لقد أبعدت النجعة يا سليمان العلون
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه
أما بعد :
فإن من أبرز أسباب الإنحراف عن السنة قراءة كتب أهل البدع والأهواء ولكم حذر الأئمة الأعلام من ذلك وبينواْ خطورة الأمر بخاصة على طالب العلم المبتدئ ، فلأجل ذلك نجد من بين المفتونين والمتلطِّخين بلوثة التكفير وداء الغلو المدعو سليمان بن ناصر العلوان متأثراً بفكر سيد قطب وأخيه محمداً لقراءته لكتبهما فها هو أحد تلاميذه المُترجمين له يوضحون ذلك ، ويصدق فيه هاهنا '' وإن من البر ما يكون عقوقا '' وهي مشيئة الله عزوجل فوق كل ذلك فله الحمد والمنة فما من مبطل أو صاحب هوى وإلاَّ ويفضح الله جل وعلا : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج:40)
وكما قال الأوزاعي رحمه الله : ( من أخفى عنا بدعته لم تخفى عنا أُلفته ) في حال من يسأنس به ويركن إليه و يصاحبه
حتى قال الشاعر :
عن المرء لا تسل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
جاء في ترجمة العلوان هذا :
... ثم سألته : زيادة على قراءتك في كتب العقيدة والحديث والفقه والنحو ، هل كنت تقرأ في الكتب الفكرية للتعرف على أحوال العالم ومآسي المُسلمين وما يُحاك لهم من إفسادٍ فكري وكيدٍ عسكري ؟
فأجاب : قد كنت أقرأ هذه الكتب في بداية الطَّلب ، ومن أوائل ما قرأت كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب ، والمُخطَّطات الإستعمارية لمكافحة الإسلام لمحمد الصواف ، وفي هذه الأيام أقرأ في هذه الكتب كثيراً ، وقد قرأت إلى ساعة كتابة هذه السطور ما يزيد على مئتي كتاب ، كما أني قرأت أهم الكتب في أصول الرافضة والزيدية والمعتزلة وغيرها من الفرق الضالة ... اهـ
قلت : فها هو يعترف بملئ فمه وبنقل تلميذه عنه ، فإذا بان السبب بطُل العجب كما يقال فيا ترى ما علاقة محمد قطب بأخيه سيد قطب ؟
الجواب : اعلم رحمك الله أن محمدا هو من قام بإعادة نشر كتبه وسعى جاداً في طبعها وتكريس ما فيها من باطل ، فصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلَّم:(( ومن دعى إلى ضلالة كان له من الوزر مثل أوزاهم )) الحديث من صحيح مسلم .
بل إن محمداً قطبا هذا ممن قال بتوحيد الحاكمية وكذلك بشرك الحاكمية موافقاً للخوارج قديماً وحديثاً
وأما ذاك الصواف فهو من رموز الإخوان المفلسين بالعراق .
فالحاصل أن كلَّ إناءٍ بما فيه ينضح ، وكل متستِّر مبطن للشرِّ يفتضح وهذه سنة من سنن الله جلَّ وعلا في إعلاء الحق وإزهاق الباطل كما قال سبحانه :( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) .
فيا من تحسن الظن بأهل البدع والأهواء متى تستفيق ؟! وإلى متى وأنت في غياهيب الظلام الدامس والمنهج المنحرف منغمس ؟! ويحك أفق وكن سلفيا على الجادة .
فها قد تبينت لك علاقة الخوارج قديما وحديثاً بفكر الإخوان المجرمين ومنظرهم سيداً قطباً .
ورحم الله الشاعر إذ أنشد:
لقد أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نفخت في نار لاشتعلت ... ولكن أنت تنفخ في رماد
هذا والله أعلى وأعلم وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
كتبه/
أبوشعبة محمد القادري
غفر الله له ولوالديه
1 ذي الحجة 1434 هـ
__________________
قال حرب الكرماني -رحمه الله- في عقيدته :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشَّام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السُّنة وسبيلِ الحق".اهـ