التنبيه على عدم ثبوت حديث في فضيلة خاصة بأول ليلة من شهر رجب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد انتشرت رسالة بعنوان "ليلة لا تعوض فلا ينبغي أن تفوّت"
ذكر كاتبها عدة أمور لا تصح.
1- قال :"اليوم أول ليلة من شهر رجب الشهر الأصب حيث يَصْب الله فيه الخير صبا"
وقال: "وقدورد أيضا: اربع ليال يفرغ الله الرحمة على عباده افراغا: اول ليلة من رجب و وليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة الاضحى".
التعليق:
تسمية شهر رجب بالأصب من قول كفار مضر، كما ذكر الحافظ ابن دحية وقال: "لأن كفار مضر كانت تقول: إن الرحمة تنصب فيه صبا، وقد نهينا عن موافقتهم فيما يعتقدون" انظر: أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب(ص/ 30).
وحديث "أربع ليال" رواه ابن بابويه في كتاب الأربعين(رقم36)، والشجري في الأمالي الخميسية(رقم1838) عن الحسن البصري مرسلا وفي إسناده حفص الأيلي وهو متروك، وفيه مجهولان، وهو حديث موضوع.
2- قال: (قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يُستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان... وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضاً" "الأم" (1/ 264). وقد ورد :
"خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، و ليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، و ليلة الفطر، و ليلة النحر").
التعليق
الحديث المذكور وما بلغ إلى الإمام الشافعي رحمه الله أخذه من شيخه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وهو من قدماء شيوخ الإمام الشافعي، وكان حسن الظن به، وقد بين العلماء أنه كذاب قدري معتزلي مبتدع، ومن الدعاة إلى البدعة.
ومدار الحديث الذي فيه (خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة) على إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي.
ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وفيه كذلك رجلان مجهولان.
انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة لشيخنا الألباني رحمه الله(رقم1452).
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم تخصيص أول ليلة من رجب أو ليلة النصف من شعبان بقيام ولا نهارها بصيام، ولا بدعاء مخصوص، بل هي في العبادة مثل بقية الليالي.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
1/ 7/ 1436هـ