الموضوع: نصيحة من الشيخ الألباني رحمه الله للنساء المترجلات
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نصيحة من الشيخ الألباني رحمه الله للنساء المترجلات
(السائل : شيخنا ، كنا سمعنا إنه من هؤلاء النساء الموجودات في بعض الجامعات أو
المدارس أو الكليات أو بعض النساء المحُاضِرات - يعنى - عندما يلقون المُحاضرَة
أو الدرس أو يقرؤون حتى القرءان في السمّاعة خصوصًا عند الصباح ، سمعنا أن
هؤلاء النساء لم يستمتع أزواجهم أبدًا في هؤلاء النساء ، لأنهم مترجلات ، فنريد
منك - يعني - توضيح حول هذا السؤال .
الشيخ : الأصل في هذه المسألة هو سوء التربية ، ومن أسباب سوء التربية فساد
المجتمع ، وفساد المناهج التي يُقام على أساسها تدريس الرجال والنساء ، أو
الشبّان والشابات ، ذلك لأن الطالبات في المدارس أنا على مثل اليقين أنهن لا
يسمعن مثل قوله عليه السلام: ((لعن الله الرَجُلة من النساء)) ، وكذلك الحديث
الآخر الذي يرويه عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال"
في اعتقادي أن الطالبات اللاتي يتخرجن من المدارس الثانوية أو مما فوقها ، لم
يطرق سمعهن مثل هذا الحديث أو ذاك - الحديث الأول - ولئن طرق شيء منهما مسامعهن
يومًا ما ، فذلك مما يدخل من أذنٍ ويخرج من الأذن الأخرى ، لأن المناهج التي
تدرّس - أو تُلقى الدروس على أساسها - لا تسمح للمدرّسة - حتى ولو كانت متدينة
- أن تتوسع في مثل هذا الموضوع .
ومعلوم في الشرع وعند أهل العلم به ، أن الأصل في الرجل أن يخرج من داره ليعمل
لصالح أهله وذويه ، وعلى العكس من ذلك ، فالأصل للمرأة أن تظّل في بيتها ،
وألاّ تخرج عنه ، عملاً بقول ربها - تبارك وتعالى – ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن
تبرج الجاهلية الأولى)) فلما صارت المرأة كالرجل ، تخرج صباحًا ، وتعود مساءًا
، صارت في ذلك متشبهة بالرجل من حيث تدرى أو لا تدرى ، من حيث تشعر أو لا تشعر
.
ولذلك فنحن لم نعد في هذه الأزمنة المتأخرة نرى الفتاة العذراء التي تخجل أن
يقع بصرها على رجل ، بل هي - من شدة حيائها - ترمي ببصرها إلى الأرض لترى
خطواتها وهى تمشي ، لم نعد نرى هذه الفتاة التي كان أمثالها معروفًا حتى في عهد
الجاهلية فضلاً عن عهد الإسلام الأول الأنور الأطهر ، من أجل ذلك جاء في الصحيح
في شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أنه كان أشد حياءًا من البكر في
خِدرها" هذه البكر التي شُبه سيد البشر عليه الصلاة والسلام في حيائه بها ، لم
نعد نسمع بها في زمننا هذا ، ذلك لأنه غلب على النساء التشبه بالرجال ، ولا شك
أن لهذا أسبابًا كثيرة ، من أهمها - ابتداءًا - سيطرة الحكام الكفار على كثير
من البلاد الإسلامية ، فنشروا فيها عاداتهم ، وتقاليدهم ، وأذواقهم ، وأخلاقهم
المنحرفة عن الفطرة السليمة ، فورثها جيل من الناس ، وتلقاها أساتذة موجهون -
زعموا - وأساتذات ، ونشر هؤلاء جميعًا بين هذا الجيل الناشيء من فتيان وفتيات
ما يسمونه [بالمساواة بين النساء والرجال] ، فكان هذا من أسباب انتشار قلة
الحياء في النساء ، الذي جعل الكثيرات منهن مترجلات .ومما لا شك فيه أن ترجل
المرأة يجعلها تعتد بشخصيتها أمام زوجها ، وقد تعلو عليه بصوتها ، وربما تذله
أمام بعض أقاربه وأقاربها ، استعلاءًا منها على زوجها .
أين هذا مما جاء في وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الرجال بالنساء ؟ وعلل
ذلك بقوله عليه السلام .. بعلة تنافى تمامًا هذه التربية التي نراها في العصر
الحاضر ، ألا وهو قوله عليه السلام ((استوصوا بالنساء خيرًا ، فإنهن عوانٍ
عندكم)) الشاهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالاستيصاء بالنساء
خيرًا في هذا الحديث ، علل ذلك عليه السلام بقوله ((فإنهن عوانٍ عندكم)) أي:
إنهن كالأسارى ، الأسير لا يستطيع أن يعمل شيئًا مع سيده ، كذلك المرأة المسلمة
، المتخلقة بأخلاق الإسلام الصحيحة ، هي أمام زوجها كالأسير .
ولذلك خشي عليه السلام على الرجال أن يستغلوا هذا الوصف اللائق بالنساء ،
فيستعلون عليهن، ويتجبرون عليهن ، ويظلمونهن ، ولذلك أمر بالاستيصاء بالنساء
خيرًا ، وعلل بهذه العلة .. ألا وهى قوله عليه السلام ((فإنهن عوانٍ عندكم)) .
أصحبت النساء اليوم لسن بحاجه إلى توصية الرجال بهن ، بل انقلبت الآية ، فأصبحت
النساء بحاجة إلى أن يوصين بالرجال خيرًا لأنهن أصبحن مستقلاتٍ في أعمالهن ، في
تصرفاتهن ، وكثيرًا ما نسمع من بعضهن: أنه ما فيه فرق بيني وبين زوجي ، فهو زوج
وأنا زوجة ! وهو شريك وأنا شريك معه في الحياة !
فعلى المسلمات المتمسكات بدينهن إذا كنّ قد ابتلين بشيء من المخالطة لهذا
المجتمع ، أن يحاولن أن ينجون بأنفسهن من أن تتأثرن بشيء من هذا الانجراف الذي
وقعت فيه كثيرات من النساء ، بسبب ما ذكرناه من فساد التربية ، وفساد المجتمع ،
وهذه ذكرى ، والذكرى تنفع المؤمنين ، والسلام عليكم.
السائل : الله يجزيك الخير ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) اهـ
المصدر: سلسلة الهدى والنور ، شريط رقم 19 ,الدقيقة 53 , الثاني
|