هل يقبل نقد العلامة المحدث عبد المحسن العباد لسلمان وسفر يا (محتار الطيباوي) أم أن المسألة اجتهادية ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
أما بعد:قال جل وعز {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء}(1).
قال الإمام البغوي رحمه الله :أفمن زين له سوء عمله فرأى الباطل حقا كمن هداه الله فرأى الحق حقًا والباطل باطلا؟ { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ }
وقيل: جوابه تحت قوله { فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} فيكون معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي: تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات (2) اهـ
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله :والمعنى : أن من أضله الله فاتخذ إلهه هواه ، لا تكون أنت عليه وكيلا ، أي : حفيظا تهديه وتصرف عنه الضلال الذي قدره الله عليه ; لأن الهدى بيد الله وحده لا بيدك ، والذي عليك إنما هو البلاغ ، وقد بلغت (3)اهــ
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله [2642 ] :حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ (4) .
لازال المدعو (مختار الطيباوي) ساعياً في ضلاله وغيَّه ،وساعياً في الأرض فساداً وإفساداً ،هداه الله وبصره بالحق الذي تعمّد مخالفته ومن كان معه.
ولله درّ من سماه وقال عنه (محتار الطيباوي) فالرجل (رحمه الله) يزكي أهل الأهواء والبدع ممن انتقدهم أئمة في السنة ،ومن الذين يثني عليهم هذا (الطيباوي) سلمان العودة وصاحبه في الضلال سفر الحوالي ! ولاحول ولا قوة إلاّ بالله

وممن انتقدهم أي :سلمان وسفر العلامة المُحدث عبد المحسن العبّاد البدر حفظه الله وجعل الجنة مثواه ،زعمَ (الطيباوي) أن سفر الحوالي و سلمان العودة من العلماء
وللننظر ما قاله العلامة العبّاد في سلمان وسفر
قال حفظه الله لمَّا قرّظ كتاب (مدارك النظر في السياسة)ما يأتي: وفي الكتاب ذكر كلام في صفحتي : ( 243) و ( 351) لاثنين من شباب هذه البلاد- هداهما الله- اتهم كل منهما كبار علماء العصر في هذه البلاد بالقصور لأنهم أفتوا بتسويغ مجيء قوات أجنبية للمشاركة في الدفاع عن البلاد اثر الهجوم الغاشم من طاغية العراق على الكويت وكانت نتيجة ذلك دحر العدو المعتدي والإبقاء بحمد الله على الأمن والاطمئنان وكان الأليق بهما وقد أعجبهما الرأي المخالف لما رآه العلماء أن يتهما رأيهما ويتذكرا نتيجة الرأي الذي رآه بعض الصحابة رضي الله عنهم في أحد شروط صلح الحديبية حيث تبين لهم أخيراً خطأ ذلك فكان الواحد منهم يقول فيما بعد :" يا أيها الناس ! اتهموا الرأي في الدين " و تسويغ كبار العلماء مجيء تلك القوات في حينه إنما كان للضرورة وهو نظير استعانة المسلم بغير المسلم في التخلص من اعتداء لصوص أرادوا اقتحام داره وممارسة أنواع الإجرام فيها وفي أهلها أفيقال لهذا المعتدى عليه : لا يسوغ لك الاستعانة بكافر في دفع ذلك الضرر ؟! . ثم إن الخلاف حاصل في اكثر مسائل العلم منذ زمن الصحابة ولم يكن بعضهم يسفه بعضا فضلا عن أن يكون الصغار هم الذين يجترئون على تسفيه رأي الكبار كما حصل من هذين الشابين أصلحهما الله(5) اهـ
وقال الشيخ – حفظه الله - :
وفي صفحة ( 287) نقل كلام لأحد الشباب في هذه البلاد يقرر فيه خلاف مذهب أهل السنة والجماعة في معاملة ولاة الأمر ويهيج الغوغاء من الرجال والنساء على الإقدام على ما يثير الفتن وما يؤول بغير أهل العقل والثبات والرزانة إلى تعريض أنفسهم للضرر ومنه أيداعبهم السجون ولا شك أن من عرض غيره للضرر يكون له نصيب من تبعة ذلك .
وهذا الكلام المثير للفتنة قد فاحت ريحه منذ سنوات في حفل أٌقيم لتكريم حفظة السنة أشرف عليه هذا الشاب وقد سمعت تسجيل ذلك الحفل ومع كون أحاديث الصحيحين تبلغ عدة آلاف فاإن اختيار الأحاديث القليلة التي ألقيت على الطلبة لاختبار حفظهم ملفت للنظر لتعلق جملة منها بالولاة ! يضاف إلى ذلك كون هذا الشاب أصلحه الله عند ذكر هذه البلاد لا يصفها بالسعودية بل يعبر بالجزيرة! بهذا اخبرني من أثق به .
ومن الخير لهذا الشاب ومن يطأ عقبه من الشباب أن يكونوا مع الجماعة ويجتنبوا الشذوذ والخلاف والفرقة وان يفيئوا إلى الرشد فان الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل كما قال ذلك المحدث الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (6) اهـ.
وقال الشيخ – حفظه الله - :
وفي صفحة ( 376) : ذكر كلام لثلاثة من شباب هذه البلاد أتوا فيه بالغريب العجيب إلا وهو التنويه و الإشارة بخروج النساء إلى الشوارع للمظاهرات وقد أوضح المؤلف – جزاه الله خيرا – قبل هذه الصفحة فساد ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة و أقوال السلف (7) اهـ
قال المدعو:(محتار الطيباوي) أصلحه الله مايأتي:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مختار طيباوي
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى البومرداسي:
تنبيه العِباد إلى منزلة الشيخ العُباد
الحمد لله وحده، و الصّلاة و السّلام على من لا نبيّ بعده، وبعد.....
لقد وردني سؤالك، وفهمت منه أنه يوجد بعض الناس ممن يقول: لا يأخذ بكلام العباد لأنه محدث وليس مختصا في علم الجرح و التعديل، فإليك الجواب.
عندما نوازن بين العلماء و نفاضل بينهم فيجب أن يكون ذلك بعلم و عدل،لأن الجاهل قد يعرف المفضول ولا يعرف الفاضل، و الظالم يفضّل المفضول مع علمه بأنه مفضول.
وكثير من الناس يعرفون فضيلة شيخهم في علم من العلوم أو العبادة، ولكنهم لا يعرفون علم غيره وفضله،حتى إنك تجد من يفضّل شيخا على شيخه مع أن المفضل نفسه يفضّل شيخه على نفسه،فهؤلاء ليس عندهم علم، ومثلهم من يفضل مدينته لأنه لا يعرف فضائل بقية المدن.
و الحكم بين شيئين بالتماثل و التساوي أو بالتفاضل يحتاج إلى معرفة كل منهما، ومعرفة موضوع التفاضل، هذا من جهة العلم، ومن جهة العدل يحتاج إلى مراقبة الله في مثل هذه الأمور.
فالقول بأن الشيخ عبد المحسن العباد ليس متخصصا في علم الجرح و التعديل، أو انه يحتاج لأن يكون متخصصا فيه ليعرف السنة و البدعة قول في غاية الجهل و الظلم، هذا أولا.
ثانيا:و إن لم أكن مؤهلا لترجمة الشيخ العلامة الفاضل: عبد المحسن العباد ترجمة تعطيه حقه كما يجب لمثله، إلا أن الكلام على منزلته في العلم، وصحة أصوله العلمية أمر يستشفه كل من يقرأ كتبه ورسائله القيمة.
فلاشك أن الاعتدال الذي عرف به الشيخ في الساحة العلمية هو نتيجة فهم عميق لأصول الشريعة الإسلامية، كيف لا!، وهو من أكثر أهل العلم الذين خدموا السنة النبوية تدريسا وشرحا، و إني لا أعجب ممن يقول: هو محدث، وفي نفس الوقت يقول:ليس مختصا بعلم الجرح و التعديل؟!
فإن لم يكن علماء الحديث ـ الذين فنوا عمرهم تنقيبا في كتب السنة، و مخالطة لرجال الأسانيد ـ هم أولى الناس بالكلام في أخص خصائص علم الإسناد: الجرح و التعديل ؟!
فهل الأحق بهذا المنصب من له بعض الكلام في مصطلح الحديث تدريسا أو تأليفا، ولم يمارس التصحيح و التضعيف الذي هو غاية علم الجرح و التعديل ؟!
نعم يمكن أن نقول: إن الشيخ العباد ليس مختصا في علم الجرح كما يتصوره من ينتقده، إذ ما يمارسه منتقدوه ليس إلا علم الكلام في الناس بالأهواء.
أما علم الجرح و التعديل الشرعي فالرجل من أحق الناس للكلام فيه، لأن الكلام في هذا العلم لا يتوقف على مطالعة كتب الرجال فقط،بل يحتاج إلى الاستئناس بصنيع أئمة الحديث في كتب السنة، و المشاركة القوية في العلوم الشرعية، الأمر الذي يفتقده كثير ممن يتكلم في الناس بالجرح .
وعليه، فإن الاعتدال الذي عرف به الشيخ العباد هو نتيجة تمرس طويل في العلم ودراية بمنهج أهل السنة في نقد العلماء و المقالات.
|
عجبنا لك يا(محتار) نراك تزكي من انتقدهم العلامة العبّاد الذي وصفته بأنه معتدل في الجرح والتعديل وأنه أفنى عمره في شرح كتب الحديث ووو.......
فلماذا يا (محتار) لم تأخذ ولم تقبل كلام العلامة المُحدث عبد المحسن العبّاد حفظه الله في سلمان وسفر ؟!
أم أن الله جل وعز أعمى بصيرتك أم أن الهوى بدأ يحركك كما حرّك شيخك الأكبر (الحلبي) هداكما الله
فإننا نظن أن الشيخ العلامة عبد المحسن العبّاد عالم سلفي ومحدث ونحن أولى به منكم لكن (الجرح المفسر مقدم على التعديل المبهم) والجارح معه زيادة علم خفيت على (الطيباوي) وغيره من أهل الأهواء
فالله نسأل أن يهدي من ضل سواء السبيل وأن يبصركم بالحق وأن يردكم إلى السنة وأهلها وأن يرزقكم اتباع الحق ونبذ الباطل
والحمد لله على التمام
كتبه على عجالة
أبو المقداد ربيع بن علي بن عبد الله الليبي
ليلة الإربعاء 15صفر1432هــ
(1):[سورة فاطر:8 الآية].
(2):"معالم التنزيل"[6/413].
(3):"أضواء البيان "[6/59].
(4): قال أبو عيسى هذا حديث حسن ، وقال العلامة الألباني رحمه الله:إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات أنظر "السلسلة الصحيحة"[3 / 64 ].
(5):انظر "مدارك النظر" صـ 14 ط/دار الإمام أحمد.
(6):انظر "مدارك النظر" صـ 15ط/دار الإمام أحمد.
(7):انظر "مدارك النظر" صـ 15ط/دار الإمام أحمد.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو المقداد ربيع بن علي بن عبد الله الليبي ; 01-19-2011 الساعة 03:37 AM
|