لمن يفهم الإشارة -هذا صريح العبارة مع الإشارة!- :
أحيانا تكون كتابتي في موضوع قد لا يراه بعض القراء ذا أهمية، لكن هو في الحقيقة بالنسبة لي له أهمية كبرى، لكن ليس كما تظن!
بل لأن عندي من الطاقة والنشاط ما أحتاج إلى صرفه واستفراغه، وتكون هناك أمور في الساحة لها أهمية وحسّاسة، لكن الأمر فيها مختلط جدا، والكلام فيها قد يوضع في غير سياقة مثل قضية اليمن هذه الأيام، لذلك من وسائل الابتعاد عن الدخول في هذه القضية صرف الجهد في أمور أخرى أقل شأنا ، و أقل أهمية...
ومع ذلك فلا أجعل همتي وطاقتي في أمر لا يفيد، أو يعود بالضرر، بل بما يفيد، ولكن قد يكون غيره أولى منه..
مع الاستمرار في البحث والقراءة، وإعطاء كتاب الله جانبا طيبا من حقه عليّ، وكتابة المقالات العلمية، ورعاية شؤون الأهل والأولاد، والحمد لله.
بل بعض هذه الكتابات تفتح آفاقا تتضح بها أمور منهجية تفيد الشباب السلفي..
مثل قضية التحذير من أشخاص تافهين، لكنهم تسببوا بضرر، وقاموا ببعض الفتن، فكان الالتفات إليهم لوأد فتنتهم أمر مهم..
وهنا قضية منهجية: العلم الشرعي أمره عظيم، والكلام في الرجال وفي الجرح والتعديل قضية شريفة لا يجوز لكل من هب ودب أن يتكلم فيها..
الواقع المشاهد عند بعض الشباب خلاف الواجب، وخلاف ما عليه منهج السلف
سفهاء جهال نفخهم الفيسبوك فظنوا أنفسهم موجهين ودعاة ومشايخ!!
رويبضات تتصدر!
ويتكلمون في الجرح والتعديل، والترجيح، ويتكلم التافه بعبارة "ولا تنفعه تزكية ولو زكاه ألف شيخ!"، و"فلان خلاص أمره منتهي"! ، "وصدقت فراسة الشيخ فلان"!!
ارفق بنفسك يا فقاعة صابون!
ارفق بنفسك يا غثاء !
ارفق بنفسك يا رويبضة!
تعال أيها السلفي، وارجع إلى كتب العلماء، إلى كتب الجرح والتعديل، إلى كتب التراجم، لماذا ذكروا فيها المجاهيل، والضعفاء، بل وفيها ذكر لأشخاص تافهين لا قيمة لهم، ولا وجود لهم إلا في حكاية قول عن عالم أو راوٍ هو أقرب للجهالة؟!
لا تقل إن السبب روايتهم للأحاديث، فهذا حصر خاطئ..
بل لأن هؤلاء حملوا علماً، وتكلموا في العلم الشرعي، أو في حملة العلم الشرعي، فقد يكون رواية أثر موقوف أو مقطع أو حكاية عن أمم سابقة، أو قصة تاريخية، أو مجلس أدب ..
وهذا العلم الشريف إذا دخله تافه أو مجهول قد يترتب عليه مضرة أو تشويش أو احتج به وهو ليس بحجة فحينئذ يكون للتحذير منه ومن جهالته أو ضعفه أو تفاهته أهمية عند أهل العلم وعند سلفنا الصالح..
لذلك لما نرى بعض الطغام الهوام ممن يتظاهر بالسلفية ولكنه يبث سمومه، ويتصدر في أمور أكبر منه ومع ذلك يتعالم ويكذب ويتلاعب فلابد من تأديب هذا النوع، ولابد من علاج هذا المرض، والقضاء على هذه الآفات والبليّات.
فأقول للإخوة الذين يدافعون عن هؤلاء التافهين ويتأثرون بإفكهم، ويسكتون عن بهتانهم: اتقوا الله في أنفسكم، وكونوا سلفيين صادقين، ولا تدافعوا عن هؤلاء الجهلة الذين ظهر فسادهم وانتشر إفكهم..
وإذا أشكل عليكم شيء من حالهم فاسألوا واستفسروا ولا تتعصبوا بحمق لهؤلاء الحمقى ..
والله أعلم
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
29/ 12/ 1440 هـ