منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-07-2011, 08:38 PM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي هجر المبتدع و أدلته من الكتاب و السنة و إعمال الصحابة فمن تبعهم لهذه القاعدة للعلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-



هجر المبتدع و أدلته من الكتاب و السنة و إعمال الصحابة فمن تبعهم لهذه القاعدة للعلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-


قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى- في رسالته هجر المبتدع

المبحث السادس
الأدلة من الكتاب والسنة على هجر المبتدع ديانة :
هذا التأصيل العقدي : الزجر بالهجر للمبتدع ديانة ، مستمد من دلائل :
الكتاب ، والسنة ، والإجماع وإلى بيان بعض منها :
أولا - الكتاب العزيز :
ففيه آيات كثيرة في التأكيد على) الموالاة في الله ، والمعاداة فيه ، في سور : البقرة ، وآل عمران ، والأنعام ، والنساء ، والمجادلة وغيرها [12] .
ونقتصر هنا على ذكر أربع آيات من سور : الأنعام ، والنساء ، وهود ، والمجادلة ، والتي نص العلماء في تفسيرها على عقوبة المبتدع بالهجر ودلالتها عليه ، وذلك باعتبار عموم اللفظ في كل آية ، وهذا هو المعتبر دون خصوص
السبب ، ففي عموم كل آية منها دليل على الهجر والإعراض والاجتناب ، والمجالسة ، لكل مبتدع محدث في الدين حتى يفيء ، وعلى هذا تدل كلمة من تراه من المفسرين وغيرهم .
وهذه من أجل الفوائد في تفسير النصوص من آية أو حديث ، إذ يشمل
تفسيرها الأمرين :
الأول : ما هي نص فيه .
الثاني : ما يؤخذ منه حكم له وإن لم يكن نصا فيه باعتبار العموم والاستنباط من كتاب الله تعالى وأسرار تنزيله ، وكما في حديث الصحيفة المشهور . ( أو فهماً يؤتيه الله رجلا في كتابه ) .
وهذه قاعدة شريفة فلا يفوتنك الوقوف عليها ، وبخاصة لدى الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى ، وعنه بل بأبسط في كتاب (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) [13] .
وإلى بيانها .
1-- ومنها قول الله تعالى في سورة الأنعام : 68 [14] : وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ  وفي هذه الآية دلالة على تحريم مجالسة أهل البدع والأهواء وأهل الكبائر والمعاصي .
قال القرطبي رحمه الله تعالى : (في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج ، وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ، . ويصوبوا آرائهم تقية ، وذكر الفري عن أبي جعفر محمد بن علي رض الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات ، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله .
قال ابن العربي : وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل . قال ابن خويز منداد : من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا ، قال : وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ، وكنائسهم ، والبيع ومجالسة الكفار وأهل البدع ، وألا تعتقد مودتهم ، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم ، ثم ذكر بعض الآثار عن السلف في هجر المبتدعة) ا هـ [15] [16] .
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى : (وفى هذه الآية موعظة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون . كلام الله ، ويتلاعبون بكتاب وسنة رسوله ، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة ، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم ، وذلك يسير عليه غير عسير ، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون ، به شبهة يشبهون بها على العامة ، فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر . وقد شاهدنا من هذه المجالسة الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر ، وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه ، وبلغت إليه طاقتنا ، ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها : علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات ، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة ، فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح ، مكان فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه ، فيعمل بذلك مدة عمره ، ويلقى الله به معتقداً أنه من الحق ، وهو من أبطل الباطل وأنكر المنكر ) ا هـ [17]
- يتبع -
________________________
(1) الترغيب والترهيب 3/454-462 .
(2) معالم السنن 4/112 .
(3) وانظر : كتاب التعزيز ، لعبد العزيز عامر ، ص (237) ، وما بعدها .
(4) أنظر : فتح الباري 8/123-124 ، 10/497 ? وشرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 1/ 114-150 ، ومبحث الآثار من هذه الرسالة .
(5) تنبيه مهم : هذه القاعة مشتركة لفظا بين أهل السنة والجماعة وحقيقتها لديهم كما علمت ، وبين الخوارج (لا ولاء إلا ببراء) أي لا موالاة لأبي بكر وعمر رض الله عنهما إلا بالبراءة من أميري المؤمنين عثمان وعلي رض الله عنهما وبين الشيعة (لا ولاء إلا ببراء) إي لا ولاء لعلي وآل البيت إلا بالبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة رضي الله عنهم ومعتقد أهل السنة والجماعة موالاة جميع الصحابة رضى الله عنهم بتزكية الله لهم تنبيه آخر : ولدى أهل السنة والجماعة كذلك (بدعية الولاء والبراء) من وجه : بمعنى أن يتبرأ من قوم هم على دين الإسلام والسنة ، ويتولى من
ليسوا كذلك ، كما ذكره ابن بطة رحمه الله تعالى في : الشرح و الإبانة ، ص (341) رقم /472 .
(6) فنح الباري 1/60-62 .
(7) السلسلة الصحيحة /380 .
(8) فتح الباري 1/62 .
(9) الدرر السنية 4/208 - 216 ، تحفة الإخوان/4-31 .
(10) كما في : العقيدة للصابوني م سنة 449 هـ رحمه الله تعالى/100 - 2 0 1 , وشرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 1/114-150 ,وفي كتاب السنة للخلال : باب مجانبة من قال القرآن مخلوق كما في الفتاوى 28 /210 - 213 ، والاعتقاد للبيهقي : باب النهي عن مجالسة أهل البدع ومكالمتهم /145 ، والشرح والإبانة لابن بطة/54 1 ، 275-276 ، 282 .
(11) رسالته في العقيدة /100 ، 112 .
(12) انظر في جمع هذه الآيات مع وجوه الاستدلال بها في : الدرر السنية 4 /57 - 68 ذكر عشرين آية ، وتحفة الإخوان/4 - 15 ذكر ست عشرة آية .
(13) الاعتصام ا/62 - 67 ، 102-103 ، 2/258 وكتاب حد الإسلام للشيخ عبد المجيد الشاذلي/ 388 - 389 وتفسير ابن كثير لقوله تعالى : ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا [ الآية/103-104 وفي الفوز الكبير للدهلوي/26 قال : (وبالجملة إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا بل الواقع انه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجرد اليوم بطريق الأنموذج بحكم الحديث : لتتبعن سنن من قبلكم) .
(14) انظر : تفسير القرطبي 7 /12-13 فتح القدير للشوكاني 2 /122 .
(15) تفسير القرطبي 7/12 - 13 .
(16) ستأتي في توظيف الصحابة لهذه السنة .
(17) فتح القدير 2/122 .


ملخص ما سبق :
الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على هجر المبتدع ديانة ، وقد ذكر آية سورة الأنعام ، والآن يشرع في الدليل الثاني .
2 - ومنها قوله تعالى : النساء 140 :
وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ إنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ والْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
قال القرطبي رحمه الله تعالى ما محصله :
(فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر ، قال الله عز وجل :  إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ  فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية ..
وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى[1] وروى جويبر عن الضحاك قال : ( دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة) [2] . وقال القرطبي أيضاً رحمه الله تعالى عند قول الله تعالى :  وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  ، ومضى في النساء ، وهذه السورة النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء ، وأن من جالسهم حكمه حكمهم فقال :  وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا  الآية ، ثم بين في سورة النساء ، وهي مدنية . عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمر الله به فقال :  وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ  الآية ، فألحق من جالسهم بهم .
وقد ذهب إلى هذا جماعة من أئمة هذه الأمة ، وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم : أحمد بن حنبل والأوزاعي ، وابن المبارك ، فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع ، قالوا : ينهى عن مجالستهم فإن انتهى وإلا ألحق بهم ، يعنون في الحكم) [3] .
وقال الشوكانى رحمه الله تعالى :
( وفي هذه الآية باعتبار عموم لفظها الذي هو المعتبر دون خصوص السبب : دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يفيد التنقص والاستهزاء للأدلة الشرعية كما يقع كثيراً من أسراء التقليد…) [4] .
3- ومنها قوله تعالى في سورة هود/ 113 : ولا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثمَّ لا تُنصَرُونَ  .
قال القرطبي رحمه الله تعالى :
(الصحيح في معنى هذه الآية أنها دالة على هجران أهـل الكفر والمعاصى من أهل البدع وغيرهم ، فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة ، وقد قال حكيم - أي طرفة بن العبد - : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في : آل عمران ، والمائدة ، وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار ، والله أعلم) [5] .
4-ومنها قول الله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم  [ المجادلة : 22] .
قال القرطبي رحمه الله تعالى :
( استدل مالك رحمه الله تعالى من هذه الآية على معاداة القدرية ، وترك مجالستهم ، قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْ مِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ  قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهـل الظلم والعدوان) [6] .

ثانياً - ومن السنة النبوية :
وهي كثيرة يترجم لها المحدثون في عدة أبواب :
أ - ففي صحيح البخاري رحمه الله تعالى : باب الهجرة وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث . وباب ما يجوز من الهجران لمن عصى . وباب من لم يسلم على من اقترف ذنباً ، ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي ؟ وقال عبدالله بن عمرو : لا تسلموا على شربة الخمر [7] .

ب - وفي سنن أبي داود رحمه الله تعالى : باب مجانبة أهل الأهواء أوبغضهم ، وباب ترك السلام على أهل الأهواء [8] .
ج -وفي رياض الصالحين للنووي رحمه الله تعالى : باب تحريم الهجر بين المسلمين إلا لبدعة في المهجور أو تظاهر بالفسق [9] .
د- وفي شرح السنة للبغوي رحمه الله تعالى : باب مجانبة أهل الأهواء [10]
هـ- وفي الترغيب والترهيب للمنذري رحمة الله تعالى : الترهيب من سب الأشرار وأهل البدع لأن المرء مع من أحب [11] .

1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :» سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم « رواه مسلم في مقدمة صحيحه [12] .
قال البغوي رحمه التعالى بعده : (قد أخبر النبي لهم عن افتراق هذه الأمة ، وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته ، وسنة أصحابه رضي الله عنهم ، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ، ويتبرأ منه ، ويتركه حياً وميتا ، فلا يسلم عليه إذا لقيه ، ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ، ويراجع الحق) [13] .
والنهي عن الهجران فوق ثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان كذلك في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا) اهـ .
2- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال : » لكل أمة مجوس ، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم « . رواه أحمد ، والطبراني والحاكم [14] .
والأحاديث بمعناه كثيرة عن حذيفة ، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن عمرو ، وعمر ، وابن عباس ، وغيرهم رواها جميعاً الإمام أحمد في مسنده ، وشاركه في رواية بعضها : أبو داود ، والترمذي ، والحاكم ، والطبراني ، وغيرهم . والله أعلم ..
3-عن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية  هُوَ الَذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ ومَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ومَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ  قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) متفق عليه [15] .
وابتغاء المتشابه من مآخذ أهل البدع في الاستدلال ، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم بقوله : » فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم « .
4 - حديث الصحيفة المشهور عن علي رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه : » المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... « الحديث متفق عليه[16].
5 - حديث : » سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، وليس بوارد علي الحوض « [17] رواه الترمذي .
6-وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : » ما من نبي بعثه الله تعالى في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف : يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل « رواه مسلم [18] .
7 - الأحاديث المتكاثرة في : هجر النبي لأهل المعاصي حتى يتوبوا ، ثبت ذلك في وقائع متعددة ، رواها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم : كعب بن مالك ، وابن عمرو روى حديثين ،
وعائشة وأنس ، وعمار ، وعلي ، وأبو سعيد الخدري ، وغيرهم رضي الله عنهم [19] .

فهجر النبي -صلى الله عليه وسلم- كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم لما تخلفوا عن غزاة تبوك ، واستمر هجرهم خمسين ليلة ، حتى آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بتوبة الله عليهم (رواه الشيخان وغيرهما) .
وهجر -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش رضي الله عنها قريباً من شهرين لما قالت أنا أعطبى تلك اليهودية - تعنى صفية رضي الله عنها . رواه أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها .
وهجر -صلى الله عليه وسلم- صاحب القبة المشرفة بالإعراض عنه حتى هدمها . رواه أبو داود من حديث أنس رضي الله عنه .
وهجر -صلى الله عليه وسلم- عمار بن ياسر رضي الله عنه بتركه -صلى الله عليه وسلم- رد السلام عليه لملابسته الخلوق حتى غسله . رواه أبو داود في سننه والطيالسي كلاهما من حديث عمار رضي الله عنه .
وهجر -صلى الله عليه وسلم- رجلاً بالإعراض عنه ؛ لأنه كان متخلقاً بخلوق .. رواه البخاري في : الأدب المفرد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وهجر النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً رأى في يده خاتماً من ذهب حتى طرحه ، وكان هجره له بالإعراض عنه . رواه أحمد والبخاري في : الأدب المفرد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .
ونحوه من حديث أبي سعيد الخدري رضي إلى عنه (رواه النسائي والبخاري في : الأدب المفرد) .
وهجر النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً بترك رد السلام عليه وذلك لأن عليه ثوبين أحمرين (رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) . فهذه الأحاديث وما في معناها نص في مشروعية هجر العاصي المجاهر بمعصيته حتى يتوب ويفيء ، وعليه : فإن الاستدلال بها على هجر المبتدع هو من باب الأولى في الدلالة على : مشروعية هجره ديانة لاسيما وهو المخصوص بأوصاف : البدعة في الدين ، والإحداث والضلال ، دون العاصي ، وإلى هذا أشارت تراجم جماعة من المحدثين على هذه الأحاديث وما في معناها كما تقدم في صدر هذه الأدلة من السنة ، والله أعلم .

8 - توظيف الصحابة رضي الله عنهم فَمَن بعدهم لهذه السنة النبوية .
والصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم تقفوا أثر النبي -صلى الله عليه وسلم- في هجر المتلبس بالمعصية المجاهر بها حتى يفيء . ورد ذلك عن جمع غفير منهم [20] :
عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وعبدالله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن المغفل المزني ، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وسمرة بن جندب ، وشيخ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-وغيرهم رضي الله عنهم .
وعن سعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وأحمد بن حنبل ، وزياد بن حدير ، ويزيد بن أبي حبيب ، وغيرهم رحمهم الله تعالى ..
فإلى ذكر بعضها مختصراً : فهجر عمر رضي الله عنه : زياد بن حدير لما رأى عليه طيلساناً وشاربه عافيةً ، إذ سلم زياد فلم يرد عليه عمر السلام حتى خلع الطيلسان وقص شاربه . رواه أبو نعيم في الحلية .
تنبيه :
كيف بنا اليوم ، ونحن نتهلل بالحفاوة لمن يحلق لحيته ويعفي شاربه ، ويتشبه بلباسه .
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه . كان يعتقل أصحاب النرد غدوة ونحوها ، وينهى عن السلام عليهم . رواه البخاري في الأدب المفرد ، وترجم له بقوله : باب من لم يسلم على أصحاب النرد .
وهجر عبد الله عمر رضي الله عنهما . رجلاً رآه يخذف بعدما أعلمه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-كان ينهي عن الخذف . وقال : والله لا أكلمك أبداً . رواه الحاكم .
وهجر عبدالله بن المفضل رضي الله عنه : رجلاً يخذف في نحو قصته .
وهجر شيخ من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فتى كان يخذف . رواه الدارمي .
وعبادة بن الصامت رضي الله عنه هجر معاوية رضي الله عنه في مخالفته له في مسألة ربوية وقال عبادة : أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحدثني عن رأيك لئن أخرجنى الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة ، ولما
خرج شكاه إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليه عمر : لا إمرة لك عليه واحمل الناس على ما قاله فإنه هو الأمر . رواه ابن ماجه .
ونحو هذه الرواية وقعت لأبي الدرداء مع معاوية رضي الله عنهما . رواها : مالك ، والشافعي .
وهجر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلاً رآه يضحك في جنازة ، فقال . والله لا أكلمك أبداً . رواه أحمد في : الزهد .
________________________
(1) ذكر قول الكلبي في نسخها وأن قول عامة المفسرين أن هذه الآية محكمة .
(2) تفسير القرطبي 5 /418 .
(3) تفسير القرطبي 7 /142 وبحثه مطولاً من 7 / 137 ، 142 .
(4) فتح القدير1/448 .
(5) تفسير القرطبي 9 / 108 .
(6) تفسير القرطبي 17 / 308 .
(7) فتح الباري 10/491 ، 498 ، وانظر ص 481 ، 11/40 ، وانظر الأدب المفرد : باب من لم يسلم على أصحاب النرد ، وتراجم أخرى مهمة .
(8) 5 / 6 ، 8 رقم / 4599-4602 .
(9) رياض الصالحين /609-611 .
(10) شرح السنة للبغوي 1/219-230 .
(11) الترغيب والترهيب للمنذري ?? .
(12) مقدمة صحيح مسلم 1 / 6 ، وعن : شرح السنة للبغوى 1/223 .
(13) شرح السنة 1/224 .
(14) الفتح الرباني 1/140-144 شرح أصول الاعتقاد لللالكائي 1/118 ، مسند أحمد 1/30 ، سنن
أبي داود برقم 4692 ، كتاب شرح السنة منه ابن أبي عاصم في السنة برقم 330 ورقم 338 ، 339 ، 340 ، 342
(15) صحيح البخاري 8 / 157 ، صحيح مسلم برقم 2665وشرح السنة 1/ 219-222 .
(16) انظر في تخريجه : إرواء الغليل 4 / 250 - 251 رقم / 1058 .
(17) جامع الترمذي .
(18) صحيح مسلم برقم / 80 كتاب الإبمان ، مع شرح النووي 2 /21-22 وصحيح الجامع الصغير
برقم /5666 وانظر : تاريخ نجد لابن غنام /ص461 ، والأدلة القاطعة /ص10 .
(19) مذكورة بتمامها في : تحفة الإخوان / 52-56 وص 39 وانظر : مصادرها مفصلة في صدر هذا البحث : الأدلة من السنة النبوية .
(20) مذكورة بتمامها في : تحفة الإخوان ص / 57 -64 ، 41-45 وانظر : مصادرها مفصلة في صدر : الأدلة من السنة النبوية .


ذكر الكاتب - فيما سبق - أدلة الهجر من الكتاب والسنة ، ويكمل الآن الأدلة بذكر دليل الإجماع .

ثالثاً : الإجماع :
حكاه جماعة منهم : القاضي أبو يعلى ، والبغوي ، والغزالي .
قال القاضي أبو يعلى - رحمه الله - تعالى : ( أجمع الصحابة والتابعون على مقاطعة المبتدعين ) .
وقال البغوي - رحمه الله تعالى - بعد حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه [1] - : ( وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا من الخروج معه ، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ، وعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون ، وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم ) .
وقال الغزالي رحمه الله تعالى : ( طرق السلف اختلفت في إظهار البغض مع أهل المعاصي ، وكلهم اتفقوا على إظهار البغض للظَّلَمة والمبتدعة ، وكل من عصى معصية متعدية إلى غيره ) .
وقال ابن عبد البر [2] - رحمه الله تعالى - : ( أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة ، فإن كان كذلك جاز ، ورُب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية ) .
وقال أيضاً - في الاستدلال من حديث كعب بن مالك وهجر النبي -صلى الله عليه وسلم- له هو والمسلمون [3] - : ( وهذا أصل عند العلماء في مجانبة مَن ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه ، وقد رأى ابن مسعود - رضي الله عنه - رجلاً يضحك في جنازة فقال : والله لا أكلمك أبداً) .

المبحث السابع
إعمال الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم لهذه القاعدة في حياتهم العملية في مواجهة المبتدعة :
لما ذَرَّ قرن الفتنة بكسر قفلها ، وقتل أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - وبدأ المندسون يبدون ما كانوا يضمرون من كيد للإسلام والمسلمين ، أخذوا ينفخون في كير الفتنة ، وينشرون الهوى وينفثون البدعة ، بدع : القدر ، والخوارج والرفض ، والإرجاء ، وهكذا تتوالى ، كلما بعد الناس من عهد النبوة وأنوارها ، حتى داخلت البدع والمحدثات شعائر التعبد وصارت مفرداتها كحَب منثور في كف كل لاقط .
لما كان الأمر كذلك واجه العلماء - رضي الله عنهم - فمن بعدهم هذه المحدثات العقدية والعملية ، بإيمان مستكمل ، وعلم جم ، وبصيرة نافذة فأظهروا من أنوار الشريعة الماحية لظلمة الضلال - ما اكتسح هذه الأهواء ، وقضى على نابتها ، وأعملوا فيهم العقوبات الشرعية ، حتى قلموهم ، وأجهزوا على محدثاتهم في الدين ، وكان الزجر بالهجر مما وظفوه - رضي الله عنهم - في حياتهم العملية ضد البدعة ومبتدعيها تأسيساً على قاعدة (الولاء والبراء) والحب لله والبغض لله .
ومازال هذا النهج السوي شارعاً في حياة الأمة يعتمدونه في مواجهة المبتدعة ، مدوناً بأسانيده في كتب السنة ، وهذه جملة من المرويات في هذه الوظيفة الشرعية بخصوصها عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم : فهذا عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - لما أخبره يحيى بن يعمر عن القدرية قال : ( إذا رجعت إليهم فقل لهم : ابن عمر يقول لكم : إنه منكم بريء، وأنتم منه براء ) رواه مسلم وغيره [4] .
وعن مجاهد قال : قيل لابن عمر : إن نجدة يقول كذا وكذا ؛ فجعل لا يسمع منه كراهية أن يقع في قلبه منه شيء [5] .
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول : ( إياكم وما يحدث الناس من البدع ؛ فإن الدين لا يذهب من القلوب بمرة ، ولكن الشيطان يحدث له بدعاً حتى يخرج الإيمان من قلبه ، ويوشك أن يدع الناس ما ألزمهم الله من فريضة في الصلاة ، والصيام ، والحلال والحرام ، ويتكلمون في ربهم - عز وجل - فمَن أدرك ذلك الزمان فليهرب .
قيل يا أبا عبد الرحمن : فإلى أين ؟ ! ، قال : إلى لا أين ، قال : يهرب بقلبه ودينه ، لا يجالس أحداً من أهل البدع ) [6] .
وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال : ( ما كان شرك قط إلا كان بُدُوّه تكذيب بالقدر ولا أشركت أمة قط إلا كان بدوه تكذيب بالقدر ، وإنكم ستبلون بهم - أيتها الأمة ! - فإن لقيتموهم فلا تمكّنوهم ؛ فيدخلوا عليكم الشبهات ) [7] .
وعن الفضيل بن عياض قال : ( من جلس مع صاحب بدعة فاحذره ، ومن جلس مع صاحب البدعة لم يُعطَ الحكمة ، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد ، آكل مع اليهودي والنصراني أحب إليَّ من أن آكل مع صاحب البدعة ) [8] .
وعن الفضيل بن عياض : من أتاه رجل فشاوره فدله على مبتدع فقد غش الإسلام ، واحذروا الدخول على صاحب البدع فإنهم يصدون عن الحق [9] .
وعنه أيضاً : في النهي عن مجالستهم [10] .
وعنه أيضاً : في النهي عن مجالسته ومشاورته [11] .
وعنه أيضاً : في النهي عن مجالسته وأنها من علامات النفاق [12] .
وعنه أيضاً قال : أدركت خيار الناس ، كلهم أصحاب سنة ينهون عن أصحاب البدع [13] .
وعنه آثار أُخر كما في ترجمته من (الحلية لأبي نعيم) [14] .
وعن ابن المبارك : وإياك أن تجالس صاحب بدعة [15] .
وعن سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أنه قال : ( من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها - يعني إلى البدع - ) . ذكره البربهاري في شرح السنة [16] .
وروى اللالكائي بسنده عن ابن زرعة عن أبيه قال : ( لقد رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحِلَق ، فكلما جلس إلى حلقة قاموا وتركوه ، فإن جلس إلى قوم لا يعرفونه ناداهم أهل الحلقة الأخرى : عزمة أمير المؤمنين ) [17] .
وعن ابن أبي الجوزاء قال : لأن يجاورني قردة وخنازير ، أحب إليَّ من أن يجاورني أحد منهم - يعني أصحاب الأهواء [18] .
وعن طاوس : جعل إصبعيه في أذنيه لما سمع معتزلياً يتكلم [19] .
وعبد الرزاق : امتنع من سماع إبراهيم بن أبي يحيى المعتزلي ، وقال : لأن الغلب ضعيف وإن الدين ليس لمن غلب [20] .
وعن محمد بن النضر الحارثي : النهي عن الإصغاء إلى كلام المبتدعة [21] .
وعن يونس بن عبيد : لا نجالس سلطاناً ولا صاحب بدعة [22] .
وعن يحيى بن أبى كثير : إذا كنت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره [23] .
وعن إبراهيم بن ميسرة : ومن وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام [24] .
وعبد الله بن عمر السرخسي : هجر ابن المبارك مدة لما أكل عند صاحب بدعة [25] .
وقال سلاَّم : وقال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب : أسألك عن كلمة ، فولى أيوب وهو يقول : ولا نصف كلمة ، مرتين يشير بإصبعيه [26] .
ومثله عن أبي عمران النخعي [27] .
وعن الحسن البصري قوله : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم [28] .
وعن محمد بن سيرين : في عدم سماع قراءتهم [29] .
وعن أبي قلابة : تجالسوهم ولا تخالطوهم فإنه لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبّسوا عليكم كثيراً مما تعرفون [30] .
وعنه أيضاً : ولا تمكّن أهل الأهواء من سمعك [31] .
وأما الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فالروايات عنه في ذلك - من فعله ، وقوله ، وفتواه - بلغت مبلغاً عظيماً .
وقال مالك : لا يسلم على أهل الأهواء ، قال ابن دقيق العيد : يكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم [32] .
وقال النووى : وأما المبتدع ومن اقترف ذنباً عظيماً ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام ، كما قال جماعة من أهل العلم [33] .
وقال أيضاً : السنة إذا مر بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم ، قال ابن العربي : ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة ، وبمجلس فيه عدول وظَلمة ، وبمجلس فيه محب ومبغض [34] .
وقال الخطابي - رحمه الله تعالى - : ( إن هجرة أهل الأهواء والبدعة دائمة على مر الأوقات والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق [35] .

________________________
(1) شرح السنة ، 1/226-227 .
(2) فتح الباري ، 10/496 .
(3) بواسطة تحفة الإخوان ، 45 .
(4) صحيح مسلم 1/27 ، مصنف عبد الرزَّاق 11/114 برقم : 20072 .
(5) اللالكائي برقم 199 .
(6) المصدر السابق برقم 196 .
(7) المصدر السابق برقم 200 ، والطبراني في الأوسط ، كما في مجمع الزوائد 7/204 .
(8) اللالكائي 3/638 برقم 1149 ، والبربهاري برقم 130 والحلية لأبي نعيم 8/103 .
(9) اللالكائي برقم 261 .
(10) المصدر السابق برقم 262 ، 263 ، وابن بطة في الإبانة 1/32 ب .
(11) المصدر السابق برقم 264 ، وابن بطة في الإبانة 1/42 أ .
(12) المصدر السابق برقم 265 ، وابن بطة في الإبانة 1/42 ب .
(13) المصدر السابق برقم 267 .
(14) الحلية 8/84 وما بعدها .
(15) المصدر السابق برقم 260 ، والآجري في الشريعة 1/64 .
(16) ص/60 .
(17) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/636 ، رقم 1140 .
(18) اللالكائي برقم 231 ، وابن بطة 1/43 ب .
(19) المصدر السابق برقم 248 ، وعبد الرزاق في المصنف برقم 20099 وابن بطة في الإبانة 1/
40 ب .
(20) اللالكائي برقم 249 ، وابن بطة في الإبانة 1/40 أ .
(21) المصدر السابق برقم 252 ، وابن بطة في الإبانة1/42 أ .
(22) المصدر السابق برقم 253 .
(23) المصدر السابق برقم 259 ، والآجري في الشريعة 1/64 .
(24) المصدر السابق برقم 273 .
(25) المصدر السابق برقم 274 .
(26) المصدر السابق برقم 291 .
(27) المصدر السابق برقم / تفسير القرطبي 7/13 .
(28) - اللالكائي برقم 240 ، والدارمي برقم 470 ، وابن بطة في الإبانة 1 /40 أ .
(29) اللالكائي برقم 242 ، وابن وضاح ، 53 ، والآجري 1/57 ، وابن بطة في الإبانة 1/40 ب .
(30) اللالكائي برقم 242 ، وابن وضاح ص53 ، والآجري 1/57 ، وابن بطة في الإبانة 1/40 ب .
(31) اللالكائي برقم 246 ، وابن بطة في الإبانة 1/40 أ ، ب .
(32) فتح الباري 1/40 .
(33) فتح الباري 1/41 .
(34) فتح الباري 1/41 وترجمة البخاري : ( باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين
والمشركين ) .
(35) معالم السنن 4
.


منقول بتصرف بسيط من رسالة:هجر المبتدع للعلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيدة طارق الجزائري ; 11-07-2011 الساعة 10:32 PM سبب آخر: ...
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:42 AM.


powered by vbulletin