سم الله الرحمن الرحيم
هذه وصية من العلامة حمد بن عتيق رحمه الله أردت أن أفيد بها إخواني طلاب العلم لعل الله ينفع بها
قال الشيخ حمد بن عتيق، رحمه الله تعالى كما في الدرر السنية (4/345) : العلم يحفظ بأمرين: تذاكر وفهم، أحدهما العمل به: فمن عمل بما علم حفظ عليه علمه وأثابه علماً آخر ما يعرفه، لأن التعطيل ينسي التحصيل، فإذا عمل الإنسان بعلمه، بأن حافظ على فرائض الله، ولازم السنن الرواتب والوتر وتلاوة القرآن والاستغفار بالأسحار، وأعزر نفسه ساعة يجلسها في المسجد للذكر، وأحسن ما يكون بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، فقد تسبب للعمل بعلمه. كذلك يجتنب مجالس اللغو والغفلة، ويعادي مجالس أهل الغيبة وساقط الكلام، ويحفظ لسانه مما لا يعنيه.
ثم أقبل على تذاكر العلم وقيده بالكتابة؛ وحرص على تحصيل الكتب والنسخ أعظم من حرص أهل التمر عليه وقت الجذاذ، وأعظم من حرص أهل العيش على جمعه وقت الحصاد. فهذا يسمى طالب علم، وهو على سبيل نجاة، إذا كان مخلصاً في ذلك لله; وأكثر علامات ذلك أن يكون لصاحبه حال يتميز بها عن الناس، حتى يستشهد حاله وتميزه بانفراده عن الناس، إلا من دخل معه في طريقه. وأما إذا تسمى الإنسان بالقراءة، فإذا تأملت حاله إذا هو مثل أهل بلاده، ولا فيه خاصة عن أهل سوقه، فحاله عند الصلوات الخمس والرواتب مثل حالهم، ولا محافظة على ذلك، فقد نام جميع ليله وجميع نهاره، وصار له مع كل الناس مخالطة، وليس هناك إلا أنه بعض المرات يأخذ الكتاب ويقرأ في المجلس؛ ولو سألته عن بابه الذي قرأه ما عرفه، ولو طلبت منه مسألة مما يقرأ لم يجب عنها، وربع الريال أحب عنده من كتابين، قد خلا منه المسجد وامتلأت منه مجالس الغفلة،
...
وعطل لسانه من الذكر، وسله في الخوض في أحوال الناس، وما يجري بينهم وتعرف دنياهم، فهذا من العلم النافع بعيد، ولا يفيد ولا يستفيد، من حكمة الرب سبحانه أن مثل هذا لا يوفق. وأدلة هذه الأمور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام سلف الأمة وأئمتها كثيرة معروفة، ومن تأمل أحوال العالم وجد ما يشهد لذلك؛ فتجد من يشب ويشيب وهو يقرأ ولم يحصل شيئاً، لمانع قام به وحائل من نفسه، لا من ربه،{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [سورة الكهف آية: 49]،{ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [سورة القمر آية: 5].
وقال أيضاً: وأوصيك بالحرص على تعلم العلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم اعلم أن ذلك لن ينال إلا على جسر من التعب والمشقة، تحت ظلم الليل، وذلك بشيئين: شيء في أوله، وشيء في آخره.
فالذي في أوله: إدامة المطالعة، والحفظ لذلك على المصباح،
والذي في آخره: الوقوف في مواقف الابتهال، والانطراح بين يدي ذي العزة والجلال، والتضرع بالأسحار، وتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر؛ فهذا عنوان السعادة، وسمة أهل الولاية والزهادة. اللهم ألحقنا بآثار الصالحين.اهـ
فانظروا رحمكم الله إلى هذه الوصية العظيمة ويمكن أن يلخص ما فيها في نقاط:
1. أن طالب العلم عليه أن يعمل بما عمل حتى يورثه الله علم ما لم يعلم فإن العلم كما يقول الشاطبي في الموافقات غير مقصود لذاته إنما ه مقصود للعمل به
2. أن طالب العلم عليه أن يظهر على نفسه شرع الله الذي هو طالب له وذلك بأن يكون أولى الناس بالمحافظة على الفرائض بل يحرص على أن لا تضيع منه النوافل كيف لا وهو يطلب مرتبة الولاية التى قال جل وعلا فيها كما في الحديث: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب...) الحديث متفق عليه
ومن ذلك أن يحافظ على تلاوة القرآن والأذكار في كل وقت و الأذكار المطلقة ونحوها من القربات وبالجملة فإن طالب العلم عليه أن يعمل بكل سنة يجدها فهو الأن في مرتبة من يقتدى به في فعاله فلا يليق به أن يكون متخاذلا فتنتقل العدوى للعوام بسبه فتدبر وفقك الله.
3.أن طالب العلم عليه أن يجعل نفسه مغايرا عن الناس بأن تكون له حال يتميز بها عن العوام فلا يليق به أن يعيش كعيشهم نوم كثير وأكل كثير وكلام كثير و نحو ذلك مما هو ديدن عامة الناس خاصة في هذا الزمن الذي يشكو في الطلاب من عدم بركة الزمان فإن بعض الطلاب تجده يجلس في مجالس اللغو ولا ينكر و يترك المجلس وآخر مفرط في الصلاة في المسجد فضلا عن الرواتب فبالله عليكم هل يطلق عليه طالب علم إن معيار العلم أصبح عند بعضنا كم حفظ وكم درسا حضر وكم كتابا ألف ثم إذا رأيت حياته لا تكاد تفرق بينه وبين العوام هل هذا صحيح؟ أم في كلامي ظلم!!!!
4. أن طالب العلم في يومه بين نهار وليل فلابد من تسيير هذين الوقتين في طلب العلم والعمل به
فيجعل نهاره للتعلم والدعوة والتعليم وليله أوله مطالعة ومذاكرة مع الأقران وجمع للفوائد وآخر تضرع ووقوف بين يدي خالقه جلا وعلا لا السهر في الكلام الذي لايفيد فهو مكروه كما جاء في السنة إلا لطلب علم
وأخيرا هذه نصيحة من عالم كابد العلم وعرفه وتعلم وعلم فهلا أخذنا بها وعملنا بها وهذه ذكرى لي أولا ولإخواني ثانيا وإن الذكرى تنفع المؤمنين
ومن أراد الإفادة فليفد وبارك الله في الجميع
كتبه أبو عبد الله الترهوني
الجمعة
12 شعبان 1431
__________________
إذاعة منابر النور العلمية : http://m-noor.com/live/
الاخلاص والتحذير من الابتداع
للشيخ محمد الإمام حفظه الله
|