من درر الإمام الثقة الفقيه السلفي يوسف بن يحيى البويطي صاحب الإمام الشافعي رحمهما الله
قال الربيع بن سليمان: رأيتُ البويطي عَلَى بَغل فِي عنقه غلٌّ، وفي رجليه قيدٌ، وبين الغل والقيد سلسلة حديد، فيها طوبة وزنَها أربعون رطلا،
وهو يَقُولُ : إنّما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت كُن مخلوقة فكأنَّ مخلوقًا خلق مخلوقًا، فوالله لأموتن فِي حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قومٌ يعلمون أَنَّهُ قد مات فِي هذا الشأن قومٌ فِي حديدهم، ولئن أدخلت إِلَيْهِ لأصدقنّه، يعني : الواثق.
قال الربيع : وكتب إليّ من السجن أَنَّهُ ليأتي عليّ أوقات ما أحس بالحديد أَنَّهُ عَلَى بدني حتى تمسه يدي،
فإذا قرأتَ كتابي هذا فأحسن خُلقُك مَعَ أهل حلقتك، واستوص بالْغُرباء خاصة خيرًا، فكثيرًا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بِهذا البيت :
أهين لَهم نفسي لكي يُكرمونَها ولا تُكرَم النفسُ التي لا تُهينُها
رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وابن الجوزي في المنتظم بسند صحيح.
وقد امتحن الإمام البويطي في فتنة خلق القرآن، وحمل من مصر إلى بغداد مقيدا بالحديد، وسجن ببغداد، ومات في السجن عام 231هـ رحمه الله .
مع العلم أن الواثق هو الذي قَتَل أحمد بن نصر الخزاعي لكونه يقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكذلك نقل عن الخليفة الواثق بالله أنه تاب، وتراجع عن القول بخلق القرآن.
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
14/ 3/ 1440هـ