
01-24-2012, 09:48 AM
|
|
موقوف - هداه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
|
|
مجالس الأمانة بين المغفلين والمتربصين !!
مجالس الأمانة بين المغفلين والمتربصين !!
بسم الله الرحمن الرحيم
من الصفات الجميلة والحميدة التي يجب أن يتحلى بها السَّلفي فضلاً عن عوام النَّاس ، والداعى إلى الله تعالى بوجه الخصوص، حفظ أمانة المجالس، وعدم البوح بأسراره ، وستر العورات فيها، وإسداء النصح، لكن كثير منا إلا ما رحم ربي أصبح يتتبع العورات ويتصيد الزلات ، ويسعى في النميمة بين السَّلفيين
إن السَّلفي الفطن الواعي يفهم قول الله عز وجل: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان يَنْزَغ بينهم" وقوله سبحانه "وقولوا للناس حسناً "
لكن ابتلنا الله عزوجل من أقوام أصبح هذا الحديث عندهم نسيًا منسيا ، إذ تحدث الشخص بكلام إذا انتقل أو سمع به غيرك ممن لا يدركه عقله ، افتتن به ، ويلبس عليه الشيطان ويصبح يهذى بما لا يعرف ، والله المستعان ...
جاء في كتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية لإبن مفلح الحنبلي رحمه الله فصل عنون له بـ :
فصل ( في التناجي وكلام السر وأمانة المجالس ) :
ويكره أن يتناجى اثنان دون ثالثهما قال في الرعاية وقال في المجرد ولا يتناجى اثنان دون واحد ، وقد يؤخذ منه التحريم وجزم به النووي وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا { لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة يتناجى اثنان دون الثالث } رواه أحمد والنهي عام وفاقا للمالكية والشافعية ، وخصه بعض العلماء بالسفر ، وزعم بعضهم أنه منسوخ وأنه كان في أول الإسلام ، ومرادهم جماعة دون واحد ، وأنه إن أذن فلا نهي لأن الحق له .
وقد قال صاحب النظم يكره أن يتناجى الجميع دون مفرد وقال في الرعاية وأن يدخل أحد في سر قوم لم يدخلوه فيه والجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سرا بدون إذنه ، وقيل يحرم وظاهره عوده إلى ما تقدم والأول هو الذي ذكره في المجرد والفصول وعيون المسائل ، وإن كان إذنه استحياء فذكر صاحب النظم يكره .
وقد ذكر ابن الجوزي أن من أعطى مالا حياء لم يجز الأخذ قال في الرعاية وهو معنى الفصول .
ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتشاورون ويجب حفظ سر من يلتفت في حديثه حذرا من إشاعته ; لأنه كالمستودع لحديثه .
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن عطاء وهو ثقة .
وقال البخاري فيه نظر عن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله مرفوعا { إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فإذا هي أمانة } ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن ابن أخي عن جابر بن عبد الله عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : سفك دم حرام وفرج حرام ، واقتطاع مال بغير حق " ولأحمد من حديث أبي الدرداء " من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه " وهو من رواية عبيد الله بن الوليد الوصافي بتشديد الصاد وهو ضعيف عندهم .
وله عن أنس قال : " ما خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قال : لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له "
وللبخاري من حديث أبي هريرة : " أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة } .
وسبق في أول الكتاب عند ذكر الغيبة والكذب أنه يحرم إفشاء السر زاد في الرعاية : المصر .
وبوب الإمام الترمذي بابًا
قال : ما جاء أن المجالس أمانة
حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله بن المبارك عن ابن أبي ذئب قال أخبرني عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة
قال أبو عيسى هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب
قال شارح :
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قَوْلُهُ : " إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ ثُمَّ اِلْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ "
أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ أَيْ الَّذِي يُرِيدُ إِخْفَاءَهُ أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا اِحْتِيَاطًا أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ , وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَرِهِ , وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْحِكَايَةِ , وَقِيلَ أَيْ الْكَلِمَةُ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَانَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَتْمُهُ . قَالَ اِبْنُ رَسْلَانَ : لِأَنَّ اِلْتِفَاتَهُ إِعْلَامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرَّهُ , فَكَانَ الِالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اُكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَك أَمَانَةٌ اِنْتَهَى .
فالشاهد : فإذا حدثك حديثاً والتفت؛ فكونه يلتفت ليرى إن كان هناك أحد موجود معناها أن هذا أمر خاص فلا يجوز أن تذيعه.
وقال يعقوب ليوسف: "يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا"
فكثير من الأشياء تحتاج إلى الكتمان فإذا استُكتِم الإنسان سراً إما باللفظ يعني يقول له: هذا سر، ولا تقل لأحد، أو بالقرينة.
والقرينة أنَّه إذا حدَّث ثم التفت فكونه يلتفت يريد أن يتأكد أنه لا يوجد أحد آخر يسمع هذا الكلام فلابد أن يحافظ على الأسرار
لقد غيبت هذه النصوص إلا ما رحم ربي
وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
تنبيه : فمن لديه فائدة في هذا الباب فلا يبخل علينا ، والله الموفق ...
|