الانتصار لشيخنا الربيع المغوار
وبيان جهل المدعو ( طيباوي محتار (!!!) ) .
هَلْ تُقْلِقُ اَلْجَبَلَ ( اَلْحَصَاةُ (!!!)) ؟! (2)
الحمد لله ، والصّلاة ، والسّلام ، على رسول الله ، وعلى آله ، وصحبه ، ومن والاه .
أمّا بعد :
فهذه الحلقة الثّانية من سلسلة : ( هَلْ تُقْلِقُ اَلْجَبَلَ ( اَلْحَصَاةُ (!!!)) ؟! ) ، في الرّد على المدعو : ( مختار طيباوي (!!!) ) ، ومقالته الموسومة بعد بـ : ( الانتِعَاش لاستِخْرَاج أخطَاء الشَّيخ رَبِيع العِلمِيَّة بِالمِنْقَاش ) !!!
كذا قال !
وأقول :
ما شاء الله يا بُلقينيَّ الهُزَّل ، ومُضلّل السُّقم النُّحَّل ، من روّاد موقع ( كلّ الملل والنّحل... – حتّى صار علامة مسجّلة على الخسّة والدّناءة ، التّلبيس شعارهم ، والتّدليس دثارهم...) .
ما شاء الله يا من فتّش ثمّ قمّش ...!!
وقد ذهب العلم بالفهم ... فأين الأدب والخُلق والحلم ...؟!
تالله هذا هو الفحش الصّريح ، والقول القبيح ...
و رحمه الله الإمام الذّهبي حين قال في دفاعه عن الفضيل بن عياض– رحمه الله – :
( فمن قُطْبَة ؟ وما قطبة ؟ حتّى يجرّح وهو هالك..؟
روى الفضيل – رحمه الله – ما سمع فكان ماذا ؟
فالفضيل من مشايخ الإسلام ) اهـ ( ميزان الاعتدال : 5 / 439 )
فأقول :
من محتار(!) ؟
وما محتار(!) ؟
لا انتعش... ، ولا انتقش...
فليت المبطل حين أثار غبار اللّجاج ، وشبّ نيران الحجاج .. قد أتى بما يمكن أن يُخَاصمَ بنحوه ، أو يُعارضَ بمثله .. بل لو كلّف بذلك لانقطع و لغصّ بريقه .
وهل بمثل هذه الهلوسات و الهذيان ، تُورّث الحيرة في قلوب أهل الإيمان ... هيهات ، بل حاشى وكلّا .
بل إنّ العاقل وبمجرّد أن ينظر في مقالته من غير إمعان ولا تحقيق ، ولا تثبّة ولا تدقيق ، تحصل له المعرفة الضّروريّة العاديّة في التّمييز بين الضّار والنّافع ، ولا أقصد ذلك بالحسّ فقط ، فإنّ هذا ممّا يحصل مع الحيوان قبل الإنسان ، ألا ترى أن الكلب يفرّق بين الحديد و العظم ، والحمار يفرّق بين الشّعير واللّحم ...
و منها تعلم أنّما أعني بذلك الضّرورة العاديّة في التّميز بين الحقّ والباطل ممّا يضرّ العبد وينفعه في الدنيا والآخرة .
وهذا الفرق بين الشّكّ والجهالة ، والضّرورة والدّلالة ، قد جعل هذا الجاهل – الذي لعلّه شرع لتوّه في تعلّم العلم ، وغاب عنه الفهم و الذّكاء و الحرص و الصّبر و البُلْغَة و تلقين أستاذ و الأدب و الحلم – ؛ أقول : جعل بينهما إشكالا... !
فعجز البهيمة السّائمة عمّا تفهمه العامة !؟
ولا عجب ، فإنّ كتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه المسمّى شفاء نورا ، قد زاد العُمْيّ إلى ضلالاتهم عَمًى ونفورا ... !
لذلك يقال لكلّ من وقع في التّيه الفلسفي ، وأصيب بمرض التّعنّة الفكري ، ثمّ أراد بعدُ أن يتقحّم كتب العلم ومصادر الفهم ليفيد منها – فضلا أن يردّ على ما فيها ! – :
بل إننّي لأبخل عليه من أن يتنسّم أعطار روائحها ، أو أن يتبصّر من أنوار لوائحها.. وذلك حتى لا يَتَكَثَّرَ علينا فينسبنا إلى دعاوى كبيرة ، وأمور كثيرة ، و أشياء خطيرة ...فننشغل بعدها بقيل وقال وما والاه من هذا الحال ...
فتأمّل معي أيها السّنّي السّلفيّ هذه النكتة ، مع أنّها متداولة ومعلومة ، وفي كتب أهل العلم منثورة ومنظومة .
وقبل أن أبيّن لأخواني أنّني أصبت منه محزّ الإصابة ، وتتبعت مواطن العَطَبِ ، و وضعت الهِناء مواضع النُّقُبِ ، وكما يقال : لكل مقام مقال ، ولكل حادث حديث ، ولكل صفقة ما يقابلها ...
فإنّما أنا مُجيب ، لست بِمُغتاب ولا مُعيب ، حتّى قالوا :
القدح ليس بغيبة في ستّة *** متظلّم و معرّف و محذّر
ومجاهر فسقا ومستفت ومن *** طلب الإعانة في إزالة منكر
والمجيب يقفوا آثار من ابتداه ، ويتكلّم علىإثر كلامه بمقتضاه ، وعلى الباغي تدور الدّوائر...
و قبل الشروع في الرّد ّ عليه بالجواب – والله وحده الموفّق للصّواب – أحببت أن أضع بين يدي السّني ّ السّلفيّ هذه الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والآثار السّلفية ، التي تدل على أنّ الله قد أمرنا باللّين و الشّدّة ، ومدحنا بالذّلّة و العزّة ، فألّف ورغّب ، وخوّف ورهّب...فقرن الوعد بالوعيد ، و أنزل الكتاب رحمة للعالمين وأنزل الحديد ، وجعل فيه - سبحانه - البأس الشّديد ، و هو- عزّ وجلّ - الذي بعث نبي الرحمة ، وجعله نبي الملحمة ، كما بيّن ذلك سبحانه في محكم آياته ، وقد قال عزّ من قائل في كتابه : { اعلموا أنّ الله شديد العقاب وأنّ الله غفور رحيم }،و قال تعالى : { مثل الذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } ، و قال تعالى : { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } ، وقال تعالى : { أم تحسب أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلّا كالانعام بل هم أضلّ سبيلا}،وقال تعالى : {وليجدوا فيكم غلظة } ، وقال تعالى : { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } .
وقال موسى - عليه الصّلاة والسّلام – لفرعون : { وإنّي لأظنّك يا فرعون مثبورا} ، وقال للذي استصرخه : { إنّك لغويّ مبين } ، وقال يوسف – عليه الصّلاة السّلام - لإخوته : { أنتم شرّ مكانا} .
وقال - صلّى الله عليه وسلّم – : ( من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهِنِ أبيه ولا تُكنّوا ) رواه أحمد والنّسائي في (الكبرى) وصحّحه الالباني .
قال ابن القيّم - رحمه الله - كما في ( الزّاد ) : ( وكان ذكر هن الأب ها هنا أحسن تذكيرا لهذا المتكبر بدعوى الجاهلية بالعضو الذي خرج منه وهو هن أبيه فلا ينبغي له أن يتعدّى طوره ) . اهـ.
وقال - صلى الله عليه وسلّم - : ( العائد في هبته كالكلب يقيئ ثمّ يعود إلى قيئه ) متّفق عليه ،وقال - صلى الله عليه وسلّم - : ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردّها الله عليك ، فإنّ المساجد لم تبن لهذا ) رواه مسلم ، وعن بريدة – رضي الله عنه – أنّ رجلا نشد في المسجد ضالة فقال له - صلى الله عليه وسلّم - : ( لا وجدت ) رواه مسلم ،وقال - صلى الله عليه وسلّم - : ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ) رواه التّرمذي وصححه الألباني ،وقال - صلى الله عليه وسلّم – لذلك الخطيب : ( بئس الخطيب أنت ، قُلْ : ومن يعص الله ورسوله ) رواه مسلم ، وقال - صلى الله عليه وسلّم – لعبد كان لحاطب بن أبي بلتعة قال: ليدخلنّ حاطب النار - رضي الله عنه - فقال له : ( كذبت، لا يدخلها فإنّه شهد بدرا والحديبية ) رواه مسلم ، وقال - صلى الله عليه وسلّم – لأبي ذرّ الغفاري – رضي الله عنه – : ( إنّك امرء فيك جاهلية ) رواه البخاري ، وقال - صلى الله عليه وسلّم - للذي أمره أن يأكل بيمينه فقال له لا أستطع : ( لا استطعت ) رواه مسلم ،وقال - صلى الله عليه وسلّم - لصاحب البدنة : ( ويلك اركبها ) متفق عليه ، وقال - صلى الله عليه وسلّم - : ( ائذنوا له بئس أخو العشيرة) متّفق عليه .
وقال أبو بكر الصّديق - رضي الله عنه - لعروة بن مسعود لمّا جاء مفاوضا عن المشركين : ( أمصص بظر الّلات ) رواه البخاري ،وقال – رضي الله عنه – لابنه عبد الرّحمن – رضي الله عنه – : ( يا غُنْثَرَ ) فجدع و سبّ ، متّفق عليه .
وقال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لعبد الله بن عبّاس – رضي الله عنهما – لمّا راجعه في مسألة المتعة : ( إنّك امرؤ تائه ) ، رواه مسلم .
وقال حمزة - رضي الله عنه - لسباع بن عبد العزّى : ( يابن مقطّعة البظور) .
ومن أقوال السّلف - رحمهم الله - :
قول علي بن المديني كما في كتاب ( المجروحين ) لابن حبان: ( لا تأخذوا عن أبي فإنّه ضعيف ) ، وقال أبوداودَ ، كما في ( الميزان ) للذّهبي : ( إبني- عبد الله- كذّاب ) ، وقال عبد الله بن المبارك - رحمه الله - كما في ( السّير ) : ( فلمّا رأيته كانت بعرة خير منه ) ، وقول الذّهبي كذلك في ( السّير ) : ( انظروا إلى هذا الحيوان ) ، وقال شعبة - رحمه الله – كما في ( الميزان) : ( لأن أشرب من بول حمار حتى أروى ؛ أحبّ إلي من من قول حدّثنا أبان.. ) ، وقال : ( لأن يزني الرّجل أحبّ إليّ من أن يُحدّث عن أبان.. ) ، وقال : ( داري وحماري في المساكين صدقة إن لم يكن أبان يكذب.. ) ....
وغيرها كثير من أقوال و ألفاظ السّلف في التّشبيه والتّجريح والقدح ، وذلك ظاهر شائع ، و لو تعرّضت لنقلها هنا ،لأفضى بي ذلك إلى باب واسع ، لكنّني أشرت إلى نبذة يسيرة ، فوائدها غزيرة، لعلّها تفي بالغرض ، و تشفي من المرض.
ومنها نعلم أنّ صدور مثل هذه الزّواجر والقوارع في القرآن الكريم ، والسّنة النّبوية المطهّرة ، وآثار السّلف الصّالح ، إنّما هو من جهة التّأديب للجاهلين ، وإيقاظ همم الغافلين ، ونصرة للحقّ وأهله ، وإبطالا للشّرّ وأهله ، قال عزّ وجلّ : { بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق }
وقد شدّد ربّنا على من والى أعداءه أيّما تشديد ، وتوعّدهم سبحانه أيّما وعيد ، فقال وقوله الحقّ وهو العزيز الحميد : { ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين } .
ومن أجل هذا كانت المخاشنة بالحقّ و الصّدع بالنّصيحة ، أحبّ إلي وأقرب من المداهنة على الأقوالالشّنيعة ، والأفعال القبيحة .
هذا ؛ وقد صحّ عن النّبي - صلى الله عليه وسلّم - أنّه قال : ( إنّ هذا الدّين بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبا للغرباء ) رواه مسلم
وفي رواية قيل : ( من هم الغرباء يارسول الله- صلى الله عليه وسلّم - ) ، فقال - صلى الله عليه وسلّم – واصفا لهم : ( الذين يُصْلِحُونَ ما أفسد الناس ) .
وجاء في رواية أخرى تعريفهم بـ : ( الذين يَصْلُحُونَ إذا فسد النّاس ) .
وقد روى ابن عساكر في كتابه ( تاريخ دمشق : 5/238 ) ، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنّه قال : ( طلب الحقّ غربة ) .
فالله أسأل أن ينصر دينه ، ويجبر غربتنا ، إنّه سميع قريب ، وبالإجابة جدير مجيب .
وهذا الآن ؛ أوان الشّروع في الرّد على مقالة الجاهل الفتّان ، مع أنّها غير جديرة بصرف العناية إليها ، ولا تستحقّ مني هذا الإقبال بالجواب عليها ، ولكن ومع ذلك ؛ فهذا نقد ونقض لما هنالك .
وقد آثرت الإيجاز على الإطناب ، في دحض شبهات المخرّف الكذّاب ، ولو تتبّعتها لفظة لفظة ، لطال الأمر من غير طائل ، مع علمي التّامّ بأنّ الكثير الكثير لا يكفي من هو تائه زائغ مائل ، وتمثّلت في ذلك بقول القائل :
سامحا بالقليل من غير عذر *** ربّما أقنع القليل وأرضى
وهذا حينها ، فإلى بيانها :
قال ذنب الضّلالة : ( والمقصود من هذا المقال بالدَّرجة الأولى تبيين أنَّ الشَّيخ ربيعا لم يجد مثالا على البدعة المفسِّقة إلاَّ مثالا مختلفا فيه بين علماء السُّنَّة، والاختلال في التَّمثيل عواقبه وخيمة على الشَّباب السَّلفيِّ، ولهذا يتجرَّأ و أتباعه على التَّبديع في مسائل الخلافُ فيها قديم من زمن السَّلف الصَّالح، وهذا انحراف [ فضيع !] (– كذا ؛ والصّواب : فظيع –) في فهم منهج أهل السُّنَّة سببه الانسياق خلف الاشتراك اللَّفظيِّ .
ولهذا ـ كذلك ـ نفهم لمَ يرمون من يخالفهم في اختياراتهم الفقهيَّة بالفسق، فالخطأ في الأصل يكون شبرا ثمَّ يصيرا في التَّفريع سَنَة ضوئية ، ومن سرق بيضة يسرق بقرة (!)
ومن هنا أقول: ضبط التَّأصيل بأمثلة قطعيَّة واضحة مهمٌّ جدًّا لأنَّه بين التَّأصيل والتَّنزيل تذوب القواعد، وتتلاشى الفوارق، وبعض المسائل العلميَّة الخلاف فيها قديم، والتَّرجيح فيها على شعرة رفيعةٍ، ولا يكاد المرجِّح المنصف يجزم فيها بقول جَزْمًا تقوم به حجَّةٌ تُسوِّغ التَّبديع والتَّفسيق، فاستبعاد مثل هذه القضايا عن التَّمثيل شرط في التَّأصيل الصَّحيح حتَّى لا نقع في تضليل وانحراف عن المنهج الحقّ .
فيجب أن نراعي في التَّأصيل البيان الَّذي يتَّضح معه المعنى، ويُغني طالب العلم عن التَّفصيل الَّذي لا نهاية له، أو الَّذي تقوم معه الاحتمالات المتعارضة، وذلك باجتناب الأمثلة المختلف فيها، والألفاظ المشكلة والمشتركة تحديدا للمدارك والمقاصد، ولأنَّنا لا نستطيع بناء القاعدة على المحتملات، ولهذا نجد الأصوليِّين يحملون اللَّفظ على الغالب، فيحمل على الحقيقة حتَّى يثبت دليل المجاز، وعلى العموم حتَّى يثبت دليل التَّخصيص، وعلى الإفراد حتَّى يثبت دليل الاشتراك، وعلى الاستقلال بالدَّلالة حتَّى يثبت دليل الإضمار، وعلى الإطلاق حتَّى يثبت دليل التَّقييد، وعلى الإحكام حتَّى يثبت دليل النَّسخ، وعلى التَّأسيس حتَّى يثبت دليل التَّأكيد، وعلى المعنى الشَّرعيِّ حتَّى يثبت الدَّليل اللُّغويُّ، وعلى المعنى العرفيِّ حتَّى يثبت الدَّليل اللُّغويُّ، وهكذا يردُّ الكلام إلى الغالب، وإلى المشهور، وإلى المتَّفق عليه، وإلى واضح الدَّلالة، ولا يمثل بالمختلف فيه لأنَّه يصير قاعدة عند بعضهم فقط، والقواعد هي عبارة عن كلِّيَّات يعود إليها جميع أهل السُّنَّة وليس بعضهم فقط ) .
أقول :
هذا كلامُ مختلٍّ واستدلالُ معتلٍّ ، و هو مُعارضٌ مَنقوضٌ عليه بشدّة ، و من وجوه عدّة منها :
أنّ الدّليل الظّنّي – أعني الظّنّ المرجوح – لا يصلح وازعا للخصم عند المنازعة ، بل لا يصلح مثيرا له إذا كان الدّليل قاطعا في الكفّة الأخرى ، فالاعتماد على مجرّد الخلاف في مثل هذه المسائل للخروج منها ، وتوسيع دائرة العذر ؛ منهجٌ غير سوي ، ضعفهُ قوي ، وذلك ظاهر جليّ .
وقد اختلف العلماء في جواز إتيان المرأة في دبرها !
فهل يصحّ قول : اختلف العلماء في ذلك ؟!
فإن كان من قبيل إيهام أنّ المسألة قد تساوى فيها الطّرفان ، أو تقاربا من حيثُ وجوهُ الاستدلال ! فلا يجوز بحال .
فالعبرة بالدّليل والبرهان ، أو الخلاف السّائغ القوي المعتبر الذي تقاربة أوجه الاستدلال فيه ، أو تساوت و تكافأت أماراته ، لا بمجرّد وقوع الخلاف فحسب .
ثمّ هل صحيح أنّ السّبحة ! كانت معروفة عند الصّحابة الكرام ؟! وأنّهم قد اختلفوا في جوازها ومنعها ؟!
قال الزّبيدي في ( تاج العروس ) : ( إنّها ليست من اللّغة في شيء ولا تعرفها العرب ، إنّما حدثت في الصّدر الأوّل ، إعانة على الذّكر ! ، تذكيرا وتنشيطا ! ) ،أي أنّها كلمة مولّدة محدثة .
قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله– رحمه الله – في رسالته ( السّبحة تاريخها وحكمها : 16 ) : ( لا يصحّ في مشروعية عدّ الذِّكْرِ بالحصى أو النّوى حديث ) .
ثمّ بيّن – رحمه الله – أنّ غاية المرويّ في ذلك ثلاثة أحاديث ، واحد منها رواه أبوهريرة – رضي الله عنه – وهو موضوع ، كما حكم عليه – بذلك – الإمام الألبانيّ – رحمه الله – في ( الضعيفة ) ، وحَدِيثَا صفيّة و عمرو بن العاص– رضي الله عنهما – لا تصحّ دلالتهما سندا ومتنا.
ومنها نعلم أنّك – أيها المنتعش المنتفش ! – لست أجلّ من أن تستشهد بالبواطيل والواهيات ، لا لشيئ سوى ؛ للتّهويل على العلم ، والتّعسير على الفهم !
فكيف يصحّ أن يقال : (الخلافُ فيها قديم من زمن السَّلف الصَّالح )!؟
أثبت العرش – أوّلا – ثمّ انقش..! أو انتعش.. ! أو اصنع ما شئت ...! ولا يكن حالك كمن ؛ تجشّأ من غير شبع !
ثمّ إنّ قوله : ( أنَّ الشَّيخ ربيعا لم يجد مثالا على البدعة المفسِّقة إلاَّ مثالا مختلفا فيه بين علماء السُّنَّة ) !
أقول :
الأصل عند الخلاف أن يُردَّ إلى كتاب الله – عزّوجلّ – وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلّم – فهما الميزان في معرفة الحقّ من الباطل ، الصّواب من الخطأ .
ثمّ إنّه يَرِدُ على كلامك هذا – مع شديد ضعفه – نفس الاستشكال الذي قد جعلتَه حجّة لك ، فيصير حجّة عليك – في الحقيقة – فيُقال :
ما وجه الاختلاف بين علماء السّنة !؟ فإن قيل : من حيثُ الجوازُ و المنعُ ، فنقول : كذلك اختلفوا من حيثُ سُنِّيَتُهَا و بِدْعِيَتُهَا ، وليس الشيخ ربيع ؛ أوّل من قال أنّها بدعة في الدّين ، من علماء المسلمين ، فَلَإِنْ جاز القول بعدم التّثريب على من ذهب مذهب الجواز فيها ! فكذلك يقال بعدم الإنكار على من رأى أنها محدثة في الدّين ، مادامة المسألة في إطار المختلف فيه ! ولكلٍ سلفه ! وللنّاظر منهم نظره ! وأدلّته وحججه !
وأمّا قوله : ( ولهذا يتجرَّأ و أتباعه على التَّبديع في مسائل الخلافُ فيها قديم من زمن السَّلف الصَّالح ، وهذا انحراف [ فضيع ! ] في فهم منهج أهل السُّنَّة سببه الانسياق خلف الاشتراك اللَّفظيِّ ) !
أقول :
لست أدري ما وجه الاستدلال بسببيّة الانسياق خلف الاشتراك اللّفظي في فهم المنهج وخلله ! وبين تمثيل الشيخ ربيع – حفظه الله تعالى – على بدعية السّبحة ؟
أَمِنَ العجمة أتيت ...؟ أمْ هذا منك غفلة و سهو...؟ أمْ أنّك فُقْتَ أئمّة اللّغة والنّحو...؟ أمْ هو منَ التّعنّة الذي لا يزال بك حتى جاوزك الحدّ ...؟ وهذا ظاهر بيّن كما أنّ مع اليوم غد .
فهذا استدلال نازل لا يتماسك ضعفا ، وهو في الحقيقة مجرّد زخرفة سقيمة ، وتهمة عظيمة ، لا تمضي مثلها على الأغمار ، وطلّاب العلم الصّغار ، فكيف تَفُوتُ من وصفه العلماء الكبار؛ بأنّه من خيرة المحقّقين والمدقّقين النّظّار؟
يا ذياك المهوّل : أنفق بضاعتك في سوق ( كل الخلفيين ) ؛ لا على السّلفيين ، فقد شغلتنا بجهلك ، شغلك الله في نفسك .
ومثله قوله : ( ولهذا ـ كذلك ـ نفهم لمَ يرمون من يخالفهم في اختياراتهم الفقهيَّة بالفسق ) !
أقول :
إنّ إلقاء التّهم جزافا هكذا ؛ ممّا لا يرتضيه أهل البصر بالمناظرة والنّظر ، وليس هذا من خصال الرّجال عند المناقشة والجدال ، وكان الأحرى بك أن تبدي لنا على دعواك البيان ؛ في أيّ كتاب أو شريط ذلك كان !؟ فلا مخبأ بعد بوس ، ولا عطر بعد عروس .
و إلّا فإنّ هذا ممّا يسهل مُناقضتُه بمثله ، أو بقلبه ، أو بإنكاره ...
أمَّا مَا قدْ أَوْرَدْتَهُ من دليل على إفكك ، فهو أطمّ ممّا آل إليه فهمك ، وطاش به عقلك ... ولستُ بحمد الله ممن تستغلطه العبارات المتّسقة و الألفاظ المتناسقة ، أو تَهُولُهُ القعقعة و الغمغمة و البغبغة و الجعجعة ، وما شابه من الكلمات المسجّعة...
فقد سبق – من قبيل المعارضة الكلامية – أن بيّنا أنّ القول ببدعية السبحة والذّكر بالحصى و عدّه بالنّوى ، قول معتبر له أدلّته من النّظر ، وقد ذهب إليه قبل الشّيخ ربيع – حفظه الله تعالى – كل من الإمام الحسن البصري ، والإمام إبراهيم بن يزيد النّخعي ، والإمام اللّكنوي ،و ابن الحاج المالكي ، والمحدّث الألباني ، والشيخ بكر، – رحمهم الله تعالى جميعا – ، بل قد سبقهم إلى ذلك الصّحابيان الجليلان أبو موسى الأشعريّ و عبد الله بن مسعود – رضي الله عنهما جميعا –و كذلك هو قول عائشة – رضي الله عنها – كما في ( مصنف ابن أبي شيبة 2/160 ) : ( حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن التيمي عن أبي تميمة عن امرأة من بني كليب قالت : رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت : أين الشواهد – يعني الأصابع – ) ، و قال بن مسعود – رضي الله عنه – للذين أحدثوا بدعة التّسبيح بالحصى : ( لقد أحدثتم بدعة ظلما ، أو قد فضلتم أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلّم – علما ) .
ولذا أدّى بهم هذا الغلوّ إلى ما قاله عمرو بن سلمة – رحمه الله – عنهم : ( رأينا عامة أولئك الخلق ، يطاعنوننا يوم النّهروان مع الخوارج ) .
أقول :
وكذلك رأينا عامة روّاد منتدى الإجحاف والنّفاق والإرجاف ( كلّ الخلفييّن ) يطاعنوننا على المنهج والسّنة والدّفاع عنهما ، { تشابهت قلوبهم } .
فعن عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : ( كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؛ قلنا : لا ، فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال : فما هو فقال : إن عشت فستراه قال : رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيئ ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج ) ، رواه الدّارمي وصحّحه الألباني .
قال الإمام المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني– رحمه الله تعالى – في ( السلسلة الضعيفة 1/110) عند تخريجه لحديث "نعم المذكّر السبحة": ( حديث موضوع ؛ ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور :
الأول : أن السبحة بدعة لم تكن على عهد النبي– صلى الله عليه وسلم – إنما حدثت بعده – صلى الله عليه وسلم – فكيف يعقل أن يحض – صلى الله عليه وسلم– أصحابه على أمر لا يعرفونه ؟ والدليل على ما ذكرت ما روى ابن وضاحفي في " البدع والنهي عنها " عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال : لقد سَبقتم ، ركبتم بدعة ظلما ، ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ، وسنده صحيح إلى الصلت ، وهو ثقة من اتباع التابعين
الثاني : أنه مخالف لهديه – صلى الله عليه وسلم – قال عبد الله بن عمرو : رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعقد التسبيح بيمينه ) . اهـ
فهذه أراء الأئمّة الجلّة من رجال الملّة في مسألة ( السّبحة ! ) الشائكة المدلهمّة !! التي أصابتك لأجلها الغمّة !! فكما ستجد القائل بالمنع والتّحريم عنهم ، ستظفر بالمتساهل المبيح منهم ! فاختر منها ما تشاء ! واعلم أنّ المتتبّع لرخص العلماء ؛ زنديق ، أبى ذلك أمْ شاء .
وهنا أودّ طرح سؤال للاستفسار؟ وبما أنّه من البديهيات المسلّمات ، فإنّي أوكّلك بالإجابة عنه ؛ يا من يدور اختياره مع الهوى ، و نسيَ ما يمنع من الحيا ، فأقول :
من هو المُقعّد لقواعد الإسلام ؟ والمحلّل للحلال ؟ والمحرّم للحرام ؟!
أثمّة قولان في المسألة ؟ قول ( حلبي أثري ! ) مهجور ؟ و آخر ( حسن مشهور ! ) ؟!
أجبنا على ذلك لو سمحت وأنت المنتعش ! بقول الجمهور !؟
وأحسن الاحتجاج بالاستشهاد من المنظوم و المنثور !؟
ورحم الله بعد ذلك الأدلّة القاطعة ، والبراهين السّاطعة .. والعدل والإنصاف في مسائل الخلاف .. وإلى الله المشتكى ، وهو المستعان .
و أمّا فيما يخصّ قوله : ( وبعض المسائل العلميَّة الخلاف فيها قديم ، والتَّرجيح فيها على شعرة رفيعةٍ ، ولا يكاد المرجِّح المنصف يجزم فيها بقول جَزْمًا تقوم به حجَّةٌ تُسوِّغ التَّبديع والتَّفسيق ، فاستبعاد مثل هذه القضايا عن التَّمثيل شرط في التَّأصيل الصَّحيح حتَّى لا نقع في تضليل وانحراف عن المنهج الحقّ ) !
فأقول :
والله ما أنصف من ردّ الأقوى إلى الأضعف ، فلزوم كتاب ربّ العلمين ومنهج الأنبياء المعصومين ؛ أحبّ إليّ من موافقة الأذكياء المتكاذبين ، ومتابعة الفقهاء المتخالفين .
قال ابن القيّم – رحمه الله تعالى – :
العلم قال الله قال رسوله *** قال الصّحابة ليس بالتّمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرّسول وبين قول فقيه
وقال كذلك – رحمه الله تعالى – :
العِـلــم قال الله قال رســولـــه *** قال الصحابة هم أولـوا العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرســول وبين رأي فـلان
ورحم الله إمام أهل السّنة أحمد بن حنبل ، وما أحسن ما قال :
العلم ما كان قال حدّثنا *** وما سوى ذلك وسواس الشّياطين
ثمّ نعود معك إلى التّعنّت والاستشكالات ، و التّنطع في الاستدلالات .. و أنت الآن تحوم حول المقطوع و المظنون ، و الامثلة السّمعية والعقلية و المسائل الفلسفية و الطرقيّة المنطقيّة !
فأقول :
هل قولك : ( فاستبعاد مثل هذه القضايا عن التَّمثيل شرط في التَّأصيل الصَّحيح حتَّى لا نقع في تضليل وانحراف عن المنهج الحقّ ) ! يعتبر من المسائل الظّنّية ؟ أمْ من الأمور القطعية ؟
فإن كان من المظنونات ؛ فما الدّاعي إذا علىى التّشنيع في المحتملات ؟!
وإن كان من المقطوعات المقصورة عليك !؟ والتي الصّواب فيها لا يخرج من بين يديك !؟
فيلزمك أن تدلنا على صحّة هذه الدّعوى – المطرّاة الرّسم و الاسم ، المعرّاة من أثارة من علم – وتبيّن لنا صوابها بدلالة قطعيّة في كتاب الله ، ومن السّنة النّبويّة المتواترة لفظا ومعنا ، أو من الإجماع المنقول بالاتّفاق، المرحّب به عن أهل العلم متى كانوا وفي أي عصر، وتسمّيهم لنا عالما عالما ، وتنقل لنا أقوالهم في ذلك وألفاظهم ؟!!
فإن عجزت عن هذا المطلب – ودونه خرط القتاد – فأنت إذا من الكاذبين .
أمّا أن تدّعي علينا الدّعاوى ، ثم تحتجّ علينا بعدها بالغزالي و الرّازي و ابن الحاجب والشّاطبي والأذكياء المتناطحين ، وما روي و يروى ، فألحقها ( بربّما!! ) ، و ( ليت!! ) ، و ( لعلّ!! ) ، و( عسى!! )... نسلّم لك !!
ثمّ لو سلّمنا جدلا أنّ هذا الشرط حجّته صحيحة ، ودلالته صريحة ! فإنّه يُستشكل عليه أنّنا نعلم علم اليقين في اختلاف الفطن و تفاوت النّاس في الادراك و العقل و العلم والفهم ، ففيهم من يكفيه القليل ، ومنهم من لا يقنعه الكثير ، فنقول : ما هو الحدّ الأدنى في اشتراط استبعاد المسائل الخلافية ، وكيف نعرف أنّ هذه المسألة مسلّم بها عند التّمثيل الصحيح ؟
ثمّ إنّه يمكنني أن أعارضه بكلام شيخ الإسلام – رحمه الله – وهو الصواب بلا ريب حيث قال كما في ( الفتاوى 20/ 274 ) : ( ليس من شرط القياس الصّحيح المعتدل ، أن يعلم صحّته كلّ أحد ، فمن رأى شيأ من الشّريعة مخالفا للقياس؛ فإنّما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسك ، وليس مخالفا للقياس الصّحيح في نفس الأمر ) اهـ .
فما السبيل ؟
و من ذا المعصوم من التّعثر ؟
والله إنّ أَمْرَكَ محيّر !
وممّا قال الجاهل : ( ولهذا نجد الأصوليِّين يحملون اللَّفظ على الغالب، فيحمل على الحقيقة حتَّى يثبت دليل المجاز، وعلى العموم حتَّى يثبت دليل التَّخصيص، وعلى الإفراد حتَّى يثبت دليل الاشتراك، وعلى الاستقلال بالدَّلالة حتَّى يثبت دليل الإضمار، وعلى الإطلاق حتَّى يثبت دليل التَّقييد، وعلى الإحكام حتَّى يثبت دليل النَّسخ، وعلى التَّأسيس حتَّى يثبت دليل التَّأكيد، وعلى المعنى الشَّرعيِّ حتَّى يثبت الدَّليل اللُّغويُّ، وعلى المعنى العرفيِّ حتَّى يثبت الدَّليل اللُّغويُّ، وهكذا يردُّ الكلام إلى الغالب، وإلى المشهور، وإلى المتَّفق عليه، وإلى واضح الدَّلالة، ولا يمثل بالمختلف فيه لأنَّه يصير قاعدة عند بعضهم فقط، والقواعد هي عبارة عن كلِّيَّات يعود إليها جميع أهل السُّنَّة وليس بعضهم فقط) !
أقول :
لو أردت الحشد و الحشو و الاستكثار ، في الرّد على هذا الجاهل لأضفت إلى مقالي هذا ( التمهيد ) و ( الاستذكار ) و ( نيل الأوطار ) و( السّيل الجرّار ) وكتب الآثار والسّلاسل الكبار.
يا ذيّاك المخرّف : إنّك لن تَهُولَ بمثل هذا الطّمّ و الرّمّ ؛ إلاّ المخابيل الأغمار، و الأطفال الصغار– بلا خلاف – .
هذا :
وأقول تماما وختاما :
حفظ الله شيخنا ربيعا الإمام العلاّمة ، و المحدّث الفهّامة ، العارف بموجبات المدح ، المتمكّن من مستوجبات القدح ، الفقيه الحجّة ، المجدّد للمحجّة ، رافع راية السّنّة ، وقامع البدعة ، وحامل لواء الجرح والتّعديل ، بلا منازع أو مثيل . والله كافيه من أسخطه عليه إيثار رضاه ؛ وليس بكافيك – يا دعي – من بسخطه عليك – و حلبي وزمرته – إيثار رضا من سواه .
أقول هذا ردّا على الحسدة ، ولا أزكّي على الله أحدا ، وعند الله تجتمع الخصوم ...
وصلى الله على نبيّنا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلّم .
أبوربيع نورالدّين بن العربيّ آل خليفة