مجالس رمضانية للشيخ اسامة العتيبي
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا" عبده ورسوله
(( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون))
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا" عظيما ))
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تسآءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا ))
وبعد :: فان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
.................................
فان الله عز وجل خلقنا لعبادته وطاعته
قال تعالى (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ))
وقال تعالى (( يا أيها الناس انتم الفقراء الى الله ، والله هو الغني الحميد ، ان يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد ، وما ذلك على الله بعزبز ))
فرب العزة والجلال أراد منا حقه ::
كما في حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم (( يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله )) قلت : الله ورسوله أعلم _ قال (( حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا ))
فنحن عباد الله نوحد الله ونطيعه ،،،، وربنا سبحانه وتعالى فرض علينا فرائض ،، وأوجب علينا واجبات من التوحيد ومن الامور التي تحيي التوحيد والامور التي تقوي هذا التوحيد وتزيد في تحقيقه ...
_ فأمرنا بالاخلاص له سبحانه وتعالى وهو حقيقة التوحيد :
قال تعالى (( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وذلك دين القيمة ))
فذكر في هذه الاية حقيقة التوحيد وكيقية تحقيقه :::
__ اولا :: بالاخلاص ::
وهوتجريد التوحيد واخلاص العمل لله بتصفيته من كل علائل الشرك ، فلا يكون المقصود بعملك التعبدي الا الله سبحانه وتعالى .
وقوله (( حنفاء )) : اي مائلين عن الباطل الى الحق ،، ففيه الابتعاد عن كل ما يخدش التوحيد
وقوله (( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكااة وذك دين القيمة )) : اي الدين القويم الذي رضي الله لعباده في قوله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ))
..........
ولذلك فرض الله عز وجل على عباده من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي أشرف الامم وأكرمها على الله عز وجل على الله عز وجل ،، التي بعث اليها خير الانبياء وسيد الاولين والاخرين محمدب بن عبد الله القرشي الهاشمي ،، وأنزل اليه خير الكتب وهو القرآن الكريم الذي
(( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ))
فهذه الامة أنزلت عليها خير الشرائع وأكملها وأتمها _ حتى ان نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام لما ينزل الى الارض في آخر الزمان يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم
(( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ))
_وفي الحديث (( بني الاسلام على خمس ، شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ))
فهذه الفرائض التي فرضها الله عز وجل انما هي لتحقيق التوحيد ، وهي من مظاهر العبودية ،لله عز وجل ، ومبنى العبودية على الذل والافتقار لله عز وجل
فهذه العبادة لها علاقة عظيمة بالتوحيد ،، من وجوه عديدة :
_ اولا :: ان الصيام امتناع عن امور معينة مخصوصة في نهار رمضان _ من طلوع الفجر الصادق الى غروب الشمس _ واول ما يجب على الصائم ان يمتنع عنه هو الشرك بالله _ اذ انه ان لم يمتنع عن الشرك _ فانه لا صحة لصيامه ، ولا قوامة لعبادته ، بل عمله مردود عليه وباطل
(( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ))
فالاخلاص والتوحيد والبراءة من الشرك اساس في قبول الصيام.. لذلك فمن أعظم مبطلات الصيام ، بل اعظمها على الاطلاق _ الردة عن دين الاسلام _ فمن أشرك أو ارتد وهو صائم فقد حبط عمله ، وبطل صومه _ وانتقض ايمانه واسلامه .
والله عز وجل يقول (( لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ))
الوجه الثاني :: ان العبد اذا صام انما يصوم لوجه الله، يرجو ثوابه ويخاف عقابه ، وهذا من صميم العبادة والتوحيد انه يصوم ابتغاء ثواب الله رجاء ما عند الله من الثواب .
_ وفي الحديث (( من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ))
فمن يصوم كمن وصف الله الذين يطعمون لوجه الله
كما قال الله عز وجل (( انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ))
وهكذا الصائم انما يصوم لوجه الله ن يبتغي ثوابه ، يبتغي جنة الله ن يبتغي ان يزحزح عن النار ، وكم يسعد المؤمن لما يسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم
(( اذا دخل رمضان فتحت ابواب الجنان فلم يغلق منها باب ، وغلقت ابواب النيران فلم يفتح منها باب ))
يتبع ان شاء الله
قال تعالى (( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ))
|