! وأصابهم خوف مُروع! فتَحيَّرت عقولهم! وفزعت قلوبهم! لِما رأوه من اجتماع آلاف السلفيين في تلك الخيمة المباركة! وكأني بِهم يَهْمِسُ بعضهم في أُذن بعض:

- إنها أكبرُ حلقة عِلمٍ رأيتها في حياتي!
- وقد جاءهم الشيخ العلامة صالح السحيمي!
- السحيمي؟! المدرس بالمسجد النبوي، ذلكم العالم الرباني!
مساكين! مساكين! مساكين!

وقد ذَكَّرني إعراضهم وتَخَلُّفُهُم عن هذه الدورة بحديث عظيم في صحيح البخاري من حديث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَهَبَ وَاحِدٌ! قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا! فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ؛ وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ؛ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ) .

الله أكبر! أفلا يَخاف هؤلاء المساكين أن يكونوا مِن الصنف الثالث؟! فاللهم سَلِّم سَلِّم! و(مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

وَحُقَّ لكل عاقل عند رؤية مِثل هؤلاء المحرومين أن يتمثل قول نِبِيّ الله نُوح عليه السلام : (يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ).

وتَعظُم المصيبةُ والبَلِيَّةُ إذا عُرف أنَّ هؤلاء المرضى لَم يكتفوا بإدبارهم بل حَذَّروا أتباعهم مِن الحضور أيضًا، و (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ) .

فلماذا كُل هذا التحذير والتشويش والتهويش ؟ خصوصًا أنَّ الدورة لَم تكن في مَركز مُعين، إنما كانت في خيمة عامة وفي مكان عام!

ألستم تزعمون (وجوب إجلال العلماء) وتُرددون (لا تتكلموا في المشائخ والدعاة!).

فماذا وقع لكم يا أدعياء ! أين ذهبت عقولكم! أم أنها مُجرد شعارات خاوية؟ ولله درّ القائل (عند الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان).

أَبَلَغَ بِكم الحسد إلى هذه الدرجة فتُحذروا الشباب من الوصول إلى العلماء؟ وتحذروهم مِن دورس التوحيد والسنة! ألا يُعَد هذا مِن الصدّ عن سبيل الله!؟

وكل هذا حِقدًا وحَسداً منهم على ما مَنَّ الله -عزّ وجلّ- به على السلفيين مِن قيامهم بهذه الدورة العلمية المباركة، فالله المستعان؛ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) ؟

لَكن أقول هنا أَنني -وغيري مِن السلفيين- لَم نَستغرب كثيرًا هذا التصرف المشين مِن هؤلاء المساكين لِمعرفتنا القديمة بِهم وبِحالهم، فقد خَبرناهم عن قُرب وسَبرنا أحوالهم زَمَنًا مِن الدَّهر، وتأكد عندنا باليقين أنَّهم ليسوا مِن السلفية في شيء!! ونعرف أنه لا قيمة للعلماء السلفيين عندهم وإن أظهروا احترام بعضهم (كالشيخ السحيمي) تَمويهًا وتلبيسًا –ليحافظوا على الأتباع- وإنَّما يقصدون بالعلماء مشايخهم ودعاتهم المجروحين كالمغراوي وأبي الحسن المصري المأربي وعدنان عرعور وعائض القرني وإبراهيم الدويش ومَن على شاكلتهم...

وإلا فقولوا لي بربكم (وكونوا صادقين فإنكم مسؤولون):

- أتنكرون أنكم تطعنون في كثير من العلماء السلفيين المعروفين بصحة المعتقد وسلامة المنهج (كالشيخ أحمد النجمي والشيخ زيد المدخلي والشيخ ربيع المدخلي والشيخ عبيد الجابري وغيرهم كثير...).

- أم تنكرون أنكم تُرَوِّجُون في مكتباتكم وتَجمعاتكم كتب وأشرطة الكثير من القطبيين والسروريين وغيرهم من أهل الأهواء.

- أم تنكرون أنكم تَنشرون كُتب وأشرطة (أبو الحسن المأربي –وغيره-) المليئة بالطعن والنيل مِن العلماء ومنهم الشيخ صالح السحيمي حفظه الله.

الواقع أنَّ هؤلاء الحاقدين خافوا أن يَستيقظ أتباعهم مِن سُباتهم ويتنبهوا مِن غَفلتهم فَشَدَّدُوا في تَحذريهم مِن حضور الدورة، ولأنهم مُوقنون أنهم لو حَضروا لَتَغَيَّرُوا عَمَّا كانوا عليه، ولَظهر لهم الحق وعرفوا أهله عيانًا كالشمس في رائعة –أو رابعة- النهار، ولَتَخلصوا مِن منهجهم التجميعي المُمَيِّع (الأسود المرباد) الذي يَجمع القُصَّاص والقطبيين والسروريين وَخَلفُّوه وَراء ظهورهم مُقبلين على سَلفية واضحة (بَيضاءَ نَقِيَّة) أَبيض مِن الصفَا حيث لا تعصب ولا حزبية.

ولَظهر لهم أيضًا الفرق الواضح والبون الشاسع بين أهل العلم حقًّا الذين جمعوا بين العلم الأصيل والعمل الصالح والأخلاق العالية وبين أصحاب التعالم والتهريج والأخلاق السيئة، ولَتَفَطَّنُوا عِندئذٍ (أنَّ البُغَاة في أَرضنا يَسْنَسِرُ!) و (أَنَّ الجهَّال في بلادنا يَتَمَشْيَخُوا !).

فهذا سبب خوفهم مِن أن يحضر أتباعهم تلك الدورة، وإذ عُرف السبب بطل العجب!

لكن لا تنسوا –يا مساكين- أنكم مَهما لَبَّستم –على الأتباع- وكَذبتم عليهم فالله عزّ وجلّ يَهدي مَن يشاء إلى صراطه المستقيم، وانظروا مِن حولكم؛ فكَم مِن أُناس خدعتموهم سِنين عَدداً ؟! ثُم أَخرجهم الله بِلطفه مِن ظُلمات الحزبية إلى نور السلفية الحَقَّة. وهذا لا يكون إلا لِمن أَخلصَ لله في طَلب الحق ودَعاهُ لِيُبَّصِرَه به وكان مِن الصادقين، والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.

فاللّهم اهدنَا جميعًا لما اختُلف فيه مِن الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطك المستقيم، واللّهم أَرِنَا الحق حقًّا وارزق إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل أو نضل. والله المستعان.

عَودًا إلى أجواء الدورة الطيبة المباركة حيث العلم النافع والأجواء الإيمانية، فقد استمرت هذه الدورة طوال خمسة أيام –وكان لها حلاوة خمسة أشهر- وكانت شبيهة بالغيث الصيب كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْم كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضاً فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ (أي الأرض الصلبة) أمسَكَتِ المَاء فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَربُوا مِنْهَا وَسَقُوا وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أخْرَى إنَّمَا هِيَ قيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بمَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ).

أيها الأفاضل؛ عِشْنَا أيَّامًا طيبة مع هذه الدورة المباركة، وقد حَظيت بنجاح كبير -بتوفيق اللطيف الخبير- بشهادة القريب والبعيد. فعاد الشيخان الكريمان إلى ديارهما بالثواب الجزيل والأجر العظيم –بإذن الله-، وتَقاسم الطلبة وجميع الحضور ذلك الكنز الثمين (إِرْث النبي صلى الله عليه وسلم) فمُستقل ومُستكثر، ورجع الحاقدون المساكين بِخُفَّيْ حُنَيْن.
والحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد ولك الشكر.

أقف هنا وقفة –لأُوَفِيَّ حَقًّا عَلَيَّ مَحتوم- فأقول:

.: ( لا يَشكرُ الله من لا يشكر الناس ) :.

- بعد شُكر الله تعالى، أشكر الإخوة المنظمين على ما بذلوه مِن جهود جبارة لإنجاح هذه الدورة. فجزاكم الله خيرًا، وكتب لكم الأجر وتقبل منكم.

- وأشكر للشيخين الكريمين صالح السحيمي وابن رمزان الهاجري على مشاركتهما المميزة في هذه الدورة، فجزاهم الله خيرًا على ما قدموه من الدروس القيمة والوصايا المفيدة، جعل الله كل ذلك في ميزان حسناتهم.

- كما أشكر المشايخ ربيع بن هادي وعبيد الجابري وزيد المدخلي الذين شاركوا –عبر الهاتف- بكلمات سديدة، جزاهم الله وزادهم من فضله.

- كما أشكر كل مَن ساهم في الدورة بِماله ووقته – فاللهم بارك لهم فيما أعطيتهم وزِدهم، وارزقهم العلم النافع والرزق الطيب والعمل الصالح.

- ولا أنسى أن أشكر ولاة الأمر والسلطات المحلية على قبولهم وسماحهم بتنظيم هذه الدورة الطيبة والترخيص لها، ونشكرهم على تعاونهم ومساعدتهم، جزاهم الله خيرًا ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد.

والله الموفق. والحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد وسلم.

::: == ::: = ::: = ::: == ::: = ::: = ::: == ::: = ::: = ::: == ::: = ::: = :::

- مُلحق

- .: ( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ):.

بسم الله أقول.. وبعونه وتوفيقه أصول وأجول..


ما هي إلا أيامٌ قَلائل على نهاية دورة الإمام مالك العلمية، وَجَوُّها اللطيف بَعْدُ لَم يُنسَى! وصُور تِلكَ المَشاهدِ مِن العيون لَم تُمْحَى! إذا بِصوتٍ خَافِتٍ يُسمَع مِن بَعِيد! كأنه خارج مِن بِئْرٍ مَهجور! ويظهر أنه صوتُ جريحٍ -مِن أولئك المساكين- يُعاني مِن شِدَّة الألم فَصَار لَهُ أَنِين، وبعد التحقق والتنقيب تَبَيَّنَ أَنه ذلكم المجنون (شين العابدين شقي المغراويين).

ولا أعرف مِن أين خرج علينا هذا النكرة مِن جديد! وقد عُرف حاله وفُضِح أَمره عند القريب والبعيد -لِسَلاَطَةِ لِسَانِهِ وقُبْحِ فِعاله!- فهو مشهور بسَبِّ العلماء الربانيين، ولا يعرف لَهم قدرهم العظيم، وقد نَسِيه أهل الحديث وتَناسُوه وأعرضوا عنه -وعن أمثاله-، لكنه أَحبَّ التشويش كعادته.

ففي الوقت الذي سَكنتْ فيه فرقة هذا النكرة وجماعته، وانكمشت في جُحرها حِفاظًا على رأس مالها، إذ نطق أشقاها ! أنا صاحبها! أنا صاحبها ! وما درى المسكين أنه إلى هلاكِ نفسه سائر! وبِما فيه حَتْفُه مُجاهر!

فَفَكَّر هذا الحاقد وقَدَّر! طامعًا التشويش على تلكم الدورة المباركة، فَعَمَد إلى كلامٍ للشيخ السحيمي فَلَوَى عُنقه، وأَوَّلَهُ بهواه وحَرَّفه ليضرب به أهل الحديث، زاعمًا أنَّ الشيخ قد ألقاه في ذلك المحفل! في جمع مِن أهل الفتن!

وقد ظَنَّ الحاقد أنَّ تلبيسه هذا وكذبه سَيَرُوج على السلفيين كما يفعله (هو وأمثاله) بأتباعهم، فلطالما استخفوا عقولهم فصدقوهم لِشدة غفلتهم! لكن هيهات هيهات يا مسكين! أن تُقبل بضاعتك المزجاة في ساحة السلفيين (أهل الحديث – وأهل القرآن حقًّا ).

ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين، كانت النتيجة مَأساوية –مِن أول خطوة-!! إذ أَصابه سَهمُ فارسٍ سُنيٍّ مُسَدَّد ، فَخَرَّ على الأرض طريحًا مشلولاً، فكَشف هذا الأخ –وفقه الله- عن كذبه وخيانته وأنَّ كلام الشيخ السحيمي لم يكن ضِمن الدورة هاته، وإنما هو كلامٌ قديم بمسجد القبلتين بالمدينة النبوية وذلك سنة 1430هـ أي قبل سنة ونصف تقريبًا!! حينها عرفتُ أنَّ مَثل هذا المسكين كَمَثَل الثور المذبوح فهو يَهيج ويَتحرك لا لِيَحْيَا ولكن لِيَمُوت!

إن هذا التصرف الطائش مِن من هذا النكرة –ومَن فَرح بكلامه- لَيُبَيِّنُ مَدى الحقد الدفين في قلوبهم تُجَّاه العلماء السلفيين، والذي أَبَى الله إلا أن يُظهره على فلتات ألسنتهم وتَعمل به جوارحهم، وصَدَقَ رَبُّ العِزَّة والجلال إذ يقول في كتابه الكريم: (وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)، قال العلامة المفسر عبد الرحمن السعدي –رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ) أي: بِعلاماتِهم التي هي كالوَسم في وُجوههم، (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي: لابد أنْ يظهر ما في قلوبِهم، ويتبين بِفَلَتَات ألسنتهم، فإن الألسن مَغَارِفُ القلوب، يَظهر منها ما في القلوب مِن الخير والشر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) فيجازيكم عليها.اهـ وإن كانت هذه الآية نزلت في المنافقين ولكنها تشمل أيضًا أهل البدع والأهواء كما أفاد العلماء.

وأيًّا كان، فمنهج الشيخ السحيمي –ثَبَّتَهُ الله- معروف، ومواقفه معلومة، وما تصريحه بتبديع أبي الحسن المصري المأربي بِخَافٍ علينا، ثم إن كلامه حفظه الله سواء الجديد (الذي ألقاه في ختام دورة أكادير) أو القديم (الذي كان بالمدينة النبوية) كلامٌ رَزين وقويم، ولا حجة فيه لهذا المريض السقيم، بل هو حجة عليه كما سيظهر لكل ذي عقل سليم.

فقد صَّرح -حفظه الله- في كلامه القديم -وهو الذي نقله هذا النكرة وغيره- أنه إنما يقصد به: ((أهل المنهج الواحد)) وقال في كلامه الجديد بأكادير: ((وهنا أُنَبِّه على أَمرٍ، وهو بالنسبة لإخوانك الذين هُم معك على السنة ولم يَرْتَكِس في أحضان الحزبيات المقيتة))، وبهذا يَظهر للقارئ الكريم أنَّ الشيخ إنما يقصد بنصيحته مُعالجة بعض ما قد يقع بين بعض السلفيين.

وأيضًا قال –وفقه الله- في كلامه القديم: (( أنصح بسلوك مسلك السلف الصالح وبالسير على منهج العلماء في الدعوة إلى الله جلّ وعلاّ من أمثال: الشيخ شيخنا ابن باز وشيخنا العثيمين وشيخنا الأمين وشيخنا الألباني يرحمهم الله و شيخنا الشيخ حماد –يعني الأنصاري- وشيخنا الشيخ عمر بن محمد فلاتة والشيخ محمد أمان وغيرهم ممن انتقل إلى ربه نسأل الله أن يرحمه، وكذلك مشايخنا المعاصرون : سماحة شيخنا المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وسماحة شيخنا الشيخ صالح الفوزان وسماحة شيخنا الشيخ صالح اللحيدان وسماحة شيخنا الشيخ عبد الله الغديان ومعالي الشيخ صالح بن عبد الله آل الشيخ وفضيلة شيخنا الشيخ عبد المحسن العباد البدر وفضيلة شيخنا الشيخ علي بن ناصر فقيهي وفضيلة شيخنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وفضيلة شيخنا الشيخ زيد بن هادي المدخلي وفضيلة شيخنا الشيخ النجمي يرحمه الله وغيرهم ممن لم أذكر على سبيل الاختصار وبحسب ما سمح به الوقت)). انتهى كلام الشيخ حفظه الله.

فالحمد لله هذا هو منهجنا الذي نسير عليه –مِن قبل ومن بَعد- ذَكَّرَنا به الشيخ –جزاه الله خيرًا- ونحن عليه سائرون، وَراء رجال في العلم راسخون، فلم نُحذِّر مِن أي مُخالف.

وذكر الشيخ أيضًا في كلمته الختامية في أكادير مسألة التحذير من المخالفين للسنة حيث قال –بارك الله فيه-: ((إذا كان المبتدع مِمَّن أَعلن بدعته واقتدت المصلحة الرد عليه، يَرُدُّ عليه العلماء المتخصصون المجتهدون، ليس كل أحد...)). وهذا عَيْنُ ما نقوم به -ضمن دعوتنا- فنحن لم نحذر الناس من أمثال (عائض القرني وابراهيم الدويش وصالح المنجد والمغراوي وأبي الحسن المأربي وعدنان عرعور) إلا بنقل كلام علمائنا المتخصصين مِمَّن أحال عليهم الشيخ في نصيحته.

وأيضًا مِما نحرص على في دعوتنا التَمَيُّز والتمايُزِ، معتمدين في ذلك على كلام علمائنا في شرحهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وَاصِفًا الطائفة المنصورة (بأنهم ظاهرين) قالوا: أي مُتَمَيِّزِين، وهذا ما أشار إليه الشيخ في درسه الختامي بأكادير عند قوله: ((لا ننخرط مع أهل التمييع الذين يكثرون سواد أهل البدع! فَهِمْنَا؟ انتبه لهذه النقطة! لا ننخرط مع أهل التمييع الذين يكثرون سواد أهل البدع ويَصولون ويَجولون معهم، ويُبررون لهم، ويُحاولون أن يعتذروا لهم! هذا مَبدأ فاسدٌ! وفي الوقت نفسه لا أكون متطرفًا...)).
فاللهم نسألك لنا ولشيخنا الثبات على هذا المنهج الحق.

وأما هذا المشاغب –ومَن نَشَر كلامه- فهم لم ينتفعوا بكلام الشيخ السحيمي ولا بِكلام غيره مِن المحققين رغم ما فيه من الأدلة المفصلة والحجج المقنعة! ولم يكن سَماعهم طلبًا للاستفادة -شأن الباحث عن الحقّ- وإنما لمجرد السماع وأي سماع!! لا يسمن ولا يغني من جوع! كما يقال.

وللتذكير فإنه لَيست هذه المرة الأولى التي يُشغب فيها هذا النكرة وأمثاله، فَكَم لهم من الكلام المنشور؛ الذي مُجرد حِكايته يُغني عن بَيان بُطلانه! مما جَعلنا نُحْجِم عن بَيان زيفه، لا جُبْنًا ولا عَجزًا ولكن تَنَزُهًا عن مُجارات السفهاء.

أَوَ كُلَّمَا طَنَّ الذباب زَجرتُه * * * إنَّ الذباب إذاً عَلَيَّ كَرِيمُ

لكن لِعِلمي أنه قد يَنطلي بعض هذا الباطل على قليلي الفهم والفقه، استخرت الله في تحرير هذه الكلمات ! فآخِر الدواء الكَيّ! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عفوًا أيها القراء الفضلاء؛ لَعل البعض يُعاتبني على شدةٍ في الأسلوب أو قسوةٍ في الرد على هذا الكذوب، فأقول مَعذرة يا إخوان! فَمِثلُ هذا لا يَنفع مَعه لُطفٌ في البيان! كيف لا فهو -كما قلت آنِفًا- مَشهور بالتعصب وسَبِّ العلماء الأتقياء، الأموات منهم والأحياء، كقوله –عامله بما يستحق! : (ربيع المدخلي ضال مضل، والنجمي أضل منه!) كبرت كلمة تخرج من فيه إن يقول إلا كذبًا وإفكًا. فهذه الطَّامة كَافيةٌ –عِند أهل الإنصاف- في بيان عورته والكشف عن خُبث طويته، فهل يا تُرى سيرعوي هذا المشاغب ويتوب؟ أم أنه سيركب رأسه مَرةً أُخرى فيعود؟! عندئذ ستكون الحالقة !! اللهم اكفه شَرَّ نَفسه وألهمه رُشده وأشغله بما ينفعه. آآمين.

لَعلي أكتفي بهذا القدر –فهذا النكرة لا يستحق كل هذا- والسعيد من اتعظ بغيره! وإنني أعترف أنني لستُ مِن فرسان هذا الميدان، ولكن كما قيل (مُكْرَهٌ أخاك لا بَطل!).

وإنما أردتُ أن أُشارك إخواني -أهل الحديث- بِسَهْم لَعَلِّي أَظفر معهم بالأجر. وهذا أقل الواجب (والَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) .

الله اغفر لي ولوالدي ولإخواني ولجميع المسلمين.
اللهم إني أسألك أن تهدينا سبيل الرشاد وأن تثبتنا على الإسلام والسنة.

والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

أخوكم ومحبكم
سَتَرَ الله عُيوبه وغفر له
أبو عبد الرحمن
عبد الله بن أحمد السلفي
منقول من سحاب
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-09-2011, 12:23 AM
أبو عبيد الله أحمد أبو عبيد الله أحمد غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 94
شكراً: 40
تم شكره 11 مرة في 6 مشاركة
افتراضي

نشكر الله عز و جل على تلك النعمة ثم نشكر الشيخين و الاخوة الذين ساهمو لانجاح الدورة, و نطلب منهم المواضبة على مثل هذه الدورات و مساعدت الاخوة السلفيين في باقي المناطق المغربية للقيام بمثلها و من سن سنتا حسنة له أجرها و أجر من عمل بها. و نشكر السلطات المغربية و ندعو الله لهم بالتوفيق لما يحبه و يرضاه, آمين
__________________
أبو عبيد الله أحمد البَركاني
رقم القيد في معهد البيضاء العلمية : 161
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-11-2011, 10:00 PM
ابو الزبير اغادير ابو الزبير اغادير غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 14
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

::: = ::: = ::: = ::: = ::: = ::: = :::

:: ( مسك الختام = هدية متواضعة ) ::

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
أيها الأحبة؛ مَعلوم ما للفرح والسرور مِن تأثير على النفس، حيث تنتعش وتنشط أيما نشاط.

وهذا ما وقع لي بمناسبة دورة الإمام مالك العلمية التي أقيمت في أكادير (مدينتي الحبيبة) ، فمهما كتبت وحاولت لا أستطيع صراحة أن أصف شعوري وبهجتي بهذه الدورة العظيمة، ولشدة هذا الفرح والسرور جال في خاطري كلامٌ يُشبه الشِعْر ! -ولستُ بالشاعر – فأحببت أن أهديه لإخواني الأعزاء.

إنها أبيات متواضعة نَسجتها على لسان أكادير، وقد مَزجتُ فيها بين اللغتين العربية وأختها (الشلحة) الأمازيغية ! على طريقة الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله في بعض قصائده.

.
بِسْمِ الإلَهٍ (أَدِنِيغْ يَا تَاقْصِيدْتِي (1) ) * فهو المُعِينُ (كْرَايْكَاتْ لُوقْتِي (2) )

ثُم الصلاةُ والسلام (فْسِيدِي النْبِي (3) ) * وعلى أَصحابه الكِرامِ (دَايْدَّارْسِي (4) )

أما بَلغكم (أَيَا لْحْبَابْ مَا يُوقْعَانْ (5) ) * على أَرْضِيَ مِن قَبلِ (أُوسَّانْ؟ (6) )

إذْ اجْتَمَع حَشدٌ كَبيرْ (نَايْتْ لِيمَانْ (7) ) * بِخَيمةٍ مُنيرةٍ (زُونْدْ إِيتْرَانْ (8) )

في مَحْفَلٍ مُبْهجٍ (إ-يَّانْ تِيْزرَانْ (9) ) * حيث يُتدارس (لْحَدِيثْ دْلْقْرَانْ (10) )

فَتَنَعَّشَتْ أَجْوَائِي (سْمَادِي-جْرَانْ (11) ) * وتَنَوَّرَتْ أَرجائي (زُونْدْ أُوسْمَانْ (12) )

فَسُبحان مَن أَبْقَى (لاَخْيَارَادْ نْمِيدْنِي (13) ) * واللهم ارحمهم جَميعًا (تْغْفْرْتَاسْنِي (14) )

.
حاشية القصيدة:
1 - أي: أقول قصيدةً.
2 - أي: في كل وقت.
3 - أي: على سيدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم.
4 - أي: وعلى أهل بيته.
5 - أي: الذي قد وَقَع!
6 - أي: قبل أيام.
7 - أي: من أهل الإيمان.
8 - أي: مثل النجوم.
9 - أي: لمن رآه وشهده.
10 -أي: الحديث والقرآن.
11 - أي: بالذي حَدَث.
12 - أي: مِثل البرق.
13 - أي: هؤلاء الأخيار من الناس.
14 - أي: واغفر لهم.



وهذا رابط لتحميل دروس الدورة

اقتباس:
http://www.sahab.net/forums/showpost...7&postcount=18


.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-27-2011, 06:48 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 761
شكراً: 0
تم شكره 71 مرة في 63 مشاركة
افتراضي

وفقنا الله جميعا ـ لما يحب ويرضى ـ وجعل توافد العلماء والمشايخ علينا تترى ... ورزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح ... بوركت أخي أبو الزبير ...
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 AM.


powered by vbulletin