كلمة توجيهية للشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيل حفظه الله للأخوات السلفيات بمدينة العيون المغربية
 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا تسجيل لكلمة توجيهية للشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيل حفظه الله للأخوات السلفيات بمدينة العيون المغربية و ذلك يوم الاربعاء 19 شعبان 1432 هـ الموافق لـ 20 يوليوز 2011، وكانت الكلمة عبر الهاتف فجزى الله خيرا كل من ساهم في تسهيل إلقاء هاته الكلمة ::
و هذه هي الكلمة ضاع منا خلالها تسجيل خطبة الحاجة و المقدمة التي القاها الشيخ حفظه الله تعالى لبعض الاسباب و الله المستعان
و هذه كلمة الشيخ
*********************************************************
بسم الله الحمد لله و اصلي و اسلم على رسول الله
...و أفضل الأعمال الوقت الذي شغل في طاعة الله – عز وجل – و من أفضل الطاعات عند الله - عز و جل - و أحبها عنده سبحانه و تعالى ذكره سبحانه و تعالى و الله عز وجل يقول "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ"
و من أفضل الذكر طلب العلم فإن الله – عز وجل –ركز على العلم و طلبه أمورا عظيمة من ذلك الرفعة العظيمة التي تحصل لطالب العلم في الدنيا و الأخرة، كما قال سبحانه و تعالى :" يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ " و قال سبحانه : " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [سورة فاطر: آية 28] وقال سبحانه : " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا آله إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئـِمَا بِالْقِسْطِ لا آله إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " فكون الله – عز وجل – عطف شهادة الملائكة وشهادة أولوا العلم على شهادته – سبحانه و تعالى – فهذا من أعظم البراهين على فضل العلم وفضل طلبه، والأحاديث في فضل طلب العلم و فضل مجالسه كثيرة جدا من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ، و يتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة : وغشيتهم الرحمة ، و حفتهم الملائكة ، و ذكرهم الله فيمن عنده "
ثم قال صلى الله عليه وسلم : " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " و كذلك قوله صلى الله عليه و على آله وسلم : " العُلَمَاء وَرَثَةُ الأنبيَاء، وأنَّ الأنبيَاء لم يورِّثوا دينارا ولا درهما وإنَّما ورَّثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظِ وافر و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
و المرأة أخت الرجل في ذلك تماما فكل النصوص التي حثت على طلب العلم فالمرأة و الرجل فيها واحد كما قال سبحانه و تعالى " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (الأحزاب 35) فقرن سبحانه و تعالى النساء بالرجال في تلك الأمور العظام و النساء كما هو معلوم شقائق للرجال و المرأة الصالحة طالبة العلم أثنى النبي صلى الله عليه و سلم عليها كثيرا و سماها كنزا حيث قال صلى الله عليه و سلم ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَآلها ، وَلِجَمَآلها ، وَلِحَسَبِهَا ) ثم قال : ( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) و من أعظم الفقيهات المسلمات اللواتي نفع الله عز و جل بهن الإسلام و المسلمين أمنا خديجة رضي الله عنها و أرضاها حيث لما نزل الوحي لأول مرة على رسول صلى الله عليه و على آله و سلم وجاء إلى أمنا خديجة رضي الله عنها قائلا :" زملوني زملوني"، فوقفت ذلك الموقف العظيم لفقهها وعلمها و ثقتها بربها – سبحانه و تعالى – قالت : " كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقرئ الضيف وتعين على نوائب الحق" ثم من فقهها رضي الله عنها أخذته إلى عالم من علماء الجاهلية ألا وهو ورقة بن نوفل فبشره تلك البشارة العظيمة حيث قال له: هذا هو الناموس الذي كان ينزل على موسى فموقفها رضي الله عنها و أرضاها دليل على أهمية تعلم المرأة لأمور دينها وأن المرأة الصالحة لها دورعظيم في إصلاح المسلمين وهو أبناءها و ذريتها و في المجتمع كله فمرأة صالحة في الحي الواحد تصلحه و مرأة فاسدة في الحي الواحد تفسده و لذلك أكرم الله – عز وجل – أمنا خديجة بكرامة ما سمعت لمثلها و لا لغيرها أبدا حيث صح عنه صلى الله عليه وسلم في البخاري في كتاب التوحيد" أن الله – عز و جل – أرسل جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم حيث قال هذه خديجة قد أقبلت و معها طعام فأقرئها السلام من الله و مني و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا نصب فيه و لا وصب " فبنياتي الفاضلات هل سمعتن قط بمثل بهذه البشارة وبهذه الكرامة، الله عز وجل يرسل من فوق سبع سموات روح القدس جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم يقول:" يا محمد قل لخديجة رضي الله عنها الله يسلم عليك، الله يقرؤك السلام و يبشرك ببيت في الجنة " فهذا شرف عظيم نالته أمنا خديجة رضي الله عنها لعلمها و ثباتها وصبرها ونصرتها لرسول الله بنفسها و مالها وجاهها و هكذا ينبغي تكون المرأة المسلمة طالبة للعلم أولا ثم عاملة بهذا العلم داعية إلى هذا العلم ،ثم صابرة على هذا العلم و الزمان بنياتي الفاضلات الان زمان غربة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن أنه قال :" يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر له أجر خمسين، قالوا منا أو منهم يا رسول الله، قال بل منكم، أنتم تجدون ما يعينكم و هم لا يجدون ما يعينهم "
و في حديث أخر قال: " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء قال الذين يصلحون ما أفسد الناس أو يصلحون إذا فسد الناس" فالمرأة أخت الرجل في هذا كله فلذلك إذا رزق الله عز وجل المرأة العلم فإن هذا دليل على إرادة الله عز وجل بها الخير هذا من أعظم الأدلة و البراهين على أن اراد الله بها خيرا في الدنيا و الأخرة حيث قال صلى الله عليه وسلم: " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " و إذا رزق الله - عز و جل- المرأة العلم عليها أن تتحلى بأخلاق العلماء، بأخلاق طلاب العلم و عليها بإتباع منهج النبي- صلى الله عليه وسلم - في شأنها كله و إني لأعجب كثيرا من زهد كثير من المسلمات اليوم في العلم و عنايتهن بكثير من الأمور الدنيوية كاللباس و أمور الطعام ونحو ذلك مع أن الإسلام اليوم بحاجة لكل دقيقة من وقت المرأة المسلمة لإصلاح نفسها أولا ثم لإصلاح أبنائها و مجتمعها فالله الله بنياتي الفاضلات في طلب العلم الشرعي و أن يكون ذلك الطلب خالصا لله عز وجل صوابا على هدي النبي صلى الله عليه و على آله سلم مع الصبر و الدوام و احتساب الأعمال عند الله عز وجل و التحلي بالأخلاق الفاضلة أخلاق النبي صلى الله عليه و على آله سلم من بعض ذلك الزهد و التواضع للخلق و التواضع للعلماء و عدم التعالم نسأل الله بأسمائه الحسنى و صفاته العليا أن يفقهني و إياكم في دينه و أن يجعلني و إياكم من الهداة المهتدين و الله أعلى و أعلم و صلى الله على محمد و على آله صحبه أجمعين
للإستماع إلى الكلمة :: من هنـــا
لتحميل التفريغ ::من هنـــا
التعديل الأخير تم بواسطة سالكة سبيل السلف ; 07-24-2011 الساعة 06:40 PM
|