بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه
أما بعد :سئل العلامة المحدث أحمد بن يحي النجمي رحمه الله :
س: فضيلة الشيخ:ما رأي فضيلتكم في قول بعض الناس إنَّ تحذير الطلاب الصغار من الحزبيات يشوش على الطلاب ؟
ج: هذا مخطئ وله هوى، فإنَّه يكره أن يُحذَّروا، وقد درج السلف الصالح على أنَّهم يحذرون طلاب العلم الصغار ممن يفسد عقيدتَهم، وفي مقدمة صحيح مسلم ما يشهد لذلك, قال -أعني: مسلمًا-: "حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا حماد؛ وهو ابن زيد حدثنا عاصم قال: كنَّا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي، ونحن غلمة أيفاع، فكان يقول: لا تجالسوا القُصَّاص غير أبي الأحوص, وإياكم وشقيقًا. قال: وكان شقيق هذا يرى رأي الخوارج، وليس بأبي وائل. قال النووي: قال أبو عبيد: أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولَم يحتلم، وقال الجوهري يقال: غلمانٌ أيفاع ويفعة أيضًا" اهـ.
قلت: وفي هذا شاهدٌ، ودليلٌ على أنَّ السلف كانوا يحذرون صغار الطلاب من الاستماع إلى من يفسد دينهم، وأخلاقهم بكذبه، وبدعه؛ وقال مسلم: "حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا عبد الرحمن -يعنِي: ابن مهدي- حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فإنَّهما كذَّابان" اهـ. انظر مقدمة الإمام مسلم (1/ 99/100).
وأخيرًا؛ إنَّ هؤلاء لايتصرفون بأنفسهم ولكن يصرفهم غيرهم, لذلك فإنَّهم لايقنعون بأي دليل لايقبله سادتُهم وعند الله تجتمع الخصوم، وقد قال الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- عن سبب تأليف كتاب التوحيد في صفات الرب عز وجل قوله: "كنت أسمع من بعض أحداث طلاب العلم والحديث ممن لعلَّه كان يحضر مجالس أهل الزيغ والضلالة من الجهمية والمعطلة والقدرية والمعتزلة ما تخوفت أن يميل بعضهم عن الحق والصواب من القول, إلى البهت والضلال" اهـ.
فانظر رعاك الله إلى هذا الإمام الجليل حيث ألَّف هذا الكتاب العظيم الذي يعتبر من أهم كتب التوحيد وردَّ فيه على فرق الزيغ والضلال من جهميةٍ ومعطلة وقدرية ومعتزلة كل ذلك نصيحةً لصغار طلاب العلم, ولَم يقل هذه أمور تشوش على الطلاب فتمسك, أخي الشاب بنهج أسلافك وإياك أن يلبِّس عليك الملبسون أو يغرك الغرَّارون اهـ 1
1:"الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية "[56/2]ط/المنهاج.